لماذا يكذب الطفل؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٢٠ ، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠
لماذا يكذب الطفل؟

الكذب عند الأطفال

متى كانت المرة الأولى التي قال فيها طفلك بأنّه لم يأكل الحلوى التي منعته من تناولها؟ رغم أنّ آثارها ما زالت واضحًة على وجه ويديه، أو عندما أخبرك بأنّه لم يكسر الزجاج أو يتشاجر مع أخيه الأصغر، ففي الحقيقة يستطيع الأطفال إخفاء الحقائق ورواية الكذبات من عُمر صغير، ويُمكن مُلاحظة ذلك عليهم في عُمر الثالثة تقريبًا، ليتطوّر الأمر أكثر عندما يُصبح الطفل في الرابعة إلى السادسة من عُمره، وتظهر حينها القصص والأعذار الكاذبة بصورة أكثر تنظيمًا وترتيبًا وتسلسلًا، حتّى أنّه قد يستطيع تغيير ملامح وجهه البريء ليتماشى مع ما يقوله لدرجة أنّك تُصدّقه بالفعل، فإذا كان الأطفال يحملو كلّ البراءة والعفوية (خصوصًا في هذه الأعمار الصغيرة)؛ فما سبب تعلّمهم الكذب؟[١]

لماذ يكذب الطفل؟

ثمّة مجموعة من الأمور والأحداث التي تُحفّز الطفل على الكذب؛ بعضها واضح للغاية للوالدين أو مُقدّمي الرعاية، وبعضها الآخر خفيّ قد لا يُلاحظ بسهولة، ويُمكن إجمال هذه الأسباب جميعها في النقاط الآتية:[٢][٣]


  • التهرّب من عواقب بعض الأعمال والأخطاء التي يرتكبها الطفل، ولعلّ أهمّ أسباب حدوث ذلك هو صرامة العقوبات التي تفرضها الأمّ أو الأب على طفلهما، فكلّما كانت العقوبات أشدّ أو أكثر إزعاجًا للطفل؛ كلّما كان كذبه أكثر، إذ أنّ خوفه من العقاب سيمنعه من قول الحقيقة التي تُثبت خطأه أو ما تسبّب به من مشاكل، سواء أكان ذلك بفعلٍ مُتعمّد أو من دون قصد.


  • تعزيز احترام الطفل لذاته واحترام الآخرين له، ولفت الانتباه إليه ولما يقوله، وهو ما قد يحصل لدى الأطفال ضعيفي الثقة بأنفسهم، إذ يروون أنّ القصص الكاذبة تُظهرهم بشكلٍ أفضل وأكثر تميّزًا أمام الآخرين.


  • تعبير عن مُخيلة الطفل الواسعة، إذ قد يتحدّث الطفل عن قصص خياليّة للغاية ويزعم أنّها حصلت معه أو مع شخص يعرفه، وفي الحقيقة فذلك يُعبّر عن قُدرته على التخيّل وتصوّر الأمور، ولذا يجب التعامل مع هذا النوع من الكذب برعاية، بحيث يُبيّن للطفل أنّ هذه القصص غير حقيقيّة ولا يجوز إخبار الآخرين بأنّها حقيقيّة، من دون التأثير على مُخيّلته سلبًا وتثبيطها.


  • تجربة الطفل لتصرّف جديد مع الأهل؛ لمعرفة ما قد تؤول إليه الأمور بعد كذبه، وماذا سيعود عليه من ذلك؟، وكيف سيكون الوضع إن أخفى الحقيقة؟


  • تسرّع الطفل في الحديث قبل أن يُفكّر؛ وهي من المشاكل التي يُعاني منها الأطفال المُصابون باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه (ADHD)، إذ أنّهم قد يروون الأكاذيب أو يُجيبون الأسئلة بحقائق مغلوطة لتسرّعهم في الحديث، وعدم تفكيرهم بالسؤال بما يكفي.


  • حاجة الطفل لصرف الانتباه عنه، وهو ما قد يقوم به بعض الأطفال الذين يُعانون من الاكتئاب أو القلق، إذ أنّهم قد يُخفون حقيقة تعبهم أو حُزنهم كي لا يقلق الآخرون عليهم.


  • الكذبات البيضاء، التي يُشجّع بعض الأهل أطفالهم على قولها أحيانًا؛ لتجنّب جرح مشاعر الآخرين الذين يتحدّثون عنهم، أو تعاطفًا معهم.


