عدم الجماع: هل له أي أضرار؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٥ ، ١٢ أغسطس ٢٠٢٠
عدم الجماع: هل له أي أضرار؟

الجماع

حين خلق الله الإنسان زرع فيه العديد من الغرائز التي تضمن تكاثره واستمرار الحياة، ولا يتم ذلك إلا بممارسة العلاقة الجنسية التي ليست حكرًا على الإنسان، إنّما تتكاثر عن طريقها العديد من الحيوانات أيضًا، وقد يشعر بعض الأشخاص أحيانًا بأنّ رغبتهم في الجماع قد قلّت، ويبقى السّؤال هل تنتج أضرار عن عدم الجماع؟ وما هي أسباب عدم الرغبة في ممارسته؟


ما المقصود بالجماع؟

يُعرف الجماع أو الجماع الجنسي أو العلاقة الجنسية، بأنّها عملية تتم بدخول العضو التناسلي الذكري إلى العضو التناسلي الأنثوي؛ إذ يزداد حجم العضو التناسلي الذكري بعد ضخ الدّم إليه بشكل كبير، وهذا ما يعرف بعملية الانتصاب.

تنتقل خلايا الحيوانات المنوية من الذّكر إلى الأنثى في عملية تسمّى التخصيب، ويتشكّل بعدها كائن جديد، وينتهي الجماع بما يعرف بالنشوة الجنسية؛ وهي عملية يخرج فيها السائل المنوي الذي يحتوي على الحيوانات المنوية والماء والمغذيات إلى المهبل الأنثوي.

يسبق الجماع عملية الإثارة الجنسية وفيها يستعد الجسم من خلال شدّ العضلات وزيادة معدّل ضربات القلب وتدفق الدم إلى العضو الذكري، أمّا الإثارة لدى الأنثى، فتجعل جدران المهبل رطبة، ويُصبح الجزء الداخلي من المهبل أوسع، بالإضافة إلى تضخّم البظر وزيادة معدّل التنفس.

مع انتهاء الجماع تبدأ العضلات التي شُدّت بالعودة إلى طبيعتها، بما فيها عضلة العضو الذكري والمهبل، ويحتاج الرجل بعد ذلك مدّة تتراوح ما بين دقائق وحتّى ساعات حتّى يُثار مرّة أخرى جنسيًا على عكس المرأة التي يمكن أن تُثار مباشرة بعد انتهاء الجماع.[١]


أضرار عدم الجماع

تختلف عدد مرّات الجماع التي يمارسها الشخص من إنسان لآخر، علمًا أنّه لا يوجد عدد مرات علمي وصحي للجماع، وتعتمد ممارسة العلاقة الجنسية على العديد من العوامل؛ كالعمر وحالة العلاقة والتقلبات في الرغبة الجنسية، ومن الممكن أن يتسبب عدم الجماع بالعديد من الأضرار التي تتضمن ما يأتي:[٢]

  • خلل في الذّاكرة: يُشار إلى أنّ الأشخاص الذين يمارسون العلاقة الجنسية بانتظام، أكثر قدرة على التذكّر، وذلك لأنّ العلاقة الجنسية تساعد على نمو الخلايا العصبية في الدماغ جيدًا، والعمل بشكل أفضل، وقد يتسبب عدم الجماع بخلل في الذاكرة.
  • إضعاف الجهاز المناعي: من الممكن أن يتسبب عدم الجماع بإحداث خلل في الجهاز المناعي، وهذا يجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، ولوحظ بأنّ الأشخاص الذين مارسوا الجنس مرة أو مرتين في الأسبوع كانت لديهم مستويات أعلى من بعض الأجسام المضادة، وبالتحديد الغلوبيولين المناعي أ الذي يعزز من قوة الجهاز المناعي.
  • إضعاف العلاقة مع الشريك: يمكن أن يؤدي عدم الجماع إلى حدوث خلل في العلاقة مع الشريك الجنسي؛ إذ إنّ ممارسة الجماع بانتظام يقرّب الأزواج من بعضهم عاطفيًا، وغالبًا ما يكون الأشخاص الذين يمارسون الجنس بانتظام، أكثر سعادة مقارنةً مع الذين لا يمارسون الجماع، وليس بالضرورة أن يحدث الجماع كل يوم لتوطيد العلاقة مع الزوج؛ إذ إنّ ذلك يختلف من شخص لآخر.
  • زيادة القلق والتوتر: عندما لا يحدث الجماع، فإنّ ذلك يجعل الشريك أقلّ ارتباطًا بشريكه؛ إذ لن يتحدث عن المشاعر والمشكلات، وهذا ما يزيد من الضغوطات اليومية والقلق والتوتر، بالإضافة إلى أنّ الجماع يزيد من إفراز هرموني الأندروفين والأوكسيتوسين واللذان يساعدان في التحكم بالضغوطات النفسية، كما أنّ هرمون الأوكسيتوسين يساعد على النوم جيدًا.
  • أمراض المهبل: لا تقتصر أضرار عدم الجماع على الرجل فحسب، إنّما تشمل المرأة أيضًا؛ إذ يمكن لعدم الجماع، خاصةً بعد انقطاع الدورة الشهرية ودخول المرأة في سن الأمل، أن يُؤدي إلى جعل المهبل رقيقًا، فيُصبح أكثر عرضة للإصابة بالنزيف والتمزق أثناء ممارسة العلاقة الجنسية، كما أنّ الجماع قد يحمي من الآثار الجانبية التي تحدث عند انقطاع فترة الطمث بما فيها؛ جفاف المهبل وتهيّجه.
  • زيادة احتمالية الإصابة بسرطان البروستات: على الرغم من أنّ بعض الأطباء يشيرون إلى أنّ الإكثار من الجماع، قد يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان البروستات كونه قد يؤدي إلى الإصابة بالتهابات، إلا أنّ أطباء آخرين أشاروا إلى أنّ الأشخاص الذين مارسوا الجماع 21 مرة في الشهر، كانت لديهم احتمال أقل للإصابة بسرطان البروستات من الذين مارسوا الجماع لأربع أو سبع مرّات في الشهر.
  • التأثير على الصحة النفسية: من الممكن أن يؤثر عدم الجماع على الحالة النفسية للشخص، خاصةً عندما يكون لا إراديًا أيّ نتيجة حالة مرضية أو سبب ما، فيزيد من الإحساس بالحزن والقلق.[٣]


