جراحة قرحة المعدة

جراحة قرحة المعدة

قرحة المعدة

تفرز المعدة ما يُعرف بالعصارة الحمضّية الهاضمة، التي تساعد على هضم الطعام الذي سيُهضَم لاحقًا بالكامل في الأمعاء، وتحمي الجسم من الميكروبات، وتساهم في تحليل الطعام إلى عناصره الغذائيّة الرئيسة، والسؤال الموجّه في هذه الحالة كيف تحمي المعدة نفسها من هذه العصارة؟

في الواقع تُبطّن المعدة طبقة مخاطيّة تحمي جدارها من التلف بسبب العصارة الحامضيّة، إلا أنّ هذه البطانة قد تتعرض للتلف نتيجة بعض العوامل، كبعض أنواع البكتيريا، واستخدام بعض العلاجات، الأمر الذي يؤدّي إلى تسرّب هذه العصارة وإحداث الضرر في جدار المعدة، كالقرحة، ويعاني شخص من بين 10 أشخاص من قرحة المعدة، وتصيب هذه الحالة عادةً الأشخاص فوق سنّ 50 عامًا، ونادرًا ما تصيب الأطفال.[١]


ما الذي يسبب الإصابة بقرحة المعدة؟

تؤدّي بعض العوامل إلى الإصابة بقرحة المعدة، منها ما يأتي:

  • الإصابة بعدوى البكتيريا الملوية البوابية (H.pylori)[٢]
  • استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويديّة مدّةً طويلةً، ومنها الأسبرين والأيبوبروفين، كما تسبّب هذه الأنواع من العقاقير حدوث نزيف في المعدة[٢].
  • الإصابة بمتلازمة زولينجر إليسون، التي تتمثل بحدوث تقرّحات في المعدة والأمعاء، وتُشير الأبحاث إلى أنّ هذه المتلازمة مسوؤولة عن ما يقارب 1% فقط من تقرحات الجاهز الهضمي بصورة عامّة[٢].
  • زيادة حموضة المعدة بسبب بعض العوامل، كالعوامل الوراثيّة، والتدخين المفرط، وبعض أنواع الأطعمة، خاصّةً الحارّة والحامضة منها[١].
  • فرط كالسيوم الدم[١].
  • شرب الكحول[١].
  • استخدام الستيرويدات بصورة متكرّرة[١].


ما هي أعراض الإصابة بقرحة المعدة؟

يعاني المُصاب بقرحة المعدة من ألم في المنطقة بين منتصف البطن والصدر يزداد عندما تكون المعدة فارغةً، ويستمرّ من بضعة أيّام إلى بضع ساعات، ومن الأعراض الأخرى المُرافقة للألم ما يأتي:[٢]

  • الشعور بألم خفيف في المعدة.
  • الغثيان والتقيّؤ.
  • الشعور بالشبع بسرعة.
  • الشعور بالانتفاخ.
  • فقدان الرغبة بتناول الطعام بسبب ألم المعدة.
  • فقدان الوزن.
  • التجشؤ.
  • وجود حرقة في المعدة.
  • الإصابة بالارتجاع الحمضي.
  • الإصابة بفقر الدم.
  • خروج براز أسود داكن بسبب الدم الناتج من القرحة.
  • وجود دم في القيء، إذ يكون بلون القهوة.
  • الشعور بالتحسّن عند تناول مضادات الحموضة.


كيف يتم علاج قرحة المعدة؟

يتضمّن علاج قرحة المعدة الخيار الجراحي وغير الجراحي، بالإضافة إلى توصيات علاجية، وذلك على النحو الآتي:

  • العلاجات غير الجراحيّة: التي تتضمّن الآتي:
    • مثبطات مضخة البروتون (PPIs)[١].
    • التوقف عن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية[١].
    • استخدام حاصرات مستقبلات الهيستامين، التي تعمل من خلال منع إفراز الحمض داخل المعدة[١].
    • استخدام العقاقير التي تحمي بطانة المعدة من الحمض المُفرَز، مثل عقار بيبتو بيسمول (Pepto-Bismol)[١].
    • تناول الأطعمة الغنيّة ببكتيريا البروبيوتك.[٢].
  • العلاج الجراحي: الذي يضطر الطبيب إلى اللجوء إليه في حال عدم توقف النزيف، وازدياد الأعراض المُصاحبة الإصابة بالقرحة سوءًا، وحدوث ثقب في المعدة نتيجة تهتُّك البطانة بسبب الحمض[٢].


