مرض شيرمان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥١ ، ٧ يونيو ٢٠٢٠
مرض شيرمان

مرض شيرمان

يتكوّن العمود الفقري من مجموعة من الفقرات تتوزّع على أربع مجموعات؛ وهي الفقرات العنقية، والفقرات الصدرية، والفقرات القطنية، والفقرات العجزية، وفي الوضع الطبيعي يأخذ العمود الفقري شكل حرف S؛ أي توجد فيه انحناءات طبيعية، فتبدو الفقرات العُنقية والقطنية مقعّرة، أمَّا الفقرات الصدرية الفقرات العجزية فتكون مُحدّبة، وتتراوح درجة التحدب الطبيعية في الفقرات الصدرية ما بين 20-40 درجة، وأي زيادة أو نقصان يمسّ هذه الدرجة سيؤدي إلى ظهور مشكلة في استقامة الظهر.

ومن الأمراض المرتبطة بتحدب الظهر مرض شيرمان أو حداب شيرمان (Scheuermann’s disease)، وهو من أكثر الأمراض شيوعًا المسببة لتحدُّب الظهر عند اليافعين المتراوحة أعمارهم بين 12-17 عامًا؛ وهو تشوّه هيكلي يحدث في القرص الغضروفي وفقرات العمود الفقري؛ إذ تبلغ درجة التحدّب في الفقرات الصدرية من 45-75 درجة، مما يسبّب انحناءً في العمود الفقري وتحدّبًا، وظهوره في هيئة إسفين. وفي هذا المقال حديث عن مرض شيرمان أسبابه وأعراضه وعلاجه.[١]


أعراض مرض شيرمان

غالبًا ما تبدأ الأعراض بالظهور في عمر 10-15 عامًا؛ ففي هذا العمر يبدو نمو العظام في أعلى مراحله، وتشمل أعراض مرض شيرمان كلًا من الآتي:[٢]

  • تصلب العضلات والشعور بالتعب العام، خاصة بعد الجلوس لساعات طويلة في الغرفة الصفية أثناء الدوام المدرسي.
  • احمرار الجلد في الظهر في مكان التحدُّب، خاصة بعد احتكاك الظهر غير المستقيم بسبب الجلوس بالمقعد لساعات طويلة.
  • الشعور بالألم في الظهر، خاصة بعد ممارسة التمارين الرياضة، والأنشطة التي تتضمن انحناء الظهر أو تقوّسه؛ مثل: ممارسة لعبة الجمباز أو الرقص وغيرهما.
  • صعوبة في ممارسة الأنشطة الرياضية.
  • الشد العضلي.
  • الشعور بالألم في الظهر، والذي قد يأتي ويذهب في بعض الحالات.
  • المرونة المنخفضة والمحدودة.
  • الشعور بعدم التوازن في الجسم.
  • شد اللعضلات المأبضية.
  • في حالات نادرة للغاية تظهر أعراض أكثر شدة؛ مثل: ضعف وظائف القلب والرئتين، كما قد يصاب الشخص بأمراض عصبية شديدة[١].


أسباب مرض شيرمان

يصيب مرض شيرمان 5% من كلّ الناس، كما أنّه يصيب الذكور بنسبة أعلى قليلًا من الإناث، لكنّ السبب الحقيقي وراء الإصابة بهذا المرض غير معروف تمامًا، لكن يعتقد الأطباء بوجود علاقة وراثية في الإصابة، ويُعتقَد أنّ نمط وراثة المرض جسمية سائدة؛ -أي إنّ وراثة جين واحد مصاب بالطفرة من أحد الأبوين تكفي للإصابة بالمرض-،[٣] وهناك بعض العوامل الأخرى التي تساهم في الإصابة بمرض شيرمان، ومن أبرزها: انخفاض نسبة الكولاجين إلى البروتيوغلايكان؛ ذلك بسبب ارتفاع نسبة البروتيوغلايكان في معظم الحالات، بالإضافة إلى وجود خلل في الغضروف الموجود في نهاية الفقرة، وتمعدن فقرات العمود الفقري غير الطبيعي، وتحوّلها إلى عظم أثناء النموّ.[٤]


تشخيص مرض شيرمان

يبدأ الطبيب بتشخيص الإصابة بأخذ التاريخ المرضي للمصاب والأعراض التي يعاني منها ومنذ متى ظهرت، بالإضافة إلى إجراء الاختبارات الجسمية، ولتأكيد التشخيص تُجرى اختبارات التصوير الإشعاعي، ويعتمد التشخيص بالإصابة بمرض شيرمان على وجود ما يأتي:[١]

  • وجود ثلاث فقرات متتالية أو أكثر تظهر في شكل إسفين بدرجة 5 درجات أو أكثر.
  • تكون زاوية انحناء العمود الفقري أو الحداب أعلى من 40 درجة.