ومع أنّ أضرار عدم الجماع كثيرة؛ إلا أنّ له بعض الفوائد بما فيها؛ تجنب الإصابة بعدوى الأمراض المنقولة جنسيًا، والتخفيف من القلق عند التفكير بالعلاقة الجنسية، علمًا أنّ الجماع يخفف من القلق بشكل كبير.


أسباب عدم الرغبة في الجماع

من الطبيعي أن تقل الرغبة ويفقد الشخص اهتمامه بالجماع من فترة لأخرى، لكن ذلك لا يكون مستمرًا بل مؤقتًا، أمّا عند عدم الرغبة في الجماع لفترات طويلة، فإنّ ذلك قد يشير إلى وجود مشكلة، وتتضمن أسباب عدم الرغبة في الجماع الآتي:[٤]

  • الاكتئاب: يتسبب الاكتئاب بتغيير في جميع مناحي حياة الشخص؛ إذ إنّ المصابين بالاكتئاب يعانون من عدم الرغبة في الجماع وانخفاض الدافع الجنسي.
  • الأمراض المزمنة: تتسبب بعض الأمراض المزمنة بانخفاض الرغبة الجنسية بما فيها؛ السكري من النوع الثاني، والسرطان الذي يؤدي أيضًا إلى تقليل عدد الحيوانات المنوية، والسمنة وارتفاع ضغط الدّم، وأمراض القلب، والكلى، والكبد.
  • الآثار الجانبية للأدوية: قد يكون عدم الرغبة في الجماع ناتجًا عن استخدام بعض أنواع الأدوية كمضادات الاكتئاب بما فيها؛ مثبطات استرداد السيرتونين الانتقائية كأدوية الفلوكستين والدولوكستين، وأدوية امتصاص الدوبامين، بالإضافة إلى أدوية ارتفاع ضغط الدّم كمثبطات الأنزيم المحول للأنجيوستين وحاصرات بيتا، والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي للسرطان، ومسكنات الألم الأفيونية، وأدوية حرقة المعدة كالسميتدين، والأدوية المضادة للفطريات كالكيتوكينازول.
  • انخفاض مستويات التستوستيرون: أو ما يعرف بهرمون الذّكورة الذي يُنتج في الخصيتين، المسؤول عن بناء العضلات، وزيادة كتلة العظام، وتحفيز إنتاج الحيوانات المنوية، كما أنّه يؤثر على الرغبة الجنسية في الجماع، وعندما تنخفض مستويات هذا الهرمون عن 300 نانوغرام لكل ديسيليتر؛ فإنّ الرغبة في الجماع ستقل أيضًا، ومن الجدير بالذّكر، أنّ مستويات هرمون الذكورة تقل طبيعيًا كلما تقدّم الإنسان في العمر.
  • مشكلات النوم: يُشار إلى أنّ الأشخاص المصابين باضطرابات النوم؛ كانقطاع التنفس أثناء النوم، يعانون من انخفاض مستويات هرمون الذكورة، وبالتالي انخفاض الرغبة الجنسية.
  • الضغوطات النفسية: عندما يتعرض الإنسان للإجهاد والضغط العصبي النفسي؛ فإنّ الشرايين تضيق، وهذا يقلل من تدفق الدم إلى العضو الذكري وقد يؤدي إلى عدم القدرة على أداء الجماع، عدا عن كون الإجهاد يقلل من مستويات هرمون التستوستيرون.


المراجع

  1. Adam Zeidan,, "Sexual intercourse"، britannica, Retrieved 2020-7-29. Edited.
  2. Brunilda Nazario, MD (2018-10-17), "What Happens If You Stop Having Sex?"، webmd, Retrieved 2020-7-29. Edited.
  3. Zawn Villines (2019-10-1), "How does celibacy affect your health?"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-7-29. Edited.
  4. Jacquelyn Cafasso (2019-4-1), "Low Sex Drive: Common Causes and Treatment"، healthline, Retrieved 2020-7-29. Edited.