تضخم الثدي لدى الرجال

تضخم الثدي لدى الرجال

تضخّم الثدي لدى الرجال

يُعدّ تضخّم الثدي لدى الرّجال أو ما يُعرَف طبيًّا بظاهرة التثديّ Gynecomastia من المشكلات التي يشكو منها الذكور من مُختلف الفئات العُمريّة، إذ ينتشر بين أوساط المُراهقين بنسبة إصابة تتراوح ما بين 50-60%، وينتشر عند من أعمارهم ما بين 27-92 عامًا بنسبة 65%، حتى أنّه قد يُلاحظ عند بعض الرّضع وحديثي الولادة.

يُعزَى سبب تضخّم الثدي إلى زيادة نموّ أنسجة الغُدد الموجودة في ثدي الذكر، مما يجعله يبدو أكبر حجمًا من حجمه الطبيعيّ؛ نتيجة اضطرابٍ هرمونيّ في مُعظم الأحيان، وقد يختلط التثديّ مع حالة أُخرى تُسمّى الثدي الدّهنيّ (Lipomastia)، التي يتضخّم فيها الثدي نتيجة ترسيب الخلايا الدّهنيّة وتجمّعها هناك لدى الرّجال الذين يُعانون من الوزن الزائد والسّمنة.[١][٢]


ما هي أعراض تضخم الثدي لدى الرجال؟

العلامة الأساسيّة لتضخّم الثدي لدى الرجال هي تورّم كلا الثديين بنسبة متساوية أو تورّم أحدهما أكثر من الآخر، ورغم أنّ ذلك لا يتزامن عادًة مع الشعور بالألم فيهما، إلا أنّه من المُحتمل زيادة حساسيّتهما للّمس.

تجدر الإشارة إلى أنّ احتماليّة الإصابة بسرطان الثدي أكثر ما يُثير القلق لمن يُعانون من تضخّمه، وفي الحقيقة فإنّ نسبة الإصابة به لا تتعدّى 1% من بين من يُعانون من تضخّم الثدي، كما أن أعراض سرطان الثدي مُختلفة بعض الشيء وأكثر شدّةً، وعادةً ما يكون في أحد الثديين وليس في كليهما، بالإضافة إلى الشعور بصلابة الثدي أو تيبّسه، ووجود تنقير على جلد الثدي المُصاب في حال الإصابة بالسرطان.

كما يرتبط سرطان الثدي بانغراس الحلمة نحو الداخل، وخروج إفرازات منها، بالإضافة إلى تضخّم العُقد الليمفيّة الموجودة تحت الإبط، في حين لا يعاني الرجال المُصابون بتضخُّم الثدي من أي من ذلك.[٢]


لماذا يحدث تضخم الثدي عند الرجال؟

يحدث تضخّم الثدي عند الرجل في حال اختلال التوازن بين الهرمونات الذكريّة والأنثويّة في جسمه، ففي الحالة الطبيعيّة يُنتج جسم الذكر هرمون التستوستيرون الذّكري، المسؤول عن الكُتلة العضليّة وشعر الجسم والصفات الذكوريّة لديه، بالإضافة إلى نسبة قليلة من هرمون الإستروجين المعروف بأنّه أحد الهرمونات الأنثويّة، وما يُسبّب تضخّم الثدي هو زيادة هذه النسبة من الإستروجين عن الحدّ الطبيعيّ، وهو ما يحدث في جسمه طبيعيًّا خلال المراحل العُمرية الآتية:[٣]

  • عند الولادة: إذ إنّ نصف المواليد من الذكور يظهر عليهم تضخّم الثدي؛ لأنّ جسم الطفل ما يزال مُتأثرًا بهرمون الإستروجين من جسم أمّه، إلّا أنّ تضخّم الثدي لديه يزول بعد مرور أسبوعين إلى 3 أسابيع من ولادته.
  • في مرحلة البلوغ: عندما يكون الذكر في عمر ما بين 12-14 عامًا يحدث تضخّم الثدي لديه نتيجة اختلال الهرمونات خلال هذه المرحلة، إلّا أنّه عادةً ما يزول بعد مرور 6 أشهر إلى سنتين من بداية ظهور علامات البلوغ عليه.
  • ما بعد مُنتصف العُمر للفئة العُمرية ما بين 50-80 عامًا: إذ إنّ واحدًا من كل 4 رجال تظهر عليه علامات تضخّم الثدي خلال هذه المرحلة.

ومن ناحية أُخرى توجد مجموعة من الحالات الصحيّة والأمراض المُسبّبة لتضخّم الثدي لدى الرجل، يُذكر منها الآتي:[٣]

  • المُعاناة من السمنة.
  • الإصابة بأمراض في الكبد.
  • فرط هرمونات الغدة الدرقيّة.
  • المُعاناة من فشل الكلى.
  • سوء التغذية.
  • أورام الخصية، أو أورام الغدّة الكظريّة.
  • قصور الغدد التناسليّة لدى الرجل.
  • قصور هرمونات الغدّة الكظريّة.

