ألم الأعصاب بعد الهربس: ما هو؟

ألم الأعصاب بعد الهربس: ما هو؟
ألم الأعصاب بعد الهربس: ما هو؟

ما هو ألم الأعصاب بعد الهربس؟

الألم العصبي التالي للهربس (Postherpetic neuralgia, PHN) هو اضطراب داخلي مؤلم يؤثر في الألياف العصبية والجلد، وهو واحد من أكثر مضاعفات داء الهربس النطاقي شيوعًا، الذي يُعرَف أيضًا باسم الحزام الناري (Shingles)، الناتج عن الإصابة بفيروس جدري الماء، والمُسبِّب لاستمرار الألم بعد انتهاء نوبة الحزام الناري، إذ تشير التقديرات إلى أنّ حوالي مصاب واحد من كل خمسة مصابين بداء الهربس النطاقي يُعانون من ألم الأعصاب التالي للهربس، وتُسبّب هذه الحالة مجموعةً من الأعراض المزعجة والمؤلمة للمصاب.[١]


ما أسباب ألم الأعصاب التالي للهربس؟

يتمثّل السبب الرئيس لحدوث ألم العصب التالي للهربس بإعادة تنشيط فيروس جدري الماء في الجسم، إذ يبقى هذا الفيروس بعد الإصابة به أول مرة في الجسم لبقية الحياة، لكنّه يبقى موجودًا بصورة خاملة غير نشطة في الجهاز العصبي، ومع التقدّم بالعمر أو في حال تعرّض الجهاز المناعي في الجسم للضعف أو التثبيط كالذي يحدث نتيجةً لتناول بعض الأنواع من الأدوية أو خلال مرحلة العلاج الكيميائي يحدث الهربس النطاقي.

يعرف الهربس النطاقي أو الحزام الناري بأنّه عدوى فيروسية مؤثرة في الأعصاب ومنطقة الجلد المحيطة بها، مما قد يتسبّب بتلف ألياف العصب، وتعطيل الأداء السليم له، وفقدان الألياف العصبية القدرة على إرسال إشارات عصبية من الجلد إلى الدماغ كما تفعل عادةً، وبدلًا من ذلك ترسل إشارات ألم مشوشة وعشوائية، مما يُسبب الشعور بألم شديد ومزمن على طول العصب، قد يستمر لعدة أشهر أو سنوات.

يُعتقَد أن أحد أسباب ذلك هو تُسبِّب نوبات الهربس النطاقي بحدوث تندبات في المنطقة المجاورة للأعصاب، مما يشكِّل ضغطًا عليها ويسبب إرسال إشارات غير طبيعية.[١][٢]


ما هي الأعراض الدالة على ألم الأعصاب التالي للهربس؟

يتسبَّب الحزام الناري بظهور طفح جلدي مؤلم مليء بالبثور، وكما أُشير سابقًا فإن ألم الأعصاب أحد أشهر المضاعفات الناتجة عنه، في حين تتسبّب حالات الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس بحدوث العديد من الأعراض المؤلمة، من ضمنها:[٣][٤]

  • آلام الأعصاب المتقطعة أو المستمرة في نفس المنطقة التي تأثرت سابقًا بالهربس النطاقي، وقد تستمر هذه الآلام أكثر من شهر إلى ثلاثة أشهر، وعادةً ما تكون شديدةً وحارقةً، وقد شُبهت بالألم الناتج عن الطعن أو التعرّض لطلق ناري أو صدمات كهربائية.
  • الحكة الجلدية الشديدة.
  • زيادة حساسية الجلد للمس أو تغيرات درجة الحرارة، والشعور بالألم الشديد والحرقان للأشياء البسيطة التي عادةً لا تُسبّب أي ألم، مثل اللمسات الخفيفة أو النسيم البارد.


