علاج الارتجاع المريئي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٢ ، ٢٦ مارس ٢٠٢٠
علاج الارتجاع المريئي

الارتجاع المريئي

يعرف الارتجاع المريئي بأنه حالة يعود فيها حمض المعدة إلى المريء، وهذا الحمض يتسبب بحدوث التهاب في بطانة المريء وإتلافها؛ إذ يحتوي على البيبسين الذي تفرزه المعدة ليهضم البروتينات فيها، وقد يحتوي السائل المُرتد أيضًا على الصّفراء الراجعة إلى المعدة من الاثني عشر، وقد يتسبب البيبسين والصفراء بحدوث ضرر للمريء أيضًا، لكن ليس بقدر الحمض.[١]

تُعدّ هذه المشكلة حالةً مزمنة، خاصّةً إذا ترافقت مع إصابة في بطانة المريء، كما تعود الإصابة عند معظم المرضى في غضون بضعة أشهر بعد التئام المريء وتوقف العلاج، ويحتاج المريض إلى الاستمرار بالعلاج إلى أجلٍ غير مسمّى، وتُعدّ الجاذبية والبلع واللعاب آليات وقائيةً مهمةً للمريء، لكنّها فعّالة فقط عند وجود الأفراد في وضع مستقيم؛ إذ إنّه أثناء النوم لا تملك الجاذبية أيّ تأثير، ويتوقف البلع، ويقلّ إفراز اللعاب، لذلك من المُرجّح أن يؤدي الارتجاع الذي يحدث في الليل إلى إبقاء حمض المريء لمدة أطول، والتسبب بضرر أكبر للمريء.[١]


علاج الارتجاع المريئي

يشمل العلاج إجراء تغييرات في أسلوب الحياة بالإضافة إلى الأدوية، وعند استمرار الأعراض فإنّ الجراحة أو التّنظير هما الخياران الأفضل، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي:[٢]


تغييرات نمط الحياة

يؤدي إجراؤها إلى تقليل أعراض الارتجاع المريئي، وتتضمن التغييرات ما يأتي:

  • فقدان الوزن.
  • ارتداء ملابس فضفاضة حول البطن؛ إذ تضغط الملابس الضيقة على منطقة المعدة، مما يدفع الحمض إلى المريء.
  • البقاء في وضع مستقيم لمدة 3 ساعات بعد تناول وجبات الطعام، وتجنّب الاتّكاء والانحناء عند الجلوس.
  • النوم بشكل زاوية، مع رفع رأس السرير 6-8 بوصات عن طريق وضع كتل أسفل قواعد السرير؛ إذ إنّ مجرد استخدام الوسائد الإضافية لا يساعد على العلاج.
  • الإقلاع عن التدخين، وتجنب التدخين السلبي.


الأدوية من دون وصفة طبية

يمكن الحصول على مجموعة من أدوية ارتجاع المريء دون وصفة طبية، مع ذلك ينبغي مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض، وتعمل الأدوية جميعها بطرق مختلفة، وقد تتطلب الحالة مزيجًا منها للسيطرة على الأعراض، مثل:

  • مضادات الحموضة: غالبًا ما ينصح الأطباء أولًا بمضادات الحموضة لتخفيف حرقة المعدة، وغيرها من أعراض الارتجاع المريئي، على الرغم من أنّها تسبب حدوث آثار جانبية، كالإسهال، والإمساك.
  • مضادات مستقبلات الهيستامين: هي أدوية تقلل من إنتاج الأحماض وأعراض الارتجاع المريئي، وتساهم في شفاء المريء، وتتضمن أنواعها سيميتيدين، وفاموتيدين، ونيزاتيدين، ورانيتيدين.
  • مثبطات مضخة البروتون: التي تقلل من كمية الحمض الذي تفرزه المعدة، وتُعدّ أفضل في علاج الأعراض من حاصرات مستقبلات الهيستامين 2، وتساهم في شفاء بطانة المريء لدى معظم الأشخاص، وقد يصفها الأطباء في كثير من الأحيان للعلاج على المدى الطويل، وتتوفّر عدّة أنواع من هذه المثبطات بوصفة الطبيب، بما في ذلك إيسوميبرازول، وأوميبرازول، ولانزوبرازول، وبانتوبرازول، والرابيبرازول.
  • المضادات الحيوية: من هذه المضادات الإريثروميسين.


الجراحة

قد يوصي الطبيب بإجراء عملية جراحية إذا لم تتراجع الأعراض مع تغييرات أسلوب الحياة، أو الأدوية، ومن المرجّح أن يصاب الشخص بمضاعفات من الجراحة أكثر من الأدوية، وتُعدّ عملية تثنية القاع من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا لعلاج هذا المرض، وفي معظم الحالات تؤدي إلى السيطرة على الارتجاع المريئي على المدى الطويل، ويُجري الطبيب الجراحة باستخدام منظار البطن، وهو أنبوب رفيع مُزوّد بكاميرا فيديو صغيرة، ويَخيط الجزء العلوي من المعدة حول المريء أثناء العملية؛ لإضافة الضغط إلى الطرف السفلي من المريء وتقليل الارتجاع تحت التخدير العام، ويستطيع الشخص مغادرة المستشفى في غضون يوم إلى 3 أيام، ثم يعود إلى النشاطات اليومية المعتادة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


أعراض مرض ارتجاع المريء

يعاني الأشخاص المصابون بهذا المرض من نشوء عدد من الأعراض الشائعة، منها الآتي:[٣]

  • الإحساس بحرقة في المعدة، التي تنشأ بعد تناول الطعام عادةً، وقد تتفاقم هذه الحرقة خلال الليل.
  • الشعور بألم في الصدر.
  • مواجهة صعوبة في البلع.
  • ارتجاع الطعام أو السائل الحامض إلى المريء.
  • الشعور بوجود كتلة عالقة في الحلق.

