صداع الراس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ١٢ أبريل ٢٠٢٠
صداع الراس

الصداع

يُعرَف الصداع (Headaches) بأنّه ألم في أيّ منطقة في الرأس، ويحدث في جهة واحدة أو كلتا الجهتين من الرأس، ويتركّز في نقطةٍ معينة، كما ينتشر من منطقة إلى أخرى، وقد يظهر في شكل ألم حادّ لا يُحتمل، أو في شكل نبضات أو ثقل في الرأس، وقد يستمرّ الشعور به لساعات أو لأيام، وفي هذا المقال توضيح لأنواع الصداع وعلاجه، بالإضافة إلى تشخيصه.[١]


كيفية حدوث الصداع

ويُذكَر هنا الصداع النصفي بشكل خاص، إذ تشير العديد من النظريات القديمة إلى أنّ الصداع أحد الأعراض الناتجة من تغيّر معدّلات تدفّق الدّم إلى الدّماغ، لكن تشير الدّراسات الحديثة إلى أنّ تغيّر تدفّق الدّم خلال الأوعية الدّموية لا يسبّب الألم، غير أنّه يسهم في حدوث الصّداع، وحسب ما أثبتته التكنولوجيا الحديثة في كيفية حدوث الصداع فإنّ للهرمونات والمركبات الكيميائية -مثل السيروتونين والإستروجين- دورًا في زيادة الحساسية تجاه الألم، ممّا يسبّب حدوث الصداع، كما أنّ النّشاطات اليومية التي يؤدّيها الفرد تحفّز خلايا الدّماغ لإفراز بعض الهرمونات؛ مثل: هرمون السيروتونين، وهو ناقل عصبي مهم للحفاظ على التّواصل بين الخلايا العصبيّة، ويؤدّي إلى تضييق الأوعية الدموية في أجزاء الجسم جميعها.

كما يُعتقد أنّ تقلّب مستويات هرمونَي الأستروجين والسيروتونين يسبّب الصّداع، كما أنّ تقلّبات هرمون الإستروجين محصورة بالنّساء فقط؛ إذ يرتفع في سنوات الخصوبة وينخفض بعد ذلك، بالإضافة إلى تقلّب مستوياته الشهريّة، وهذا يفسّر سبب إصابة النّساء بالصداع النصفي أكثر من الرّجال.[٢]


أنواع الصداع

يُقسّم الصداع من حيث مكان حدوثه والمسبب نوعين رئيسين؛ هما: الصداع الأولي والصداع الثانوي. وفي ما يأتي توضيح لهما:

الصداع الأولي

يُعدّ الصداع الأولي اضطرابًا مَرَضيًا بحد ذاته، وينتج بسبب النشاط الزائد أو اضطرابات في هياكل الدماغ؛ مثل: الشّعيرات الدموية، أو العضلات، أو الأعصاب في الرأس أو الرقبة، أو نتيجة تغيّرات النشاط الكيميائي للدماغ، وتندرج تحت هذا النوع أنواع كثيرة؛ مثل[٣]

