علاج للوسواس القهري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٥ ، ٢١ يونيو ٢٠١٨

 

 

الوسواس القهري: هو تلك الأفكار والعادات التي تلازم الفرد في معظم أوقاته، فهي تسيطر عليه وتزعجه في طعامه وشرابه وذهابه وإيابه، كما أنه يحتوي على أفكار يجعل المصاب يخاف منها؛ كالخوف من المرض أو الموت أو القتل، كما أنه أغلب الذين يتعرّضون إلى الوسواس القهري هم من أصحاب الشخصية الحساسة التي تلازم الأمور وتهتم بها، وهم يتصفون بالمسؤولية حيال القضايا الاجتماعية، كما يشترك في الوسواس القهري جميع الفئات العمرية والجنسية فلا يقتصر على أحدٍ معيّن، وتختلف درجات الإصابة بهذا المرض تبعًا للشّخص الذي يتعرّض لهذه الأفكار، ويتميّز بظهوره على سلوكيات الشخص في المجالس أو منفردًا، ويُصاحب هذا الوسواس القلق الدائم من الأمور المحيطة به والخوف من المستقبل، فهو عبارة عن أفكار مزعجة ليست حقيقيةً وإنما هي متسلِّطة على صاحبها.  

أعراض الوسواس القهري


  • القلق الدائم حيال الأمور التي تحيط به، كالقلق على أولاده عند ذهابه إلى العمل من السقوط أو الخطف.

• الخوف من المستقبل: ويكون من خلال التشاؤم الذي يصبح رفيقه في الصباح والمساء، فلا تراه يفرح لأي عملٍ يفعله حتى لو كان في الماضي يسعى لتحقيقه ويتمنى حصوله، فإنه اليوم ما عاد إلا أمرًا سطحيًّا.

• البكاء: ويكون البكاء من دون سبب إلا أنه يريد أن يصف لك الحالة ولا يقدر، فلا يجد مبرّرًا للبكاء سوى تلك الأفكار التي تأتي إليه وتضع سُمّها في عقله وتذهب.

• شعور المصاب بأنه يجب عليه القيام بأمور لم يكن يفعلها من قبل، كنتف الشعر أو الوضوء أكثر من مرّة أو التّأكد من إغلاق الباب خوفًا من اللصوص، علمًا أنه متأكدٌ من إغلاقه قبل قليل.

• تخزين الأشياء التي لا تساوي قيمةً ولا هدفًا، ويقول: ماذا لو احتجت إليها في يوم من الأيام.

• تراوده أفكار سيئة، كأن يقتل ابنه أو يحرق المنزل أو يقوم بإلقاء نفسه من النافذة.

• تجنب بعض الحروف خوفًا من ارتكاب ذنب، كأن يخاف أن ينطق حرف الطاء؛ لأنّه بهذه الحالة يعتقد أنه يطلق امرأته، أو يسعى إلى إعادة الحروف كحرف الكاف عندما يُكبِّر تكبيرة الإحرام؛ فيعتقد بأنه لم ينطق حرف الكاف بالشكل الصحيح فصلاته غير مقبولة.  

أسباب الوسواس القهري


  • عامل وراثي.

• عامل طبي يتمثل بنقص مادة السيروتونين، وهو إحدى المواد الكيماوية المهمة لعمل الدماغ ووظائفه.

• أسباب اجتماعية؛ بتعرضه لظروف وحوداث أثرت عليه وبقيت في ذاكرته.

• التربية والتنشئة الخاطئة.

• تعرّض الفرد لإحباطات وإخفاقات في عدة مواقف من حياته، فيدرك أن كل موقف سيتعرض له سيكون نتيجته الفشل والإخفاق.

• سماع الأخبار السيئة بشكل يومي، حتى تصبح في ذاكرته وضمن روتينه اليومي الذي لا يقدر على فراقه، فيجب عليه سماع هذه الأمور، وإذا لم يسمعها يتخيّلها، فتنتج لديه الأفكار السلبية.

• حب الانطواء على الذات وعدم المشاركة في أمور الاجتماعية.

