مرض الشيزوفرينيا

السكتزوفرينيا (Schizophrenia)، أو الفـُصام، هي تسميات لاضطراب دماغي حاد يصيب الإنسان ويسبب له إنفصام عقلي، بحيث تتغير طريقة تفكيره، وطريقة تعبيره عن رأيه، وفهمه للأمور والأشخاص من حوله بطريقة سيئة، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ظهور مشاكل اجتماعية، واقتصادية، وعاطفية له، وهو يُعد أصعب مرض نفسي لصعوبة الأعراض التي يُسببها ولصعوبة علاجه، فهو يُلازم الإنسان طوال حياته، ومن أقسى أعراضه الانطوائية والعزلة التي ينتج عنها العديد من العوارض الأخرى. هذا المقال سوف يُحاول الإجابة على مجموعة من الأسئلة المُتعلقة بالسكتزوفرينيا بدءًا بحقيقة المرض وانتهاءً بالعلاجات المُتاحة له.

 

ما هي حقيقة السكتزوفرينيا ؟


هذا المرض لا يسبب انفصامًا في الشخصية ولكنه يسبب الذهان، الذي يدلّ على عدم قدرة المُصاب على التمييز بين الحقيقة والخيال، كما أنه يُسبب له الخوف والرعب بسبب انفصاله التام عن واقعه والحياة التي يعيشها لينفرد بتخيلاته والأفكار التي تراوده، وهنا يدخل المُصاب ب “المرحلة الذهانية”.

 

ما هي أنواع السكتزوفرينيا أو الفـُصام ؟


  • فُصَامٌ بَارانويديّ: وله تسميات أخرى مثل فصام المطاردة، أو فُصَامٌ زَوَرانِيّ، أو (Paranoid schizophrenia). يحدث عندما يتخيل المُصاب أن هنالك أشخاص يُطاردونه باستمرار، ولكن الطريقة التي يتكلم، ويشعر، ويفكر بها طبيعية ولا تتغير مع المرض.
  • فُصَام غير مُنْتَظِم: أو (Disorganized schizophrenia)، يحدث عندما يكون المُصاب مُرتبك في أغلب الأوقات، ويُعاني من صعوبة في الاحتكاك والتواصل مع الآخرين، مثلًا: يتلعثم كثيرًا في الكلام عند التحدث ويرتبك بصورة واضحة وشديدة. الأشخاص الغريبين عن المُصاب قد يلاحظوا أن تصرفاته غير عقلانية أو طفولية، أو غير مُنظّمة، حيث أنه يكون غير قادر على التحكم بحياته بشكل طبيعي.
  • الفصام الجامودي: أو (Catatonic schizophrenia)، هنا المرض لم يقتصر بتأثيره فقط على أعصاب المصاب وتفكيره، ولكن امتدت الأعراض لتكون جسدية، مثلًا:
  • حركة المريض تكون محدودة، وأحيانًا قد يتصلّب كالحجر، ولا يتأثر بأي حركة تحدث تحيط به.
  • المريض يصنع تعابيرًا غريبة في وجهه.
  • طريقة أو وضعية جلوسه أحيانًا تكون غريبة جدًا.
  • تكرار كلمات وجمل لأشخاص يثق بهم المريض.
  • الضعف الجسدي والإعياء نتيجة عدم تناول الطعام والمغذيات بصورة كافية.
  • يمكن للمريض أن يرغب بإيذاء نفسه.
  • فصام غير متميّز: أو (Undifferentiated schizophrenia)، هذه الحالة تكون أعراضها غير واضحة ولا تُشبه الأعراض السابق ذكرها.
  • الفصام المتبقي: أو (Residual Schizophrenia)، هذه الحالة تعني أن المريض أصبحت أعراضه أخف، بحيث اقتصرت على الخيال والأوهام، ولم تعد الأعراض الشديدة التي كانت موجودة في السابق لها أي أثر.

