كيف يمكن تشخيص حمى كيو؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٦ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
كيف يمكن تشخيص حمى كيو؟

الأمراض حيوانية المنشأ

تعدُّ الحيوانات من الكائنات المهمة للإنسان، والتي ينتفع منها في جوانب عّدة، منها توفير الطعام، والاعتماد عليها في السفر والتنقّل والحماية، وغيرها من الفوائد، ومع هذا يمكن للحيوانات أن تنقل الجراثيم الضارة إلى الإنسان، مثل: الفيروسات، والبكتيريا، والطفيليات، والفطريات التي تسبب الأمراض، وتتراوح الأمراض في شدتها بين الخفيفة والشديدة، وتعرف بالأمراض حيوانية المنشأ Zoonotic Diseases[١].

وفي هذا المقال حديث عن أحد الأمراض حيوانية المنشأ التي تصيب الإنسان، وهي حمى كيو، فما المقصود بها؟ وكيف يمكن تشخيصها؟ وما طرق علاجها؟


ما هي حمى كيو؟

حمى كيو Q fever هي عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا الكُوكْسِيلَّة البُورنيتِيَّة (Coxiella burnetii)، توجد هذه البكتريا بصورة رئيسة في الأبقار والأغنام والماعز، وتنتقل العدوى إلى الإنسان عند استنشاق الهواء الملوث بالبكتيريا، كما أنَّ المشيمة والسائل الأمينوسي ومخلفات ولادة الحيوانات المصابة تحتوي على كمية مرتفعة من البكتيريا، مما يجعل الأطباء البيطرية الأكثر عرضةً للإصابة بعدوى كيو.[٢]

وبصورة عامّة قد تسبب العدوى ظهور أعراض خفيفة، وقد لا تظهر أي أعراض في معظم الحالات، وفي حالاتٍ نادرة قد تتطور العدوى وتصبح مزمنةً، إذ تستمرّ مدّةً تزيد عن ستة أشهر، وغالبًا ما يكون السبب الإصابة بالعدوى المتكررة من البكتيريا الكُوكْسِيلَّة البُورنيتِيَّة، كما أنَّ الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو وجود مشكلات وأمراض في صمامات القلب هم الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بحمى كيو المزمنة.[٢]


كيف يتم تشخيص حمى كيو؟

بصورة عامّة تتشابه أعراض حمى كيو مع أعراض الكثير من الأمراض الأخرى، لذلك يعدُ تشخيص الإصابة بناءً على الأعراض صعبًا نسبيًا، فإذا اشتبه الطبيب بالإصابة بحمى كيو بسبب انتشار هذا المرض في المنطقة أو بسبب وجود عوامل الخطر تُجرى الفحوصات التشخيصية الآتية:[٣]

  • فحص الأجسام المضادة في الدم: يُنتج الجسم الأجسام المضادة ضد البكتيريا المسببة لحمى كيو في الجسم، والتي يُمكن الكشف عنها عن طريق سحب عينة من دم المصاب وقياس تركيز الأجسام المضادة فيها، لكن يصبح تركيزها مرتفعًا في الدم لسنواتٍ طويلة، لذلك لا يعني ارتفاع الأجسام المضادة وجود عدوى نشطة، فقد تكون العدوى قديمةً، لذلك تتم إعادة الفحص بعد عدّة أسابيع لمراقبة تركيز الأجسام المضادة هل تغيّر أم لا، ومن التقنيات المستخدمة في الكشف عنها تقنة PCR، التي تستطيع الكشف عن التراكيز القليلة من الأجسام المضادة، وإذا أظهرت النتائج وجود عدوى يجب متابعة المصاب لعامين؛ للكشف المبكر عن أي تطورٍ للعدوى.
  • فحص زراعة البكتيريا: أي زراعة عينة من الدم وعينة من النسيج للكشف عن وجود أي عدوى بكتيرية فيها، لكن يعدُّ هذا الفحص غير شائع نسبيًا؛ لأنه يحتاج إلى مختبرٍ متخصص ويحتوي على أجهزة حديثة.
  • فحص صمامات القلب: هو من الفحوصات التشخيصية لحمى كيو المزمنة، إذ يتم فحص صمامات القلب إذا خضع المريض لعملية استبدالها.
  • فحوصات التصوير الإشعاعي: يُجرى فحص تصوير الصدر بالأشعة السينية للكشف عن أي التهابٍ رئوي حدث كأحد مضاعفات حمى كيو، وفحص تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بحمى كيو المزمنة.[٤]


ما أعراض حمى كيو؟

لا تسبب الإصابة بحمى كيو أي أعراض عند نصف المصابين بالعدوى تقريبًا، أمَّا المصابين الذين تظهر عليهم الأعراض فتتباين في شدتها وتختلف من شخصٍ إلى آخر، وبصورة عامّة تتشابه أعراض حمى كيو مع أعراض الإنفلونزا، وتستمر غالبًا عدة أسابيع، ومن أبرزها ما يأتي:[٣]

  • الحمى وارتفاع حرارة الجسم.
  • الشعور بالتعب العام في الجسم.
  • القشعريرة.
  • الصداع الشديد.
  • الغثيان والتقيؤ.
  • الإسهال.
  • الشعور بالألم في البطن.
  • الطفح الجلدي.
  • الشعور بالألم في العظام والعضلات.

