هل سمعت باكتئاب الإجازات؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠١ ، ٦ يوليو ٢٠٢٠
هل سمعت باكتئاب الإجازات؟

ما هو اكتئاب الإجازات؟

قد يبدو الأمر غريبًا للوهلة الأولى، فمن المُفترض أن تكون الإجازات والعُطل مرحلة ترفيه وراحة وتقليل للضغوطات اليوميّة المُرتبطة بالدراسة أو العمل، فكيف يُمكن أن يُصاب أحدهم بالاكتئاب حينها؟ في بعض الأحيان ترتبط الإجازة بمجموعة من المشاعر والأحاسيس السلبيّة، التي قد يكون من أسبابها الالتزامات الاجتماعيّة المطلوبة من الأفراد خلال العطلة، أو ربّما نتيجة الشعور بالعُزلة أو الوحدة.

رغم أنّ درجة اكتئاب الإجازات Holiday Blues, Holiday Depression لا تُوازي شدّة الاكتئاب العاديّ، كما أنّه ليس من ضمن الاضطرابات النفسيّة المُدرجة في التصنيفات الطبيّة، إلا أنّه يستهدف على الأقلّ 64% ممّن يُعانون من أمراض واضطرابات نفسيّة أُخرى، ممّا يُنذر بأهميّة الانتباه لأعراضه وتأثيره في حياة المُصابين وصحّتهم.[١][٢]


ما هي أعراض اكتئاب الإجازات؟

ينعكس تأثير اكتئاب الإجازات على مزاج الفرد وحالته النفسيّة وبعض سلوكياته، ليتسبّب بظهور الأعراض الآتية:[٣]

  • الشعور بالاكتئاب والحزن، وتقلّب المزاج من مواقف أو أحداث بسيطة.
  • فُقدان الشغف في أداء الأعمال والهوايات أو الأنشطة، التي تُشعر المُصاب بالبهجة عادةً.
  • الشعور بالتعب وفُقدان الطاقة لأداء الأعمال.
  • الشعور بالذنب أو فُقدان قيمة الذات، كالشعور بالنقص عند مُقارنة إنجازات المُصاب بإنجازات الآخرين، الذين قد يُعدّهم أكثر نجاحًا منه.
  • الشعور بالقلق والتوتّر المُفرِط تجاه أمور مُعيّنة.
  • اضطراب شهيّة المُصاب ووزنه، سواء كان ذلك بالزيادة أم بالنقصان.
  • صعوبة التركيز.
  • اضطرابات في نمط النوم المُعتاد، كالحاجة إلى النوم بكثرة ولساعات طويلة، أو الشعور بالأرق وصعوبة النوم.
  • التفكير بإلحاق الأذى بالنفس أو الانتحار، وهو في الحقيقة نادر للغاية في حالات اكتئاب الإجازات، وفي حال حدوثه فقد يكون إشارةً إلى وجود مُشكلة أو اضطرابٍ نفسيّ أشدّ خطورةً منه.

بالإضافة إلى ذلك قد يُعاني المُصاب باكتئاب الإجازات من أعراض القلق، التي تتضمّن الصداع، والأرق، والإفراط في شرب المشروبات الكحوليّة، وفي بعض الأحيان قد يشعر بعض الأشخاص ببعض الأعراض السابق ذكرها بعد مضيّ العُطلة أو الإجازة، مثل ما يحدث بعد عطلة رأس السنة، التي تُشعر البعض بالحزن والتوتّر عند مُقارنة وضعهم الحالي وإنجازاتهم مع ما كانوا عليه في السنة الماضية.[٤]


ما أسباب الإصابة باكتئاب الإجازات؟

يوجد العديد من الأسباب والظروف المُختلفة التي تُساهم في إصابة البعض باكتئاب الإجازات، والتي لا تتضمن البالغين فحسب، بل ربّما كانت سببًا في اكتئاب الأطفال أيضًا خلال العُطل، ويُمكن ذكر أبرزها في النقاط الآتية:[٢]

