أين تقع الغدة الصنوبرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٠ ، ٢٤ يونيو ٢٠٢٠
أين تقع الغدة الصنوبرية

الغدة الصنوبرية

يدير وظائف الجسم وأنظمته جهاز مُتكامل يضمّ مجموعةً من الغُدد الموزَّعة في أنحاء الجسم يُعرف بجهاز الغُدد الصَّماء، وتكمن أهميَّة هذه الغُدد في إفراز الهرمونات كرسائل كيميائيَّة تنتقل إلى الأجزاء الأخرى المُستهدَفة، فتحفّزها للقيام بوظائف مُعينة ضروريَّة، إذْ تؤثر الغُدد الصَّماء في عمليَّات الأيض، والنمو، والتكاثر، والعديد من الوظائف الأساسيَّة الأخرى التي يحتاجها الجسم،[١] وتعدّ الغدة الصنوبرية (Pineal gland) إحدى الغُدد التابعة لنظام الغدد الصماء، وقد جاءت تسميتها بهذا الاسم نِسبةً لشكل مخروط الصنوبر، وهي غدة صغيرة الحجم تُفرِز نوعًا من الهرمونات يُسيطر على أنماط النوم.[٢]

وتعدّ هذه الغدة غير واضحة في بنيتها، حتى مع التطور والتقدم الطبي الذي شهده العالم في أوائل القرن الحادي والعشرين وتوفُّر التقنيات الجزيئيَّة المُعقدة المُتاحة للدراسات الحيوية.[٣] وفي هذا المقال توضيح لبعض أهم المعلومات المتعلِّقة بالغدة الصنوبرية.


أين تقع الغدة الصنوبرية؟

يتكون الدماغ من نصفين متصلين ببعضهما بمجموعة من الألياف، وهنا تقع الغدة الصنوبرية في منتصف الدماغ بين نصفيه، تحديدًا في الجزء الخلفي من تجويف البطين الثالث للمخ الذي يمتلئ بالسائل، ويبلغ طولها عند الأشخاص البالغين حوالي 5-9 ملم، ولا يزيد وزنها عن حوالي 0.1 غرام، وفي مُعظم الأحيان تكون أكبر حجمًا قبل سنّ البلوغ.[٤][٥]

بالحديث عن الخصائص التشريحية للغدة الصنوبرية يجب الإشارة إلى أنَّها تحتوي على أجزاء من الخلايا العصبيَّة، وهي الخلايا الدِّبقيَّة العصبية (Neuroglial cells)، وتعرف بأنّها نوع مُحدَّد من خلايا الدماغ التي تدعم الخلايا العصبيَّة، كما تحتوي بصورة أساسيّة على خلايا تُعرف بالخلايا الصنوبريَّة، وهي من أنواع الخلايا الصَّماء المسؤولة عن إفراز الهرمون،[٤] ويحتوي الجسم الصنوبري عند البالغين على كميات قليلة من ترسبات الكالسيوم، وهو ما يجعلها مرئيةً خلال اختبار التصوير بالأشعة السينية (X-rays).[٣]


ما هي وظيفة الغدة الصنوبرية؟

توجد مجموعة من الوظائف التي تقوم بها الغدة الصنوبرية في الجسم، من أبرزها ما يأتي:

