أسباب الاكتئاب

أسباب الاكتئاب

الاكتئاب

يُعدّ الاكتئاب من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم وفقًا لمنظمّة الصحّة العالميّة، بالإضافة إلى أنّه يصيب النّساء أكثر من الرّجال،[١] ويُعرَف الاكتئاب بأنّه أحد الاضطرابات المزاجيّة التي تتسّم عامّةً بالشّعور المستمرّ بالحزن، وفقدان الاهتمام بالأمور، وقد يؤثّر المرض أيضًا في تصرّفات الإنسان المصاب، ومشاعره، وطريقة تفكيره، وأدائه المهمات اليوميّة، كما قد يؤثّر في الجسم، ويؤدّي إلى ظهور أعراض جسميّة على المصاب،[٢] ويجب التّنبيه إلى أنّ مرض الإكتئاب يستمرّ لوقت طويل من الزّمن، وقد يصبح خطيرًا في حال تُرك الشخص المصاب من دون اتخاذ الإجراءات اللّازمة لعلاجه، إذ يصل الأمر أحيانًا إلى انتحار الشّخص؛ لذا لا بُدّ من طلب المساعدة الطبيّة الفوريّة عند ملاحظة أعراض الاكتئاب على أيّ شخص.[٣]


أسباب الاكتئاب

لا تُعرَف في الواقع الأسباب المُؤديّة فعليًّا إلى الإصابة بمرض الاكتئاب، لكن من المعروف وجود مجموعة من العوامل المختلفة التي رصدها الأطباء، والتي تساهم بشكل أو بآخر في الإصابة بالاكتئاب؛ منها: العوامل الجينيّة، والبيئيّة، والاجتماعيّة، والنفسيّة، والتغيّرات البيولوجيّة التي تؤثّر بدورها في مستويات النّواقل العصبيّة في الدماغ، وغالبًا يحدث الاكتئاب بسبب خليط معقّد من هذه العوامل، إذ ليس من المرجّح أن يؤدّي عامل واحد فقط إلى إصابة الشخص بالاكتئاب، وبالإضافة إلى ما سبق، توجد عوامل خطر تزيد من فرص الاكتئاب، ومنها ما يأتي:[١]

  • الخبرات المؤلمة والتجارب السيّئة التي مرّ بها الشخص خلال حياته، والانفعالات العصبيّة المستمرّة عنده، والمشاكل الصحيّة والماليّة.
  • حرمان الشخص من المساندة والدّعم الاجتماعي.[٣]
  • شخصيّة المصاب، فعلى سبيل المثال، في حال تعرّض الشخص لصدمة مُعيّنة في حياته، أو لكونه من الأشخاص الأقلّ نجاحًا في الحياة عامّةً، فإنّ هذا الأمر يؤثّر سلبًا في الشخصيّة، ويزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.
  • التعرّض للصدمات أثناء مرحلة الطّفولة.
  • إصابة أحد الأقارب من الدّرجة الأولى بالاكتئاب.
  • استعمال بعض أنواع الأدوية؛ منها أدوية حاصرات مستقبلات البيتا، وأدوية الكورتيكوستيرويدات، وأدوية الإنترفيرون.
  • إصابات الرّأس السّابقة.
  • الإصابة بقصور الغدّة الدرقية، مما قد يؤدّي إلى وصول المصاب إلى مرحلة الاكتئاب.[٤]
  • الإصابة بمرض أديسون.[٥]
  • الإصابة السّابقة بالاكتئاب.
  • الإصابة ببعض الحالات المزمنة؛ منها: السّكري، أو الأمراض القلبيّة الوعائيّة، أو داء الانسداد الرّئوي المزمن.
  • تعاطي الأمفيتامينات، أو الكحول.
  • اختلال في توازن الهرمونات في الجسم، وحدوث للعديد من الأسباب المختلفة؛ منها: وصول المرأة إلى سنّ اليأس، أو خلال عدّة أسابيع، أو أشهر من الولادة، أو خلال الحمل.[٢]
  • التعرّض للإهمال، أو التّعنيف، أو سوء المعاملة، أو كون الشخص فقيرًا، هذا كله يزيد من احتماليّة إصابته بالاكتئاب.[٦]
  • تعرّض الشخص لمستويات عالية من التوتّر.[٣]