  • الشعور بالعُزلة أو الوحدة، أو عدم وجود علاقات اجتماعيّة جيّدة.
  • توقّع حدوث أمور أو ظروف غير واقعيّة، وعدم القُدرة على تحقيقها.
  • صعوبة التواصل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو عدم القُدرة على الوجود معهم خلال العطلة.
  • الشعور المُفرط بالتوتّر والضغط.
  • المشكلات والأعباء الماليّة المُلازمة للكثير من الأنشطة خلال الإجازات، خاصّةً التي تتضمّن الأعداد الكبيرة من أفراد العائلة والأصدقاء.
  • الشعور بالتعب الجسديّ والإرهاق.
  • الحنين والشوق لعُطل وإجازات سابقة.
  • القلق المُفرط من استضافة أفراد من العائلة أو المعارف ووجودهم في المنزل لأوقات طويلة.
  • القلق والتعب من إجراءات الإعداد لأنشطة العطل، مثل ما يحدث في الأعياد.


ما عوامل الإصابة باكتئاب الإجازات؟

لا بُدّ أنّه يوجد أفراد أكثر عُرضةً للإصابة باكتئاب الإجازات مُقارنةً بالآخرين؛ نتيجة وجود بعض عوامل الخطر لديهم التي ترفع من احتماليّة الإصابة بالمرض، منها ما يأتي:[٥]

  • المُعاناة من اضطرابات أو مشكلات نفسيّة مُسبقًا، أو خلال أوقات أُخرى من السنة.
  • التعرّض لصدمة عاطفيّة أو نفسيّة أو جسديّة مُؤخّرًا.
  • الإفراط في شرب المشروبات الكحوليّة.
  • المُعاناة من مشكلات ماليّة قبل بدء موسم العُطل والإجازات.
  • عدم وجود علاقات أُسريّة أو اجتماعيّة جيّدة لدى الفرد.
  • حدوث تغيّرات في حياة الفرد مؤخّرًا.
  • الإصابة بأمراض أو مشكلات صحيّة مُزمنة، أو مُعاناة أحد أفراد العائلة أو المُقرّبين من مرضٍ ما.
  • وجود أحد العوامل أو الظروف التي تسبّب الإصابة بالقلق، أو التوتّر، أو الاكتئاب.


كيف يُشخّص اكتئاب الإجازات؟

قد يجد البعض صعوبةً في تشخيص اكتئاب الإجازات؛ لعدم إدراجه من ضمن الاضطرابات والأمراض النفسيّة في الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ للأمراض النفسيّة (DSM-5)، إلا أنّ الأطباء والمُعالجين النفسيين يتعاملون مع كثير من الحالات والإصابات التي تُعاني منه، إذ يقيّم الطبيب حالة المُصاب بمعرفة الأعراض التي يُعاني منها، ومُدّة إصابته بها، بالإضافة إلى طلب بعض الفحوصات المخبريّة؛ لاستثناء وجود مشكلات أو اضطرابات صحيّة قد تكون مسؤولةً عن ظهور الأعراض، مثل قصور وظائف الغدّة الدرقيّة، الذي يؤدّي إلى الشعور بالاكتئاب والتعب والخمول.[٢]


هل توجد مضاعفات للإصابة باكتئاب الإجازات؟

في مُعظم الاضطرابات والأمراض النفسيّة تجاهل الأعراض وعدم التعامل معها كما يجب يُؤدي إلى تفاقم وضع المُصاب، ويزيد من حالته سوءًا، وبالنسبة لاكتئاب الإجازات فإنّ المُضاعفات والمخاطر المُحتملة لعدم تلقيّ العلاج المُناسب تتضمّن زيادة شدّة الأعراض، وانعزال الشخص عن الآخرين ومُمارسة الأنشطة معهم، وفي بعض الحالات الشديدة قد يتطوّر الأمر ليُفكّر بإيذاء نفسه أو الانتحار.[٥]


كيف يمكن علاج اكتئاب الإجازات؟

عادةً لا يعتمد علاج اكتئاب الإجازات على صرف الأدوية أو العقاقير ما لم يُشخّص المُصاب باضطراب أو مرض نفسيٍّ آخر،[٢] وعدا ذلك يعتمد العلاج على مجموعة من النصائح والتغييرات التي يُساعد اتّباعها في التقليل من أعراض المرض وزواله شيئًا فشيئًا، وتتضمّن كُلًّا ممّا يأتي:[٤]