  • تنظيم دورة النوم: يُعرَف أيضًا بالنظم الليلي النهاري (Circadian rhythm)، الذي يضمّ الإشارات المسؤولة عن الشعور بالتعب، والنعس، والاستيقاظ، والشعور بالانتباه في نفس الوقت من كل يوم،[٥] ويعدّ هرمون الميلاتونين الذي تُفرزه الغدة الصنوبرية مسؤولًا عن هذه الوظيفة الأساسيَّة في الجسم، لذا يُساعِد تناوُل مكمِّلات الميلاتونين على ضبط النظم اليومي أو دورة النوم عند الأفراد، خاصةً عند الانتقال إلى مناطق التوقيت الزمني فيها مختلف، أو العمل في المناوبات الليليَّة، ومن المُمكن أنْ يُساعد هذا المكمِّل الغذائي على تسريع الدخول في النوم، وعادةً ما يؤخذ بجرعة 0.2-20 ملليغرامًا، لكن تختلف الجرعة المناسبة من فرد إلى آخر، وهو ما يستدعي استشارة الطبيب قبل تناول هذه المكمِّلات. ومن الضروري الحرص على استشارة الطبيب قبل استخدام مكمِّلات الميلاتونين في حالة الحمل، أو التخطيط له، أو تقديم الرضاعة الطبيعيَّة، كما قد ينجم عن تناولها بعض الأعراض الجانبيَّة والتفاعلات الدوائية، التي يمكن توضيحها على النحو الآتي:[٦]
    • القلق.
    • انخفاض بسيط في درجة حرارة الجسم.
    • زيادة طفيفة في ضغط الدم.
    • الشعور بالنعاس.
    • كثرة الأحلام.
    • الارتباك.
    • الشعور بالضعف في الصباح.
    • قد يتعارض أيضًا تناولها مع عدد من الأدوية، مثل: أقراص منع الحمل، وأدوية السكري، والأدوية المثبطة للمناعة، ومميِّعات الدم، ودواء فلوفوكسامين (Fluvoxamine)، ونيفيديبين (Nifedipine).
  • صحة القلب والأوعية الدموية: في مراجعة لبحث يدرس العلاقة بين هرمون الميلاتونين وصحة القلب والأوعية الدموية توصَّل الباحثون إلى دليل يوضِّح الأثر الإيجابي للميلاتونين الذي ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية، وبناءً على استنتاجاتهم يمكن استخدامه لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، غير أنَّ هذا الاستنتاج يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث.[٦][٧]
  • تثبيت المزاج: اقترحت إحدى الدراسات أنَّ صِغَر حجم الغدة الصنوبرية قد يزيد من خطر الإصابة بالفصام وغيره من اضطرابات المزاج، لكنْ يجب إجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال لفهم العلاقة بين حجم الغدة الصنوبريَّة واضطرابات المزاج.[٦][٨] ومن جانبٍ آخر من المُمكن أنْ تُسبِّب قِلَّة النوم الإصابة بمشكلات الصحة العقليَّة أو زيادة حِدَّتها، ويجب الإشارة إلى ارتباط بعض مشكلات الصحة النفسية بالتعرُّض للضوء، كالاكتئاب العاطفي الموسمي الذي يؤثِّر في المزاج، فغالبًا ما يحدث هذا النوع من الاكتئاب نتيجة انخفاض مستويات الضوء، إذْ تبدأ الغدة الصنوبريَّة بإفراز كميات أكبر من الميلاتونين في الظلام، وهذا يشير إلى الدور الذي يؤدّيه هذا الهرمون في النوم، لذا قد يُعزى سبب حدوث الاكتئاب المرتبط بالمواسم إلى التغيرات في مستويات الميلاتونين.[٥]
  • الإحساس بالاتجاه: في دراسة قديمة أُجريَت على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الغدة الصنوبرية وُجِد أنَّ تلفها قد يُصاحِبه انخفاض في حاسَّة إدراك الاتجاه، وهذا يُشير إلى الدور الذي تؤدّيه هذه الغدة في توفير القدرة على تحديد الاتجاه لهدف معين.[٥][٩]
  • أيض العظام: اقترحت إحدى الدراسات التي أجريت على الفئران أنَّ التغيرات التي تحدث في الغدة الصنوبرية قد تؤثر في أيض العظام، وبما أنَّ وظائفها تنخفض مع التقدم بالعمر وقد يرافق ذلك هشاشة العظام من الممكِن أن يكون لتناول مكمِّلات الميلاتونين دور في زيادة كتلة العظام، والوقاية من الإصابة بهشاشتها بعد سن انقطاع الطمث، إلا أنّ ذلك يحتاج إلى إثباته بالمزيد من الدراسات.[١٠][٥]


