متلازمة السيروتونين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٣ ، ١ يوليو ٢٠٢٠
متلازمة السيروتونين

ما هي متلازمة السيروتونين؟

لطالما ارتبط اسم السيروتونين (Serotonin) بالمزاج الجيّد والبهجة والنوم الهانئ، حتّى أنّه لدى كثيرٍ من الناس يُعرَف بهرمون السعادة، وهو في الواقع مسؤول عن تحقيقها؛ إذ يُعدّ السيروتونين من الناقلات العصبيّة للرسائل والأوامر العصبيّة ما بين خلايا الجسم والدماغ، واشتُهر دوره في بعض العقاقير اللازمة للسيطرة على الاكتئاب وأعراضه وعلاجه، فهل ستكون زيادته أفضل للشعور براحة وسعادة أكبر؟

في الستينات من القرن الماضي لوحظ للمرّة الأولى أنّ زيادة نسبة السيروتونين في الجسم بغير طبيعتها تُسبّب مجموعةً من الأعراض والعلامات المعروفة باسم مُتلازمة السيروتونين (Serotonin Syndrome)، الناجمة عن فرط كمياته في الدم؛ نتيجة استخدام بعض العلاجات والأدوية، وهي من الحالات التي تتطلّب مُساعدةً وتدخّلًا طبيًّا سريعًا، ففي بعض الأحيان قد تُهدّد حياة المُصابين وتتسبّب بالوفاة.[١]


ما هي أعراض متلازمة السيروتونين؟

عادةً ما يتقصّى الأطباء ظهور أعراض الإصابة بمُتلازمة السيروتونين بعد صرف علاجٍ جديد للمُصاب، أو عند رفع جُرعة أحد العلاجات التي اعتاد على استخدامها، وتظهر الأعراض خلال ساعات من تناول الدواء، كما أنّ جميع هذه الأعراض تتطلّب مُراجعة الطبيب أو الذهاب إلى المُستشفى في أسرع وقت، ويتضمّن بعضها ما يأتي:[٢]

  • الشعور بالارتباك.
  • توسّع بؤبؤ العينين.
  • الشعور بالهيَجان وعدم الارتياح.
  • تقلّصات في عضلات الجسم، وفُقدان التناسق في حركتها، أو تيبّسها وتصلّبها.
  • التعرّق الشديد.
  • تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.
  • الصداع.
  • الرجفة في الجسم.
  • الإسهال.
  • القشعريرة.

وفي بعض الأحيان قد يتفاقم الوضع ليُهدّد سلامة المُصاب وحياته، وهو ما يستدعي طلب المُساعدة الطبيّة في أسرع وقت في حال ظهور أيٍّ من الأعراض الآتية:[٢]

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • الإصابة بنوبات من التشنّج.
  • اضطراب ضربات القلب.
  • فُقدان الوعي.


ما هي أسباب حدوث متلازمة السيروتونين وعوامل الخطر؟

إنّ السبب الرئيس للإصابة بمُتلازمة السيروتونين يكمن في استخدام بعض الأدوية والعلاجات، متضمنةً جُرعاتها أو استخدامها، أو تزامن تناولها مع أدوية أو مواد أُخرى تزيد من نسبة السيروتونين في الجسم، ويُذكر من أبرزها ما يأتي:[٣]

  • الأدوية المُضادّة للاكتئاب: تتضمّن الآتي:
    • مُثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة (SSRIs)، كدواء السيرتالين، أو السيتالوبرام.
    • مُثبّطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs)، كدواء الفينلافاكسين.
    • مُضادات الاكتئاب ثُلاثيّة الحلقات، كدواء النورتريبتيلين، والأميتريبتيلين.
    • مُثبّطات أُكسيداز أُحادي الأمين (MAOIs)، كدواء الفينيلزين، أو الإيزوكاربوكسازيد.
  • الأدوية الممنوعة والمُخدّرات: من أنواعها:
    • الكوكايين.
    • الأمفيتامين.
    • ثُنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (LSD).
    • الإكستاسي (MDMA).
  • أدوية الصداع النصفيّ: التي تنتمي إلى عائلة التريبتان، ويصرفها الطبيب لعلاج الصداع النصفيّ (الشقيقة) لدى بعض المُصابين، وتتضمن الألموتربتان، أو الناراتريبتان، أو السوماتريبتان.
  • أدوية الرشح والسّعال: إذ تحتوي بعض الأنواع في تركيبتها على مادة الديكستروميثورفان.
  • المُكمّلات الغذائيّة العُشبيّة: التي تحتوي على مادة الجينسنغ أو على نبتة القديس يوحنّا (St. John’s wort).

أمّا في ما يتعلّق بعوامل الخطر التي ترفع من احتماليّة إصابة بعد الأفراد بمُتلازمة السيروتونين أكثر من غيرهم فهي تتضمّن الآتي:[٢]

  • تناول المُكمّلات الغذائيّة العشبيّة التي تحتوي على ما يرفع نسبة السيروتونين في الجسم.
  • البدء باستعمال دواء جديد أو رفع جُرعة دواء قديم، ممّا يرفع نسبة السيروتونين في الجسم.


