أعراض البلهارسيا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٣ ، ١٤ أبريل ٢٠٢٠
أعراض البلهارسيا

البلهارسيا

داء البلهارسيا هو عدوى تسببها ديدان طفيلية تعيش في المياه العذبة في المناطق شبه الاستوائية والمدارية، وتُعدّ هذه الديدان أكثر شيوعًا في جميع مناطق إفريقيا، وقد تعيش في أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط وآسيا،[١] وتحدث العدوى عندما يحدث تواصل بين الأشخاص والمياه العذبة التي تحتوي على يرقات هذه الديدان، وداخل الجسم تعيش هذه الديدان في الأوردة الدموية المغذية لكل من الأمعاء والمسالك البولية، وتضع بيوضها خلال أنسجة الجسم، وقد تحدث تفاعلات ضارة في الجسم نتيجة لوجود هذه البيوض.

يصيب داء البلهارسيا ما يقارب 240 شخصًا حول العالم، كما يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من أضرار دائمة نتيجة لإصابتهم بالبلهارسيا، وتنتشر العدوى في المجتمعات الفقيرة التي لا تتوافر فيها مياه الشرب النظيفة بكميات كافية،[٢] وغالبًا لا تتسبب العدوى في ظهور أي أعراض أو علامات تدل على الإصابة، إلا أن هذا الطفيل من الممكن أن يبقى داخل الجسم لسنوات عدة وأن يلحق الضرر للعديد من أعضاء الجسم مثل الكبد والكلى والمثانة، لذا يُعدّ التشخيص المبكر أمرًا في غاية الأهمية، إذ من الممكن السيطرة على العدوى بسهولة من خلال دورة قصيرة من المضادات الحيوية.[١]


أعراض البلهارسيا

يعتمد تأثير مرض البلهارسيا على الشخص على نوع الديدان المسبب للعدوى وعلى مرحلة المرض، وتبدأ الأعراض بالظهور بعدما تحدث ردود فعل في الجسم نتيجة لوجود بيوض الديدان، وينقسم مرض البلهارسيا إلى مرحلتين:

  • المرحلة الحادة: من الممكن أن يستغرق ظهور الأعراض بين 14 يومًا و84 يومًا وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض، أي حوالي 3-8 أسابيع، وتشمل أعراض المرحلة الحادة على ما يأتي:
    • الطفح الجلدي.
    • ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
    • صداع الراس.
    • آلام الجسم أو ألم عضلي.
    • صعوبات في التنفس.
  • المرحلة المزمنة: كثير من الأشخاص لا تظهر عليهم الأعراض في المراحل المبكرة، إلا أنهم قد يصابون بأعراض مع التقدم في المرض، وتعتمد الأعراض التي تظهر في وقت لاحق على نوع الديدان المسبب للمرض، وفي حال أثرت هذه الطفيليات على الأمعاء والكبد، فقد تظهر الأعراض الآتية:
    • الإسهال والإمساك.
    • وجود الدم في البراز.
    • القرحات المعوية.
    • تليف الكبد.
    • ارتفاع ضغط الدم البابي أو ارتفاع ضغط الدم حول الجهاز الهضمي.

وفي حال أثرت هذه الطفليات على المسالك البولية فقد يعاني المريض وجود الدم في البول والتبول المؤلم، كما قد يزداد من خطر الإصابة بسرطان المثانة، ومع مرور الوقت من الممكن أن تؤثر العدوى على الجهاز العصبي المركزي، وقد يعاني الأطفال المصابون بالبلهارسيا من توقّف في النمو أو انخفاض القدرة على التعلّم.[٣]


طرق انتقال البلهارسيا

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تبدأ عدوى داء البلهارسيا عند حدوث اتصال مباشر في المياه العذبة التي تحتوي على يرقات الديدان، إذ يدخل الطفيلي الجسم عندما يسبح الشخص أو يغتسل أو يتجول في المياه الملوثة، كما يمكن أن يصاب بالعدوى عن طريق شرب الماء أو تناول الطعام الذي غُسل في المياه غير المعالجة.

