سرطان القولون

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٢ ، ١٥ أبريل ٢٠٢٠
سرطان القولون

مرض السرطان

يتكوّن الجسم من مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخلايا، والملايين منها يموت ويتجدد يوميًا، وكل خلية تموت يجب أن تحلّ محلها خلية سليمة تقوم بنفس وظيفتها وبنفس الكفاءة، وخلال عملية التجديد المعقدّة التي تحدث يوميًا تقع بعض الأخطاء، وغالبًا ما يكون الجسم قادرًا على تصحيحها وتدمير الخلايا الجديدة التالفة، واستبدالها بخلايا صحية وسليمة، لكن في بعض الأحيان لا تتدمر الخلايا التالفة، وتبدأ بالنمو والتكاثر بصورةٍ غير منظّمة، فتكوِّن كتلةً من الخلايا التالفة تُسمّى الورم.

ينقسم هذا الورم إلى نوعين؛ إما أن يكون ورمًا حميدًا ينمو ويتكاثر في نفس العضو ولا ينتشر أو ينتقل إلى أعضاء أخرى، أو ورمًا خبيثًا، وهو ما يعرف بالسرطان ينمو في نفس العضو، وقد تنفصل مجموعة من الخلايا عن الورم الأساسي وتنتقل عبر الأوعية الدموية والليمفاوية إلى أعضاءٍ أخرى من الجسم، وتسمّى هذه العملية الانتشار.

يُعدّ مرض السرطان السبب الرئيس للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ إذ سبب ما يُقارب 8.2 مليون حالة وفاة حول العالم، ومن المتوقع أن تستمر الوفيات بسببه في جميع أنحاء العالم بالارتفاع، إذ تُقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات بنحو 13.1 مليون شخص في حلول عام 2030، ويُسبّب سرطان الرئة والمعدة والكبد والقولون وسرطان الثدي معظم وفيات السرطان كل عام.[١]،[٢]


سرطان القولون

سرطان القولون هو سرطان يصيب الأمعاء الغليظة (القولون)، التي تعدّ الجزء الأخير من الجهاز الهضمي، وتبدأ معظم سرطانات القولون ككتل من الخلايا الصّغيرة غير السّرطانية (الحميدة)، ويطلق عليها السّلائل الورميّة الغديّة، ويمكن أن تصبح بعض هذه السلائل الورميّة مع مرور الوقت سرطاناتٍ في القولون.

عندما تكون السلائل الورمية صغيرةً قد لا ينتج عنها أعراض، لذلك يوصي الأطبّاء بإجراء الفحوصات المنتظمة للمساعدة على الوقاية من سرطان القولون، من خلال الكشف المبكّر عن السّلائل الورمية، وإزالتها قبل أن تتحوّل إلى سرطان.

في معظم الحالات لا تكون أسباب الإصابة بسرطان القولون واضحةً، وتشير البحوث إلى أنّه يحدث بسبب خطأ في الحمض النووي للخلايا السّليمة في القولون.[٣]


أسباب سرطان القولون

لا يوجد سبب محدد للإصابة بسرطان القولون، فلا يوجد تفسير لِمَ يصيب السرطان شخصًا ولا يصيب الآخر، لكن تمّ تحديد مجموعة من العوامل والأسباب التي تزيد من خطر الإصابة به، منها ما يأتي:[٤]،[٥]

