استئصال الديسك بالجراحة

استئصال الديسك بالجراحة

ما هو الديسك؟

يعاني العديد من الأشخاص من آلام الديسك، الأمر الذي يجبرهم على اللجوء إلى إجراء استئصال الديسك بالجراحة، فما المقصود بالديسك؟ وما هي هذه العملية؟ ومتى يلجأ الطبيب إلى إجرائها؟ كل ذلك وغيره سنتحدث عنه في هذا المقال.

يُعرَف الديسك أو القرص الفقري بأنّه الجزء الفاصل بين الفقرات، ويسمح هذا الجزء بحركة العمود الفقري ويساعد على استقراره، إذ يربط الفقرات بعضها ببعض، كما يعد الديسك مسؤولًا عن نحو ربع طول العمود الفقري، ويتكون من حلقة ليفية ونواة هلامية، وتشكّل الحلقة الليفية الهيكل الخارجي للديسك، كما تتميز بقوّة الشد وقدرتها على منع تحرُّك الأقراص، إلا أنّها تسمح ببعض الحركة، أما النواة اللبية فتشكل الجزء الداخلي للديسك، وتعد مسؤولةً عن توزيع الضغط بطريقة مناسبة للجسم ليتحمّله.[١]

أمّا ما يُشار إليه بين عامة الناس بمرض الديسك فهو ما يُعرَف طبيًا باسم الانزلاق الغضروفي أو القرص المنفتق (Disc Herniation)، الذي يحدث نتيجة اندفاع جزء من النواة الهلامية عبر شق أو تمزُّق في الحلقة الليفية إلى الخارج، الأمر الذي يُؤثر في الأعصاب المجاورة مُسبِّبًا تهيجها، وما ينتج عنه من الألم، والشعور بالتنميل والضعف.[٢]


كيف تتم عملية استئصال الديسك بالجراحة؟

تهدف عملية استئصال الديسك بالجراحة (Diskectomy) إلى إزالة الجزء التالف من القرص المنفتق في العمود الفقري، ويحتاج المصاب عادةً إلى تجنب الأكل والشرب مدّةً معينةً قبل موعد الجراحة، ولا بدّ له إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتاولها، من ضمنها تلك التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، وحتى المكملات الغذائية، خاصّةً إذا كان يتناول الأدوية المميعة للدم.

عادةً ما تحتاج هذه العملية إلى التخدير العام، فيكون الشخص فاقدًا للوعي أثناء إجرائها، ويمكن أن يزيل الجرّاح جزءًا صغيرًا من عظم العمود الفقري والأربطة بهدف الوصول إلى القرص المنفتق، ثمّ يُزيل الجزء المنفتق من القرص الذي يضغط على الأعصاب فقط، الأمر الذي يحافظ على أكبر قدر ممكن من أجزاء القرص سليمةً، ويخفِّف هذا من الضغط على الأعصاب، مما يؤدي إلى التخفيف من الأعراض، لكن إذا اضطر الجراح إلى إزالة القرص كاملًا فلا بدّ من ملء الفراغ مكانه باستخدام جزء من العظم، يُمكن أن يؤخذ من متبرع أو من حوض المصاب نفسه، أو يمكن استخدام بديل عظمي صناعي، بعد ذلك يدمج الجراح الفقرات المجاورة باستخدام قطعة معدنية.[٣]


ما هي أسباب إجراء استئصال الديسك بالجراحة؟

تهدف عملية استئصال الديسك إلى إزالة الضغط الواقع على جذور الأعصاب المجاورة للقرص المنفتق، ويمكن أن يحتاج المصاب إلى عملية طارئة لاستئصال الديسك بالجراحة في حالات متلازمة ذنب الفرس (Cauda equina syndrome)، أو في حالات العجز الحركي التقدمي أو المفاجئ، أما عملية الاستئصال الاختيارية فيمكن اللجوء إليها عند تشخيص الإصابة بالقرص المنفتق بالصور الإشعاعية، مع عدم نجاح العلاجات الأخرى، كالعلاج الفيزيائي وحقن الكورتيكوستيرويد للتخلُّص من الأعراض الناتجة عن الضغط على جذور الأعصاب المجاورة للقرص المنفتق بعد 612 أسبوعًا من العلاج بها، كما يمكن اللجوء إليها في حال ضعف الأعصاب المُسبِّب لعدم القدرة على الوقوف، أو في حال الألم الشديد الذي قد ينتقل إلى الساقين، أو الذراعين، أو الأفخاذ، أو الصدر.[٤][٣]

وتجدر الإشارة إلى ضرورة الفهم الكامل للنتائج المتوقعة لهذه العملية من قِبَل المصاب، فعلى سبيل المثال يعد التحسن لدى المصابين بآلام الساق أعلى نسبيًا من التحسن لدى المصابين بآلام الظهر، ولا بد من إدراك خطر حدوث فتق في الديسك مرةً أخرى لدى المصاب.[٤]


ما هي مخاطر استئصال الديسك بالجراحة؟

لا تخلو أي عملية جراحية من المخاطر، التي تتضمن النزيف، والجلطات الدموية، والعدوى، وردود الفعل تجاه التخدير، كما تتضمن المخاطر الخاصة بعملية استئصال الديسك بالجراحة ما يأتي:[٥]

