الرضاعة وسرطان الثدي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٦ ، ٢٧ يونيو ٢٠١٨
الرضاعة وسرطان الثدي

 

 

مع دوران عجلة الزمن، وتسارع السنين والأيام، تهاجم البشرية أمراض جديدة، بعضها وجد العلاج، وبعضها ما زالت البحوث مستمرة لإيجاده، ولكن ما لا يمكن إنكاره أن هذه الأمراض لها ضحايا كثر، وبدأت تفتك بالبشرية شيئًا فشيئًا، ولعلَّ من أبرز هذه الأمراض التي بدأت تغزو المجتمعات بدون رحمة هي السرطان، وبكل أنواعه، فهو مرض يُصيب أجهزة الجسم المختلفة، ويدمِّر الخلايا تدريجيًّا دون التمييز بينها.

والسرطان أنواع مختلفة حسب العضو الذي تصيبه، فهناك سرطان الدماغ وسرطان العظم وسرطان الدم، بالإضافة إلى سرطان الثدي وهو محور المقال هنا.  

فما هو سرطان الثدي وما أعراضه وما العلاقة التي تربط بين الرضاعة الطبيعية وهذا المرض؟


  سرطان الثدي: هو شكل من أشكال السرطان التي تصيب الثدي والأنسجة المكونة له، حيث يتغيَّر شكل الثدي وحجمه، ويظهر عليه بقع بالإضافة إلى خروج سائل من الحلمة، كل هذه الأعراض ترافق إصابة السيدة بمرض سرطان الثدي.

ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض السمنة، وتناول الكحول، بالإضافة إلى العلاج بالهرمونات بعد انقطاع الطمث في سن اليأس، بالإضافة إلى التعرض للإشعاعات الأيونية، والبلوغ المبكر وعدم الإنجاب.  

وهذا السرطان يقسم إلى نوعين حسب الخلايا التي يصيبها :


  1-سرطان الذي يفتك بقنوات الحليب.

2-السرطان الذي يفتك بالغدد الحليبية.

وعند الشعور بوجود كتلة في الثدي، تبدأ الشكوك عند المريض والطبيب بوجود شيء غير طبيعي، وأن الأمر يحتاج إلى إجراء فحوص سريعة، وعندها يتم أخذ خزعة من هذه الكتلة التي ظهرت في الثدي ويتم تحليلها وتحديد ما إذا كان هذا الورم حميدًا أو خبيثًا، والتعرف على سببه والبدء بعلاجه.  

العوامل التي تؤثر في الإصابة بسرطان الثدي:


  1-العوامل المسببة للمرض والقابلة للتّعديل: وهي عوامل يمكن للشّخص التحكم بها والتقليل منها وإيقافها.

2-العوامل الثابتة: وهي عوامل لا يمكن تغييرها أو تعديلها، مثل السن البيولوجي.

وكثير من الأمور تؤثر في هذا المرض، ونسبته وإذا كان بالإمكان علاجه أم لا، وتؤثّر في نسبة احتمالية الإصابة به، مثل: نمط الحياة الذي تعيشه السيدة، فمثلًا السيدة التي اعتادت على ممارسة التمارين الرياضية تكون فرصة إصابتها بالمرض أقل من السيدة التي يسيطر الكسل والخمول على نمط حياتها، كما أن لنوعية الغذاء الذي تتناوله السيدة أثر كبير في هذا المرض، فالتناول المستمر للوجبات السريعة والأطعمة المصنعة والمُعدَّة جينيًا يجعل السيدة معرضةً لهذا المرض أكثر من غيرها.

كما أن للعوامل الوراثية الدور الكبير في هذا المرض، حيث إن سرطان الثدي يتأثر بالتاريخ المرضي في العائلة، وما إذا كان المرض قد أصاب الأم أو الخالات أو الجدة.  

ما العلاقة بين الرضاعة الطبيعية ومرض سرطان الثدي؟


  الرضاعة هي الأمر الذي يوصي به كل الأطباء الأم مباشرةً بعد الولادة، حيث ينصح الطبيب الأم بالالتزام بإرضاع طفلها بعد الولادة مباشرةً، لما في ذلك من أثر كبير على صحة الطفل وصحة الأم، فهي تحمي الطّفل من كثير من الأمراض التي يمكن أن تصيبه في مثل هذه الفترة من العمر، مثل: الزكام والحمى ونزلات البرد والتهابات الأذن.

أما عن دورها في صحة الأم فهي تلعب الدور الكبير والمهم، إذ إنّ الرضاعة الطبيعية تعمل على إعادة الرحم إلى مكانه الصحيح، بالإضافة إلى أنه يمكِّن السيدة من استعادة وزنها قبل الحمل والولادة، كما أنه يحمي السيدة ويقلل فرص إصابتها بسرطان الثّدي وهذا هو محور حديثنا، إذ إنّ السيدات اللواتي يلتزمن بالرضاعة الطبيعية أقل عرضةً للإصابة بسرطان الثدي.

أكدت الدراسات والأبحاث أن الرضاعة الطبيعية للمولود لمدة سنة تقي السيدة من مرض سرطان الثدي وتقلل نسبة الإصابة به، وذلك من خلال معادلة الهرمونات الأنثوية في الجسم، كما أن الرضاعة الطبيعية تفرز هرمونات خاصةً للحماية من هذا المرض، ولهذا ننصح جميع السيدات بالالتزام بالرضاعة الطبيعيَّة، سواءً من أجل طفلها وصحته، أو من أجل صحتها وحمايتها من كثير من الأمراض، كما أنه يغنيها عن كثير من برامج التخسيس التي قد تلجأ لها لاستعادة وزنها.

ولكن مما لا شك فيه أن الفحص الدوري هو من أهم الإجراءات التي على السيدة القيام بها لتشخيص حالتها مبكرًا في حال تعرضت لهذا المرض، كما أنّ التشخيص المبكر له يجعل من العلاج أسهل وفرصة الشفاء منه أكبر.