ما الهدف من إجراء جراحة قرحة المعدة؟

تُجرى جراحة القرحة عند عدم الاستجابة للعلاجات الأخرى، ولإصلاح الخلل الناتج عن الإصابة كالنزيف، إذ يوقف الطبيب النزيف من خلال تحديد مصدره وإصلاح الخلل[٣]، والهدف من إجراء هذه الجراحة يتضمن الآتي:[١]

  • ربط الأوعية الدمويّة المسؤولة عن النزيف.
  • إزالة القرحة كاملةً وخياطة المعدة من جديد.
  • تقليل إفراز الحمض المسؤول عن القرحة من خلال عدّة طرق، منها قطع العصب المسؤول عن إنتاج حمض المعدة.


ما هي خطوات التحضير لعملية قرحة المعدة؟

يحدد الطبيب العملية المُناسبة لعلاج القرحة بناءً على ما يأتي:[٤]

  • موقع القرحة وحجمها.
  • طبيعة المُضاعفات وشدّتها، كالنزيف وتهتّك جدار المعدة.
  • أهمة الجراحة، هل هي ضروريّة أم اختياريّة.
  • وجود أمراض أخرى، وحالة المُصاب الصحية.

كما يجب على الطبيب شرح إجراءات العمليّة والمخاطر المحيطة بها والفوائد الناتجة عنها للمُصاب قبل موافقته على إجرائها، ويجب على المُصاب اتباع ما يأتي قبل موعد العملية:[٥]

  • إخبار الطبيب بالأدوية والمنتجات الطبيعيّة التي يتناولها، كأعشاب الزعتر والبابونج، بالإضافة إلى الفيتامينات والمكملات الغذائيّة.
  • التأكد من الطبيب من وجوب التوقف عن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويديّة كالأسبرين والأيبوبروفين قبل موعد العمليّة.
  • الالتزام بتعليمات الطبيب في ما يتعلّق بالأدوية والأطعمة الواجب التوقف عنها والواجب تناولها والالتزام بأخذها قبل موعد العمليّة.
  • خلع جميع المجوهرات والعدسات اللاصقة في يوم العمليّة.
  • التوقف عن الأكل والشرب في الموعد الذي حدده الطبيب قبل الدخول إلى العمليّة، والالتزام بشرب الماء فقط عند تناول الأدوية في يوم إجرائها.
  • عدم حلق المصاب لمكان الجراحة بنفسه، وترك الأمر للمُمرّض المساعد في العمليّة.
  • الاستحمام قبل موعد العملية، وعدم وضع العطور ومزيلات العرق وطلاء الأظافر.


ما هي إجراءات عمليات قرحة المعدة؟

توجد ثلاثة إجراءات جراحيّة لعلاج قرحة المعدة، وهي على النحو الآتي:[٤]

  • رقعة غراهام: هي تقنية تستخدم رقعةً من الأنسجة الدهنية التي تغطّي جدار المعدة والأمعاء من أجل سدّ الثقب الذي تسبّب القرحة حدوثه، وفي هذا النوع من الجراحات يلجأ الطبيب إلى الجراحة المفتوحة بشق البطن أو جراحة التنظير، على الرغم من أنّ جراحة التنظير يُرافقها شعور أقل بالألم وترتبط باحتمالية أقلّ لحدوث العدوى، ويضع الطبيب في هذا النوع من العمليات الرقعة فوق الثقب وخياطة طرفيها مع جانبي الثقب الموجود في المعدة لإغلاقه.
  • استئصال المعدة الجزئي: في هذا النوع من العمليات يستأصل الطبيب الجزء من المعدة الذي يوجد فيه النزيف أو الثقب بالكامل، ثمّ يُعيد وصل الجزء المتبقّي من المعدة بالأمعاء الدقيقة.
  • قطع العصب المبهم: هو العصب المسؤول عن التحكم بإفراز حامض المعدة، بالإضافة إلى الشعور بالشبع بعد الأكل، وعادةً لا تُجرى هذه الجراحة وحدها، بل إلى جانب جراحات أخرى من أجل تحسين عملية الهضم نتيجة تأخّر إفراز المعدة للحامض أو قلّته، فالحامض المُفرز من المعدة يساعد في هضم بعض العناصر الغذائيّة وامتصاصها، خاصّةً البروتينات، ومن تلك الجراحات عملية رأب صمام البواب التي تهدف إلى توسيع الفتحة بين المعدة والاثني عشر، بالتالي تسريع عملية انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء حيث يُهضم هناك كاملًا.


