الغدة الصنوبرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ٢٧ فبراير ٢٠٢٠
الغدة الصنوبرية

الغدة الصنوبرية

تُعرف الغدة الصنوبرية (Pineal Gland) بالعين الثالثة، وهي غدة صغيرة تقع في عمق الدماغ، وهذه الغدة سميت بناءً على شكلها الشبيه بكوز الصنوبر، تُفرز هذه الغدة الميلاتونين (Melatonin) الذي يُؤثر في الساعة الداخلية البيولوجية للجسم، ويتكون الدماغ من فُصين اثنين، وتقع الغدة الصنوبرية في منتصف الدماغ وتحديدًا بين فُصي الدّماغ، وتحتوي رئيسيًا على خلايا صنوبرية، تُنتج هرمون الميلاتونين، والخلايا الداعمة الشبيهة بالخلايا النجمية في الدماغ، التي تعدّ نوعًا معينًا من خلايا الدماغ التي تدعم الخلايا العصبية، أيّ الخلايا التي تنقل المعلومات إلى خلايا أخرى.[١][٢]

وتُعدّ الغدة الصنوبرية، مفتاح الساعة الداخلية البيولوجية للجسم، لأنّها تنظم إيقاعات الجسم اليومية، وإيقاعات الساعة البيولوجية بما في ذلك؛ الإشارات التي تجعل الشخص يشعر بالتعب، والنوم، والاستيقاظ، والشعور باليقظة في نفس الوقت تقريبًا يومًا، وتُفرز الغدة الصنوبرية الميلاتونين وفقًا لمقدار الضوء الذي يتعرض له الشخص، وتصدر الغدة الصنوبرية كميات أكبر منه في الظلمة، ممّا يُشير إلى دور الميلاتونين المهم في النوم.[٣]

تقدم العديد من الشركات مكملات الميلاتونين وسيلةً مساعدة وطبيعية للنوم؛ إذ تُشير بعض الأبحاث إلى أن الصلة بين الميلاتونين والنوم، قد لا تكون بسيطة كما تبدو، ووجد الباحثون أنّ إزالة الغدة الصنوبرية، لم تُؤثر على مستويات نشاط الفئران التي كان لها وصول طبيعي إلى الضوء والظلام، وتوصلوا إلى أنّ وظيفة الغدة الصنوبرية، قد تكون أكثر تعقيدًا، ممّا كانوا يعتقدون في البداية، وأن دورها قد يختلف اختلافًا كبيرًا بين الحيوانات المختلفة.[٤]

تُشارك الغدة الصنوبرية في العديد من وظائف الجسم بما في ذلك؛ إفراز هرمون الميلاتونين، وتنظيم وظائف الغدد الصماء، والتسبب بالنعاس، والتأثير على التطور الجنسي، ووظيفة الجهاز المناعي، كما تتمتع بنشاط مضاد للأكسدة، بالإضافة إلى دور الغدة الصنوبرية كحلقة وصل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء، بتحويل إشارات الجهاز العصبي الودي إلى إشارات هرمونية.[٥]


هرمونات الغدة الصنوبرية

تُصنع الغدة الصنوبرية الميلاتونين والسيروتونين، وبالتعاون مع مواقع أخرى في الدماغ، قد تنتج الغدة الصنوبرية أيضا الستيرويدات العصبية، ومن الجدير بالذكر أنّ مركب ثنائي ميثيل تريبتامين، يُشبه كيميائيًا الميلاتونين والسيروتونين؛ وهو مركب مهلوس موجود في مشروب الأمازون النباتي، ويُصنع الميلاتونين أيضًا في شبكية الفقاريات؛ إذ ينقل المعلومات من الضوء البيئي من خلال مستقبلات محلية معينة (MT1) و (MT2)، وفي أنسجة أخرى معينة مثل؛ الجهاز الهضمي الجلد.[٢]