  • وضع أهداف وتوقّعات معقولة للعُطلة، دون أنّ يُسبّب ذلك الضغط أو العبء الكبير على الفرد.
  • عدم تحمّل أيّ مسؤوليات إضافيّة قد تُسبّب القلق أو التعب للفرد.
  • مُحاولة الاستمتاع والانخراط في اللحظة قدر الإمكان.
  • التطلّع لما هو قادم من أحداث وتوقّعات بإيجابيّة وتفاؤل.
  • عدم الشعور بالإحباط بمُقارنة الأوضاع الحالية بأوضاع سابقة، فكل وقت له ظروفه وتحدياته المُختلفة عن غيره.
  • تجربة أنشطة أو أعمال جديدة، ومُحاولة تمضية الإجازة بأمور لم يعتد الفرد على تأديتها مُسبقًا.
  • تمضية الوقت مع الأشخاص الذين يبعثون البهجة في النفس، ومن يدعمون الفرد ويُساندونه.
  • عدم نسيان الذات في زحام الأحداث والأشخاص، وتخصيص وقت للعناية والراحة بالنَّفَس.
  • تتّبع مصاريف الإجازة طيلة الوقت، وضبطها جيّدًا وفق ميزانيّة الفرد؛ حتى لا تتسبّب بالاكتئاب والتوتّر لاحقًا.


هل يُمكن الوقاية من الإصابة باكتئاب الإجازات؟

لأنّ التوتّر والاكتئاب من أكثر الأمور المُزعجة والمؤثّرة في حياة الناس ولأنّ السيطرة عليهما قد لا تكون سهلةً فمن الأفضل اتّباع بعض الإجراءات الوقائيّة، التي تتمثّل بالآتي:[٦]

  • معرفة أنّ المشاعر الناجمة عن فقد شخص عزيز أو الابتعاد عن العائلة والأصدقاء أمرٌ طبيعيّ للغاية، ولا بأس من البكاء أو الحُزن لذلك، حتى ولو كان ذلك خلال موسم الأعياد.
  • تقبّل أفراد العائلة والأصدقاء كما هم، وتقدير مشاعرهم أو تصرفاتهم مهما كانت؛ إذ إنّ الجميع عُرضة للاكتئاب والحزن، سواء كان ذلك في العطلة أم في غيرها من الأوقات.
  • رفض القيام بأيّ أنشطة أو أعمال تزيد العبء على الفرد بما لا يُمكنه تحمّله أو فوق استطاعته، وإن لم يكن بالإمكان ذلك -كما يحدث في الأعمال وأوامر المسؤولين في العمل- يجب تفريغ الوقت لهذه الأعمال دون الضغط على النفس.
  • عدم التخلّي عن العادات الصحيّة في تناول الطعام، أو تمضية الوقت خلال العطل، ويكون ذلك بتناول الأطعمة الصحيّة والمُغذية، ومُمارسة التمارين والأنشطة الرياضيّة والجسديّة، مع ضمان النوم لعدد ساعات كافٍ.


المراجع

  1. Michael Kerr (8-2-2017), "Holiday Depression"، healthline, Retrieved 2-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "An Overview of the Holiday Blues", verywellmind,22-3-2020، Retrieved 2-7-2020. Edited.
  3. Tom (Tianyu) Liu (19-4-2019), "Holiday Blues Symptoms, Causes & Treatment Options"، buoyhealth, Retrieved 2-7-2020. Edited.
  4. ^ أ ب Joseph Goldberg (22-2-2018), "Holiday Depression and Stress"، webmd, Retrieved 2-7-2020. Edited.
  5. ^ أ ب Melissa Conrad Stöppler (20-8-2018), "Holiday Depression, Anxiety, and Stress"، medicinenet, Retrieved 2-7-2020. Edited.
  6. "Stress, depression and the holidays: Tips for coping", mayoclinic,16-9-2017، Retrieved 2-7-2020. Edited.