وبالإضافة لما سبق؛ فإنّ هناك بعض الحالات التي يجب الانبتاه فيها للطفل أكثر من الحالات السابقة؛ في حال الشكّ بكونه يكذب حول أمر خطير، في الأمور التي تُعرّض نفسه أو الآخرين من حوله للخطر؛ كاحتماليّة تعرّضة للاعتداء أو الإساءة من أحد البالغين، أو تعرّضه للتنمّر أثناء تواجده في الروضة أو المدرسة، إذ أنّ إخفاءه للحقيقة حينها قد يكون خوفًا من العقاب، ولذا يجب على الوالدين طمأنته وإخباره بأنّهم سيعملون ما بوسعهم حتى تكون الأمور على ما يُرام.[١]



كيفية التعامل مع كذب الأطفال

تختلف طرق التعامل مع الطفل عندما يكذب وفق قُدرته على استيعاب ما فعله، ولذا فالتعامل معه يُفضّل أن يكون وفق عُمره، بالأساليب والطرق الآتية:[٤]

  • الأطفال ممّن أعمارهم 3 سنوات أو أقلّ، ففي هذه الفئة قد يكذب الطفل دون إدراكه أنّ الكذب أمرٌ خاطئ، ولعدم تمييزه ما بين الحقيقة وغير الحقيقة بعد، ولذا يجب على الأهل تنبيهه للحقائق التي تُثبت بطلان الحقيقة وتنفي كذبته، وذلك يُساعده على معرفة الخطأ من الصواب.


  • الأطفال ممّن أعمارهم 4-5 سنوات، يستمرّ في هذا العُمرالاستكشاف والبحث الخاصّ بالأطفال، ومُحاولة تجربة الأمور، ولذا من الضروري مُساعدة الطفل على التمييز بأنّ الكذب أمرٌ مكروه وغير مقبول، وتعليمه أهميّة إخبار الحقيقة، وبالتأكيد مع كون كلا الوالدين مثالًا يُحتذى به في الصدق أمام طفلهم.


  • الأطفال في مرحلة المدرسة الابتدائيّة، ويكون فيها الطفل أكثر انتباهًا لوالديه للاقتداء بهما، ولذا فإنّ كونهما قدوة في الصدق ضروريّ للغاية؛ حتّى يعرف الطفل أهميّة قول الحقيقة، ونظرًا للتغيرات التي تواجه الطفل بدخوله الروضة أو المدرسة؛ فإنّه قد يتعرّض للمزيد من المواقف التي تدعوه للكذب لتجنّب العواقب، وهنا يجب على الوالدين معرفة أسباب الكذب بالضبط، ومُساعدة الطفل على إيجاد طُرق بديلة صحيحة للتعامل مع الأمور بدلًا من الكذب؛ كتنظيم وقته بدل الكذب بشأن واجباته المنزليّة، وتعليمه كيفيّة التنظيف عوضًا عن الكذب بخصوص تنظيف غرفته، وهكذا.


  • الأطفال في المرحلة المتوسّطة والمُراهقين، الذين يجب التحدّث إليهم أكثر حول العواقب الناجمة عن الكذب والتي قد تكون خطيرة في بعض الأحيان، وعن أنّ قول الحقيقة دائمًا أفضل حتّى ولو لم يكن ذلك يُعجب الأصدقاء والأطفال الآخرين من حولهم، مع تنبيهم إلى أنّ سُمعة المرء الكاذب تُقلّل من تعامل الناس معه، ومن احترامه لنفسه واحترام الآخرين له.


كما وتجدر الإشارة إلى بعض الأمور التي يُوصي بها الأخصائيّون الأهل بالامتناع عن فعلها عند التعامل مع كذب الأطفال، وهي:[٢]

  • عدم مُناداة الطفل أو نعته بالكاذب، إذ أنّ ذلك يؤثّر عليه في الوقت الحاليّ وفي المُستقبل أيضًا، وقد يألف اللقب ويُصدّقه لدرجة تجعله يكذب طيلة الوقت.
  • تجنّب إحراج الطفل، إو إشعاره بأنّه في مأزق شديد لدرجة مُربكة للطفل، ففي حال معرفة الأهل المُسبقة للحقيقة (التي يُحتمل كذب الطفل بشأنها) يُفضّل إخبارها للطفل مُباشرة، عوضًا عن سؤاله ومُحاصرته.


المراجع

  1. ^ أ ب "Lies: why children lie and what to do", raisingchildren, Retrieved 2020-09-17. Edited.
  2. ^ أ ب "Why Kids Lie and What Parents Can Do About It", childmind, Retrieved 2020-09-17. Edited.
  3. Amy Morin (2019-09-15), "3 Common Reasons Why Kids Lie (and How You Should Respond)", verywellfamily, Retrieved 2020-09-17. Edited.
  4. "How to Handle Your Childs Lying at Every Age", clevelandclinic, 2019-01-28, Retrieved 2020-09-17.