 

العلامات والأعراض:


الأعراض قد تشمل تغيرات على الشخصية، والقدرات الفردية، وطريقة التصرف، ورد الفعل، والتعبيرات الجسدية، وغيرها من الأمور، كما أنها سوف تكون شديدة جدًا ومُفاجئة في بداية الإصابة بالمرض. تم تصنيف الأعراض إلى المجموعات التالية:

المجموعة العلامات الظاهرة:

هذه المجموعة شاملة للعلامات التي تكون واضحة على المُصاب، ويُطلق عليها أحيانًا بالعلامات النفسية أو الذهانية أو الإيجابية، وتتلخص بالآتي:

  • الهلوسة.
  • الخيال أو الوهم.
  • مجموعة علامات الإرتباك:

هذه العلامات تعكس عدم قدرة المريض على التفكير السليم أو التصرف بعقلانية، وتتلخص بالآتي:

  • عدم القدرة على التكلم بجمل مُرتبّة أو كاملة أو حتى منطقية.
  • صعوبة القدرة على التواصل الاجتماعي.
  • تغيير المواضيع والأفكار بسرعة كبيرة.
  • التحرك ببطء.
  • المريض يجد صعوبة في أخذ أي قرار.
  • تضييع الوقت بكتابة ليس لها معنى أو هدف.
  • النسيان وفقدان الأشياء الشخصية.
  • يمكن للمريض أن يكرر حركة معينة، مثل: التحرك على شكل دائرة مُغلقة أو التحرك ذهابًا ورجوعًا بصورة مستمرة.
  • عدم القدرة على التفكير بصورة سليمة ومنطقية، أو حتى صعوبة فهم أمور طبيعية يومية، مثل: المشاعر أو الإزعاج.

 

مجموعة العلامات غير الظاهرة:

يمكن تسميتها أيضًا بمجموعة العلامات السلبية، بحيث أن الأعراض لا تكون ظاهرة أو غيير مُلاحظة، وتتلخص بالآتي:

  • يصعب على المريض أن يشعر أو يُعبر عن مشاعره.
  • حالة مزاجية أو رد فعل غير منطقي، مثل: يُمكن أن يبكي المريض عند سماع أو رؤية شيء مُضحك عوضًا عن الضحك.
  • انقطاع التواصل بأفراد الأسرة أو الأصدقاء أو التواصل الاجتماعي بشكل عام والرغبة الدائمة بالإنعزال.
  • الخمول.
  • عدم الاستمتاع بالأوقات أو الحياة بتفاصيلها البسيطة.
  • عدم الاهتمام بالنفس والنظام الغذائي.
  • تراجع ملحوظ في الوظيفة أو الدراسة.
  • المريض يتّصف بالمزاجية.
  • يمكن أن يبقى المريض على نفس الوضعية ساعات طويلة دون حراك.

 

ما هي عوامل الخطر أو الأسباب؟


ما زال السبب الرئيسي للشيزوفرينيا غير معروف، ولكن العديد من الدراسات نتجت إلى أن العوامل التالية يمكن أن يكون لها علاقة وثيقة مع الإصابة بالمرض:

  • الجينات الوراثية.
  • اضطراب في الدماغ.
  • الجو أو البيئة المحيطة بالفرد.

يجدر بالعلم أن العوامل التالية لا تؤدي إلى إصابة الفرد بالفصام كما يعتقد الكثيرون، وتشمل الآتي:

  • نقص عاطفي في مرحلة الطفولة.
  • فشل الأسرة في التربية والتوعية.
  • وجود ضعف وزعزعة في شخصية المُصاب.

 

ما هي العلاجات والأدوية المُتاحة؟


بشكل رئيسي العلاج من مرض السكتزوفرينيا يُركّز على تخفيف الأعراض زالعلامات التي تُصيب الفرد، وتخفيض احتمالية ظهورها مرة أخرى. تشمل العلاجات المُتاحة ما يلي:

  • العلاج بالأدوية والعقاقير الطبية.
  • العلاج من خلال زيارة طبيب نفسي يعمل على التواصل مع المريض لإيجاد الحلول المُناسبة له.
  • إعادة تأهيل المريض من خلال تحسين قدرته على التواصل، ومساعدته على عيش حياته بشكل طبيعي ومُستقل.
  • تعريف وتفهيم المريض حالته الصحية ومُشكلته بطريقة يفهمها ويُحاول علاجها.
  • تعليم أفراد الأسرة الطرق الصحيحة للتواصل مع المريض واستيعابه، أو فهمه بشكل أفضل.
  • الدخول إلى المُستشفى لحين التحسّن.
  • العلاج بالكهرباء.
  • إجراء جراحة دماغية لتحسين الاضطراب الحاصل.

مقالات ذات صلة