  • صداع التوتر: يُعدّ من أكثر الأنواع انتشارًا، خصوصًا عند النساء فوق سن 20 عامًا، ويُوصَف ألمه في العادة بما يشبه رباطًا شديدًا حول الرأس، وينتج من شدٍّ في عضلات الرقبة وفروة الرأس، ويؤثر الوضع النفسي السيئ والوقوف والجلوس غير الصحيحين في زيادة شدة الصداع، ويستمرّ هذا النّوع لوقت قصير إلّا في حالات نادرة قد يستمر لعدة أيام، وربما يصبح متكررًا.[٤].
  • الصداع العنقودي: هذا النوع غير منتشر بنسبة كبيرة ومجهول الأسباب، ويصيب الرجال المدخّنين أكثر من النساء، وقد تحدث ثماني نوبات في اليوم الواحد، وتمتد مدة النوبة الواحدة ما بين 15 دقيقة إلى 3 ساعات لمدة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر وتتخللها أوقات دون الشعور بالصداع، إذ يوجد نمط محدد تتناوب فيه أوقات الصداع مع أوقات الراحة، ويتكرر في المدة نفسها من العام سنويًا، ويرافقه سيلان في الأنف ودمع في العين، ويتركز الألم في العادة في جانب واحد من الرأس في منطقة تجويف العين، ويصفه بعض المرضى بالصداع الشديد الذي قد يدفع المريض إلى ضرب رأسه بالحائط من شدّته[٣][٥].
  • الصداع النصفي أو ما يُعرف باسم الشقيقة: ينتشر الصداع النصفي عند النساء أكثر، ويُعدّ أقلّ انتشارًا من صداع التوتر، ويُرجع أطباء الأعصاب أسبابه إلى التغيّر في تدفق الدم ونشاط الخلايا العصبية، وتُعدّ الجينات مسؤولةً عن 70% من حالات الشقيقة في حال كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى يعاني منها. ويتميز الصداع النصفي بوجود عوامل تحفز حدوثه وتختلف من شخص لآخر، ومن أهمها: تبدُّل الطقس، أو قلة النوم، أو الإرهاق، أو الروائح القوية، أو الأصوات العالية، أو الإضاءة الشديدة، أو الجوع، أو بعض أنواع الطعام؛ مثل: الشوكولاتة، أو الجبن القديم، أو مادة الغلوتامات أحادية الصوديوم، والتي توجد في الأطعمة الآسيوية والمعلبات. وتستمر نوبة الصداع النصفي ما بين أربع ساعات إلى 24 ساعةً إذا لم تعالج، وتوصف بالشعور بألم كالنبضات يبدأ من جهة واحدة في الرأس وغالبًا ما يبدأ من المنطقة حول العينين، ثم إلى مؤخرة الرأس، ويصاحبه الشعور بالغثيان، وسيلان الأنف، وتدميع العينين.[٥].


الصداع الثانوي

لا يُعدّ هذا النّوع مرضًا بحدّ ذاته، بل يبدو عَرَضًا لمرض آخر ينشّط العصب المسؤول عن الألم في الرأس، وتختلف حدته من شخص إلى آخر، ويُنفّذ علاجه بعلاج المُسبب [٣]، وقد ينتج من الحالات الآتية:

  • التهاب الجيوب الأنفية.[١].
  • ألم الأسنان، فقد ترتبط مشكلات الأسنان؛ كالتسوس والتهاب اللثة وصرير الأسنان بحدوث صداع شديد؛ بسبب كثرة التشابكات العصبية عبر العصب الخامس.[٦].
  • بعض الأدوية؛ مثل: حبوب منع الحمل، والأدوية المُستخدمَة لعلاج مشكلات الانتصاب، والاستخدام المستمرّ لأدوية الصداع والآلام؛ مثل: الأسبرين، والباراسيتامول، والمهدئات، فقد ينتج منها صداع مستمر.[٧]
  • مشاكل في الدماغ؛ كالأورام، أو ارتجاج الدماغ، أو تشوهات في البناء العصبي للدماغ، أو تمدد في الأوعية الدموية، أو تخثّر في الشرايين الدماغية.[٧]
  • بعض أنواع العدوى؛ مثل: التهاب السحايا، والإنفلونزا.[٧]


تشخيص الصداع

تُشخّص الإصابة بالصداع عادةً بواسطة الطبيب الاختصاصي بطرح عدة أسئلة على المريض لتوضيح شكل الألم ومدته، وإذا كان يتبع نمطًا محدّدًا أو يتكرر بنسق معين، وفي حال عدم تكوين صورة مناسبة للصداع قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات إضافية؛ كتحليل الدم، أو الأشعة السينية، أو تخطيط الدماغ، أو صورة مقطعية، أو صورة رنين مغناطيسي.[٣]


علاج صداع الرأس

يعتمد علاج صداع الرأس على نوعه، وفي ما يأتي توضيح كيفية علاج كل نوع من أنواعه:[٨]

