الذئبة الحمراء في الوجه

الذئبة الحمراء في الوجه

الذّئبة الحمراء

تعدّ الذّئبة مرضًا أو اضطرابًا مناعيًا يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم وأعضائه، ويمكن للالتهاب الناتج عن الذّئبة أن يؤثّر على العديد من أنظمة الجسم المختلفة، مثل: المفاصل، والجلد، والكليتين، وخلايا الدّم، والدّماغ، والرّئتين.

يعدّ تشخيص الإصابة بمرض الذّئبة أمرًا صعبًا؛ بسبب تشابه أعراضها مع أعراض مجموعة واسعة من الأمراض والحالات الطّبية، وتعدّ أكثر علامة مميّزة للإصابة بمرض الذّئبة الطّفح الجلدي على الوجه، الذي يشبه أجنحة الفراشة، وتظهر بعرض الوجه، ويظهر هذا الطّفح الجلدي في العديد من حالات الإصابة بالذّئبة وليس في جميعها.

يكون لدى بعض الأشخاص ميل إلى الإصابة بمرض الذّئبة منذ الولادة، وتبدأ لديهم الأعراض عند الإصابة بالالتهابات، أو يمكن أن تطلقها أدوية محددة، ويمكن حتّى أن يطلق ضوء الشمس أعراض الذّئبة، ومن المرجّح أنّ مرض الذّئبة ينتج عن مزيج من العوامل الوراثيّة والبيئيّة، ولا يوجد علاج لمرض الذّئبة، إنّما تساهم الأدوية في السّيطرة على أعراض الذّئبة فقط.

إنّ الأشخاص الذين يكون لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض الذّئبة قد يصابون بالمرض، وتُطلق لديهم الأعراض عند الاتصال مع شيء ما في البيئة، مع أنّ سبب الإصابة بالذّئبة في معظم الحالات غير معروف، ويمكن أن تسبّب العوامل الآتية إطلاق أعراض الذّئبة: [١]

  • أشعة الشّمس: قد يسبّب التعرّض لأشعّة الشّمس إطلاق أعراض الذّئبة الجلديّة، أو قد تؤدّي إلى استجابة داخلية سريعة لدى الأشخاص سريعي التأثر.
  • العدوى: يمكن أن يطلق وجود العدوى أعراض الذّئبة، أو يسبّب الانتكاس لبعض الأشخاص المصابين بالذّئبة.
  • الأدوية: يمكن أن تسبّب بعض أدوية ضغط دم الذّئبة، وتسبّب أيضًا الأدوية المضادّة للصرع، والمضادّات الحيوية الإصابة بالذّئبة المحدثة بالأدوية، وعادةً ما يتحسّن الأشخاص الذين يصابون بمرض الذّئبة النّاجم عن الدّواء بعد التوقف عن تناوله، وفي حالات نادرة قد تستمرّ الأعراض حتّى بعد التوقّف عن تناول الدّواء.


الأمراض الجلدية تصيب الوجه نتيجة لمرض الذّئبة

تحدث الذّئبة الجلدية عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا الجلد وأنسجته، وتوجد ثلاثة أشكال من الأمراض الجلدية التي تصيب الأشخاص المصابين بمرض الذّئبة فقط، وقد يصاب مريض الذّئبة بنوع واحد من هذه الأمراض الجلدية، أو قد يصاب بالأنواع الثلاثة معًا، وتؤثّر هذه الأمراض على الجلد بصورة عامّة وليس فقط على الوجه، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يصاب الشخص بهذه الأمراض دون أن يكون مصابًا بالذّئبة الحمامية الشّاملة (الذّئبة الحمراء) بصورة كاملة، ويعدّ الأشخاص الذين يصابون بهذه الأمراض أكثر عرضةً لخطر تطوير الإصابة بمرض الذّئبة الحمامية الشّاملة في وقت لاحق من حياتهم، وهذه الأمراض الجلدية هي: [٢]