ما هي عوامل خطر الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس؟

توجد مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس، من بينها:[٣][٢]

  • التقدّم بالعمر؛ إذ تزيد فرص الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس بعد عمر 60 عامًا، كما تزداد فرصة الإصابة أكثر ما بعد 70 عامًا.
  • الإصابة بأعراض حادة عند الإصابة بداء الهربس، مثل: الألم الحاد، والطفح الجلدي الشديد.
  • الإصابة بأمراض أخرى، لا سيّما الأمراض المزمنة، مثل داء السكري.
  • حالات ضعف الجهاز المناعي الناتجة عن اضطرابات وأمراض مختلفة، بما في ذلك الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وسرطان الغدد الليمفاوية.
  • الإصابة بالهربس النطاقي على الوجه أو الجذع، إذ تزيد فرص الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس في حال كانت المنطقة المتأثرة بالمرض هي الوجه أو الجذع.
  • تأجيل العلاج المضاد لفيروس الهربس النطاقي لأكثر من 72 ساعةً بعد ظهور الطفح الجلدي.


كيف يتم تشخيص الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس؟

لا يحتاج تشخيص حالات ألم الأعصاب التالي للهربس إلى إجراء فحوصات طبية أو مخبرية خاصة، وعادةً ما تُشخّص حالات الإصابة عن طريق الفحص البدني وتقييم الأعراض التي يُعاني منها المصاب، بالإضافة إلى تقييم التاريخ المرضي للمصاب بالنسبة لمرض الهربس النطاقي، وفحص المناطق التي أُصيبت بالطفح الجلدي، فعادةً ما يؤثر ألم الأعصاب التالي للهربس في نفس المناطق التي أُصيبت بالطفح الجلدي.[٥]


كيف يمكن علاج ألم الأعصاب التالي للهربس؟

لا يوجد علاج واحد يمكنه معالجة حالات ألم الأعصاب التالي للهربس، لكن يمكن الجمع بين عدّة أنواع من العلاجات؛ وذلك تبعًا للحالة المرضية للمصاب، من ضمنها ما يأتي:[١][٤]

  • الأدوية: يوجد العديد من الأدوية والعقاقير الطبية التي تُستخدم في تخفيف شدّة الأعراض المصاحبة للحالة، من ضمنها:
    • مسكنات الألم، إذ يمكن استخدام العديد من أنواع أدوية مسكنات الألم لتخفيف ألم الأعصاب التالي للهربس، بما في ذلك ترامادول (Tramadol)، أو أوكسيكودون (Oxycodone).
    • مضادات الاختلاج، إذ إنّها فعالة في تهدئة النبضات العصبية والسيطرة على النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الأعصاب المصابة، ومن الأمثلة عليها الجابابنتين (Gabapentin) والبريجابالين (Pregabalin).
    • أدوية الستيرويدات، يمكن حقن دواء كورتيكوستيرويد في المنطقة المحيطة بالحبل الشوكي، لكن تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأدوية لا تُستخدم حتى يختفي الطفح الجلدي الهربسي تمامًا.
    • دواء ليدوكائين (Lidocaine)، يوجد العديد من أدوية التخدير الموضعي التي يمكن استخدامها لتخفيف ألم الأعصاب، مثل لصقات ليدوكائين الجلدية، وهي لصقات طبية تحتوي على دواء مخدر موضعي يُسمّى ليدوكائين، ويمكن استخدامها عند تأثير الألم في النوم أو ممارسة الأنشطة اليومية، لكن لا يمكن استخدام اللاصق الواحد أكثر من 12 ساعةً في المرة الواحدة، ويُعدّ الليدوكائين من الأدوية الشائعة التي يمكن تطبيقها على الجلد، ويمكن أن يُخفّف الحكة والحرق والألم.
    • كريم الكابسيسين، يمكن استخدامه بجرعات منخفضة عن طريق تطبيقه مباشرةً على المنطقة المصابة عدّة مرات في اليوم، لكن لا يمكن استخدامه إلّا عندما يشفى الطفح الجلدي، وتجدر الإشارة إلى أنّ الكابسيسين هو المادة الفعّالة الموجودة في الفلفل الحار، ويُعتقد أنّها تعمل على تخفيف آلام الأعصاب عن طريق إيقاف إرسالها إشارات الألم إلى الدماغ، كما يمكن استخدام لصقات الكابسيسين عالية القوة تحت إشراف الطبيب.
    • الأدوية المضادة للاكتئاب، إذ تؤثر مضادات الاكتئاب في المواد الكيميائية الرئيسة في الدماغ، مثل النواقل العصبية السيروتونين والنورادرينالين، والتي تُؤثر في كيفية تفسير الجسم للألم، ومن ضمن هذه الأدوية التي تمنع امتصاص السيروتونين أو النوربينفرين مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCA)، مثل: أميتريبتيلين (Amitriptyline)، وديسيبرامين (Desipramine)، ونورتريبتيلين (Nortriptyline)، ودولوكستين (Duloxetine).
  • التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد (TENS): يتضمّن هذا العلاج استخدام أقطاب كهربائية على المناطق التي يحدث فيها الألم، وإرسال نبضات كهربائية خفيفة لتخفيفه، وقد أثبت فاعليته في تخفيف الألم لدى بعض المرضى، في حين لم يستفد عدد كبير من المرضى من استخدامه، وما زالت توجد حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لإثبات فعاليته.
  • تحفيز الحبل الشوكي أو العصب المحيطي: بأجهزة صغيرة تُزرع تحت الجلد فوق العصب المحيطي أو في الفراغ فوق الجافية فوق الحبل الشوكي، تعمل بنفس طريقة عمل أجهزة التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد، عن طريق إرسال نبضات كهربائية خفيفة.


