مرض النوم

مرض النوم
مرض النوم

ما المقصود بمرض النوم الأفريقي؟

يُعرف مرض النوم الإفريقي (Sleeping sickness) باسم داء المثقبيات الأفريقي البشري، ويُعد أحد الأمراض الطفيلية التي تنتقل من إنسان لآخر أو من حيوان لإنسان، ويُشار أنّ تشخيصه وعلاجه يُعدان أمرين معقدين ويتطلبان فريقًا طبيًا متخصصًا.[١]

وقد نجحت منظمة الصحة العالمية في مكافحة هذا المرض وتقليل عدد حالات الإصابة الجديدة؛ ففي عام 2019 انخفض عدد الحالات الجديدة المبلّغ عنها إلى 992 حالة فقط.[١] 

ما هو الكائن المسبب لمرض النوم الأفريقي؟

ينتج مرض النوم الأفريقي عن طفيليات مجهرية من نوع المثقبيات البروسية (Trypanosoma brucei)، والتي تخترق الجلد لتصل إلى مجرى الدم والجهاز اللمفاوي في الجسم، حيث تتكاثر هناك، ثمَّ تنتقل إلى الأعضاء والأنسجة الأخرى في جميع أجزاء الجسم، لتصل في نهاية المطاف إلى الدماغ، مما يُسبب التهابه وحدوث أعراض ومضاعفات شديدة، لا سيّما في الحالات التي تُترك دون علاج.[٢]

كيف ينتقل مرض النوم الأفريقي؟

ينتقل المرض بصورة رئيسية عن طريق لدغة ذبابة تسي تسي، التي تسكن في المناطق الريفية الأفريقية، بالإضافة إلى الغابات المنتشرة في السافانا في شرق أفريقيا، ووسط وغرب إفريقيا، وغالبًا ما تحدث لدغة ذبابة تسي تسي خلال النهار، ويمكن لذكور وإناث ذباب التسي تسي نقل العدوى إلى البشر.[٣]

كما قد ينتقل المرض بطرقٍ أخرى، من أهمها:[١]

  • من الأم إلى الجنين:

إذ يمكن لطفيليات المثقبيات البروسية المسببة للمرض أن تعبر المشيمة من الأم لتصل إلى الجنين، وتُسبّب له العدوى.

  • الحوادث العرضية:

كالإصابة بوخز الإبر الملوثة بالطفيلي في المختبرات والعيادات الطبية.

  • الاتصال الجنسي:

حيث تمّ الإبلاغ عن انتقال الطفيلي عن طريق الاتصال الجنسي في بعض الحالات.

  • بعض أنواع الحشرات الماصة للدم.

ما هي أعراض الإصابة بمرض النوم الأفريقي؟

يمكن أن تكون لدغات ذبابة تسي تسي مؤلمة للغاية، وغالبًا ما يظهر تقرحٌ مؤلم في مكان اللدغة خلال أسبوع تقريبًا، لتبدأ بعد ذلك الأعراض الأخرى بالظهور تدريجيًا خلال 1- 4 أسابيع بعد الإصابة، وتتضمّن هذه الأعراض ما يأتي:[٤]

أعراض المرحلة الأولى من مرض النوم الأفريقي

قد تختلف الأعراض الأولية في شدّتها بين المصابين، إلّا أنّها غالبًا ما تتضمن الآتي:[٤]

أعراض المرحلة الثانية من مرض النوم الأفريقي

تتفاقم أعراض العدوى بعد عدة أسابيع من التعرّض للدغة، وقد تسبّب حدوث مضاعفات خطيرة، قد تكون قاتلة في بعض الأحيان، وتشمل هذه الأعراض الآتي:[٤]

  • صداع حاد.
  • تغييرات في الشخصية.
  • فقدان الوزن.
  • التهيج.
  • نوبات تشنجية.
  • صعوبة المشي.
  • فقدان التركيز والارتباك التدريجي.
  • النوم لفترات طويلة من اليوم، والأرق ليلاً.
  • صعوبة التحدّث أو التحدّث بكلام غير واضح.
  • حدوث التهاب في سحايا الدماغ، وهي عدوى تصيب الدماغ والسائل المحيط بالمخ والحبل الشوكي.

كيف يُشخّص مرض النوم الأفريقي؟

تحتاج عملية تشخيص الإصابة بمرض النوم الأفريقي إلى إجراء مجموعة من الفحوصات، مثل:[٥]

  • الفحص البدني:

والذي يشمل مناقشة المعلومات التفصيلية حول الفترة الماضية للمريض، وأماكن توجده، بالإضافة إلى فحص وتقييم الأعراض التي يُعاني منها المريض.

  • اختبارات الدم:

وتشمل هذه الفحوصات الآتي:

    • تعداد الدم الكامل (CBC).
    • مسحة الدم:

والتي تُستخدم للتحقّق من وجود طفيليات في الدم.

  • اختبارات السائل النخاعي:

لفحص السائل النخاعي من الحبل الشوكي.

  • شفط العقدة الليمفاوية:

لفحص السائل اللمفاوي من العقد اللمفاوية.

كيف يُعالج مرض النوم الأفريقي؟

تتعدد الخيارات العلاجية الدوائية للتعامل مع مرض النوم الأفريقي، ويُحدّد الطبيب الأنسب منها بناءً على العوامل الآتية:[٦]

  • عمر المصاب.
  • صحته العامة.
  • مدّة إصابته.
  • قدرته على تحمل أنواع العلاج المختلفة.
  • تفضيلات المريض.
  • شدّة المرض ومرحلته.