  • الطفرات الجينية والتاريخ الوراثي من الإصابة بسرطان القولون؛ إذ يمكن أن تنتقل من الوالدين إلى الأبناء.
  • الإصابات السابقة بالتهابات الأمعاء المزمنة، مثل: التهاب القولون التقرّحي، أو داء كرون.
  • التاريخ السابق من الإصابة بالأورام الحميدة في القولون.
  • الأمراض الوراثية، إذ تزيد بعض هذه الأمراض من خطر الإصابة بسرطان القولون، مثل داء البوليبات العائلي.
  • العمر؛ إذ تزيد فرص الإصابة بسرطان القولون مع التقدّم بالعمر، لاسيّما عندما يزيد العمر عن خمسين أو ستين عامًا.
  • العِرْق، إذ ينتشر سرطان القولون لدى بعض الأعراق والشعوب أكثر من غيرهم، فالشعوب الإفريقية أو الأوربية هم الأكثر عُرضةً للإصابة به.
  • تناول الدهون بكميةٍ كبيرة في النظام الغذائي، فعملية هضم الدهون تنتج عنها مواد مسرطنة.
  • مرض السكري من النوع الثاني.
  • زيادة الوزن والسمنة المفرطة.
  • الكسل وعدم القيام بأي نشاط أو رياضة.
  • التدخين وشرب الكحول.


أعراض سرطان القولون

يوجد عدد من العلامات التي تظهر عند الإصابة بسرطان القولون، وهي تختلف تبعًا لجزء القولون الذي ينشأ فيه الورم، ولعلّ من أهم هذه الأعراض ما يأتي:[٢]

  • ملاحظة ظهور الدّم في البُراز.
  • ظهور لون البراز غامقًا أو داكنًا.
  • تغيُّرات في عادات الأمعاء.
  • حدوث تغيُّر في قوام البُراز.
  • الإصابة بمرض فقر الدّم.
  • المعاناة من الإمساك أو الإسهال
  • الشعور بعدم إفراغ محتويات الأمعاء كلها.
  • حدوث اضطرابات في البطن، تتمثّل بعدم الراحة، أو الشعور بالألم، أو الانتفاخ، أو الشعور بالمغص.
  • الشعور بالضعف أو الإعياء.
  • الشعور بالغثيان أو الإصابة بالتقيؤ.
  • المعاناة من ضيق التّنفس.


تشخيص سرطان القولون

أعراض سرطان القولون تتشابه مع أعراض أمراض أخرى عديدة، لذا لا بد من إجراء فحوصات لتأكيد الإصابة به، والتشخيص المبكر يوفّر أفضل فرصةٍ لعلاجه، ومنع تطوره وحدوث مضاعفاته، ومن طرق التشخيص ما يأتي:[٥]،[٦]

  • تنظير القولون باستخدام أنبوب مرن طويل تُثبّت به كاميرا صغيرة لرؤية القولون والمستقيم، وعند اكتشاف أي ورم أو نمو غير طبيعي يستطيع الطبيب أخذ عينة من الورم، ويرسلها إلى اختصاصي علم الأمراض لفحصها وتحديد إذا ما كان الورم حميدًا أم خبيثًا.
  • الأشعة السينية بعد إعطاء المريض الباريوم المشعّ كحقنة شرجية، لكن تنظير القولون أدق.
  • الأشعة المقطعية التي توفر صورةً مفصلةً للقولون.
  • تحليل دلالات الأورام في الدم، لكنها غير دقيقة ومحددة لسرطان القولون، فيجب عدم الاعتماد عليها بمفردها في التشخيص.
  • تحاليل الدم التي تكشف وظائف الأعضاء المختلفة في الجسم.

عند التأكد من الإصابة بسرطان القولون تُحدَّد المرحلة التي وصل إليها ومدى انتشاره إلى أعضاء أخرى، وذلك بإجراء تَصْوير مَقْطَعِي مُحَوسَب للقولون والأمعاء والحوض والرئة، وإجراء التَّصْوير المَقْطَعِي بِالإِصْدار البوزيترونيّ؛ إذ يمكن لسرطان القولون أن ينتقل إلى الكبد والرئة.