كما أنّ تضخمّ الثدي قد يكون ناجمًا عن استعمال إحدى المواد والأدوية الآتية:[٣]

  • المُنشّطات الأندروجينيّة، التي يستخدمها البعض لبناء العضلات.
  • الأدوية التي تحتوي على هرمون الإستروجين.
  • دواء الفيناسترايد (Finasteride)، الذي يُستخدم في علاج بعض حالات تضخّم البروستات.
  • دواء الميترونيدازول (Metronidazole)، الذي يُستخدم في علاج بعض حالات العدوى البكتيريّة.
  • دواء الكيتوكونازول (Ketoconazole)، الذي يُستخدم في علاج عدوى الفطريات.
  • دواء السبيرونولاكتون (Spironolactone)، أو الديجوكسين (digoxin)، أو الأميودارون (amiodarone)، ومجموعة أدوية حاصرات قنوات الكالسيوم المُستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات القلبية والوعائية.
  • دواء السيميتدين (Cimetidine)، ومجموعة أدوية مُثبّطات مضخّات البروتون المُستخدمة في علاج حموضة المعدة.
  • دواء الديازيبام (Diazepam)، المُستخدم في علاج القلق.
  • مُوجّهة الغُدد التناسليّة المشيمائية (hCG)، المُستخدم في بعض حالات علاج الخصوبة.
  • المشروبات التي تحتوي على الكحول.
  • الأدوية الممنوعة والمُخدّرات، مثل: الأمفيتامين، والحشيش، والهيروين، أو الميثادون.


كيف يتم تشخيص تضخم الثدي لدى الرجال؟

تقتضي الخطوات التشخيصيّة التي يتّبعها الطبيب مع المُصابين بتضخّم الثدي من الرجال اتباع ما يأتي:[٤]

  • معرفة تاريخ الفرد المرضيّ، وتاريخ عائلته المرضيّ.
  • الفحص الجسديّ للثدي والأعضاء التناسليّة.
  • إجراء فحص للدم؛ للكشف عن نسبة الهرمونات في الجسم.
  • تصوير الثدي الشّعاعيّ (Mammogram) أو التصوير بالأشعة فوق الصوتيّة؛ لتحديد وجود أيّ خلايا أو أنسجة غير طبيعيّة.
  • في حالات نادرة قد يستدعي الأمر إجراء صور رنين مغناطيسيّ، أو تصوير طبقي محوريّ، أو تصوير بالأشعّة السينيّة، أو أخذ خُزعة من الثدي.


هل يوجد علاج لتضخم الثدي لدى الرجال؟

في كثير من حالات تضخّم الثدي لدى الرجال لا يستدعي الأمر الحصول على أيّ علاج، إذ يعود الثدي إلى حجمه الطبيعيّ من تلقاء نفسه بعد مدّة من الزمن، أمّا في حال كان التضخّم مُزعجًا ويُسبّب الحرج للمُصاب وكان ناجمًا عن تناول أحد العلاجات أو الأدوية فقد يُوصي الطبيب بإيقافه أو استبداله بدواء آخر.

أمّا في ما يتعلّق بتضخّم الثدي الناجم عن اضطرابات ومشكلات صحيّة لدى المُصاب فيكون علاجه بعلاج السبب والسيطرة عليه بالأدوية والطّرق المُناسبة. ومن ناحية أُخرى قد يُسبّب تضخّم الثدي الإحراج أو الألم، مما يستدعي اللجوء إلى خيارات علاجيّة مُحدّدة، وهي على النحو الآتي:[٥]

  • الأدوية: مثل دواء التاموكسيفين (Tamoxifen)، ومُثبّطات الأروماتيز كدواء الأناستروزول (Anastrozole)، والتي تُستخدم في الحقيقة لعلاج سرطان الثدي وحالات مرضيّة أُخرى، ورغم وصفها من قِبَل الطبيب لعلاج تضخّم الثدي لدى الرّجال، إلّا أنّها لم تُسجّل لهذا الاستخدام من قِبَل المؤسسة العامّة للغذاء والدواء (FDA) بعد.
  • الخيار الجراحيّ: الذي يلجأ إليه الأطباء في حال كان التضخّم في الثدي كبيرًا أو شديد الإزعاج للفرد، مما يتطلّب التدخّل الجراحي بإحدى العمليات الآتية:
    • شفط الدهون الموجودة في الثدي.
    • استئصال الثدي، فعلى عكس شفط الدهون الذي يُزيل الدهون من الثدي فقط فإنّ استئصاله يهدف إلى إزالة غدد الثدي نفسها المُسبّبة للتضخّم.


ما هي مضاعفات تضخم الثدي لدى الرجال؟

في إطار المُضاعفات أو الأخطار المُحتمل حدوثها في حال عدم علاج تضخّم الثدي فهي في الواقع قليلة للغاية، وتقتصر المُضاعفات على الجانب النفسيّ للمُصاب، بما تُسبّبه الحالة من إحراج له عند ارتداء الملابس أو الذهاب للسباحة في الأماكن العامّة، الأمر الذي قد يُسبِب له الإزعاج، ويقلِّل من رغيته بالتواصل مع الآخرين، كما قد يؤثر الجانب النفسي في عمل المُصاب وعلاقاته الاجتماعية أحيانًا، لكن لحسن الحظ لا توجد أي مضاعفات جسدية للإصابة بتضخّم الثدي لدى الرجال.[٥]


المراجع

  1. David Whiteman (19-6-2018), "How does gynecomastia affect boys and men at different ages?"، plasticsurgery, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب Melissa Conrad Stöppler (14-11-2019), "Gynecomastia (Breast Enlargement in Males)"، medicinenet, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Enlarged Male Breast Tissue (Gynecomastia)", clevelandclinic,10-6-2016، Retrieved 1-6-2020. Edited.
  4. April Khan, Marijane Leonard (24-2-2016), "Breast Enlargement in Men (Gynecomastia)"، healthline, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "Enlarged breasts in men (gynecomastia)", mayoclinic,2-10-2019، Retrieved 1-6-2020. Edited.