تشريح الغدة الصنوبرية

يبدأ نمو هذه الغدّة من سقف منطقة تسمّى الدِّماغُ البَينِيّ (Diencephalon)، وتقع خلف البطين المخي، في المنطقة الموجودة بين فصّي الدماغ، وتعود التسمية إلى شكل الغدّة الذي يشبه حبّة الصنوبر، ويبلغ طولها 0.8 سم عند البالغين، بوزن 0.1 غرام، كما تكتظّ الغدّة بالأعصاب الأدرينالية، وهي مجموعة من الأعصاب الحساسة لهرمون الإيبينفرين، ويؤثّر ذلك على وظائفها، وتتكوّن الغدّة من خلايا صنوبرية، وهي خلايا صمّاء عاديّة، لكنّها تنعقد وتتداخل مع الخلايا المجاورة لها، بالإضافة إلى خلايا مساعدة تشبه الخلايا النّجمية الموجودة في الدّماغ.

كما توجد ترسبات صغيرة من الكالسيوم داخل الغدّة الصنوبرية عند البالغين، الأمر الذي قد يُسبِّب ظهورها على صورة الأشعة السينية، وتسبّب هذه الترسبات تكلّس الغدة عند غالبيّة النّاس في نهاية العمر.[٢]


اضطرابات الغدة الصنوبرية

تُؤثر الغدة الصنوبرية على المزاج؛ لأنها مسؤولة عن تنظيم إيقاعات النوم، وقد لوحظ وجود رابط بين الإجهاد المزمن وسوء النظام الغذائي؛ كأسباب محتملة لانخفاض مستويات الميلاتونين في الجسم، ويوجد هذا غالبًا لدى المصابين الذين يعانون من اضطرابات في هرمون الكورتيزول أو ممن يعانون من الإجهاد غير الطبيعي، وإنّ الاكتئاب والضعف الجنسي من الأمراض التي تتفاقم بسبب انخفاض إنتاج الميلاتونين،

قد وُجِدَ أيضًا أن الغدة الصنوبرية يمكن أن تتكلس من خلال عملها الطبيعي، ممّا قد يُؤدي إلى مجموعة متنوعة من الأعراض، وتطلق الغدة الصنوبرية عددًا من المواد الكيميائية إلى جانب الميلاتونين، ممّا قد يساهم في الإصابة بعدد من الأمراض العقلية، مثل؛ انفصام الشخصية أو الاكتئاب، ومن الأمراض المتعلقة بالغدة الصنوبرية ما يأتي:[٦]

  • الأكياس الصنوبرية، وتُعدّ شائعةً نسبيًا، وتظهر لدى 10% تقريبًا من الأشخاص الذين يخضعون لفحص التصوير المقطعي (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، ومعظم المصابين الذين يعانون من الخراجات الصنوبرية، لا يتعرضون لأيّ أعراض واضحة، وفي حالات نادرة، قد يعاني المصابين من الصداع وتشوهات في حركة العين، ولدى بعض المصابين، يمكن أن يؤدي الكيس إلى اضطرابات عاطفية، ومشكلات في النوم ونوبات عصبية.
  • الأورام الصنوبرية، ومن ناحية أخرى يعدّ الورم الصنوبري من المضاعفات الأكثر خطورة التي تمثل حوالي 1% من جميع أورام المخ، ويوجد ما لا يقل عن سبعة عشر نوعًا من الأورام في منطقة الغدة الصنوبرية، ولكن العديد منها حميدة غالبًا، والأورام الأكثر شيوعًا؛ الأورام الدبقية، وأورام الخلايا الصنوبرية، وأورام الخلايا الجنسية، وتقع الغدة الصنوبرية إلى جانب قناة تسمى قناة سيلفيوس، التي تعدّ ممرًا يخرج من خلاله السائل النخاعي (CSF)، وغالبًا ما تسد الأورام الصنوبرية هذه القناة، ممّا يُؤدي إلى تراكم الضغط الذي يوسع البطينين داخل الجمجمة، وسيعرض هذا الانسداد المضاعفات المرتبطة في الغالب بأعراض أورام الغدة الصنوبرية، ومنها ما يأتي:
    • الصداع.
    • النوبات العصبية.
    • الغثيان.
    • التغييرات البصرية.
    • مشكلات في الذاكرة.