أعراض الاكتئاب

يصاب أيّ إنسان بالاكتئاب، ويظهر المرض ويختفي في شكل نوبات، لكن في الحالات المتقدمّة قد يستمر لمدة طويلة إذا لم يبحث الإنسان عن علاج، وللأسف، فإنّ أغلب حالات الاكتئاب تظهر الأعراض فيها حادّة لدرجة أنّها تؤثّر في الحياة اليوميّة الخاصّة بالشخص؛ كالتّأثير في العمل، والمدرسة، والنّشاطات الاجتماعيّة، والعلاقات مع الآخرين. وفي ما يأتي مجموعة من الأعراض التي قد تظهر على مرضى الاكتئاب:[٢]

  • الشّعور المُستمرّ بالحزن، واليأس، والفراغ، وعدم القدرة على السّيطرة على مجريات الحياة.
  • الشّعور بعدم الرّاحة، والقلق، والتهيّج.
  • المعاناة من اضطّرابات النّوم، فقد يصاب الشخص بالأرق المستمرّ، أو بالرّغبة الدّائمة إلى النّوم.
  • الشّعور بالتّعب، وقلّة الطّاقة والنّشاط.
  • الشّعور ببعض الأعراض الجسميّة من دون وجود سبب عضوي وراءها؛ منها: صداع الرّأس، وآلام الظّهر.
  • المعاناة من نوبات الغضب، أو التهيّج، أو الإحباط، حتّى بسبب الأمور البسيطة.
  • فقدان الاهتمام أو المتعة في غالبيّة النّشاطات؛ مثل: الرّياضة، أو الهوايات.
  • فقدان الشهيّة والوزن، أو زيادة الشهيّة والوزن.
  • بطء كلّ من التّفكير، والحركة، والكلام.
  • الشعور بالذنب أو انعدام القيمة، والتّركيز على أحداث الفشل في الماضي.
  • اللّوم المُستمرّ للذّات.
  • صعوبات في التّفكير، والتذكّر، والتّركيز، واتخاذ القرارات.
  • التّفكير المُتكرّر بالموت والانتحار، ومحاولات الانتحار في الحالات المتقدمّة.
  • المعاناة من مشاكل في الوظائف الجنسيّة.[٣]
  • مشاكل في الهضم، بالإضافة إلى آلام المعدة.[٣]
  • بكاء الشخّص بطريقة لا يُسيطر عليها.[٣]


علاج الاكتئاب

يُعدّ الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسيّة القابلة للعلاج، إذ يستجيب أكثر من 80% من مرضى الاكتئاب للعلاج جيّدًا، وقبل البدء بالعلاج يُجري المُختصّ تشخيصًا لحالة المصاب؛ للتّأكّد من حدّة المرض، ومرحلة الاكتئاب التي يعاني منها المصاب، كما يُقيّم ويُحدّد الأعراض التي يعاني منها المصاب، والعوامل الأخرى التي تُحيط به، وأحيانًا يحتاج المصاب إلى بعض فحوصات الدم؛ بهدف التأكّد من عدم وجود أيّ حالة تُسبّب الإصابة بالاكتئاب؛ منها: مشاكل الغدّة الدرقيّة -كما ذًكِرَ سابقًا-. ومن أنواع العلاج المستخدمة في الاكئتاب ما يأتي:[٦]

