كيفية التعامل مع كذب الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٥ ، ٤ يونيو ٢٠٢٠
كيفية التعامل مع كذب الأطفال

كذب الأطفال

ليس الكذب صفة تُولد مع الأطفال، إنّما قدرة عقلية تتطوّر مع مرور الوقت كما هو الحال في كلّ المعالم التنموية التي تتطور لدى الطفل، وغالبًا ما تبدو أكاذيب الأطفال بعيدة المنال، وتتغير بدرجة كبيرة مع الوقت، وتتعارض مع الأدلة الملموسة، فعلى الرغم من أنَّه يبدو أنَّهم يفهمون فكرة زرع اعتقاد خاطئ وغير حقيقي لدى الآخرين، لكنَّهم لا يعرفون الطريقة الجيدة لتنفيذ ذلك، فحتى يستطيع الأطفال الكذب يجب أنّ يطوّر الطفل نظرية العقل أو الفهم بأنّ الآخرين قد توجد لديهم معتقدات ورغبات مختلفة عن معتقداتهم ورغباتهم؛ أي إنّهم يسعون إلى تشكيل فرضية لدى الشخص الآخر بأنّهم لا يكذبون علمًا بأنّهم يكذبون، بالإضافة إلى اختيارهم السرد بطريقة تتوافق مع الأدلة الملموسة المتوفرة، والتي قد تبدو معقولة، كما يحتاجون إلى مهارة إخفاء الحقائق التي لديهم، وهذه المهارات تتطور مع الوقت.[١]


أسباب كذب الأطفال

يكذب الأطفال نتيجة العديد من الأسباب، والتي تتضمن الآتي:[٢]

  • تشكيل الخيال: لدى الأطفال خيال رائع، ويقدّمون خيالهم بمنزلة حقائق تحدث بالفعل، وعلى سبيل المثال، قد يُخبر الطفل أبويه بأنّه صعد على وحيد القرن أو أنّ الوحش من أحدث الفوضى في غرفة نومه، وبهذا يبدؤون بالكذب؛ لأنّه جزء يشكّلونه في خيالهم، ويتحدثون به على أنّه حقيقة، ويعبّر عن قدراتهم على سرد حكايات وقصص طويلة، ومن الضروري تجنُّب كبت خيال الطفل مع ضرورة التوضيح بأنّ هذا ليس حقيقيًا.
  • تجنّب العقاب: يتحدث الطفل بأنّه لم يأكل الكعك قط علمًا أنّ شوكولاته الكعك على وجهه؛ ذلك لخوفه من العقاب، وعليه فإنّ الطفل يبدأ بالكذب عندما يشعر بأنّه سيعاني من المشكلات والكذب سوف يخلّصه منها أو سوف ينجيه من العقاب.
  • شعور الطفل بأنّ الكذب يجعله رائعًا: -على سبيل المثال- يُخبر الطفل أصدقاءه بأنّه حصل على لعبة البيسبول في المنزل أو أن يخبر والديه بحصوله على أعلى درجة في مادة ما في المدرسة علمًا أنّ ذلك لم يحدث، لكن يفعل ذلك لإدهاش الآخرين.
  • إخفاء عدم الإمان: يُبالغ الطفل في الحقيقة أو يكذب بشكل مباشر لإخفاء الخوف لديه تمامًا؛ كالطفل الذي يخاف من السباحة، ويكذب أو يهوّل الحقيقة بهدف إقناع أصدقائه أنّ السباحة أمر خطير وغير مفيد؛ فيقول لهم: (رأيت سمك القرش عند المسبح).


متى يبدأ الطفل بالكذب

يوجد الكثير من الأدلة على أنّ الأطفال يبدؤون الكذب في عمر العامين إلى الثلاثة أعوام، لكن كما أُشير سابقًا، فإنّ أكاذيب الأطفال -خصوصًا خلال هذا العمر سريعة الاكتشاف-، إذ إنّها تتعارض مع الأدلة الملموسة، وتتغيّر مع الوقت بشكل كبير، وكما أُشير أعلاه، فإنّ الكذب لدى الأطفال يتغيّر ويتطور مع مرور الوقت؛ كونهم يكتشفون طرقًا عديدة لتنفيذ الكذب. وتنبغي الإشارة إلى أنّ الأطفال لا يبدؤون بالكذب في العمر نفسه، وليس كل الأطفال بالمهارة نفسها في الكذب؛ أي إنّ الطريقة تختلف من طفل لآخر.[١]


كيفية التعامل مع كذب الأطفال

يشير بعض الأطباء إلى أنّه من المهم التفكير في سبب الكذب وظروفه؛ وهذا يعني أنّ كيفية التعامل مع كذب الأطفال بواسطة الوالدين تختلف باختلاف مُسبِّب الكذب، وشدة الحالة لدى الطفل، وفي المجمل تتضمن الأساليب الآتية:[٣]