قد يعاني الأشخاص في حالة ارتجاع الأحماض الليلي من نشوء الأعراض الآتية:[٣]

  • الكحة المزمنة والمستمرة.
  • التهاب الحنجرة.
  • الإصابة الحديثة بالربو، أو تفاقم الإصابة لدى الأشخاص.
  • صعوبة في النوم.

ينبغي للأشخاص زيارة الطبيب عند ظهور أعراض ارتجاع شديدة أو متكررة، أو عند الحاجة إلى تناول أدوية حرقة المعدة غير الملزمة بوصفة طبية أكثر من مرتين أسبوعيًا، ويجب الحصول على عناية طبية عاجلة عند الشعور بألم في الصدر، خاصّةً عند تصاحبه مع حدوث ضيق في التنفس، أو ألم في الفك أو الذراع، فقد تكون هذه الأعراض علامةً على الإصابة بالنوبة القلبية.[٣]


أسباب الارتجاع المريئي

يُعدّ ارتجاع الأحماض من المعدة أمرًا شائعًا جدًا لدى الفئات العمرية كافّة، وأحيانًا لأسباب غير معروفة، وغالبًا ما يحدث نتيجة الإفراط في تناول الطعام، أو الاستلقاء بعد الأكل، أو تناول أطعمة معينة، مع ذلك قد يحدث الارتجاع الناتج من ارتداد الأحماض المتكرر لعدد من الأسباب وعوامل الخطر الأخرى، وقد توجد له مضاعفات أكثر خطورةً، فيحدث هذا الأمر عندما تصبح العضلة العاصرة أسفل المريء ضعيفةً، أو تفتح في التوقيت الخاطئ، ويحدث لدى الحالات الآتية:[٤]

  • زيادة الوزن أو السمنة، مما يسبب زيادة الضغط على البطن.
  • الحمل؛ إذ يسبب الضغط المتزايد على البطن والعضلة العاصرة.
  • تناول بعض الأدوية، بما في ذلك بعض أدوية الربو، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومضادات الهستامين، والمهدئات، ومضادات الاكتئاب.
  • التدخين، والتعرض للتدخين غير المباشر.


تشخيص الارتجاع المريئي

يتحقق الطبيب بالفحص البدني من الإصابة بالارتجاع، ووجود الأعراض، وقد يستخدم واحدًا أو أكثر من الإجراءات الآتية لتأكيد التشخيص أو التحقق من مضاعفات ارتجاع المريء:[٥]

  • ابتلاع الباريوم: يُستخدم تصوير الأشعة السينية بعد شرب محلول الباريوم لفحص الجهاز الهضمي العلوي.
  • التنظير العلوي: يثبّت الاختصاصي أنبوبًا مرنًا مُزوّدًا بكاميرا صغيرة في المريء لفحصه، ويأخذ خزعةً من الأنسجة إذا لزم الأمر.
  • قياس الضغط المريئي: ذلك بإدخال أنبوب مرن برتبط بالمريء لقياس قوة عضلاته.
  • مراقبة درجة الحموضة: يُدخِل الطبيب جهازًا في المريء لمعرفة إذا كلن حمض المعدة يدخل إليه أم لا.


مضاعفات الارتجاع المريئي

يتفاقم هذا الارتجاع ويسبب حدوث العديد من المضاعفات إذا تُرِكَ دون علاج، وتتضمن ما يأتي:[٤]

  • التهاب المريء.
  • تضيّق المريء، هو حالة يصبح فيها المريء ضيقًا، مما يسبب صعوبةً في البلع.
  • مريء باريت؛ إذ تتحوّل الخلايا المبطّنة للمريء إلى خلايا مماثلة لتلك التي تُبطّن الأمعاء، وقد يتطور ذلك إلى سرطان.
  • مشكلات في الجهاز التنفسي، إذ إنّ استنشاق حمض المعدة إلى الرئتين قد يسبب مجموعةً من المشكلات، بما في ذلك احتقان الصدر، والبحة في الصوت، والربو، والتهاب الحنجرة، والالتهاب الرئوي.


المراجع

  1. ^ أ ب Jay W. Marks, MD, "GERD (Acid Reflux, Heartburn)"، www.medicinenet.com, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  2. "Treatment for GER & GERD", www.niddk.nih.gov, Retrieved 16-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت Mayo Clinic Staff (23-10-2019), "Gastroesophageal reflux disease (GERD)"، www.mayoclinic.org, Retrieved 22-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب Markus MacGill (18-1-2018), "www.medicalnewstoday.com"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  5. Heather Cruickshank (7-12-2018), "Everything You Need to Know About Acid Reflux and GERD"، www.healthline.com, Retrieved 11-11-2019. Edited.