تبدأ دورة العدوى عندما تدخل بيض الدودة المياه العذبة من خلال البراز والبول من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى، ثم يفقس البيض في الماء، ويطلق اليرقات الصغيرة، وتتكاثر هذا اليرقات داخل حلزون الماء، ثم تتطلق هذه الحلزونات المصابة طور من أطوار دودة البلهارسيا يُسمى cercariae، ويمكن لها البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى 48 ساعة، كما يمكن أن تخترق cercariae جلد الإنسان وتدخل إلى مجرى الدم، ثم تسافر عبر الأوعية الدموية إلى الرئتين والكبد، ثم إلى الأوردة حول الأمعاء والمثانة، وبعد بضعة أسابيع، تكون الديدان ناضجة وتتزاوج وتبدأ في إنتاج البيض، ثم تمر هذه البيوض عبر جدران المثانة والأمعاء، وفي النهاية، يخرجون من الجسم عن طريق البول أو البراز، ثم تبدأ الدورة مرة أخرى، ولا يستطيع الشخص المصاب بالبلهارسيا نقل المرض إلى شخص آخر، إذ يصاب البشر فقط من خلال المياه الملوثة، إذ تعيش الحلزونات.[٣]


علاج البلهارسيا والوقاية منه

في الوقت الحاضر أن الدواء المستخدم لعلاج البلهارسيا لدى معظم الأشخاص يُسمى برازيكوانتيل، مع ذلك فإن هذا دواءً فعالًا في القضاء على الديدان البالغة فقط، ولا يؤثر على البيوض أو الديدان غير الناضجة، ويُعدّ العلاج مع هذا الدواء بسيطًا، ويُعطى بجرعة اعتمادًا على وزن المريض مرتين يوميًا، ويساعد هذا الدواء على تفكيك الديدان سريعًا، مما يسمح لجهاز المناعة البشري القضاء على هذه الطفيليات، ومن الممكن لاستجابة جهاز المناعة هذه أن تسبب ردود فعل موضعية قد تساهم في زيادة حدة الأعراض، ونتيجة لذلك، في كثير من الأحيان يُستخدم الكورتيزون لتخفيف من هذه التفاعلات، كما تُعد هذه التفاعلات من محديدات استخدام هذا الدواء، ويستخدم بعض الأطباء في الأوقات المبكرة من العدوى البرازيكوانتيل والاكسامينوكين أو أرتيميثير في بعض الحالات التي يكون فيها الشخص يعاني من البلهارسيا والملايا معًا.

ولا يجب علاج داء البلهارسيا الذي يصيب العين بدواء البرازيكوانتيل، كما قد لا تعمل أجهزة الجسم المصابة بعدوى كثيفة من هذا الطفيلي جيدًا، مما يتتطلب رعاية داعمة حتى تنحسر التفاعلات التي يسببها الدواء، وقد استخدمت أدوية أخرى لعلاج مرض البلهارسيا، إلا أن فعاليتها كانت محدودة، كما أنه يوجد بعض الأدوية قيد التطوير حاليًا، وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى بعض التدخلات الجراحية مثل لإزالة بعض الأورام أو ربط دوالي المريء.[٤]

يوجد بعض الطرق التي يمكن اتباعها للوقاية من الإصابة بداء البلهارسيا، ومنها:[٥]

  • تجنب السباحة أو الغوص في المياه العذبة عند التواجد في البلدان التي ينتشر فيها داء البلهارسيا، ويعتقد عمومًا أن السباحة في المحيط وفي أحواض السباحة المعالجة بالكلور آمنة.
  • شرب الماء النظيفة فقط، وبسبب عدم وجود طريقة للتأكد من أن المياه القادمة مباشرة من القنوات أو البحيرات أو الأنهار أو الجداول أو الينابيع آمنة وخالية من الديدان، يجب إما غلي الماء لمدة دقيقة واحدة أو تصفية المياه قبل شربها، إذ يؤدي غلي الماء لمدة دقيقة واحدة على الأقل إلى القضاء على أي طفيليات أو بكتيريا أو فيروسات ضارة موجود فيها، كما أن العلاج باليود وحده لن يضمن أن المياه آمنة وخالية من جميع الطفيليات.
  • ينبغي تسخين مياه الاستحمام لمدة 5 دقائق عند 65.5 درجة سيليوس، وينبغي أن تكون المياه الموجودة في خزان السخان لمدة 48 ساعة على الأقل آمنة للاستحمام.
  • قد يساعد التجفيف القوي للمناشف بعد التعرض العرضي والموجز للمياه على منع طفيلي البلهارسيا من الوصول للجلد، إلا أنه يجب عدم الاعتماد على التجفيف القوي للمناشف لمنع داء البلهارسيات.


المراجع

  1. ^ أ ب "Schistosomiasis (bilharzia)", NHS,19-11-2018، Retrieved 27-1-2019. Edited.
  2. "Schistosomiasis", World Health Organisation, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Christian Nordqvist (6-9-2018), "What is bilharzia, snail fever, or schistosomiasis?"، medical news today, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  4. Charles Patrick Davis, MD, PhD (8-8-2018), "Schistosomiasis"، medicinenet, Retrieved 27-1-2019. Edited.
  5. "Schistosomiasis", webmd, Retrieved 27-1-2019. Edited.