علاج مرض شيزوفرينيا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٢ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٨
علاج مرض شيزوفرينيا

 

 

الشيزوفرينيا هو الاسم الطبي العلمي للفصام وهو عبارة عن اضطراب نفسي ينتج عنه سلوك اجتماعي غير طبيعي، وكأن الشخص لديه انفصال عن الواقع بحيث يتصرف بشخصيات متعددة، وقد تبدأ أعراضه بالظهور غالبًا في فترة المراهقة، مما لا يولي الأبوان الأهمية لتصرفات الأبناء على اعتبار أنه سن اللامنطقية والتمرد عند المراهقين، أو الشك بتناول العقاقير المهلوسة، ولا بدّ من تسليط الضوء على هذا المرض؛ لأننا في مجتماعتنا الشرقية لا نولي أهمية كبيرة للأمراض النفسية ونستهين بها، على الرغم من أنها أشد خطرًا من الأمراض التي تصيب الجسد، لأن أساس رقي الإنسان وتميزه عن بقية المخلوقات هو العقل السّليم والتّفكير الصحي، وبدونهما قد يتحول الإنسان إلى خطر على نفسه وعلى من حوله.   ويعتبر الفصام من الأمراض المزمنة التي لا علاج لها، وإنما يتم تعليم المريض كيفية التعايش مع المرض، وتناول الأدوية التي تخفف من حدتها والتقليل من الهلاوس التي يراها المريض. وينتج الفصام عن حدوث اضطراب وخلل في إفراز مادة الدوبامين في الدماغ، حيث تعطي تأثيرًا قويًا مما يؤدي لحدوث التهيئات، وتخيل المريض أنه يسمع أصوات أو يرى ويشعر بأشياء وهمية غير حقيقية، وبالتالي يتصرف على هذا الأساس الذي يعطي شعور من حوله بإصابته بخطب ما، إما يكون إدمانه على عقاقير مهلوسة أو التفكير الجدي بالأمراض النفسية.  

قسم علم النفس الشيزوفرينيا بتصنيفها إلى أنواع متعددة لسهولة التعامل مع كلٍّ منها، وفصله عن النوع الآخر، إلى خمسة أنواع:


  1. فصام المطاردة أو الفصام البارانويدي: حيث يعاني الأشخاص المصابين بهذا النوع بالشعور الدائم أنّهم مطاردين من قبل من يريد إلحاق الضرر بهم، ولا تتعدى تصرفات الشخص المستوى الطبيعي فقط ينتابه نوبات يمكن إخفاؤها، ويمكن أن يلجأ الشخص نفسه لطلب العلاج النفسي.

2. فصام لا منتظم: الأشخاص المصابون بهذا النوع يعانون من الارتباك ومشاكل في التواصل الاجتماعي، قد يكون على هيئة تلعثم في الكلام وتأتأه، وقد يبدو بعضهم يتصرف بطريقة تخلو من المسؤولية لا سيما في فترة المراهقة، وتكون سلوكياتهم صبيانية وأفعالهم وطريقة تفكيرهم تبدو سخيفة وتافهة، والخطأ الشائع أن تؤخذ هذه الأعراض من مسلمات فترة المراهقة، ولكنها تشكل حاجزًا يمنع الاندماج في المجتمع، والفشل في الحياة العملية وتعيق قدرتهم على إدارة حياتهم.

3. فصام جامودي: تظهر أعراض جسدية لهذا النوع من الشيزوفرينيا، تكون واضحة، مثل: قلة الحركة، والاستجابة البطيئة للمؤثرات الخارجية، وفي مراحل متقدمة من المرض قد يتحجر جسم المصاب ويتصلب فتنعدم لديه الرغبة في مجرد محالة الحركة. ويميل الأشخاص المصابون بهذا النوع إلى تنفيذ حركات نمطية على ملامح الوجه أو البقاء لفترات طويلة في وضعيات غريبة، وقد يلجئون لتكرار كلمة أو جملة يسمعونها من شخص آخر بالقرب منهم، وهم معرضين للإصابة بسوء التغذية من فرط الإعياء وعدم الرغبة بالحركة، ومنهم من يجنح إلى إيذاء نفسه.