ما المضاعفات المُحتملة للإصابة بمتلازمة السيروتونين؟

إنّ عدم تشخيص الإصابة بمُتلازمة السيروتونين أو عدم تلقّي العلاج المُناسب في الوقت المُناسب قد تنجم عنه مجموعة من المخاطر والمُضاعفات على صحّة المُصاب، يُذكر منها الآتي:[٢][٤]

  • هدم العضلات الناجم عن طول مدّة تقلّصها أو شدّها، وتجمّع نواتج الهدم وترسّبها في الكلى، مما قد يُسبّب الاضطرابات والأمراض فيها.
  • فُقدان الوعي.
  • الوفاة.


كيف تُشخّص متلازمة السيروتونين؟

عند الذهاب إلى الطبيب لتشخيص مُختلف الأمراض والمشكلات الصحيّة من المُهمّ إعلامه بجميع العلاجات والأدوية التي يتناولها المُصاب، مع تاريخه المرضيّ بالضبط، وبالنسبة لمُتلازمة السيروتونين فإنّ وجود 3 أعراض على الأقلّ من أعراض الإصابة بها يدفع الطبيب للتفكير بأنّ هذه المُتلازمة هي المسؤولة عمّا يُعانيه المُصاب، ولا يأخذ ذلك بعين الاعتبار قبل استثناء أن يكون السبب مُشكلةً أُخرى، مثل:[٤]

  • الإصابة بعدوى ما.
  • وجود اضطرابات هرمونيّة.
  • المُعاناة من أعراض انسحابيّة لدواء مُعيّن، أو للتوقّف عن شرب الكحوليّات.
  • أخذ جرعات زائدة من الليثيوم، أو الكوكايين، أو أحد مُثبّطات أُكسيداز أُحادي الأمين.
  • البدء بتناول أحد الأدوية المهدّئة للأعصاب، أو رفع جُرعاتها مؤخّرًا، مما قد يتسبّب بظهور أعراض مُشابهة لأعراض مُتلازمة السيروتونين نتيجة الإصابة بما يُعرَف بمُتلازمة مُضادات الذّهان الخبيثة (NMS).

لذلك يلجأ الطبيب إلى إجراء واحدٍ أو أكثر من الفحوصات الآتية:[٤]

  • فحص العدّ الدمويّ الشامل (CBC).
  • زراعة عيّنة من الدم للكشف عن وجود أيّ عدوى.
  • فحص نسبة بعض الكهارل في الدم، وهي موادّ موجودة في الجسم، كالصوديوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وغيرها.
  • فحص وظائف الكلى.
  • فحص وظائف الكبد.
  • فحص سميّة بعض الأدوية، وفحص نسبة الكحول في الدم.
  • التصوير الطبقيّ المحوريّ للدماغ (CT Scan).
  • فحص وظائف الغدّة الدرقيّة.
  • تخطيط كهربائيّة القلب (ECG).


ما علاج متلازمة السيروتونين؟

في الحالات البسيطة والمتوسّطة من إصابات مُتلازمة السيروتونين يُمكن الشفاء التامّ من أعراضها بعد مرور 24-72 ساعةً من التوقّف عن تناول الأدوية المُسبّبة لها؛ إذ إنّ الخطوة الأهم في التعامل مع المُصابين هي التوقّف عن تناول الأدوية المُسببة لرفع نسبة السيروتونين في الجسم، وعدا ذلك قد يتطلّب الأمر استعمال بعض الأدوية والطرق العلاجيّة للحفاظ على سلامة المُصاب، وذلك عن طريق الآتي:[٤][٥]

  • تقليل تأثير الإصابة بمُتلازمة السيروتونين على العضلات باستخدام أحد أدوية البنزوديازيبين، مثل: الديازيبام، أو اللورازيبام.
  • استخدام الأدوية المُضادّة للسيروتونين، مثل دواء السيبروهيبتادين.
  • اللجوء إلى العلاجات الدّاعمة، كوضع الأكسجين للمُصاب، وتزويده بالسوائل عن طريق الوريد، مع مُراقبة استقرار علاماته الحيويّة.

أمّا في الحالات الشديدة والخطيرة من مُتلازمة السيروتونين فيوضع المُصاب في المُستشفى ويبقى في وحدة العناية المركزيّة (ICU) بعض الوقت، ويُعطى أحد الأدوية المُخدّرة، بالإضافة إلى ما يحدّ من حركة عضلات جسمه؛ لمنع حدوث أيّ ضرر آخر في عضلاته، ولأجل ذلك يوضع للمُصاب أنبوب للتنفس، ويوصل مع جهاز للتنفّس الصناعيّ مؤقّتًا حتّى استقرار حالته.[٤][٥]


المراجع

  1. "Serotonin Syndrome", clevelandclinic,15-1-2018، Retrieved 1-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Serotonin syndrome", mayoclinic,10-12-2019، Retrieved 1-7-2020. Edited.
  3. Jacquelyn Cafasso (6-10-2018), "Serotonin Syndrome"، healthline, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج Jacob L. Heller, David Zieve (5-4-2018), "Serotonin syndrome"، medlineplus, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  5. ^ أ ب Marcia Purse (1-6-2020), "What Is Serotonin Syndrome?"، verywellmind, Retrieved 1-7-2020. Edited.