كيفية تنشيط خلايا المخ

خلايا المخ

كان الاعتقاد السائد لفترة طويلة أنّ الدماغ البالغ لا يمكنه توليد أي خلايا جديدة، إذ إنّ الإنسان يُولد مع كميّة معينة من الخلايا العصبية التي يستهلكها طوال فترة حياته، بالتّالي تنخفض وظيفة المخ مع التقدّم بالعمر، لكن أثبتت الدراسات عكس هذا الاعتقاد؛ فقد اكتشف العلماء أنّ خلايا المخ تستمرّ بالتجدّد طوال حياة الإنسان، إذ إنّ الدماغ البشري يبدأ بتكوين خلايا عصبية جديدة في العشرينات من العمر، ويستمر بذلك حتى سنّ الشيخوخة، لذلك يوجد العديد من الممارسات التي يمكن أن يتبعها الإنسان لتحفيز خلايا المخّ للتجدّد وتنشيطها، بالتّالي زيادة فعالية وظائف الدّماغ، كالذّاكرة.[١]


كيفية تنشيط خلايا المخ

يوجد العديد من الطرق التي يمكن للشخص أن يمارسها لتنشيط خلايا المخّ وحمايتها، وتشمل ما يأتي:[٢]

  • التمارين الجسديّة: تؤثّر ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة إيجابيًّا على وظائف المخ، إذ تعزّز قوّة الدماغ عن طريق تحفيز تكوين خلايا عصبية جديدة، كما أنّ التمارين الجسديّة تقوّي الرّوابط بين خلايا الدماغ وتحفّز منطقة الدماغ المرتبطة بالذّاكرة والتعلّم، ومن هنا جاءت مقولة العقل السليم في الجسم السليم، بالإضافة إلى أنّ النشاط البدني المنتظم قد يساعد على منع مرض الزهايمر وتقليل خطر التدهور المعرفي والخرف في الشّيخوخة.
  • استمرارية التعلّم: يعتقد الباحثون أنّ النشاط الفكري يلعب دورًا وقائيًا ضدّ الخرف، لكن بالنّسبة لمعظم الأشخاص فإنّ السعي وراء التعلم والمعرفة الجديدة ينتهي بعد التخرّج من المدرسة أو الكلّية، فقد يكونون محترفين في ما يقومون به لكنّهم بذلك لا يتعلّمون أمورًا جديدةً، لذلك فإنّ وجود مستوى منخفض من التعلّم والمعرفة المتجددة يرتبط بضعف المهارات اللغوية وخطر الخرف عند التقدّم بالسّن، لكن عند الاستمرايّة بالتعلّم سيستمرّ العقل بالنمو والتطوّر، وفي ما يأتي بعض الأمور التي تزيد فعالية الدّماغ وقوّته:
    • تعلّم العزف على آلة موسيقيّة.
    • تبديل المهن، أو البدء بمهنة جديدة.
    • بدء هواية إبداعية جديدة، كالرّسم، أو ركوب الدرّاجات، أو التّصوير الفوتوغرافي.
    • تعلّم لغة جديدة.
    • تعلّم طهي طبق جديد.
    • البقاء على اطلاع بما يجري في العالم.
  • التحفيز الذهني: كلّما جرى تحفيز العقل فإنّ الدّماغ سيعمل بصورة أفضل مثلما تُبقي التمارين البدنية الجسم قويًا فإنّ التمارين الذهنية كذلك تبقي العقل نشطًا وصحيًا، إذ إنّ الدماغ كالعضلات إذا لم تستخدم يسبّب ذلك ضمور المخ، وفي ما يأتي بعض الطّرق الجيدة لتحفيز العقل:
    • السّفر.
    • زيارة المتاحف والمعارض الفنّية.
    • قراءة الكتب.
    • ألعاب التّفكير، كالبطاقات، والداما، والشطرنج، والكلمات المتقاطعة، وألغاز سودوكو.
    • العزف على الآلات الموسيقية.
    • الرّقص.
    • التخلّي عن استخدام الآلة الحاسبة في بعض الأوقات، وإجبار النفس على الحساب الذّاتي.
    • العمل التطوّعي.
  • التفاعل الاجتماعي: تملك التنشئة الاجتماعية تأثيرًا وقائيًّا على الدماغ؛ لأنّها تعدّ شكلًا من أشكال التحفيز الذهنيّ، إذ أثبتت الدراسات أنها بنفس فعالية الأنواع التقليدية من التّمارين الذهنية في تعزيز الأداء الفكري والذاكرة؛ فكلما ارتفع مستوى التفاعل الاجتماعي كان الأداء المعرفي للدّماغ أفضل.
