التهاب القفص الصدري

التهاب القفص الصدري

التهاب القفص الصدري

يُقصد به تهيّج الغضاريف الموجودة في القفص الصدري؛ وهي الحالة التي تُعرَف بالتهاب الغضروف الضلعي (Costochondritis)، فغالبًا ما يُصيب الالتهاب الغضروف الذي يربط الجُزء العلوي من أضلاع القفص الصدري بعظمة القص، وتتراوح شِدَّة الحالة بين الخفيفة التي تظهر في شكل حساسيَّة تجاه اللمس في منطقة الصدر أو القليل من الألم عند دفع الجزء المصاب، والحالة الشديدة التي يرافقها الشعور بألم قوي في الأطراف، أو ألم غير محتمل في الصدر يُعيق الأنشطة اليومية، وفي الحقيقة، يزول الالتهاب من تِلقاء نفسه خلال بضعة أسابيع دون اللجوء إلى العلاج، على الرغم من أنَّ بعض الحالات قد تستدعي العلاج.[١][٢]

وتجب الإشارة إلى أنَّ 560 ألف حالة تُقيَّم سنويًّا من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 10-21 عامًا يشتكون من ألم الصدر، ويُعدّ التهاب القفص الصدري أو الغضروف الضلعي أحد الأسباب الشائعة للإصابة بـألم الصدر بين الأطفال واليافعين، إذْ تمثّل نسبة الإصابة بهذه المشكلة 10-30% من كلّ حالات ألم الصدر بين الأطفال.[١][٢]


أعراض التهاب القفص الصدري

من أبرز أعراض الإصابة بهذا الالتهاب وجود الألم، وقد يظهر هذا الألم وفق ما يأتي:[١]

  • الشعور بالألم الحاد في الجزء الأمامي من جدار الصدر، والذي قد ينتشر إلى منطقة الظهر أو البطن، ومن الشائع ظهوره أيضًا في الجانب الأيسر من الصدر.
  • ظهورالألم غالبًا في الأضلاع الرابعة والخامسة والسادسة، وتزداد حِدَّة الألم أثناء التنفس بعمق أو تحريك الجذع أو السعال، وعلى العكس من ذلك يقلّ الألم أثناء الراحة والتنفس الخفيف.
  • الحساسية تجاه اللمس عند الضغط على المنطقة المُصابة، وهي من الخصائص الثابتة للالتهاب القفص الصدري التي تُشخِّص الحالة بناءً عليها.

وفي حال كان التهاب القفص الصدري ناجمًا من الإصابة بالعدوى بعد الجراحة فقد تظهر بعض الأعراض على المُصاب؛ كالتورم والاحمرار ونزول إفرازات القيح في موقع الجراحة.[١]


أسباب التهاب القفص الصدري

تحدث الإصابة بهذا المرض عادةً دون وجود أسباب واضحة، ولكنْ قد يُعزى سببها إلى عوامل عِدة، ومنها:[٣]

  • التهاب المفاصل؛ فقد يبدو التهاب الغضروف مرتبطًا بوجود مشكلات أخرى؛ كـالتهاب المفاصل الروماتويدي، أو الفصال العظمي، أو التهاب الفقار القسطي.
  • الإجهاد الجسدي؛ كممارسة التمارين العنيفة، وحمل الأشياء الثقيلة، والسعال الشديد.
  • الأورام؛ ربما كانت الأورام السرطانية أو غير السرطانيَّة سببًا في حدوث التهاب الغضروف الضلعي، فقد ينتقل الورم السرطاني من أجزاء أخرى في الجسم؛ كالرئتين، والغدة الدرقية، والثدي.
  • الإصابة المباشرة على الصدر.
  • عدوى المفصل؛ تُصاب مفاصل أضلاع القفص الصدري بالعدوى الفيروسية، أو الفطرية، أو البكتيرية؛ كالذي يحدث بسبب الإصابة بداء الرشاشيات، أو مرض السل، أو الزهري.


علاج مرضى التهاب القفص الصدري

توجد عدة طرق يجرى من خلالها علاج المصابين بهذا المرض، ومن أبرزها:[٢][٤]