قد تتطور الأعراض وتصبح مزمنةً عند 5% من المصابين، ويصاب الشخص بالتهاب في شغاف القلب، وتتضَمن أعراض التهاب شغاف القلب ما يأتي:

  • الحمى.
  • التعرق الليلي.
  • الوذمة وتورم الساقين.
  • الطفح الجلدي.
  • ضيق في التنفس.
  • الشعور بالألم في العضلات.


متى يجب مراجعة الطبيب؟

يجب مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض تشبه أعراض الإصابة بحمى كيو أو الشك باحتمالية الإصابة، والحالات الآتية تستدعي مراجعة الطبيب فورًا عند الشك باحتمالية الإصابة:[٥]

  • وجود حمل؛ فحمى كيو قد تسبب إجهاض الجنين، خاصةً إن حدثت الإصابة في المراحل الأولى من الحمل.
  • انخفاض مناعة الجسم لأي سببٍ كان.
  • الإصابة بأمراض صمامات القلب.


ما أسباب الإصابة بحمى كيو وعوامل الخطر؟

السبب الرئيس لعدوى كيو هو بكتيريا الكُوكْسِيلَّة البُورنيتِيَّة، التي تصيب الحيوانات ثم تنتقل من الحيوانات المصابة إلى الإنسان عبر البول أو البراز أو الحليب أو مخلفات الولادة، ومن الممكن في حالاتٍ نادرة أن تنتقل العدوى عبر شرب الحليب غير المبستر الملوث بالبكتيريا، وبصورة عامّة لا يمكن أن تنتقل العدوى مباشرةً من إنسان إلى آخر.[٢]

أمّا عن عوامل خطر حمى كيو فتتضمن التعامل المباشر مع الحيوانات، مثل: الماعز، والأبقار، والأغنام، وذلك عند المزارعين والأطباء البيطريين، أو التعامل مع منتجاتها، مثلًا عند الأشخاص الذين يعملون في صناعة الألبان، أو الأشخاص الذين يعملون في المختبرات البحثية، إذ يتعاملون مع البكتيريا المسببة للعدوى مباشرةً.[٢]


ما مضاعفات حمى كيو؟

قد يؤدي تكرار العدوى إلى ظهور عدة مضاعفات، أبرزها ما يأتي:[٤]

  • التهاب شفاف القلب، وهو من أكثر مضاعفات حمى كيو خطورةً.
  • الالتهاب الرئوي، الذي قد يؤدي إلى ضيق التنفّس الحاد.
  • مشكلات في الحمل، فقد تؤدي إلى الإجهاض، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين.
  • التهاب السحايا في بعض الحالات.
  • التهاب الكبد وتلفه.


كيف يمكن علاج حمى كيو؟

تعتمد طريقة علاج حمى كيو على شدة الإصابة عمومًا، وغالبًا لا تحتاج الإصابة الخفيفة إلى أي علاج ويشفى المريض خلال عدة أسابيع، في حين يتم علاج العدوى الشديدة بالمضادات الحيوية من نوع دوكسيسايكلين Doxycycline، إذ يبدأ العلاج به فور الاشتباه بالإصابة وقبل ظهور نتائج الاختبارات، وغالبًا ما تبدأ الأعراض بالاختفاء خلال 72 ساعةً، ويستمر العلاج مدّة ثلاثة أسابيع، وعند عدم الاستجابة للعلاج غالبًا يكون الشخص مصابًا بمرض آخر غير حمى كيو، أمّا الحالات المزمنة فيكون العلاج فيها بالمضادات الحيوية مدة 18 شهرًا غالبًا.[٢]


كيف يمكن الوقاية من الإصابة بحمى كيو؟

لا يوجد حاليًا لقاح متوفر ضد البكتيريا المسببة للمرض، لكن يمكن الوقاية من الإصابة بحمى كيو عن طريق اتباع ما يأتي:[٥]

  • غسل اليدين دوريًّا وتعقيمهما.
  • تنظيف الجرح وتغطيته على الفور.
  • ارتداء ملابس واقية وقفازات ونظارة عند التعامل مع الحيوانات.
  • اتباع أساليب السلامة العامة عند توليد الحيوانات، والتخلص من المشيمة بحذرٍ شديد.
  • عدم تناول الطعام والشراب في المناطق القريبة من الحيوانات.
  • عدم شرب الحليب قبل غليه وتعقيمه.
  • عدم لمس مخلفات الحيوانات، مثل: البراز، أو البول، أو المخلفات ما بعد ولادتها.
  • المرأة الحامل يجب ألا تساعد في عملية توليد الحيوانات.


المراجع

  1. "Zoonotic diseases (", www.cdc.gov, Retrieved 04-07-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Q Fever", www.healthline.com, Retrieved 04-07-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Q Fever", www.medicinenet.com, Retrieved 04-07-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Q fever", www.mayoclinic.org, Retrieved 04-07-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "Q fever", Www.nhs.uk, Retrieved 04-07-2020. Edited.