  • النوم والقيلولة: يلعب النوم دورًا مهمًا في النمو الصحي للدّماغ وتكوين الخلايا العصبيّة، إذ إنّه ضروريّ لتعزيز المعرفة والذاكرة، فأثناء النّوم يصبح الجزء المسؤول عن الذاكرة نشطًا للغاية وينقل المعرفة من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، كما يوجد لدى الإنسان نوعان من الذّاكرة يتأثّران بأجزاء مختلفة من دورة النّوم، وهما: الذاكرة التعريفية المسؤولة عن المعلومات، والذاكرة الإجرائية المسؤولة عن الممارسات المختلفة، كركوب الدراجة أو العزف على آلة موسيقية وغيرها، لذلك فإنّ الحصول على القدر الكافي من النوم يساعد على تعزيز الذّاكرة، حتّى أنّ الغفوة الصغيرة في منتصف اليوم تساعد أيضًا على تنشيط الدّماغ.
  • إدارة التوتر والإجهاد: يستخدم الدّماغ 20% من أكسجين الجسم و20% من دمه، لذلك عند التعرّض للإجهاد المزمن فإنّ مستويات هرمون الكورتيزول ترتفع بواسطة الغدّة الكظرية كرد فعل للإجهاد، ممّا يشكّل خطورةً على المخّ، إذ قد يضعف التواصل الخلوي في منطقة الدماغ المسؤولة عن التعلم والذاكرة، بالتّالي التسبُّب بضعف الذّاكرة أو صعوبات التعلّم، والتوتر موجود دائمًا ولا يمكن تجنّبه، لكن توجد عدّة طرق من شأنها أن تساعد على إدارة التوتر في الحياة اليوميّة، وتشمل ما يأتي:
    • ممارسة الرياضة.
    • تعلّم تقنيات الاسترخاء، كاليوغا والتأمّل.
    • تخصيص وقت للأنشطة الترفيهيّة.
    • تغيير المنظور لبعض المشكلات واعتبارها فرصًا للتغيير.
    • الحصول على التدليك المريح.
    • تقليل المسؤوليات غير الضرورية.
  • الضّحك وحس الفكاهة: يعدّ الضحك أفضل دواء؛ لما له من تأثير في تقليل مستويات التوتّر.
  • الفطور الصحّي: يحسّن تناول وجبة الإفطار الصباحية من قدرة المرء على التّركيز، كما يحسّن الحالة المزاجية والذاكرة والقدرة على التعلّم، لذلك فإن الإفطار في الصباح يعدّ أمرًا مهمًا؛ لما له من تأثير على فعالية وظائف الدّماغ.
  • أحماض أوميغا 3 الدهنية: تعدّ الأوميغا 3 ضروريّةً لصحة الدماغ؛ لما لها من دور في تطوير اللبنات الأساسية اللازمة لتطوير الدماغ والحفاظ على سلامته الهيكلية والوظيفية، بالتّالي تقليل خطر الخرف ومرض الزهايمر، ومن الأطعمة الغنية بهذه الأحماض الكانولا، وزيت الجوز، وبذور الكتّان، والخضروات، والفواكه، والأسماك، كالسّلمون والتونة والماكريل.
  • التوت البري الأزرق: يعدّ غنيًّا بالفلافونويدات التي تلعب دورًا مهمًا في تحسين الذاكرة وتحفيز تجديد الخلايا العصبيّة.
  • الخضراوات: تتضمّن القرنبيط، والسبانخ، واللفت، والبروكلي، والكرنب، والتي تحتوي على مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية المفيدة، لذلك فهي تساعد على إبطاء التدهور العقلي والشيخوخة.
  • رعاية القلب والأوعية الدموية: تزيد أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري وارتفاع الكوليسترول من خطر الإصابة بالخرف.
  • التمارين الدماغية Neurobics: قد تساعد هذه التمارين على تحقيق توازن العقل وتنشيطه، وفي ما يأتي بعض الأمثلة على هذه التمارين:
    • القيادة إلى العمل باستخدام طريق مختلفة.
    • تجربة ارتداء الملابس والعينان مغلقتين.
    • تنظيف الأسنان باليد الأخرى.
    • التسوّق في متجر البقالة الجديد.
    • استخدام اليد الأخرى لفعل بعض الأمور؛ إذ إنّ استخدام اليد المعاكسة يمكن أن يساعد على تحفيز الدّماغ.
  • تقليل السعرات الحرارية: يؤدّي انخفاض السعرات الحرارية إلى زيادة نسبيّة في الهرمونات العصبية في مراكز الذّاكرة، ممّا يؤدّي بدوره إلى تحسين عدد الخلايا العصبية المتكونة.[٣]
  • تناول كميات أقل من الدهون المشبعة: تسبّب الأنظمة الغذائيّة عالية الدهون انخفاضًا في معدّل النّمو العصبيّ.
  • تجربة الصيام المتقطّع: قد يساعد الصّيام على تقييد السعرات الحراريّة، كما أنّه عامل وقائيّ للأعصاب.