ما هي الهرمونات التي تفرزها الغدة الصنوبرية؟

كما ذُكِر سابقًا فإنَّ الميلاتونين هو الهرمون الأساسي الذي تفرزه الغدة الصنوبريَّة، إلى جانب هرمون السيروتونين الذي يُصنع أيضًا في الغدة الصنوبرية ويعدّ المركب الطليعي للميلاتونين، وقد تُنتج هذه الغدة أيضًا الستيرويدات العصبية.[٣]


أسئلة شائعة

ما علاقة الغدة الصنوبرية بالسرطان؟

في دراسة حديثة أجريت على الجرذان وُجِد دليل أنَّ انخفاض وظائف الغدة الصنوبريَّة عن طريق تعريضها للضوء يؤدي إلى حدوث تلف في الخلايا، وزيادة خطورة الإصابة بسرطان القولون،[١١] كما وجدت دراسة أخرى أنَّ استخدام الميلاتونين قد يُحسِّن التوقُّعات المستقبلية للورم عند مرضى السرطان، لكنْ يجب إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير الميلاتونين في تثبيط الورم وتشكّله.[٦][١٢]


هل تؤثر الغدة الصنوبرية في الغدة النخامية؟

نعم، قد يكون للغدة الصنوبرية تأثير في وظائف الغدة النخامية، فقد اقترحت إحدى الدراسات أنَّه يُمكنها تغيير سلوك الغدة النخاميَّة؛ فقد تُثبِّط إنتاج بعض هرموناتها التي تؤدّي دورًا مهمًّا في تطور الخصيتين عند الذكور، وتطور المبايض وتنظيم الدورة الشهرية عند الإناث.[١٣][٥]


ما هي الأعراض التي قد ترافق حدوث مشكلات في الغدة الصنوبرية؟

من أبرز الأعراض التي ترافق اضطراب الغدة الصنوبريَّة حدوث اضطرابات في دورة النوم، وهذا يعني الشعور بالنَّشاط في منتصف الليل، أو الشعور بالنعاس في أوقات غير مُناسبة، أو النوم مدّةً طويلةً أو قصيرةً جدًّا، ومن الأعراض الأخرى لهذا الاضطراب:[٥]

  • تغير الخصوبة، والإباضة، والدورة الشهرية.
  • مشكلات الصحة العقليَّة، خاصةً المُرتبطة بالمواسم.
  • مواجهة صعوبة في الإحساس بالاتجاه والقدرة على معرفة الموقع.
  • الإصابة بالصداع، أو الغثيان، أو التقيؤ، أو الرعشة.
  • الإصابة بهشاشة العظام.


المراجع

  1. "Endocrine glands and their hormones", healthdirect, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  2. "Pineal gland", healthdirect, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Pineal gland", britannica, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Pineal gland", healthline,23-1-2018، Retrieved 24-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ Zawn Villines (1-11-2017), "What is the pineal gland?"، medicalnewstoday, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث "5 Functions of the Pineal Gland", healthline, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  7. "Effects of melatonin on cardiovascular diseases: progress in the past year", ncbi, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  8. "Pineal Gland Volume in Schizophrenia and Mood Disorders", pubmed, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  9. "Pineal gland calcification and defective sense of direction.", ncbi, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  10. "Regulation of Bone Mass Through Pineal-Derived melatonin-MT2 Receptor Pathway", pubmed, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  11. "Pineal gland function is required for colon antipreneoplastic effects of physical exercise in rats", onlinelibrary, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  12. "Melatonin Anticancer Effects: Review", ncbi, Retrieved 23-6-2020. Edited.
  13. "Melatonin's Differential Inhibition of FSH and LH Release From Hamster Pituitary Glands", pubmed, Retrieved 23-6-2020. Edited.