قوة الدماغ من قوة العضلات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٢ ، ٤ أكتوبر ٢٠٢٠
قوة الدماغ من قوة العضلات

العضلات والدماغ

العقل السليم في الجسم السليم، مقولةٌ لطالما تداولها الأفراد جيلًا بعد جيل، آخذين في الاعتبار ما تعنيه ضرورة المحافظة على لياقة الجسم، ودوره في تعزيز سلامة وصحة الدماغ، إذ يساهم الاهتمام بتقوية العضلات في تحقيق العديد من الجوانب الإيجابيَّة في حياة الأفراد، فهو يقلِّل خطورة تعرُّض الجسم للإصابات، ويزيد القدرة على إنجاز المهام والأنشطة، وتخفيف الوزن، ويزيد من قوَّة العِظام، إلى جانب زيادة الثقة بالنفس، والشعور بالإنجاز، والرضا عن الذات،[١] ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالاهتمام بتحسين مستوى اللياقة البدنيَّة ينعكس إيجابًا على وظائف الدماغ المعرفية والإدراكية، وبمّا أن الدماغ يُعرف بأنَّه العضو الأساسي الذي يشارك تقريبًا في تنظيم جميع أجهزة الجسم، وتحقيق كافَّة الأشياء التي يرغب الفرد القيام بها، فإن الحفاظ على صحته يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعضلات والحفاظ على قوتها والعكس صحيح أيضًا، لذا لا شكّ في أنَّ الدماغ بحاجة للعناية والاهتمام أيضًا.[٢][٣]


قوة العضلات من قوة الدماغ: كيف يكون ذلك؟

كما بينَّا سابقًا، تُساهم ممارسة تمارين تقوية العضلات في تحقيق العديد من الفوائد للجسم، ولكنَّها أيضًا قد تحسِّن وظائف الدماغ لدى البالغين الذين يُعانون من مشكلة الضعف الإدراكي البسيط؛ وهو من المشكلات التي تزيد فُرصة إصابة الفرد بالزهايمر، والخَرَف، وكانت هذه النتيجة مبنيَّة على دراسة جديدة أجرتها جامعة سيدني الواقعة في أستراليا، والتي تضمَّنت وجود مجموعة من الأفراد الذين يبلغ عددهم 100 شخص، تتراوح أعمارهم بين 55- 86 عام، ممَّن يعانون من مشكلة الضعف الإدراكي البسيط، وقد قُسِّم الأفراد إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تؤدِّي مهام مُختلفة عن الأخرى، وقد تدرَّب أعضاء المجموعات على التمارين التي حُدِّدت لكلٍّ منهم مرتين أسبوعيًّا، ولمدَّة ست شهور، وتم زيادة قوَّة المقاومة بزيادة قُدرة التحمُّل، وقوَّة العضلات.[٤][٥]

وقد أظهرت هذه الدراسة وجود علاقة تربط تعزيز وظائف الدماغ بزيادة القوَّة العضليَّة، وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ سبب تحسُّن الوظائف الإدراكيَّة للدماغ نتيجة تقوية العضلات مازال يفتقد للأدلة والبراهين،[٤][٥] غير أنَّ هذه الدراسة قد اقترحت وجود رابط بين ممارسة التمارين الرياضيَّة ومنع الإصابة بالزهايمر، وتقليل خطورة الإصابة بالضعف الإدراكي، بصورة غير مباشرة، وأنَّ تفسير ذلك قد يعود إلى وجود أسباب عِدة، نذكر منها ما يأتي:[٥]

  • التمارين الرياضية تُساهم في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، وتنظيم مستويات الجلوكوز في الجسم، إذ إن حدوث أي خلل في هذه العمليات في الجسم يرتبط بزيادة بفرصة الإصابة بالضعف الإدراكي ومرض الزهايمر.
  • التمارين الرياضية تساعد على تحسين العملية الإدراكية؛ كالتخطيط، والتنظيم، وتعدُّد المهام.
  • التمارين الرياضية تزيد حجم مناطق مُعيَّنة من الدماغ مسؤولة عن الإدراك، وكان ذلك مبنيًّا على بعض الدراسات.[٦]

