مرض البهاق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٩ ، ١٢ مارس ٢٠٢٠
مرض البهاق

مرض البهاق

يعرف مرض البهاق بأنّه اضطراب جلدي يصيب الخلايا الصبغية، وهي الخلايا العميقة الموجودة داخل البشرة والمسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهو الصبغة التي تمنح الجلد لونه وتحميه من أشعة الشمس، ويرتبط لون البشرة بمدى نشاط الخلايا الصبغية الموجودة في البشرة وليس بعددها، وبناءً على ذلك فإنّ الخلايا الصبغية عند الأشخاص ذوي البشرة الداكنة تنتج الميلانين بكميات أكبر من الخلايا الصبغية لدى الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة.

في بعض الحالات تتوقف الخلايا الصبغية عن إنتاج الميلانين، مما يسبّب بظهور بقع على الجلد ذات لون أفتح بكثير من لون الجلد المحيط بها، ومع مرور الوقت تنتشر البقع البيضاء على الجلد وتُغطّي غالبية أجزائه، وفي بعض الحالات تنتشر البقع البيضاء خلال وقت قصير ثم تبقى ثابتةً لبضع سنوات.[١]


أنواع مرض البهاق

يُمكن تصنيف مرض البهاق إلى ثلاثة أنواع بالاعتماد على أجزاء الجلد المغطاة بالبقع غير المصبوغة، وهي كما يأتي:[٢]

  • البهاق العام: يُعد من أكثر أنواع البهاق شيوعًا؛ إذ يُغطي العديد من أجزاء الجسم، ويظهر على شكل بقع غير مصبوغة غالبًا ما تغطي أجزاء الجسم بصورة متماثلة.
  • البهاق القطعي: يُغطي هذا النوع من البهاق جانبًا واحدًا فقط أو جزءًا واحدًا من أجزاء الجسم، وغالبًا ما يظهر هذا النوع بين الفئات العمرية الصغيرة، ويستمر مدة عام إلى عامين ثم يتوقف بعد ذلك.
  • البهاق المحلي أو الوجهي: يظهر هذا النوع في منطقة واحدة من الجسم، أو في أجزاء قليلة منه فقط.


أسباب مرض البهاق

لا يُعدّ مرض البهاق من الأمراض المُعدية؛ أي أنه لا ينتقل من شخص إلى آخر، ويصيب الأشخاص في أيّ عمر، إلّا أنّه يبدأ عادةً في سن العشرين، ولم تُحدّد الأسباب الرئيسية للبهاق، لكنّ بعض العوامل قد تساهم في الإصابة به، منها ما يأتي:[٣]

  • اضطرابات المناعة الذاتية، فيها يزيد نشاط الجهاز المناعي بصورة مفرطة، ويتسبّب بتدمير الخلايا الصبغية.
  • التعرض لحادثة مرهقة.
  • التعرض لبعض المواد الكيميائية.
  • خلل الإجهاد التأكسدي الوراثي.
  • إصابة الجلد بضرر كبير؛ بسبب حروق الشمس أو قص الجلد.
  • الأسباب العصبية.
  • العدوى الفيروسية.
  • الوراثة.


أعراض مرض البهاق

يعدّ ظهور بقع بيضاء على الجلد العَرَض الأولي للإصابة بمرض البهاق، ويمكن أن تصيب هذه البقع جميع مناطق الجسم، وقد تكون كبيرةً أو صغيرةً على شكل بؤر، وإذا ظهر هذا المرض بشكل بؤري قطعي فإنّه يميل إلى الظهور في منطقة واحدة من الجسم، وفي كثير من الأحيان يستمر مدّة سنة ويتطور ببطء.

يتميّز البهاق بشكله غير القطعي بتوزعه في أكثر من منطقة في الجسم، وهو النمط الأكثر انتشارًا، ويمكن أن يبدأ ويتوقف عدة مرات على طول المراحل العمرية للمريض، وتُشير دراسات إلى أنّ 75% من الأشخاص المصابين بالبهاق يحدث فقدان صبغة الميلانين لديهم في منطقتي الوجه واليدين.[٤]


علاج مرض البهاق

تختلف علاجات مرض البهاق تبعًا للحالة، ومنها ما يأتي:


العلاجات الدوائية

يُمكن اللجوء إلى العديد من الخيارات العلاجية بهدف تحسين مظهر المصاب العام، واستعادة لون الجلد قدر المستطاع، مع التنويه إلى أنّ العلاج قد لا يمنع انتشار المرض، كما أنّ تأثيره لا يكون دائمًا في أغلب الحالات، ومن أهم الخيارات الدوائية التي يُمكن استخدامها ما يأتي:[٥]

  • الكورتيكوستيرويدات الموضعية: تُباع هذه الأدوية كمراهم أو كريمات موضعية، ويعتمد اختيار أحد أنواعها على الحالة العامة للمصاب، بالإضافة إلى مكان ظهور البقع وتركزها، وتوضع هذه المراهم على الجلد مباشرةً؛ إذ يُمكن من خلالها استعادة اللون الطبيعي لبعض أجزاء الجلد، كما يُمكن أن تُساعد على وقف انتشار المرض.
  • بيميكروليموس، أو تاكروليمس الموضعي: هي أدوية غير مرخصة لعلاج البهاق، إلا أنّها حسب اعتقاد المختصين تؤدّي دورًا مهمًا في استعادة الجلد للونه الطبيعي في حال الإصابة بهذا المرض.