مراحل سرطان القولون

يمرّ سرطان القولون بأربع مراحل خلال تطوّره، ويزداد انتشاره وحدّته إذا انتقل إلى المرحلة التالية، ويمن توضيح ذلك كما يأتي:[٧]

  • المرحلة الابتدائية: يكون الورم السرطاني في مرحلة مبكرة جدًا، ينمو في الطبقة الداخلية للقولون فقط.
  • المرحلة الأولى: تتمثّل بنمو السرطان في الطبقة التالية من أنسجة القولون، دون الوصول إلى الغدد الليمفاوية أو أي أعضاء أخرى.
  • المرحلة الثانية: انتشار السرطان إلى الطبقات الخارجية للقولون، دون انتشاره إلى أعضاء أخرى.
  • المرحلة الثالثة: غزو السرطان للعقد الليمفاوية المجاورة للقولون دون الانتشار إلى أعضاءٍ أخرى بعد.
  • المرحلة الرابعة: انتقال السرطان عن طريق الأوعية الليمفاوية إلى أماكن أخرى وأعضاءٍ جديدة في الجسم، مثل: الكبد، والرئة.


علاج سرطان القولون

تتوفر العديد من الطّرق العلاجية لحالات سرطان القولون، وتختلف هذه العلاجات باختلاف المرحلة التي وصل إليها السرطان، وحالة المريض الصّحية، من أهمها ما يأتي:[٦]

  • الجراحة للمراحل الأولى من السرطان، إذ يكون الورم السرطاني صغيرًا للغاية، ويمكن إزالته باستخدام المنظار واستئصاله بالكامل بنجاح، أو إجراء القَطْع التَّنْظيرِي في حالة الأورام الأكبر حجمًا، فيُستأصل جزء صغير من الغشاء المبطن للقولون مع الورم.
  • الجراحة للمراحل المتأخرة للسرطان عن طريق استئصال جزء من القولون المصاب مع جزء من الأنسجة السليمة المحيطة بالورم باستخدام المنظار، وإعادة وصل الأجزاء السليمة مرةً أخرى، وقد يضطر الطبيب لعمل شق خارجي في جدار البطن يخرج منه البراز بعملية إِحْدَاث فغر القولون إذا كانت الأجزاء المتبقية منه بعد الاستئصال غير كافية لإعادة وصلها.
  • استئصال الأورام السرطانية من الأعضاء المصابة في حال انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى.
  • استئصال العقد الليمفاوية المجاورة للقولون.
  • العلاج الكيماوي، إذ يُستخدم في الحالات المتقدمة لقتل الخلايا السرطانية، وعادةً ما يستخدم قبل الجراحة لتقليل حجم الورم، أو بعد الجراحة إذا كان السرطان كبير الحجم أو قد انتشر إلى العُقَد اللمفاوية؛ فهذه الطّريقة تقتل الخلايا السرطانية المتبقيّة في الجسم، وتساعد على تقليل خطر تكرار الإصابة.
  • العلاج الإشعاعي باستخدام مصادرَ مُرتفعة الطاقة، مثل الأشعّة السينية والبروتونات للقضاء على الخلايا السرطانية، ويمكن استخدامه بمفرده أو مع العلاج الكيماوي.
  • العلاج الموجّه الذي يستخدم للحالات المتأخرة من سرطان القولون، وأعراضه الجانبية أقل بكثير من العلاج الكيماوي التقليدي، ولا يستخدم بمفرده، إنما مع العلاج الكيماوي التقليدي.
  • العلاج المناعي، باستخدام أدوية خاصة لتقوية الجهاز المناعي وتعزيز كفاءته في مقاومة الخلايا السرطانية.


المراجع

  1. Charles Patrick Davis, "Cancer"، medicinenet, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  2. ^ أ ب Melissa Conrad Stöppler, "Colon Cancer (Colorectal Cancer)"، www.medicinenet.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  3. Mayo Clinic Staff (15-11-2018), "Colon cancer"، mayoclinic, Retrieved 15-3-2019.
  4. "Colorectal cancer", medlineplus, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  5. ^ أ ب Carmella Wint,Jennifer Nelson (2019-2-7)، "Colorectal (Colon) Cancer"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  6. ^ أ ب "Colon cancer", www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  7. Peter Crosta (2019-8-28), "Everything you need to know about colon cancer"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.