ما هي مضاعفات جراحة قرحة المعدة؟

تختلف المُضاعفات المحتملة لجراحة قرحة المعدة باختلاف التّقنية المُستخدمة فيها، ويُذكَر من هذه المُضاعفات ما يأتي:[٦].

  • متلازمة الإغراق.
  • الإصابة بالإسهال.
  • حدوث نزيف في المعدة أو المريء.
  • تكرار الإصابة بقرحة المعدة.
  • الإصابة بالإسهال الدهني، أو البراز الدهني.
  • فقدان الوزن.
  • الإصابة بفقر الدم نتيجة فشل المعدة في امتصاص الحديد، بالتالي عدم قدرة الجسم على إنتاج كريات الدم الحمراء، ومن الممكن أيضًا أن تقلّ قدرة الجسم على امتصاص فيتامين b12، ممّا يُضاعف إمكانيّة الإصابة بفقر الدم.
  • الإصابة باضطراب سوء الامتصاص.


نصائح للتعافي بعد عملية قرحة المعدة

يجب الالتزام بعدة نصائح للتعافي السريع بعد إجراء عملية القرحة، منها ما يأتي:[٧]

  • تجنّب أخذ أي عقار كالأسبرين دون استشارة طبيّة.
  • وضع كمادات من الماء الدافئ مكان الجرح؛ لتخفيف الألم.
  • تجنب الاستحمام حتى يلتئم الجرح.
  • تغيير الضمادات على الجرح دوريًّا، وتجنب استخدام أي صابون عطري لغسل اليدين قبل تنظيفه.
  • العودة إلى ممارسة الأنشطة اليوميّة تدريجيًّا؛ لأن الحركة والنشاط البدني يساهمان في التعافي أسرع؛ نتيجة ازدياد تدفق الدم إلى مكان الجرح بسبب الحركة، بالتالي سرعة التئامه.
  • الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة من الطبيب حسب تعليماته، خاصّةً المُضادات الحيويّة الموصوفة؛ لتجنّب حدوث العدوى، ومن الممكن استخدام الباراسيتامول لتسكين الألم في حال موافقة الطبيب.
  • شرب الكثير من السوائل كالماء بعد الجراحة؛ لمساعدة الجهاز الهضمي على العودة إلى ممارسة وظيفته بطريقة سليمة، ثم البدء بتناول الأطعمة الغنية بالألياف الصحية والخضار والفواكه، وتجنّب المُنبّهات والدهون للسماح بتعافي الجهاز الهضمي بسرعة.
  • استئناف القيادة بعد مرور أسبوعين على الأقل من إجراء العملية، أو عند سماح الطبيب بذلك.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Markus MacGill (2018-1-17), "Everything you need to know about stomach ulcers"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح Shannon Johnson (2018-12-4), "Stomach Ulcers and What You Can Do About Them"، healthline, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  3. "Understanding Ulcer Treatment", webmd, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  4. ^ أ ب Sharon Gillson (2020-4-20), "Surgery for Treating Peptic Ulcer Disease"، verywellhealth, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  5. "What is a gastrectomy?", alberta, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  6. Dr Oliver Starr (24-2-2017), "Complications after elective surgery"، www.patient.info, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  7. Krish Tangella (2019-4-19), "Peptic Ulcer Surgery"، dovemed, Retrieved 2020-5-20. Edited.