ويجرى التشخيص من خلال ما يأتي:[٥]

  • التصوير بالأشعة السينية: ومن خلاله تُشخّص الإصابة بتحدب الظهر ودرجة التشوّه في الفقرات.
  • التصوير المقطعي: إذ يعطي صورًا تفصيلية أكثر للفقرات، ويُلجَأ إليه إذا لزم الأمر.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: ومن خلال التصوير بالرنين المغناطيسي يُكشَف عن أورام العمود الفقري ووجود عدوى فيه.
  • اختبار وظائف الأعصاب: وتهدف للتأكد من عدم وجود أي مشكلة في الأعصاب بمنزلة أحد مضاعفات الإصابة.


علاج مرضى شيرمان

تعتمد طريقة العلاج المتَّبعة على عوامل عدة؛ ومنها عمر المصاب وحالته الصحية ومدى تأثير التحدّب عليه، بالإضافة إلى درجة التحدب، ويشمل علاج مرضى شيرمان كلًا من:[٤]

العلاج غير الجراحي لمرضى شيرمان

تعتمد طريقة العلاج المتَّبعة على درجة التحدب، وتشمل ما يأتي:[٤]

  • إذا كانت درجة التحدب أقلّ من 60 درجة والأعراض خفيفة، فيجرى العلاج بطرق غير جراحية، ويُصنّف معظم المصابين بمرض شيرمان ضمن هذه الفئة، وغالبًا لا يحصل أيّ مضاعفات خطيرة على المصاب، وتشمل طريقة العلاج غير الجراحية ما يأتي:
    • الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرودية.
    • تغيير نظام الحياة اليومي المتَّبع.
    • العلاج الفيزيائي.
  • إذا كانت درجة التحدب ما بين 60-80 مع ظهور أعراض أو من دونه فيجرى العلاج عن طريق تثبيت دعامة للظهر لمدة من 12-24 شهرًا، وهذه الطريقة أكثر فاعلية لعلاج المصابين الذين لم يكتمل نمو الهيكل العظمي لديهم، وعلى الرغم من أنّها لا تعالج الانحناء والتحدب، لكنّها تمنع تطور الحالة وزيادة درجة التحدب.

العلاج الجراحي لمرضى شيرمان

يُعدّ العلاج الجراحي الحلّ الوحيد في كثير من الحالات، ومع أنَّ هناك احتمالًا للإصابة ببعض المضاعفات أثناء الجراحة وبعدها، لكن غالبًا ما يتحسن المصاب بعد الجراحة، ويُلجَأ إلى العلاج الجراحي في الحالات الآتية:[٤]

  • إذا كانت درجة الانحناء والتحدب 75 وتسبب تشوّهًا شديدًا في الظهر.
  • إذا كانت درجة الانحناء والتحدب 75 ويترافق مع الشعور بالألم.
  • إذا كان التحدب بسبب الألم الشديد في الظهر.
  • إذا كان التحدب يؤثر في الجهاز العصبي مُسبِّبًا الضغط على النخاع الشوكي.

العلاج الطبيعي

يوصي الأطباء بالخضوع للعلاج الطبيعي وممارسة تمارين رياضية خاصة تتضمن تمارين تقوية، وشدِّ الأوتار في الركبة والعضلات المأبضية، وتتزامن هذه مع استخدام الدعامة لعلاج المرض، وفي الحقيقة لا يساعد العلاج الطبيعي في علاج تحدب الظهر، لكنّه يساعد في تخفيف آلام الظهر والتعب العام في الجسم، بالإضافة إلى المحافظة على مرونة العضلات.[٢]


مضاعفات مرض شيرمان

يصاب الشخص بالعديد من المضاعفات، ومن أبرزها الآتي:[٤]

  • تشوّه شكل الظهر بسبب ظهور التحدب فيه.
  • الإصابة بآلام الظهر المزمنة.
  • الإصابة بالأمراض العصبية؛ مثل: انضغاط الحبل الشوكي (spinal cord compression).


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Scheuermann's Kyphosis", www.physio-pedia.com, Retrieved 02-06-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Scheuermann's Disease of the Thoracic and Lumbar Spine", www.spine-health.com, Retrieved 02-06-2020. Edited.
  3. "Scheuermann disease", radiopaedia.org, Retrieved 03-06-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "Scheuermann Disease", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 03-06-2020. Edited.
  5. "Kyphosis", www.mayoclinic.org, Retrieved 03-06-2020. Edited.