أهمية توليد الخلايا العصبية

إنّ تشكيل خلايا عصبية جديدة في الدماغ يمكنه تحسين الصحة العقلية من خلال ما يأتي:[٣]

  • تحسين الذّاكرة، تعدّ الذاكرة القوية من خصائص الذكاء الأساسيّة، وإنّ تحسين الذاكرة يجري من خلال بناء روابط أكثر بين الخلايا العصبيّة، وإنّ توليد المزيد من الخلايا في المخ يحقّق ذلك.
  • استقرار المزاج، يمكن أن تؤثر الخلايا العصبية التالفة سلبيًّا على الصحة العقليّة، ونتيجةً لذلك تحدث مشكلات عاطفيّة، كاضطرابات الشخصية واللامبالاة وغيرها من المشكلات، ويمكن علاج هذه المشكلات من خلال إصلاح الضّرر، وتشجيع تكوين خلايا عصبيّة جديدة، واستعادة وظيفة المناطق التّالفة.
  • إصلاح الضرر الناجم عن تعاطي المخدرات، إذ إنّ تعاطي المخدّرات يسبّب ضررًا جسيمًا في خلايا المخّ، ممّا يسبّب اضطرابات في وظائف الدماغ، ويمكن إصلاح هذه الأضرار من خلال تحفيز تكوين المزيد من الخلايا العصبيّة.
  • تقليل خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر مع التقدّم بالسّن.


المراجع

  1. Kendra Cherry (2019-6-4), "Adult Neurogenesis and the Science of New Brain Cell Regeneration"، verywellmind, Retrieved 2019-8-4. Edited.
  2. eMedExpert staff (2018-8-1), "How to Boost Brain Power and Memory"، emedexpert, Retrieved 2019-7-10. Edited.
  3. ^ أ ب Roy Krebs (2017-11-2), "11 Proven Ways To Generate More Brain Cells, Improve Memory, and Boost Mood"، naturalstacks, Retrieved 2019-7-10. Edited.