سوء التغذية عند الإنسان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
سوء التغذية عند الإنسان

سوء التغذية عند الإنسان

يوفّر الطعام الطاقة والقيم الغذائية المهمة التي يحتاجها الجسم حتى يبقى في صحة جيدة، وفي حال لم يحصل على العناصر الغذائية بكميات كافية بما في ذلك البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والمعادن فقد يعاني الشخص من سوء التغذية،[١] وهو حالة خطيرة تحدث عندما لا يحتوي النظام الغذائي للشخص على كمية مناسبة من المواد المُغذّية، ويتضمّن مجموعتين من اضطرابات التغذية، هما: نقص التغذية الذي يحدث عندما يحصل الجسم على أقلّ مما يحتاجه، والتّغذية الفائضة الناتجة من حصول الشخص على كميات المواد الغذائية أكثر مما يحتاجه، مما يؤدي إلى الإصابة بالسمنة، وغيرها من أمراض القلب، والسكري، والسكتة الدماغية.[٢]


أعراض سوء التغذية

يتضمّن نقص التغذية الذي يعد أحد أشكال سوء التغذية نقص الوزن، وهو انخفاض الوزن بالنسبة للطول، والتقزم الذي يُعرَف بأنّه نقص الطول بالنسبة للعمر .[٢][٣] وتشمل علامات نقص التّغذية وعلاماته ما يأتي:[٣]

  • التعب، والإرهاق العام.
  • الدوخة، وفقدان التوازن.
  • شحوب الوجه.
  • فقدان الدّهون والأنسجة الدّهنية.
  • الاكتئاب.
  • ارتفاع مخاطر المضاعفات بعد الجراحة.
  • زيادة خطر الإصابة بالأمراض، وأخذ وقت أطول للشفاء.
  • انخفاض ​​العدد الإجمالي لبعض أنواع خلايا الدم البيضاء، بالتالي فإنّ الجهاز المناعي يَضعُف، مما يزيد من خطر العدوى.
  • زيادة الحساسية تجاه الشعور بالبرد.
  • بطء التئام الجروح.
  • انخفاض كتلة العضلات.
  • انخفاض الرغبة الجنسية، وحدوث مشكلات في الخصوبة.

في الحالات الأكثر حدّةً من نقص التّغذية قد يحدث الآتي:[٣]

  • ترقق وجفاف للجلد.
  • فقدان الدهون في الوجه والخدين، وتبدو العينان كأنهما غائرتان.
  • تساقط الشعر وجفافه.
  • صعوبة التنفس، وارتفاع خطر فشل الجهاز التنفسي.
  • إذا استمرّ نقص السعرات الحرارية لمدة طويلة قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بفشل في القلب والكبد والجهاز التنفسي، ونتيجة ذلك قد تحدث الوفاة في غضون 8-12 أسبوعًا.

يؤدي سوء التغذية إلى نقص المُغذّيات الدقيقة، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مرتبطة بذلك على النحو الآتي:[٤]

  • فيتامين أ: قد يسبب نقصه جفاف العينين، والعمى الليلي، وزيادة خطر العدوى.
  • الزنك: من أعراض نقصه فقدان الشّهية، وتوقف النمو، وتأخر التئام الجروح، وتساقط الشعر، والإسهال.
  • الحديد: من أعراض نقصه ضعف وظائف المخ، ومشكلات في تنظيم درجة حرارة الجسم، ومشكلات في المعدة.
  • اليود؛ إذ يُؤدي نقصه إلى تضخّم الغدد الدرقية، وانخفاض إنتاج هرمون الغدة الدرقية، ومشكلات النمو.


أمراض ناتجة عن سوء التغذية

يمكن أن تتنوّع الأمراض الناتجة عن سوء التغذية بصورة كبيرة، ومن أبزرها ما يأتي:[٥]