ويجدر الإشارة هنا إلى أنّ زيادة مستوى اللياقة البدنية، وخاصةً اللياقة القلبية التنفسية وتقوية العضلات يحسن من الوظائف المعرفية للأشخاص من جميع الفئات العمرية، على الرغم من أنّ الدراسات التي أجريت على الأطفال والمراهقين كانت أقل كفاءة وجودة.[٢]


نصائح لتقوية العضلات

يجدر بالأفراد اتِّباع مجموعة من النَّصائح المُتعلِّقة بكيفيَّة زيادة القوة العضليَّة، وفي الآتي ذكر لأبرز هذه النصائح:[٧]

  • اختيار نوع التمرين المناسب: يجدر بالفرد اعتماد أنواع التمارين الخاصَّة بتقوية العضلات، كتمرين الرفعة المميتة (Deadlift)، والقرفصاء، وتمرين البنش بريس (Bench press)، إلى جانب الحرص على تكرار التمرين لعدة مرات كافية لضمان حصول العضلات المُستهدفة على حاجتها من التمرين.
  • الاهتمام بالنظام الغذائي: يجب على الفرد اختيار طعامه بذكاء، وتنظيم برنامج غذائي يضمّ مصادر بروتينيَّة متنوعة، وكربوهيدرات جيدة، مع الحرص على تجنب تناول الدهون والكربوهيدرات المكرَّرة، فبهذا يُمكن ضمان حصول الجسم على حاجته من الطاقة لبناء وتقوية العضلات، وفي هذه الحالة لا حاجة لتناول مكملات بروتين كمال الأجسام.
  • الحصول على القدر الكافي من النوم: يُعدّ النوم والحصول على القدر الكافي من الراحة ضروريًّا لضمان تعافي الأنسجة المتضرِّرة والمُجهَدَة من التمارين، وبناء العضلات، وعدم الاهتمام بهذا الجانب قد يكون سببًا في إعاقة بناء الكتلة العضلية، وربما أدَّى أيضًا إلى حدوث الإصابات.
  • إرهاق العضلات: يجب على الشخص الاستمرار بالتمرين إلى حين الوصول إلى مرحلة التعب، التي لا يُمكنه بعدها تكرار التمرين أكثر.
  • التركيز على خسارة دهون الجسم: وهنا يجب الإشارة إلى أنَّ ممارسة التمارين قد يتسبَّب بفقدان الكتلة الدهنية في الجسم، ولأجل ذلك ربما لا يلحظ الشخص زيادة وزن الجسم في بادئ الأمر، وهذا قد يوقعه في الحيرة من متابعة التمرين، ولكنْ يجب عليه متابعة التمارين بانتظام وعدم التوقف، لضمان بناء الكتلة العضلية.
  • الحرص على تزويد الجسم بالطاقة: يُنصح بتناول البروتين قبل التمرين بساعة أو نصف ساعة لتحفيز بناء العضلات في الجسم، كما يوصى بتناول البروتين وبعض الكربوهيدرات بعد التوقف عن التمرين بساعة أو نصف ساعة أيضًا.


المراجع

  1. "Muscular Strength and Endurance", healthlinkbc, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  2. ^ أ ب Richard Bailey (2014-07-01), "Healthy Body and a Sound Mind?", psychologytoday, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  3. Jill Seladi-Schulman, "Brain Overview", healthline, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  4. ^ أ ب Rose McNulty, "STRONGER MUSCLES CAN LEAD TO A STRONGER BRAIN, STUDY FINDS", muscleandfitness, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  5. ^ أ ب ت Ana Sandoiu (2016-10-24), "Stronger muscles lead to stronger brain", medicalnewstoday, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  6. Kirk I. Erickson, Michelle W. Voss, Ruchika Shaurya Prakash, and others (2011-02-14), "Exercise training increases size of hippocampus and improves memory", pnas, Retrieved 2020-09-29. Edited.
  7. Paul Rogers, "https://www.verywellfit.com/top-tips-for-building-muscle-3498594", verywellfit, Retrieved 2020-09-30. Edited.