ما الذي يسبب ارتفاع هرمون الحليب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٣ ، ٢٤ يونيو ٢٠٢٠
ما الذي يسبب ارتفاع هرمون الحليب

هرمون الحليب

يحتوي جسم الإنسان على العديد من الهرمونات التي تعدّ بمثابة نواقل كيميائيَّةً مهمَّتها تحفيز الأنسجة والأعضاء للقيام بوظائفها الأساسيَّة في الجسم، التي تُفرزها غدد تُعرف بالغدد الصمَّاء، كالغدة الدرقيَّة، والغدة الصنوبرية، والغدد الكظرية، والمبايض، والخصيتين، وتُفرَز هذه الهرمونات بكميَّات ضئيلة جدًّا يُمكنها إحداث تأثير واضح في الجسم، لذا فإنَّ أيْ تغيير طفيف في مستوياتها قد يكون كفيلًا للتسبب بحدوث الأمراض والمشكلات الصحية.[١]

وفي هذا المقال يدور الحديث حول هرمون الحليب، الذي يُشار إليه أيضًا باسم هرمون البرولاكتين (Prolactin)، وأسباب ارتفاع مستوياته في الجسم، خاصةً أنَّ هذا الارتفاع قد يحدث عند المرأة في مراحل مُعيَّنة من حياتها بصورة طبيعيَّة، بينما يحدث في حالات أخرى لوجود عوامل واضطرابات متنوعة.[٢]


ما هو هرمون الحليب وما وظيفته؟

يُعرَف هرمون الحليب أو البرولاكتين بأنَّه الهرمون الذي تُفرزه الغدة النخاميَّة الموجودة في قاعدة الدماغ، وهو المسؤول عن تحفيز نمو الثدي وتطوُّره، وإدرار الحليب بعد ولادة الطفل، ويجب الإشارة إلى أنَّ أجسام الذكور والإناث تحتوي في الحالة الطبيعيَّة على كميَّات ضئيلة من هرمون الحليب، مهمَّتها المُساعدة على تنظيم الدورة الشهريَّة عند المرأة، أمَّا عند الرجل فيؤثر هذا الهرمون في إنتاج الحيوانات المنويَّة لديه؛ لذا تتأثر مستويات الخصوبة عند الشخص بناءً على كميَّة هرمون الحليب في دمه، وفي الحقيقة يُمكن الكشف عن وجود أيْ خلل في مستوى هذا الهرمون من خلال تحليل الدم.[٣][٢]


ما الذي يسبب ارتفاع هرمون الحليب طبيعيًّا؟

كما ذُكر سابقًا ترتفع مستويات هرمون الحليب بصورة طبيعيَّة خلال الحمل والرضاعة الطبيعية، وفي ما يأتي توضيح لذلك:[٤]

  • ارتفاع هرمون الحليب خلال الحمل: بينما يرتفع هرمون الحليب خلال الحمل فإنَّه يصل إلى أقصى مستوياته عند الولادة، غير أنَّ الزيادة في كميته تختلف بين حالة وأخرى، وقد يُعزى سبب ارتفاع مستويات هذا الهرمون خلال الحمل إلى ارتفاع تراكيز هرمون الإستراديول (Estradiol) خلال هذه المرحلة، أمَّا بعد انقضاء الأسبوع السادس بعد الولادة تنخفض مستويات هرمون الإستراديول، وفي معظم الحالات يُصبح تركيز هرمون الحليب الأساسي طبيعيًّا حتى في حال استمرار الرضاعة.
  • ارتفاع هرمون الحليب بسبب تحفيز حلمات الثدي، واختبارات الثدي: يحدث تحفيز حلمات الثدي خلال الرضاعة الطبيعيَّة غالبًا بسبب التأثير العصبي، وهو ما ينجم عنه ارتفاع مستويات هرمون الحليب في الدم، وتتناسب الزيادة في مستويات هرمون الحليب طرديًّا مع فرط تنسّج خلايا الغدة النخاميّة الناجم عن تأثير ارتفاع هرمون الإستروجين خلال الحمل.

وإلى جانب الأسباب السابقة التي تؤدي إلى ارتفاع هرمون الحليب بصورة طبيعيَّة قد ينجم عن بذل المجهود الجسدي والإصابة بالتوتر رفع مستويات هذا الهرمون في الجسم، بينما يكون تأثير الطعام على تركيزه في الدم ضعيفًا، وهذا يُفسِّر سبب عدم الحاجة إلى الصوم قبل إجراء تحليل البرولاكتين، لكنْ ربما يعدّ الامتناع عن تناول الطعام مطلوبًا في الحالات التي تكون فيها القيمة الأوليَّة لمستوى الهرمون مرتفعةً قليلًا.[٤]


هل يمكن أن ترفع أي أمراض من هرمون الحليب؟

نعم، فمن أهم الأمراض التي قد تكون سببًا لحدوث ارتفاع في مستويات هرمون الحليب في الجسم الإصابة بورم في الغدة النخامية؛ أي الغدة المُفرزة لهرمون الحليب، والذي يكون عادةً ورمًا حميدًا غير سرطاني، وقد يظهر في بعض الحالات صغير الحجم وفي حالات أخرى يكون كبيرًا، أمَّا الأورام الكبيرة فقد تكون مسؤولةً عن حدوث مشكلات النظر، أو الصداع، أو كِلتا المشكلتين معًا.