الذّئبة الحمامية القرصية

عادةً ما تشخّص الإصابة بمرض الذّئبة الحمامية القرصية عندما تظهر أعراض الإصابة بالذّئبة على الجلد، ويمكن للمرضى المصابين بمرض الذّئبة الحمامية الشّاملة أن يصابوا بالذّئبة القرصيّة، وتصيب 5% من المرضى المصابين بالذّئبة المحدثة بالدّواء، ويوجد نمط محدد للآفات والطّفح الجلدي الذي يظهر على الجلد بسبب الذّئبة القرصية، إذ تكون هذه الآفات سميكةً، ومتقشّرةً، وتصل إلى بصيلات الشّعر عندما تصيب فروة الرأس أو أماكن نمو الشّعر في الجسم، وعادة ما تظهر على سطح الجلد المعرّض للشّمس، مثل: الوجه، واليدين والقدمين، ويمكن أن تحدث أيضًا على سطح الجلد غير المعرّض لأشعة الشمس، وتميل إلى أن تصبح على شكل نُدب، وقد تسبّب تساقط الشّعر، ولا تسبّب الحكة.

عند تشخيص إصابة الشخص بمرض الذّئبة القرصية، يجب تجنّب أشعة الشّمس قدر الإمكان، ويجب وضع واقيات الشّمس التي تحمي بكفاءة عالية من الأشعة فوق البنفسجيّة، وقد يصف الطبيب أدويةً لمساعدة مرضى الذّئبة القرصية لتثبيط الجهاز المناعي وكبحه، لإيقاف مهاجمته لخلايا الجلد، وقد يشمل العلاج المراهم، أو الحبوب، أو الحقن الستيرويدية، أو الأدوية المضادّة للملاريا، مثل بلاكونيل.


الذّئبة الجلدية شبه الحادّة

يصاب ما يقارب 10% من مرضى الذّئبة الحمراء بالذّئبة الجلدية شبه الحادّة، وعادةً لا تتحوّل الآفات التي تظهر بسبب هذا النّوع من الذّئبة إلى تندّبات، ولا تظهر عليها القشور السّميكة، ولا تسبّب الحكة، وعادةً ما يطوّر 50% من المرضى المصابين بالذّئبة الجلدية شبه الحادّة مرض الذّئبة الحمامية الشّاملة، وقد يكون علاج الذّئبة الجلدية شبه الحادّة صعبًا؛ لأنّ الآفات التي تظهر غالبًا ما تقاوم العلاجات الستيرويدية، ومضادات الملاريا.

يجب على الأشخاص المصابين بالذّئبة الجلدية شبه الحادّة التأكّد من وضع واقيات الشمس، وارتداء الملابس الواقية لتجنّب التعرّض لأشعة الشّمس، التي قد تؤدّي إلى ظهور المزيد من الآفات على الجلد.


الذّئبة الجلدية الحادّة

معظم المصابين بالذّئبة الجلدية الحادّة يعانون من الإصابة بالذّئبة الحمامية الشّاملة، وتصيب الآفات الخاصّة بالذّئبة الجلدية الحادّة حوالي نصف المرضى المصابين بالذّئبة الحمامية الشّاملة خلال مرحلة ما من المرض، وتظهر الآفات الخاصّة بالذّئبة الجلدية الحادّة على المناطق المعرّضة للشّمس من الجلد، لذلك من المهم للمرضى المصابين بالذّئبة الجلدية الحادّة ارتداء الملابس الواقية من الشّمس، ووضع واقيات الشّمس.


المشكلات الجلدية الشّائعة التي تسبّبها الذّئبة في الوجه

يسبّب مرض الذّئبة العديد من المشكلات الجلدية في مختلف أنحاء الجسم، ومن المشكلات الجلديّة التي قد تصيب الوجه بسبب الإصابة بمرض الذّئبة ما يأتي:[٢]