  • العلاج الدوائي، تساهم كيمياء الدّماغ في الإصابة بمرض الاكتئاب بنسبة كبيرة، لذلك قد يصف الطبيب مضادّات الاكتئاب لتعديل كيمياء الدماغ للمصاب، وهذه الأدوية لا تُعدّ من الأدوية المُهدّئة ولا من الأدوية المُسبّبة للإدمان، كما أنّها لا تملك تأثيرًا مُحفّزًا في الأشخاص الذين لا يعانون من الاكتئاب، ولا تظهر علامات التحسّن على المصاب في الأسبوع الأوّل أو الثّاني من العلاج، لكنّ الفائدة الحقيقيّة لهذه الأدوية تظهر بعد مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر من الانتظام في العلاج. وفي بعض الأحيان قد يُغيّر الطبيب نوع الدواء، أو الجرعة التي يتناولها المصاب من الدواء إذ لم يشعر المصاب بتحسّن بعد مرور عدّة أسابيع من بدء العلاج، وينصح الأطباء بتناول أدوية الإكتئاب لمدّة 6 أشهر على الأقلّ بعد تراجع الأعراض الظّاهرة على المصاب، كما ينصح أيضًا بالاستمرار على الأدوية بهدف تجنّب الانتكاسات.
  • العلاج النّفسي، يُسمّى هذا العلاج أيضًا العلاج بالتحدّث؛ الذي يتحدّث خلاله الطبيب إلى المصاب بالاكتئاب فقط، أو بوجود أشخاص آخرين؛ كأفراد العائلة، ويُستخدم هذا العلاج وحده، أو بالتّزامن مع الأدوية المُضادّة للاكتئاب، ويُستخدم في علاج الحالات المتوسّطة والمتقدمّة من الاكتئاب. ومن أشكال هذا العلاج العلاج السُّلوكي المعرفي، والذي يُعدّ من أشكال العلاجات النّفسيّة الفعالّة في علاج الاكتئاب، ويساعد هذا العلاج في التعرّف إلى نوع التّفكير المُشوّه لدى المصاب، وتعلّم كيفيّة تغييره من خلال التّركيز على الحاضر وكيفيّة حلّ المشاكل التي يعاني منها الشخص المصاب أساسًا. والشخص يحتاج إلى عدد جلسات يتراوح بين 10 إلى 15 جلسة للوصول إلى تحسّن ملحوظ، وعلى هذا الأساس فإنّ الجلسات تستمرّ لعدّة أسابيع أو أكثر.
  • العلاج بالصّدمة الكهربائيّة، يُستخدم هذا العلاج في الحالات الشّديدة من الاكتئاب، أو في الحالات التي يعاني فيها الأشخاص من الإضطرّابات ثنائيّة القطب، والتي لم تستجب أساسًا لأيّ نوع من أنواع العلاجات الأخرى المختلفة، ويتضمّن هذا العلاج تعريض الدماغ لتحفيز كهربائي طفيف بعد تخدير المريض، وعدد الجلسات التي يحتاجها المصاب يتراوح بين 6 إلى 12 جلسة موزّعة على مرة أو مرّتين خلال الأسبوع الواحد. وتجدُر الإشارة إلى أنّ فريقًا يتكوّن من طبيب التّخدير، والطبيب النّفسي، مع طبيب مساعد أو مُمرّضة مسؤولون عن التحكّم بعلاج الصّدمة الكهربائيّة الخاصّ بالمصاب.


المراجع

  1. ^ أ ب Markus MacGill (30-11-2017), "What is depression and what can I do about it?"، medicalnewstoday, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Depression (major depressive disorder)", mayoclinic,3-2-2018، Retrieved 6-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "Depression", clevelandclinic,24-11-2017، Retrieved 6-10-2019. Edited.
  4. Kathryn Watson (14-1-2019), "What’s the Link Between Thyroid Conditions and Depression?"، healthline, Retrieved 6-10-2019. Edited.
  5. "Addison's disease", nhs,14-6-2018، Retrieved 6-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب Ranna Parekh (1-2017), "Depression"، psychiatry, Retrieved 6-10-2019. Edited.