وعلى الرغم من أن النِّساء أكثر عُرضةً للإصابة بهذا النوع من الأورام، إلَّا أنَّ ورم الغدة النخاميَّة الذي يزيد قطره عن 1 سم -وهو كبير الحجم- يعدّ شائعًا أكثر بين الرجال، ومن النادر ظهور هذا النوع من الأورام بين الأطفال، وحقيقةً تعدّ الأورام المُفرِزة للبرولاكتين من أكثر أنواع أورام الغدة النخاميَّة شيوعًا، والتي يحدث فيها تكاثُر للخلايا التي تُفرزه.[٥][٦]

كما توجد مجموعة من المشكلات الصحيَّة الأخرى التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الحليب في الجسم، منها:[٧]

  • تشمع الكبد، وهو الحالة التي يرافقها ظهور شديد للنسيج الندبي في الكبد.
  • فرط نشاط قشر الكظر (Cushing's Syndrome)‏ المسمَّى أيضًا متلازمة كوشينغ، وهي الحالة الصحيَّة التي يرافقها ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم.
  • إصابة غدة تحت المهاد بالأورام أو العدوى أو إصابة معينة.
  • خمول الغدة الدرقية.[٥]
  • القصور الكلوي.[٥]


هل تسبب أنواع من الأدوية ارتفاع هرمون الحليب؟

توجد مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى ارتفاع مستويات هرمون الحليب في الجسم، منها ما يأتي:[٧]

  • أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، مثل الفيرباميل (Verapamil)‏.
  • الأدوية المضادة للاكتئاب، مثل: كلوميبرامين (Clomipramine)، وديسيبرامين (Desipramine).
  • الأدوية المضادة للغثيان، مثل ميتوكلوبراميد (Metoclopramide).
  • حاصرات مستقبل هستامين 2 (H2 antagonist)، مثل: سيميتيدين (Cimetidine)، ورانيتيدين (Ranitidine).
  • المسكنات الأفيونية المستخدمه لتسكين الألم.[٦]
  • أقراص منع الحمل.[٦]
  • أدوية علاج الاضطرابات العقليَّة الشديدة، مثل مضادات الذهان، ومن الأمثلة عليها ريسبيريدون (Risperidone)، والهالوبيريدول (Haloperidol).[٦]
  • الإستروجين المستخدم لعلاج أعراض سنّ ما بعد انقطاع الطمث.[٦]


ما هي المشكلات الناتجة عن ارتفاع هرمون الحليب؟

يرتبط ارتفاع هرمون الحليب بمشكلة تُعرف بفرط برولاكتين الدم (Hyperprolactinemia)، وهو الحالة المُتمثِّلة بوجود كميَّات كبيرة من هرمون الحليب في الدم سواءً عند المرأة غير الحامل أم الرجل، ويجدر بالذكر أنَّ ارتفاع مستواه يتعارض مع إنتاج الهرمونات الأخرى، كهرمون الإستروجين، والبروجستيرون، وهذا قد ينجم عنه حدوث تغيُّرات في الإباضة أو وقف العمليَّة كليًّا، وقد يسبِّب ارتفاع هرمون الحليب أيضًا عدم انتظام الدورة الشهرية، أو وجود الحيض الفائت، بينما لا تظهر أي أعراض على بعض النساء.

أمَّا ارتفاع هرمون الحليب عند الرجال فقد يتسبب بحدوث مشكلات عِدة، مثل: نقص الرغبة الجنسية، والعقم، وضعف الانتصاب، وثر اللبن (Galactorrhea)؛ أي ظهور إفرازات حليبية من الثديين، وفي حالة عدم علاج مشكلة الاضطراب عند الذكور قد يؤدي ذلك إلى عدم إنتاج الحيوانات المنوية أو انخفاض إنتاجها.[٢]


النسب الطبيعية لهرمون الحليب

في الحالات الطبيعيَّة يحتوي جسم الأنثى غير المُرضع أو غير الحامل على أقل من 25 نانوغرامًا/مل من هرمون الحليب، بينما تحتوي أجسام الذكور على أقل من 17 نانوغرامًا/مل،[٣] وقد تتراوح مستوياته خلال الحمل بين 35-600 نانوغرام/مل.[٤]


المراجع

  1. Dr. Ananya Mandal, "What are Hormones?"، news-medical, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Hyperprolactinemia (High Prolactin Levels)", reproductivefacts, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Claire Sissons, "Why is a prolactin level test done?"، medicalnewstoday, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Causes of hyperprolactinemia", uptodate, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت Adriana Ioachimescu, "High Prolactin: Why It Happens and When to Treat"، empoweryourhealth, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج "Hyperprolactinemia", hormone, Retrieved 22-6-2020. Edited.
  7. ^ أ ب Tessa Sawyers (20-11-2018), "What Is Hyperprolactinemia?"، healthline, Retrieved 22-6-2020. Edited.