  • علاج الصداع التوتري: يُعالج بأخذ المسكنات التي تصرف دون وصفة طبية؛ مثل: الإيبوبروفين، أو الباراسيتامول، أو النابروكسين، لكن يجب عدم الإفراط في أخذ هذه الأدوية؛ لأنّها قد تسبب حالة تُعرف باسم الصداع الارتدادي الناجم عن الجرعات الزائدة من أخذ المسكنات، كذلك يجب عدم إعطاء الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 19 عامًا الأسبرين؛ لأنّه قد يُسبب حالة خطيرة يُطلق عليها اسم متلازمة راي.
  • علاج الصداع النصفي: يوجد علاج واحد، وهو الأكثر شيوعًا في علاج الصداع النصفي، وهو أدوية التريبتان التي تتضمن؛ اليتريبتان، والناراتريبتان، وريزاتريبتان؛ إذ تأتي هذه الأدوية في شكل حبوب، أو بخاخات للأنف، أو حقن، وينصح قبل أخذها بزيارة الطبيب الاختصاصي، كما قد يساعد أخذ الأدوية المضادة للالتهاب الاستيرويدية (NSAID)؛ كالإيبوبروفين والأسبرين، في حال أخذها عند بدء نوبة الصداع، وفي حال تكرار نوبات الصداع النصفي قد يصف الطبيب أدوية أخرى تُؤخَذ يوميًا بهدف الوقاية من الصداع.
  • علاج صداع العنقودي: ليست للمسكنات العادية فاعلية كبيرة في هذا النوع من الصداع، لكن وجد الأطباء أنّ استنشاق الأكسجين النقي له فاعلية أكبر في علاج الصداع العنقودي، أو تؤخذ أدوية التريبتان التي تأتي في شكل حقن، بالإضافة إلى استنشاق الليدوكايين، كما قد يصف الطبيب أدوية بهدف الوقاية من نوبات الصداع، والتي يجب أخذها عند ظهور أول أعراض النوبة.
  • علاج الصداع الثانوي: أمّا في ما يتعلق بالصداع الثانوي، فغالبًا ما يُعالج بمعالجة المسبب، عوضًا عن تخفيف الألم بالأدوية المسكنة للألم وغيرها.


نصائح للتخلّص من الصداع في المنزل

توجد عدة ممارسات تساعد في حماية الشخص من التعرض لصداع الرأس، ومن هذه الممارسات ما يأتي:[٩]

  • شرب كمية وافرة من الماء: لأنّ الجفاف من أكثر العوامل التي تؤدي إلى صداع الرأس -خاصةً في فصل الصيف-.
  • المغنيسيوم: لدى المغنيسيوم وظائف مهمة في الجسم؛ مثل: السيطرة على نسبة السكر في الدم، والعمليات العصبية، كذلك لوحظ أنّ لدى معدن المغنيسيوم فاعلية كبيرة في علاج صداع الرأس، ذلك بأخذ حبة من المكملات التي تحتوي على 600 ملليغرام من سيترات المغنيسيوم يوميًا.
  • التقليل من شرب الكحول: أثبت أنّ لدى الكحول دورًا كبيرًا في تعريض الشخص للصداع التوتري، والصداع النصفي، والصداع العنقودي.
  • أخذ قسط جيد من النوم: تؤثر قلة النوم في جسم الإنسان بأشكال عدة، ومنها: تعرض الشخص لصداع الرأس؛ إذ لوحظ أنّ الأشخاص ذوي ساعات النوم القليلة كانوا يُعانون أكثر من صداع الرأس، وتكون حدته أكبر.
  • تجنب الأطعمة التي تحتوي على الهستامين: من المعروف عن أهمية مادة الهستامين في الجسم أنّ لديها دورًا كبيرًا في جهاز المناعة، والجهازين الهضمي والعصبي، لكن عند تناولها من بعض الأطعمة؛ مثل: الأجبان القديمة، والأطعمة المخمرة، والأسماك المدخنة، واللحوم المعالجة، قد تؤثر في بعض الأشخاص بتعرضهم للصداع النصفي نتيجة حساسية أجسامهم تجاهها.


المراجع

  1. ^ أ ب "Symptoms Headache", www.mayoclinic.org,2018-1-11، Retrieved 2019-11-20. Edited.
  2. "How a Migraine Happens", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 10-6-2019.Edited.
  3. ^ أ ب ت ث James McIntosh (2017-11-13), "What is causing this headache?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-20. Edited.
  4. Rachel Nall, Verneda Lights, and Matthew Solan (2018-8-2), " Everything You Need to Know About Headaches"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  5. ^ أ ب "Headache: When to worry, what to do", www.health.harvard.edu, Retrieved 2019-11-21. Edited.
  6. Colleen Doherty (2019-11-17), "Is There a Link Between Your Headache and Your Toothache?"، www.verywellhealth.com, Retrieved 2019-11-22. Edited.
  7. ^ أ ب ت Benjamin Wedro, Danette C. Taylor، "Headache"، www.medicinenet.com, Retrieved 2019-11-22. Edited.
  8. Jennifer Robinson, MD (14-2-2019), "Headache Treatment"، webmd, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  9. Jillian Kubala, MS, RD (4-2-2018), "18 Remedies to Get Rid of Headaches Naturally"، healthline, Retrieved 27-11-2019. Edited.