دراسات تتعلق بالغدة الصنوبرية

قد يدلّ حجم الغدة الصنوبرية على خطر التعرّض لعدّة مشكلات نفسيّة، وتشير إحدى الدراسات إلى أنّ صغر حجم الغدة الصنوبرية يزيد من خطر الإصابة بانفصام الشخصية أو ما يُعرَف بالشيزوفرينيا، وغيرها من الاضطرابات المزاجية، لكن هذه النتائج ليست حاسمةً، وتحتاج للمزيد الدراسة.[٧]

كما تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين خلل الغدة الصنوبرية وخطر الإصابة بالسرطان؛ إذ كشفت إحدى الدراسات التي أجريت مؤخرًا على الفئران عن بعض الأدلة التي تشير إلى أنّ إضعاف عمل الغدة بتعريض الفئران لكميات كبيرة من الضوء، أدّى إلى أضرار على مستوى خلوي، ممّا يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون، ويقلِّل من فائدة ممارسة التمارين الرياضية في الوقاية من الإصابة بهذا النوع من السرطان.[٨]

تشير بعض الأدلة إلى أنّ التعرّض للضوء ومستويات الميلاتونين يؤثر على الدورة الشهرية للإناث؛ إذ إنّ انخفاض كميات الميلاتونين لعب دورًا في اضطراب مواعيد الدورة الشهرية، لكن كغيرها من دراسات الغدة الصنوبرية، فإنّها تحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث.[٩]

كما ظهرت مراجعة أجريت عام 2016 على الأبحاث التي درست العلاقة بين الميلاتونين وصحة الأوعية الدموية، ووجد الباحثون أدلّةً على أنّ الميلاتونين الذي تفرزه الغدة الصنوبرية، يؤثّر بصورة إيجابيّة على القلب وضغط الدم، واستنتجوا أنّ الميلاتونين يملك القدرة على علاج أمراض الأوعية الدموية،[١٠]وما يزال الباحثون في إطار البحث العلمي، ومحاولة فهم الغدة الصنوبرية والميلاتونين، فما زال يوجد الكثير لاكتشافه؛ إذ إنّ دور الغدة الصنوبرية حاليًا غير واضح تمامًا.


المراجع

  1. Elaine K. Luo (1-11-2017), "What is the pineal gland?"، medicalnewstoday, Retrieved 10-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت Charles H. Emerson (17-10-2019), "Pineal gland"، britannica, Retrieved 10-11-2019. Edited.
  3. Robert M. Sargis (6-10-2014), "An Overview of the Pineal Gland"، endocrineweb, Retrieved 22-2-2020. Edited.
  4. "The contribution of the pineal gland on daily rhythms and masking in diurnal grass rats, Arvicanthis niloticus.", ncbi.nlm.nih, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  5. Regina Bailey (4-7-2019), "What Is the Function of the Pineal Gland?"، thoughtco, Retrieved 10-11-2019. Edited.
  6. "Pineal Gland", biologydictionary, Retrieved 10-11-2019. Edited.
  7. Fındıklı , Inci MF, Gökçe M, Fındıklı HA, Altun H, Karaaslan MF (2015 Jun), "Pineal gland volume in schizophrenia and mood disorders", Psychiatr Danub, Issue 27, Folder 2, Page 153-8. Edited.
  8. F. T. T. Frajacomo W. de Paula Garcia C. R. Fernandes S. B. Garcia V. Kannen (08 December 2014), "Pineal gland function is required for colon antipreneoplastic effects of physical exercise in rats", Scandinavian Journal Of Medicine and Science in Sports, Issue 25, Folder 5, Page 4. Edited.
  9. Barron ML (2007 Jul), "Light exposure, melatonin secretion, and menstrual cycle parameters: an integrative review", Biol Res Nurs, Issue 9, Folder 3, Page 264. Edited.
  10. Hang Sun, Aaron M. Gusdon, and Shen Qu (2016 Aug), "Effects of melatonin on cardiovascular diseases: progress in the past year", Curr Opin Lipidol, Issue 27, Folder 4, Page 408–413. Edited.