  • جلطة الأوردة العميقة: تعرف أيضًا بجلطة الساق، وتعد هذه الحالة خطيرةً تحدث عندما تتكون جلطة دموية داخل أوردة الساق، وإذا تمكنت هذه الجلطة من التحرر فيمكنها أن تصل إلى الرئتين، الأمر الذي يسبب فشل الرئتين أو حتى الموت، ولكن توجد عدة طرق لعلاج هذه الإصابات أو منعها منذ البداية، أبرزها التحرك في أقرب وقت بعد إجراء الجراحة، كما يمكن للجوارب الضاغطة أن تمنع الدم من التجمع في الأوردة، وتوجد أيضًا أدوية تقلل من خطر التجلطات، مثل: الأسبرين، والهيبارين (Heparin).
  • مشكلات الرئة: يزداد جهد الرئتين في إيصال الأكسجين إلى أنحاء الجسم بعد الجراحة للسماح بالتعافي، وإذا انهارت أجزاء من الرئتين نتيجة هذا الجهد يمكن أن يتراكم المخاط والبكتيريا في الرئة، مما يسبب الإصابة بالالتهاب الرئوي، لذلك يُنصَح دائمًا بالتنفُّس عميقًا والسعال.
  • تلف الأعصاب أو الألم المزمن: يمكن أن تحمل أي عملية في العمود الفقري خطر إتلاف الأعصاب أو الحبل الشوكي، ويمكن أن يسبب هذا التلف خدرًا أو شللًا في جزء من الجسم، لكن يبقى تلف الأعصاب الناجم عن انفتاق الديسك -ليس الجراحة- السبب الأكثر شيوعًا للألم المستمر، كما يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم في الأعصاب، مما يجعلها لا تستجيب للجراحة.
  • مضاعفات أخرى: تتضمن تلف الأوعية الدموية المجاورة للقرص المنفتق، وتسرُّب السائل النخاعي الشوكي (CSF).[٣]


التعافي من عملية استئصال الديسك بالجراحة

يُنقَل المصاب بعد عملية استئصال الديسك بالجراحة إلى منطقة التعافي، مع مراقبة ضغط الدم، ومعدل دقات القلب، والتنفس بانتظام، كما يمكن أن يأخذ المصاب مسكنات الألم، ثم يُنقَل إلى الغرفة العادية، ويمكن لمعظم المصابين العودة إلى منازلهم في نفس اليوم، أو البقاء في المستشفى مدة يوم أو يومين، ويفضّل الالتزام بالنصائح الآتية:[٥]

  • التحكم بالألم، إذ يمكن تناول مسكنات الألم حسب توجيهات الطبيب؛ وذلك لأن بعض هذه الأدوية مسببة للإدمان، ويجب أن تُستخدَم مدةً مؤقتةً، كما يمكن أن تسبب الإمساك، لذا ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالألياف، وينصح أيضًا بوضع الكمادات الباردة على الجرح 3-4 مرات يوميًا مدة 5-20 دقيقةً في المرة الواحدة؛ وذلك لتقليل التورم والألم.
  • تجنب ثني الظهر أو رفعه أو لفه خلال الأسبوعين التاليين للجراحة.
  • عدم رفع أي شيء أثقل من 2 كيلوغرام مدة أسبوعين بعد الجراحة.
  • عدم ممارسة أي نشاط شاق للأسبوعين القادمين، مثل: الأعمال المنزلية، أو العلاقة الجنسية.
  • عدم القيادة مدة أسبوعين بعد الجراحة، أو حتى يسمح الطبيب بذلك.
  • تجنُّب التدخين؛ إذ يؤخر عملية الشفاء، ويقلل معدل نمو العظام.
  • طلب المساعدة عند القيام ببعض الأنشطة اليومية مثل خلع الملابس في الأيام الأولى بعد الجراحة.
  • المشي مدة 5-10 دقائق كل 3-4 ساعات، ويمكن زيادة مدة المشي تدريجيًا قدر المستطاع.
  • غسل اليدين جيدًا قبل تنظيف الجرح وبعده؛ لمنع الإصابة بالعدوى.
  • الالتزام بتعليمات الطبيب في ما يتعلق بالاستحمام بعد الجراحة، ففي بعض الحالات يمكن الاستحمام في اليوم الذي يلي الجراحة، لكن في حالات أخرى يجب الانتظار مدةً أطول.
  • عدم نقع الجرح بالكامل في المياه، مثل: السباحة، أو الاستلقاء في حوض الاستحمام.
  • عدم وضع أي مرطبات على الجرح.
  • الاتصال بالطبيب، وذلك في الحالات الآتية:
    • إذا تجاوزت درجة حرارة الجسم 38.6 درجةً مئويةً، أو إذا ظهرت للجرح أي علامة للعدوى، مثل: الاحمرار، أو التورم، أو الألم، أو خروج القيح.
    • التورم والألم عند الضغط في ربلة الساق.
    • ظهور أعراض جديدة، مثل: الوخز أو التنميل في الساقين، أو التنميل في منطقة الفخذ.

يمكن أن تتراوح مدة التعافي من أسبوع إلى أربعة أسابيع، وذلك اعتمادًا على صحة المصاب، والأمراض التي يعاني منها، ويمكن لمعظم الأشخاص العودة إلى حياتهم الطبيعية في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، لكن قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ما بين8-12 أسبوعًا للعودة إلى عملهم، خاصةً في الأعمال التي تتطلب القيام بمجهود جسدي.[٥]


المراجع

  1. "Intervertebral Disc", orthobullets, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  2. "Herniated disk", mayoclinic,26-9-2019، Retrieved 5-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Diskectomy", mayoclinic, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Discectomy", ncbi, Retrieved 1-7-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Lumbar discectomy", mayfieldclinic, Retrieved 1-7-2020. Edited.