  • عندما يهدف الكذب إلى لفت الانتباه نحو الطفل؛ فإنّه من الأفضل على الوالدين تجاهلها بدلًا من القول إنّ هذه كذبة أو لم تحدث، فإذا ادّعى الطفل بأنَّه سجّل عشرة أهداف في المباراة وحمله الأصدقاء على أكتافهم، فتبدو الطريقة الأمثل للتعامل مع هذا النوع من الكذب التجاهل التام، وإعادة توجيه الطفل لأمر آخر واقعي، ففي هذه الحالة من الضروري تجاهل الطفل حتى دون سؤاله أيّ أسئلة للمتابعة في أمر الكذبة.
  • عندما يعاقب الآباء الطفل بالتبويخ القليل؛ فعندما يروي الطفل إحدى القصص الطويلة، والتي فيها كذب خيالي ينبغي أن يقول الوالدان بلطف للطفل: (لماذا لا تخبرني بالحقيقة بالفعل وتحاول مرّة أخرى؟)، وهذا فيه إخبار الطفل بأنّه يكذب وتشجيعه على قول الحقيقة في المرات اللاحقة.
  • إذا أصبح الكذب أكثر خطورة، ومن ذلك الكذب عن عدم وجود واجبات مدرسية طيلة الأسبوع، أو أنّ الطفل ضرب طفلًا آخر وأنكر ذلك، فلا بُدّ من إخبار الطفل بأنّه إذا كذب في المرات القادمة ستحدث تداعيات وعقاب؛ كالجلوس، وتنفيذ العمل والواجبات كلّها، أو توجيه رسالة اعتذار للطفل الذي ضَربه، ودائمًا ما يُنصَح بأن يبدو العقاب شيئًا مؤقتًا من دون مبالغة، الأمر الذي يتيح للطفل ممارسة سلوكيات أفضل في المستقبل.


طرق لتشجيع الطفل على الصدق

يُشجّع الأطفال على الصدق بالعديد من الطرق، وتتضمن بعض هذه الطرق الآتي:[٤]

  • إجراء محادثات عن الكذب، وقول الحقيقة مع الأطفال، على سبيل المثال، كيف ستشعر الأم إذا كذب الأب عليها؟، أو ماذا يحدث عندما يكذب الطفل على المعلم؟.
  • مساعدة الطفل في تجنب المواقف التي يشعر بأنّه يحتاج إلى الكذب؛ كاستبدال طرح سؤال عن الذي أسقط الحليب، واستخدام قول: ربما حدثت مشكلة وسقط الحليب على الأرض لنُنظّفها.
  • مدح الطفل عند إخبار الأبوين بالحقيقة بفعل شيء خاطئ.
  • ظهور الأبوين قدوة لقول الحقيقة أمام الأبناء لتعليمهم ذلك وتشجيعهم على الصدق.


تأثير كذب الآباء في نشأة الأطفال

لا يقتصر الكذب على الأطفال فقط، فقد يوجد الكثير من الآباء قد يلجؤون إلى الكذب على أبنائهم ضمن إطار العائلة لغايات عديدة، لكن في الحقيقة لا يوجد أي مبرر لكذبهم، فهم يتعاملون مع فئة حساسة جدًا من العمر؛ وهي مرحلة الطفولة، حيث الوالدان أهم الأشخاص المحيطين بالطفل؛ إذ إنه يستمد كل معلوماته ويوثقها من قبلهم. وفي ما يأتي بعض الأمثلة التي يكذب بها الآباء على أطفالهم؛ مما يؤثر سلبًا في نشأتهم وتشجيعم للكذب:[٥]

  • الكذب على الأطفال بحالة الطلاق: وقول أنّ الأم والأب يحبون بعضهم بعضًا، لكن من الأفضل بأن يبتعد بعضهما عن بعض حفاظًا على طفلهم، وهو أمر غير صحيح بنظر الطفل ويجب على الآباء شرح الأمر كما هو.
  • التصرف في مصلحة الطفل وتفويت حدث مهم وعدم الاعتراف به للطفل: وتبرير الأمر بكذبة قد لا يصدقها الطفل وحينها سيعلم الطفل بأنّه لا يستطيع الاعتماد على والديه، وأنّ الكذب طريقة مقبولة لتجنب المسؤولية.
  • قول: "ثق بي أنا أعمل لمصلحتك" وفعل العكس؛ مثلًا عندما يفعل الوالدان أمورًا تزعج الطفل وتكبت رغباته، فعلى سبيل المثال، يطلب الطفل اقتناء حيوان أليف ويرفض الوالدان بحجة إصابته بـحساسية تجاه الحيوانات.


المراجع

  1. ^ أ ب Christian L. Hart Ph.D. (2019-6-14), "Why Is My Child Lying?"، psychologytoday, Retrieved 2020-5-2. Edited.
  2. Amy Morin, LCSW (2019-9-16), "3 Common Reasons Why Kids Lie (and How You Should Respond)"، verywellfamily, Retrieved 2020-5-2. Edited.
  3. Beth Arky, "Why Kids Lie and What Parents Can Do About It"، childmind, Retrieved 2020-5-2. Edited.
  4. staff raisingchildren (2019-5-30), "Lies: why children lie and what to do"، raisingchildren, Retrieved 2020-5-2. Edited.
  5. Kate Roberts Ph.D (2014-6-15), "When Parents Lie"، psychologytoday, Retrieved 2020-5-2. Edited.