وفيما يأتي بيانٌ لأهم الخيارات العلاجية لمرض النوم الأفريقي:

علاجات المرحلة الأولى

تُعالج معظم حالات الإصابة بمرض النوم الأفريقي خلال المرحلة الأولى عن طريق استخدام نوعين من الأدوية المضادة للميكروبات، فيما يأتي بيانهما:[٧]

  • بنتاميدين (Pentamidine):

يُعطى دواء بنتاميدين عن طريق الحقن أو من خلال الوريد، ويمكن أن يتسبّب بحدوث بعض الآثار جانبية مثل:

    • نقص السكر في الدم.
    • اضطراب في المعدة.
  • سورامين (Suramin):

يُعطى دواء سورامين عن طريق الوريد، وتكون آثاره الجانبية طفيفة ومؤقتة.

علاجات المرحلة الثانية

تُستخدم مجموعة من الأدوية الخاصة للتعامل مع مرض النوم الأفريقي في المرحلة المتقدمة من المرض عندما يتجاوز الحاجز الدموي الدماغي، وتتضمّن الآتي:[٧]

  • الإفلورنيثين (Eflornithine):

يُعطى دواء الإفلورنيثين عن طريق الوريد أربع مرات في اليوم لمدة أسبوعين متتاليين، كما يتمّ دمجه مع أدوية أخرى في بعض الحالات مثل دواء نيفورتموكس (Nifurtimox).

  • ميلارسوبرول (Melarsoprol):

يُعطى دواء ميلارسوبرول عن طريق الوريد، باستخدام جدول جرعات معقد، ويُعد فعالًا للغاية، ولكن قد يُسبب حدوث بعض الآثار الجانبية الخطيرة، التي قد تصل للموت في بعض الحالات.

علاجاتٌ أخرى

تمت الموافقة على فيكسينيدازول (Fexinidazole) في عام 2019 لعلاج المرض خلال مرحلتيه، ويُعطى على شكل حبوب مرة واحدة يوميًا لمدة 10 أيام، ولكن يمنع استخدامه للأطفال دون سن 6 سنوات، أو النساء الحوامل خلال الثلث الأول من حملهن، وتشمل آثاره الجانبية الآتي:[٧]

  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • الصداع.

نصائح للوقاية من مرض النوم الأفريقي

يُنصح باتباع عدد من الإجراءات الوقائية؛ لتقليل خطر التعرّض للدغة ذبابة التسي تسي الناقلة للمرض، خاصةً خلال التواجد في مناطق انتشارها، ومن أبرزها ما يأتي:[٨]

  • تجنّب ارتداء الملابس ذات ألوان الزاهية أو الغامقة جدًا:

واستبدالها بملابس ذات ألوان كالأخضر الزيتوني؛ فالألوان الزاهية أو الداكنة جداً تجذب ذبابة التسي تسي.

  • ارتداء ملابس مناسبة تغطي كامل الجسم:

بما في ذلك القمصان ذات الأكمام الطويلة والسراويل الطويلة التي تغطي كامل الساقين، كما يُنصح بارتداء الملابس المصنوعة من أقمشة سميكة؛ لتأمين حماية إضافية للجلد، خاصةً أن ذبابة التسي تسي قد تلدغ الجلد عبر أقمشة الملابس الرقيقة.

  • استخدام المنتجات الطاردة الحشرات:

والتي تُساعد بصورة رئيسية في منع لدغات الحشرات الأخرى التي يمكن أن تسبّب في المرض، ولكنها أقل فاعلية ضد لدغات ذبابة التسي تسي.

  • تفحّص المركبات قبل الدخول إليها:

والتأكد من خلّوها من ذباب تسي تسي والحشرات الأخرى التي قد تنقل المرض.

  • تجنّب الركوب في الجزء الخلفي من وسائل النقل المفتوحة:

إذ تنجذب ذبابة التسي تسي إلى الغبار الذي تخلفه المركبات المتحركة أثناء سيرها.

  • تجنّب الاقتراب من الشجيرات

إذ قد تكون مسكنًا لذبابة التسي تسي خلال النهار.

  • استخدام الناموسيات الواقية من الحشرات أثناء النوم.

ملخص المقال

يُعدّ مرض النوم الأفريقي من الأوبئة الطفيلية، وينجم عن الإصابة بنوع من الطفيليات التي تنتقل بصورة أساسية عن طريق لدغة ذبابة التسي تسي الأفريقية، وبالرغم من أنّ هذا المرض يُعدّ من الأمراض الخطيرة، والتي يمكن أن تكون قاتلة في بعض الأحيان، إلّا أنّه قابل للعلاج؛ باستخدام مجموعة خاصة من الأدوية الطبية، كما يمكن الوقاية منه باتباع مجموعة من التدابير البسيطة أثناء التواجد في مناطق انتشاره.

المراجع

  1. ^ أ ب ت "Trypanosomiasis, human African (sleeping sickness)", who, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  2. "African Sleeping Sickness", msdmanuals, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  3. "Parasites - African Trypanosomiasis (also known as Sleeping Sickness)", cdc, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "African Trypanosomiasis (African Sleeping Sickness)", hopkinsmedicine, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  5. "Sleeping sickness", medlineplus, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  6. "African Trypanosomiasis (African Sleeping Sickness)", hopkinsmedicine, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت "An Overview of African Sleeping Sickness", verywellhealth, Retrieved 16/12/2021. Edited.
  8. "African Trypanosomiasis", webmd, Retrieved 16/12/2021. Edited.

638 مشاهدة