ما هي المضاعفات الناجمة عن ألم الأعصاب التالي للهربس؟

يُعدّ ألم الأعصاب التالي للهربس بحدّ ذاته من مضاعفات مرض الهربس، وبناءً على مدّة استمرار الألم وشدّته قد يتسبب بحدوث بعض المضاعفات الإضافية، بما في ذلك:[٢][٥]

  • الإدمان على مسكنات الألم.
  • عدم القدرة على عيش نمط حياة عادي، فمعظم المصابين لا يستطيعون ممارسة الأنشطة اليومية الاعتيادية بسبب الألم المستمر، بينما يُعاني البعض الآخر من اضطرابات في النوم، ومحدودية الأنشطة.
  • الإمساك المزمن، لا سيّما عند المرضى الذين يتناولون الأدوية الأفيونية.
  • التعب العام والإرهاق.
  • ضعف العضلات.
  • صعوبة التركيز.
  • فقدان الشهية.
  • الاكتئاب.


كيف يمكن الوقاية من الإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس؟

يمكن تقليل فرص الإصابة بمرض الهربس النطاقي بنسبة 50% عند أخذ لقاح (مطعوم) الهربس النطاقي، كما يحمي هذا اللقاح من الألم العصبي التالي للهربس، ويُوصى بإعطائه لجميع الأشخاص فوق سن 60 عامًا، باستثناء الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة؛ إذ يحتوي هذا اللقاح على فيروسات حية يمكن أن تُسبب العديد من المشكلات الصحية لهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ فيروس لقاح الهربس النطاقي يختلف عن لقاح جدري الماء الذي يُعطى عادةً للأطفال، فهذا لا يمكن إعطاؤه للأطفال.[٣]


متى يجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب الفورية في حال استمرار الشعور بالألم بعد الإصابة بعدوى الهربس النطاقي؛ لتقديم المشورة بشأن خيارات العلاج، بما في ذلك الأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلا بوصفة طبية، وتجنبًا للإصابة بألم الأعصاب التالي للهربس يُنصح بمراجعة الطبيب فور ظهور أولى علامات الهربس النطاقي، فغالبًا ما يبدأ الألم قبل ظهور الطفح الجلدي، ويجب الإشارة إلى أنّ فرص الإصابة بالألم العصبي التالي للهربس تقل في حال تناول الأدوية المضادة للفيروسات في غضون 72 ساعةً من ظهور طفح الهربس.[٤][٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت Brandon May (2018-1-11), "What is postherpetic neuralgia?"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-7-7. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Postherpetic neuralgia", mayoclinic, Retrieved 2020-7-7. Edited.
  3. ^ أ ب ت Jacquelyn Cafasso (2018-8-15), "Postherpetic Neuralgia"، healthline, Retrieved 2020-7-7. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Post-herpetic neuralgia ", nhs, Retrieved 2020-7-7. Edited.
  5. ^ أ ب Charles Patrick Davis, "Postherpetic Neuralgia (PHN)"، medicinenet, Retrieved 2020-7-7. Edited.

198 مشاهدة