• قد يكون هناك أسباب تتعلق بالنّاحية الدينية كالبعد عن الله تعالى وعن تعاليم الدين الحنيف، وبالتالي يتيح هذا الشخص المجال للشيطان بالوسوسة له في كل ما يوقفه ويثبطه عن أهدافه. كما قال صلى الله عليه وسلم عن الشيطان الذي يوسوس في الصلاة:" ذاك شيطان يُقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا.."

• تخيلات متكررة لصور إباحية.

• رغبة في الصراخ الشديد دون سبب.  

علاج الوسواس القهري


  • العلاج باستخدام الدواء عن طريق الذهاب إلى الطبيب وتشخيص الحالة وإعطائه الدواء المناسب.

• العلاج السلوكي الذي يكون بمراجعة طبيب نفسي وإعطائه وصفات تدريبية على التخلص من هذه الأفكار السلبية وعدم الرجوع إليها.  

خطوات العلاج


  أولًا: يجب عليك الالتزام بالعلاج الذي يوصفه لك الطبيب وعدم الاستهتار بأخذه، كما أنّه يجب عليك الاستمرار بأخذ هذا الدواء طيلة أيام علاجك، ثم يجب الالتزام بمواعيد أخذ جرعة الدواء وبمقدارها.   ومن الأمثلة على أدوية العلاج الطبي:

• كلوميبرامين

• فلوفوكسامين

• سيرتالين أو ما يُعرف بالزولفت

تجدر الإشارة إلى أن لكل دواء من هذه الأدوية وظيفته في العمل فلا يجوز أخذ دواء من دون استشارة الطبيب، فيجب أن يُؤخذ على جرعات.

هناك بعض الأشخاص المصابين يبتعدون عن تناول الأدوية؛ خوفًا من حصول مضاعفات أو الإدمان عليه، وهنا نوضح أنّ أدوية العلاج النفسي أو الاضطرابات العقلية تحدث في بعض الحالات مضاعفات إذا ما تم استشارة الطبيب، فيجب عليك إخبار الطبيب بأي أمرٍ قد يظهر عليك بعد أخذ الدواء، ولكن لا يعني هذا أن الأمر خطيرٌ جدًّا؛ لأن هذه الأدوية تم تجربتها قبل أي صدور لها في الأسواق وهي مجرّبة.

أما ما يُعرف بالعلاج السلوكي فقد يكون أنجح وأفضل بحيث لا نلجأ إلى استعمال الدواء أو الخوف من المضاعفات.  

ويكون العلاج السلوكي من خلال ما يلي


  • التأكد ممّا تعانيه قبل الذهاب للطبيب النفسي؛ فقد يكون هناك عدم انتظام في الغدة الدرقية التي بدورها تؤدي إلى اكتئاب وقلق.

• القيام بالذهاب إلى طبيبٍ مختص لمتابعة ملفك الطبي إذا ثبت أن هناك عادةٌ غير طبيعية تقوم بها.

• القيام بإجراء كل ما يقول لك الطبيب من تمارين الاسترخاء والصفاء الذهني.

• قوة الملاحظة: وتكون هذه الطريقة بتتبّع ما يصيبك من وساوس، بحيث أنه إذا أصابك وسواس يجب أن تتبع خطته، فإذا كشفت أمره وأنه ليس حقيقيًّا فلا ترجع له أبدًا.

• عدم الاسترسال في الأفكار السلبية التي تراودك بين حين وآخر، فعلى سبيل المثال هناك من يأتيه وسواس الموت، فيدرك في البداية أنه وسواسٌ لا أكثر، ولكنه يبدأ بأخذ ما سيحصل له بعد قليل ومن سيبكي عليه ومن سيحصل على بيته، وهذه أمور حقيقية في الظاهر، إلا أنَّها في الوقت الراهن ليست سوى خطوات للشيطان الرجيم ليبعدك عن مشاريعك المستقبليّة فيجعلك في حزن دائم كما قال الله تعالى: إنّما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا.."

• المعرفة والعلم، فهما رادعٌ لكل وسواسٍ، فمعرفة الإنسان بأن ما يتخيّله وأن ما يدور في رأسه ليس سوى أمور قد راودته من قبل وتغلّبت عليه وفي الوقت نفسه هي لم تحصل، ولو كانت هذه الوساوس حقيقيةً لحصلت، ولكنّ الدليل على أنها محض تخيلات وأفكار عابرة، بأنها لم تحصل ولم تؤثر عليك في الحقيقة..