  • مرض الإسقربوط: يسمّى أيضًا مرض البحارة، ويعرف الإسقربوط بأنّه نقص حادّ في فيتامين (ج)، وكان من أكثر الأمراض شيوعًا عند البحارة خلال عصر استكشاف العالم الجديد الذي بدأ في القرن الخامس عشر، إذ يعد من بين العديد من أمراض سوء التغذية التي يمكن أن يسبّبها النظام الغذائي غير المتوازن عند البحّارة؛ وذلك لأنّهم لا يمكلون الإمكانية للوصول إلى الطّعام الطّازج لمدّة طويلة قد تصل إلى عدّة شهور كل مرّة، ويمكن أن تشمل الأعراض المبكرة للمرض تحوّل اللثة إلى شكل مشابه للإسفنجة، والألم في المفاصل، وظهور بقع دم تحت الجلد، كما يمكن أن يعاني الشخص المصاب من ضعف في الأسنان، ورائحة الفم الكريهة للغاية، ومع تقدّم المرض يزداد ضعف الشخص المصاب؛ إذ يصبح غير قادر على المشي أو العمل بصورة طبيعيّة، ويعد انفجار الأوعية الدموية السبب الرّئيس للوفاة من هذا المرض.
  • الكساح: ينجم مرض الكساح عن نقص فيتامين (د)، الذي يسهم في امتصاص الكالسيوم في الجسم أو ترسيبه، ويمكن لجسم الإنسان إنتاج فيتامين (د) إذا تكوّنت لديه المكوّنات الأساسية لهذا المركب، ويسهم تعرّض الجلد للأشعة فوق البنفسجية في إحداث تفاعل في الكولسترول في الجسم وتكوين هذه المركّبات، التي يعالجها كلّ من الكبد والكلى لتكوين فيتامين (د)، ويعد الكساح أحد أمراض سوء التغذية الأكثر شيوعًا، ويكون أكثر حدّةً بين الأطفال، كما يمكن أن يعاني الشخص المصاب من مشكلات أخرى في نمو الهيكل العظمي، ومن أبرزها هشاشة العظام، ويسبّب عند البالغين تليين العظام، لكن العلامات والأعراض كالألم الشديد في العظام وضعف العضلات تستغرق وقتًا أطول للتطوّر، ويمكن تشخيصها قبل حدوث التشوّه في العظام.
  • مرض البري بري: ينتشر مرض البري بري غالبًا في آسيا، إذ تعتمد بعض البلدان على الأرز المسلوق كمصدر أساسي للغذاء؛ وذلك بسبب التهاب الأعصاب الناجم عن نقص فيتامين ب1، الذي يدمّر الخلايا العصبية في المرحلة النهائية من المرض، وينتج المرض في آسيا عن استبدال الأرز البنّي الذي يعدّ المصدر الرّئيس لفيتامين ب1 بالأرز الأبيض الذي لا يحتوي على فيتامين ب1، وينتشر هذا المرض في البلدان المتقدمة عند مدمني الكحوليات؛ وذلك بسبب ضعف شهيتهم لتناول وجباتهم الغذائية، وانخفاض قدرة الجسم على امتصاص المواد الغذائية.


أسباب سوء التغذية

يوجد العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث سوء التّغذية، منها ما يأتي:[٦]

  • سوء النظام الغذائي: إذا كان الشخص لا يتناول كميةً كافيةً من الطعام الصحي أو يواجه صعوبات في البلع بسبب مرض ما فهو أكثر عرضةً للإصابة بسوء التغذية، كما أنّ انسداد الحلق وانسداد الفم والتقرحات فيه قد تؤدي إلى الإصابة.
  • نقص الشهية: إنّ كلًّا من السرطانات والأورام والاكتئاب وغيرها من الأمراض العقلية وأمراض الكبد أو الكلى والالتهابات المزمنة قد تسبب نقص الشّهية، الذي قد يؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلة.
  • الاضطرابات في الأكل: إذ إن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الصّحة العقلية مثل الاكتئاب قد تتطور لديهم حالات مَرَضية معينة، مثل: عدم الرغبة بالأكل، أو فقد الشهية العصبي، أو الشّرَه المرضي.
  • مشكلات في الامتصاص: إنّ بعض الأشخاص يأكلون بطريقة جيدة لكنّ أجسامهم لا تمتصّ المواد الغذائية التي يحتاجونها، ومن أمثلة ذلك الأشخاص الذين يعانون من مرض كرون أو التهاب القولون التقرّحي.
  • الاضطرابات المعوية: إنّ الذين يعانون من نوبات خطيرة من الإسهال أو التقيؤ يفقدون العناصر الغذائية الحيوية، مما قد يؤدي إلى حدوث سوء التغذية.
  • الأدوية: قد يُغيّر تناول بعض منها من قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية وتكسيرها، وقد يؤدي تناولها إلى الإصابة بسوء التّغذية.
  • زيادة الحاجة إلى الطاقة: في بعض الحالات قد تتجاوز الحاجة إلى الطّاقة كمية الغذاء المتناول، ويحدث ذلك عند الأشخاص الذين عانوا من إصابة خطيرة وحروق، أو بعد إجراء العمليات الجراحية الكبرى، وهذا يضمّ أيضًا النساء الحوامل، والأطفال الذين يؤدي نموّهم إلى زيادة الطلب لديهم على العناصر الغذائية والسّعرات الحرارية.
  • بعض الظروف: قد يعاني الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في التنقل من سوء التغذية لمجرد أنّهم يجدون صعوبةً في الحصول على الغذاء المناسب في الوقت الذي يحتاجون إليه.


الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية

يمكن لأي شخص أن يعاني من سوء التغذية إذا لم يتناول غذاءه المتوازن لفترة طويلة، مع ذلك فإن الفئات الأكثر عرضةً لخطر سوء التغذية هي:[٧]

  • كبار السن، لا سيما الذين يوجدون في المستشفى.
  • الأشخاص ذوو الدخل المنخفض.
  • الاشخاص المعزولون اجتماعيًا، والذين يعانون من الاكتئاب.
  • الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات غذائية مزمنة، مثل: فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي.
  • الأشخاص الذين يعانون من حالة مرضية تؤثر على قدرتهم على الأكل، مثل السكتة الدماغية.

  بالإضافة إلى أنّ الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ يصابون ببطء في النمو السلوكي والفكري، مما قد يؤدي إلى إعاقات ذهنية شديدة، وحتى عند المعالجة قد توجد لنقص التغذية آثار طويلة الأمد عند الأطفال؛ فقد يؤثر في الوظائف العقلية، ووظيفة الجهاز الهضمي، وفي بعض الحالات قد تستمرّ هذه الآثار مدى الحياة.[٣]

 

علاج سوء التغذية

يختلف علاج سوء التغذية اعتمادًا على ما تسبب بإصابة الشخص بالحالة ومدى خطورة ذلك؛ فتُعالج حالات سوء التغذية في المنزل أو في المستشفى بناءً على مشورة الطبيب، وتُعدّ المكمّلات الغذائية هي العلاج الرئيس لهذا الخلل، فإذا كان المريض يعاني من نقص التّغذية قد يحتاج إلى زيادة المحتوى الغذائي من الطعام الخاص به مع أو دون تناول المكمّلات الغذائية، وإذا أصبح غير قادر على تناول ما يكفي لتلبية الاحتياجات الغذائية الخاصة به قد يحتاج إلى أنبوب تغذية لتوفير المواد الغذائية مباشرةً في الجهاز الهضمي بالتنقيط عن طريق الوريد، وتوفير المُغذّيات والسوائل،[٨] ومن النصائح الغذائية التي تساهم في علاج سوء التّغذية ما يأتي:[٩]

  • تناول الأطعمة المدعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية والبروتينات.
  • تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسة.
  • شرب المشروبات التي تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية.

يحتاج بعض الأشخاص أيضًا إلى دعم للمساعدة على حلّ المشكلات الأساسية، مثل محدودية الحركة، فعلى سبيل المثال قد يحتاج بعضهم إلى الرعاية الخاصّة أثناء الأكل.[٩]


الوقاية من سوء التغذية

إنّ أفضل طريقة لمنع الإصابة بهذه المشكلة هي اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن؛ إذ إنّ اتباع هذا النظام أمر حيوي مهم للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية، وذلك يحتاج إلى تناول الأطعمة الغنية بالمواد الغذائية، بما في ذلك:[٨]

  • الفواكه، والخضروات.
  • الخبز، والبطاطس، والمعكرونة، وغيرها من الأطعمة النشوية.
  • الحليب، ومنتجات الألبان.
  • اللحوم، والأسماك، والبيض، والفول.

أمّا عند الأطفال فتبدأ الوقاية من سوء التغذية بالتركيز على التغذية الجيدة للأم قبل الولادة، كما أنّ الرضاعة الطبيعية تؤدي دورًا مهمًا في ذلك، خاصّةً في الدول التي لا تتوفر فيها بدائل للحليب.[١٠]

 

المراجع

  1. "Malnutrition", medlineplus.gov,7-2-2019، Retrieved 5-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "What is malnutrition?", www.who.int,8-7-2016، Retrieved 5-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Yvette Brazier (14-12-2017), "_What you need to know"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 4-11-2019. Edited.
  4. Lizzie Streit, MS, RDN, LD (10-10-2018), "Malnutrition: Definition, Symptoms and Treatment"، www.healthline.com, Retrieved 4-11-2019. Edited.
  5. Richmond Vale (9-6-2016), "Common Malnutrition Diseases"، richmondvale, Retrieved 17-8-2019. Edited.
  6. Dr. Ananya Mandal (19-4-2019), "Causes of malnutrition"، www.news-medical.net, Retrieved 5-11-2019. Edited.
  7. "Malnutrition", nursingtimes,2009-5-20، Retrieved 2018-12-28. Edited.
  8. ^ أ ب "Malnutrition", www.nhsinform.scot,9-7-2019، Retrieved 4-11-2019. Edited.
  9. ^ أ ب "Malnutrition", www.nhs.uk,17-2-2017، Retrieved 5-11-2019. Edited.
  10. Harohalli R Shashidhar, MD; (19-7-2017), "Malnutrition"، emedicine.medscape.com, Retrieved 5-11-2019. Edited.