  • الطّفح الجلدي: يعاني ما يقارب نصف المرضى الذين يعانون من مرض الذّئبة من طفح جلدي مميّز يسمى ملار أو طفح الفراشة، وقد يحدث هذا الطفح تلقائيًا، أو بعد التعرّض لأشعّة الشمس، ويمتدّ بعرض الوجه، ويغطّي الخدّين، وجسر الأنف، ويشكّل نمطًا يشبه أجنحة الفراشة، ويظهر الطّفح الجلدي بلون أحمر، ويكون مرتفعًا قليلًا عن مستوى الجلد المحيط به، وأحيانًا يكون متقشّرًا، ويمكن تمييزه عن باقي أنواع الطّفح الجلدي؛ لأنّه يقطع ثنيات جوانيب الأنف، وبالرّغم من أنّ طفح الفراشة يظهر بصورة تلقائيّة أحيانًا، إلا أنّ بعض مرضى الذّئبة يتنبؤون بالإصابة بمرض قادم عند ظهور طفح الفراشة على وجوههم.
  • الحساسية للضوء: يعاني 50% من المصابين بمرض الذّئبة من الحساسية لأشعة الشّمس وغيرها من مصادر الأشعة فوق البنفسجية، حتّى وإن كان مصدرها الإضاءة الاصطناعية، ويؤدّي التعرّض لأشعّة الشّمس إلى ظهور ردود فعل شبيهة بحروق الشّمس على الجلد، أو يمكن أن تسبّب ظهور الطّفح الجلدي، ويمكن أن تسبّب أشعة الشمس إطلاق أعراض الذّئبة، لذلك تعدّ الحماية من الشّمس مهمةً جدًا لمرضى الذّئبة.
  • التزرّق الشّبكي: قد يصاب مرضى الذّئبة بنمط شريطي تحت الجلد يسمّى التّزرق الشّبكي، وقد يصاب أي مكان من الجلد بالتزرّق الشّبكي، ويتراوح شكله من شبكة بنفسجيّة تحت الجلد مباشرةً إلى أن يصبح يشبه اللطخة الحمراء، ويشيع حدوث التّزرق الشّبكي لدى مريضات الذّئبة الإناث والأطفال، ويمكن أن يصيب أي مكان من الجلد، لكن يشيع ظهور التزرّق الشّبكي في الأطراف أكثر من الوجه، وغالبًا ما يتفاقم التّزرق الشّبكي عند التعرّض للبرد.
  • قرحة الفم والأنف: يعاني 25% من المصابين بمرض الذّئبة من الآفات التي تصيب الفم والأنف، ويمكن أن تصيب العينين في بعض الأحيان، وتعدّ القروح التي يسبّبها مرض الذّئبة غير خطيرة، إلا أنّها قد تكون غير مريحة.
  • خلايا النّحل (الشّرى): يصاب حوالي 10% من مرضى الذّئبة بالشّرى، وعادةً ما تسبّب هذه الآفات الحكّة، وعلى الرّغم من أنّ النّاس غالبًا ما يصابون بالشّرى نتيجة ردّ الفعل التحسسي، إلا أنه من الممكن أن يكون ظهور الشّرى الذي يدوم أكثر من 24 ساعةً مرتبطًا بالإصابة بمرض الذّئبة.
  • الفرفرية: يصاب ما يقارب 15% من مرضى الذّئبة بالفرفرية، وهي بقع أو تلوّنات حمراء أو أرجوانيّة، تنتج عن تسريب الأوعية الدّموية تحت الجلد مباشرةً.


علاج الأمراض الجلدية الناجمة عن مرض الذّئبة

تعتمد الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض الجلدية المرتبطة بمرض الذّئبة على نوع مرض الذّئبة الجلدية، والعلاجات الشّائعة هي المراهم الموضعيّة، مثل جل الستيرويد، وفي بعض الحالات تُحقن الستيرويدات مباشرةً في الآفات الجلدية.

ظهرت فئة جديدة من الأدوية تسمّى مضادات المناعة الموضعية، تساعد على علاج الأمراض الجلدية الخطيرة دون ترك آثار جانبيّة كتلك التي تتركها الستيرويدات، ومن هذه الأدوية تاكروليمس، وبيميكروليموس، وقد ثبت أنّهما يثبطان نشاط الجهاز المناعي في الجلد، ويوقفان الطّفح الجلدي، ويوقفان الطّفح الجلدي المرتبط بالذّئبة الجلدية شبه الحادّة، وربّما يساعدان على التخلّص من الطّفح الناتج عن مرض الذّئبة بصورة كاملة.

بالإضافة إلى ذلك، انتشر قبول الثاليدومايد بصورة متزايدة كعلاج لأنواع الذّئبة التي تصيب الجلد، وقد ثبت أنّه يحسّن بصورة كبيرة الآفات الجدية الناجمة عن الذّئبة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.[٣]


المراجع

  1. Mayo Clinic Staff (25-10-2017), "Lupus"، mayoclinic, Retrieved 30-3-2019.
  2. ^ أ ب "Lupus-Specific Skin Disease and Skin Problems", hopkinslupus, Retrieved 30-3-2019.
  3. "How lupus affects the skin", lupus, Retrieved 30-3-2019.