  • العلاج الدوائي: معظم حالات التهاب القفص الصدري يجرى علاجها بالأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، فقد يوصي الطبيب في الحالات الخفيفة والمتوسطة بتناول مضادات الالتهاب اللَاستيرويديَّة؛ مثل: النابروكسين (Naproxen)، والآيبوبروفين (Ibuprofen)، مع ضرورة تجنُّب إعطاء الأسبرين للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا؛ لارتفاع خطورة الإصابة بمتلازمة راي. ومن الأدوية الأخرى التي قد يوصي الطبيب بها:
    • الأدوية المضادَّة للقلق.
    • الستيرويدات الفموية، أو الحقن الستيرويدية في المنطقة المصابة.
    • حقنة تحتوي ليدوكائين (Lidocaine) لتقليل الألم.
    • الأدوية الناركوتية (Narcotics) لتسكين الألم الشديد، ومن هذه الأدوية كودين (Codeine).[٥]
    • مضادات الاكتئاب، ومنها مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات؛ مثل: أميتربتيلين (Amitriptyline)، إذْ تُستخدَم هذه الأدوية غالبًا للسيطرة على الألم المزمن، خاصةً الذي يعيق النوم.[٥]
    • الأدوية المضادة لنوبات الصرع؛ كجابابنتين (Gabapentin)، وقد تُستخدم هذه الأدوية في حالات الألم المزمن.[٥]
    • المضادات الحيوية الوريدية؛ إذ تُستخدم في المرحلة الأولى لعلاج المصابين بحالات الالتهاب الناجمة من العدوى البكتيرية أو الفطرية، ويستمر العلاج بعد ذلك بتناول المضادات الحيوية الفموية أو الاستمرار على الحقن الوريديَّة.[١]
  • تغيير نمط الحياة: في حالات الالتهاب المستمر أو المزمن قد يوصي الطبيب بتغيير نمط الحياة واتباع بعض الطرق التي تساعد في تخفيف الألم، ومنها:[٢][٤]
    • استخدام العلاج بالحرارة أو البرودة؛ لتخفيف الألم.
    • أخذ القسط الكافي من الراحة.
    • تجنُّب ممارسة بعض الرياضات التي تحفّز ظهور الأعراض؛ كالركض، وحمل الأوزان.
    • عدم ممارسة الأنشطة التي قد تزيد من الألم؛ كالأعمال اليدوية.
    • تناول أدوية السعال؛ ذلك بهدف تخفيف السعال الذي يضغط على الغضروف المُصاب.
    • اللجوء إلى العلاج الفيزيائي، لتخفيف الشد في جدار الصدر،[٤] وقد يتضمن العلاج الفيزيائي بعض طرق العلاج؛ مثل:[٥]
      • التحفيز العصبي؛ إذ تُنفّذ طريقة التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد لإرسال تيار كهربائي ضعيف خلال منطقة الألم، فيُسهم هذا التيار في إعاقة الإشارات العصبية المسبِّبة للألم، ومنع وصولها إلى الدماغ.
      • تمارين الإطالة؛ فقد تساعد تمارين الإطالة الخفيفة لعضلات الصدر في تخفيف الألم.


تشخيص التهاب القفص الصدري

في معظم الحالات يعتمد تشخيص الإصابة بالتهاب الغضروف في القفص الصدري على استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى حدوث هذا الالتهاب، ومن هذه الأسباب:[٤]

  • أمراض القلب التاجية.
  • عدوى الصدر أو السرطان.
  • التهاب المفاصل في الكتف أو المفاصل الأخرى القريبة.
  • متلازمة الأضلاع المنزلقة، والتي تحدث عند زيادة الحركة في الغضروف الداعم للأضلاع.
  • الألم العضلي الليفي، هو الحالة التي تُسبب الألم العصبي في الجسم.
  • التعرض لإصابات في الكتف أو الرقبة، والتي يرافقها ألم قد يشعر به المصاب في جدار الصدر.

ويستخدم الطبيب أيضًا الفحص الجسدي للكشف عن حساسية المنطقة المُصابة تجاه اللَمس، والاستماع للقلب والرئتين، وفحص الجلد للكشف عن علامات العدوى، إذْ يتمكّن الطبيب من تشخيص التهاب الغضروف في القفص الصدري عند الأطفال واليافعين والبالغين صغار السن من خلال التاريخ الطبي والفحص الجسدي.[٤]


مضاعفات التهاب القفص الصدري

قد يسبب الألم الذي يستمر لأوقات طويلة دون علاج إضعاف جسم المُصاب، لكن في الحالة الطبيعية يُجرى من خلال العلاج تخفيف الالتهاب والألم والسيطرة عليه، أمَّا في حالات التهاب الغضروف الضلعي المزمن فإنَّ احتمال عودة ظهور الألم مرَّة أخرى بعد العلاج تبدو كبيرة عند ممارسة التمارين الرياضيَّة أو أنواع معينة من الأنشطة، وهذا ما يستدعي اللجوء إلى العناية الطبيَّة لمدة طويلة؛ للتأكد من عدم انعكاس هذه المشكلة بصورة سلبيَّة على نوعية الحياة والقدرة على المشاركة في الأنشطة اليومية.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "Costochondritis", webmd, Retrieved 9-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Seth Stoltzfus, Tim Jewell ,Marijane Leonard , "Costochondritis: Causes, Complications, and Treatment"، healthline, Retrieved 9-6-2020. Edited.
  3. "Costochondritis", mayoclinic, Retrieved 9-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج Rachel Nall (6-8-2017), "What to know about costochondritis"، medicalnewstoday, Retrieved 9-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Costochondritis", mayoclinic, Retrieved 9-6-2020. Edited.