العلاجات الجراحية

يُلجَأ إلى العلاجات الجراحية بهدف استعادة لون الجلد الطبيعي وتوحيد لونه، ومن أهم الخيارات الجراحية ما يأتي:[٢]

  • ترقيع الجلد: يُستخدم هذا الإجراء في حال وجود بقع جلدية صغيرة من البهاق، إذ يقوم الطبيب برقع البقع الجلدية التي فقدت صبغتها باستخدام أجزاء صغيرة جدًا أُزيلَت من الجلد ذي الصبغة الطبيعية.
  • تطعيم البثور: إذ يشكّل الطبيب بثورًا على الجلد ذي الصبغة الطبيعية، ثم يُزيل قممها ويزرعها في مناطق الجلد المصاب.
  • العلاج بالوشم: تكون هذه التقنية فعّالةً بنسبة أكبر في منطقة الشفاه وما حولها لدى الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، ويُجري الطبيب زراعة الصبغة في الجلد بأداة جراحية خاصّة.


علاجات أخرى

إضافةً إلى ما سبق يمكن اتباع علاجات أخرى تساهم في تخفيف أعراض البهاق، يُذكَر منها ما يأتي:[٢]

  • العلاج بالضوء والسورالين: يدمج هذا العلاج بين مادة السورالين والعلاج بالضوء؛ بهدف استعادة اللون الطبيعي للبقع المتأثرة بالبهاق، إذ يوضع السورالين على الجلد أو يتناوله المصاب عن طريق الفم، ثم تُعرَّض المناطق المصابة للأشعة فوق البنفسجية (أ) أو الأشعة فوق البنفسجية (ب)، وقد يحتاج المصاب إلى تكراره ثلاث مرات أسبوعيًا مدة 6-12 شهرًا.
  • إزالة الصباغ: يُلجَأ إلى هذا العلاج في حال انتشار البهاق وفشل العلاجات الأخرى؛ إذ إنه يُفتّح لون الجلد غير المصاب لكي يتوافق مع لون الجلد المصاب.


مضاعفات مرض البهاق

توجد عدّة مضاعفات ترافق الإصابة بمرض البهاق، وهي كما يأتي:[٣][٦][٢]

  • التعرض للاكتئاب النفسي والانسحاب الاجتماعي.
  • التعرض لحروق الشمس.
  • فقدان السمع.
  • الإصابة بسرطان الجلد.
  • حدوث مشكلات في العين، مثل التهاب القزحية.
  • التعرض للآثار الجانبية للعلاج، مثل: جفاف الجلد، والحكة.


تشخيص مرض البهاق

ينبغي مراجعة الطبيب بمجرد رؤية البقع البيضاء على الجلد، ويبدأ تشخيصه بالسؤال عن وقت ظهور البقع ومكان انتشارها، بالإضافة إلى السؤال عن التاريخ العائلي؛ إذ إنّ لدى 20% من المصابين بمرض البهاق شخص أو شخصان من العائلة مصابان بمرض البهاق، كما يجري الطبيب الفحص السريري.

تجدر الإشارة إلى أنّ أعراض مرض البهاق من السهل رؤيتها لدى أصحاب البشرة الداكنة، أما الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة فقد يستخدم الطبيب أداةً لتمييز منطقة الإصابة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، وقد يوصي بعض الأطباء بإجراء اختبارات كخزعة الجلد أو إجراء فحص للدم إذا كان المرض يرتبط بمرض مناعي ذاتي، مثل: فقر الدم، أو السكري من النوع الأول.[٧]


نصائح للتعامل مع مرض البهاق

يسبب مرض البهاق الشعور بالضيق والاكتئاب بسبب التغييرات الحاصلة في لون الجلد، ويمكن اتباع بعض الخطوات لمواجهة الضيق النفسي الناجم عن الإصابة بهذا المرض، منها ما يأتي:[٨]

  • العلاج عند طبيب يمتلك خبرةً واسعةً في علاج البهاق، ويجب أن يتقن مهارة الاستماع، والقدرة على تقديم الدعم العاطفي.
  • معرفة المرض عن قرب والعلاجات المتوفرة له؛ من أجل اتخاذ القرار المناسب.
  • البحث عن أشخاص آخرين يعانون من البهاق، والتحدث إليهم، ومحاولة تأسيس مجموعة دعم أو البحث عن واحدة، ويشكل الأقارب والأصدقاء مجموعة دعم جيّدةً.
  • يستخدم بعض مرضى البهاق مستحضرات التجميل لإخفاء البقع البيضاء، ويجب البحث عن المستحضرات المناسبة لذلك.


المراجع

  1. "Vitiligo", www.kidshealth.org, Retrieved 15-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Vitiligo", www.mayoclinic.org,8-3-2018، Retrieved 21-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Yvette Brazier (26-9-2017), "Understanding the symptoms of vitiligo"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 15-10-2019. Edited.
  4. Erica Roth (2016-11-21), "What Is Vitiligo?"، healthline, Retrieved 2018-11-28.
  5. " Vitiligo", www.nhs.uk,17-10-2016، Retrieved 21-10-2019. Edited.
  6. "Vitiligo", aad, Retrieved 2018-12-12. Edited.
  7. Moira Lawler (2018-1-10), "Everything to Know About How Doctors Diagnose and Treat Vitiligo"، everydayhealth, Retrieved 2018-11-28.
  8. "Vitiligo facts", www.medicinenet.com, Retrieved 15-10-2019. Edited.