4. فصام لا متميز: من اسمه تكون أعراضه غير واضحة على المصاب، ولا تتشابه مع أي من الأنواع السابقة الذكر.

5. فصام متبقي: في هذا النوع تكون الهلاوس والتخيلات التي يراها أو يسمعها المريض قد تقلصت واضمحلت ولكنّها لم تختفِ تمامًا، وإنما ما زالت باقية، ولكنها أخف مما كانت عليه في التشخيص الأولي للمرض.  

وما زال علم النفس حائرًا أمام الخلل الذي يصيب الدماغ ويؤدي للإصابة بمثل هذا المرض، ولم يتوصلوا للمسبب الدقيق والمباشر للفصام، واعتبروه من الأمراض التي لها أساس فسيولوجي كالسكري أو السرطان، وأثبتت الدراسات أن الانفصام لا ينشأ عن فشل في التربية أو نتيجة ضعف في الشخصية. وتمّ التوصل لعوامل قد يكون لها دور كبير في ظهور أعراض المرض، منها:


  • العوامل الوراثية.

• خلل واضطراب بعض العمليات الكيميائية في الدماغ.

• شذوذ في بنية الدماغ.

• عوامل بيئية محيطة بالمريض تشجع على زيادة هذه الأعراض وظهورها.   ويمكن تشخيص مرض الفصام عن طريق مجموعة من الفحوصات الجسدية، مثل: التصوير بالأشعة السينية، وعمل اختبارات دم للتأكد من خلو المريض من الأمراض التي تؤدي إلى ظهور أعراض الفصام نفسها، وعندما يرى الطبيب المعالج السلامة الجسدية لوظائف وأعراض الجسم، يتم تحويل المريض إلى طبيب نفسي لتشخيص الحالة حيث يمتلكون الأدوات والمعرفة الكافية للكشف عن المرض، ومن ثم يتم وصف العلاج المناسب الذي يكون على شكل معالجة دوائية تدعم وتساعد التقدم في المعالجة النفسية ونجاحها، ومن ثم تأتي مرحلة تأهيل المريض للتواصل مع المجتمع، وهناك العلاجات الجماعية وهي من أفضل الوسائل النفسية المتبعة في علاج الفصام التي تهدف إلى توفير دعم متبادل على أساس ثابت، ومشاركة مرضه مع غيره من المصابين بحيث يرى أنه ليس غريبًا من نوعه، وليس الوحيد بل هناك من يشاركه بمثل هذا المرض، والالتقاء بأشخاص تم تماثلهم للشفاء مع الاستمرار على الدواء الطبي، لإعطائهم الأمل بالشفاء وعدم اليأس. إلى جانب تثقيف العائلة بطبيعة المرض والعلاج لتوفير الدعم النفسي الكافي للمريض الذي يساعده على تخطي أعراض المرض وهذا العلاج يسمى بالمعالجة العائلية، وبالإمكان حجز المريض في المستشفى لمتابعة حالته وتتم معالجته بطريقة فردية في مرحلة تسمى الاستشفاء. إلى جانب إمكانية اللجوء إلى المعالجة الجراحية التي تتدخل في نسيج الدماغ في حال كانت الجراحة ضرورية وتثمر عن نتائج شفاء بنسب كبيرة، وفي الحالات المتقدمة قد يتم استخدام تقنية التخليج الكهربائي، أو ما يعرف بالصدمات الكهربائية التي يناهضها الكثيرون لما لها من آثار جانبية سلبية على المريض تتلخص بفقدان الذاكرة والخمول والارتباك والتي يدرأها المؤيدون للعلاج بالصدمات الكهربائية بأنها أعراض ليست دائمة بل تستمر لعدة ساعات بعد الجلسة ثم يعود المريض إلى طبيعته وذكرياته..