علاج مرض تيبس العمود الفقري

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤١ ، ١٣ أكتوبر ٢٠١٩
علاج مرض تيبس العمود الفقري

مرض تيبس العمود الفقري

يؤكّد الأطباء أنّ مرض تيبّس العمود الفقريّ من الأمراض المُزمنة، وهناك مشكلة كبيرة في تشخيصه، إذ إنّ البعض يقومون بالتشخيص بصورة خاطئة على أنّه انزلاق غضروفيّ في فقرات الظهر السّفليّة؛ لتشابه واحد من أكثر أعراضهما التي يشكو منها المرضى، وهو الألم أسفل الظهر، ممّا يدخل المريض في دوّامة لا فائدة منها، وقد تُسبّب له الكثير من الأضرار؛ للتأخّر في البدء بالعلاج المُناسب.[١][٢]

إنّ مرض تيبّس العمود الفقري يُصيب الأشخاص بنسبة 0.5% من سُكّان الولايات المُتحدة وحدها، كما أنّ علاجه يتمّ عن طريق التمارين، والمُسكنات، ومُضادات الالتهاب، إذ يُصيب المفاصل الطرفيّة، خصوصًا المفاصل العلوية، مثل: الكتف، والحوض، إلا أنه يتركّز على المفاصل المركزيّة، مثل: العمود الفقريّ، وأسفل الظهر، وأعلى الرقبة، كما قد يصيب مرض تيبس العمود الفقريّ أماكن ربط الأوتار والأربطة مع العظام، وتشمل هذه المقالة توضيحًا بشكل مُفصّل لمرض تيبس العمود الفقريّ.[٣]

لقد أشار الأطباء إلى أنّ مرض تيبّس العمود الفقريّ هو من مجموعة من الأمراض التي يُطلق عليها اسم الروماتيزم السّلبي (التهاب المفاصل)، ومنها مرض الروماتيزم الصّدفي،[٤] والروماتيزم التفاعليّ، الذي يحدث بسبب إصابة ميكروبيّة (جرثوميّة) في الجهاز التناسليّ أو في الجهاز الهضمي،[٥] كما أنّ له العديد من الأسماء، كالتهاب الفَقَار القسطيّ، ومرض بيشتيرو، وداء ماري سترامبيل، والتهاب الفقرات التصلّبيّ.[٦] إلى جانب أنّ مرض تيبّس العمود الفقريّ يُصيب الأشخاص في العشرينيات والثلاثينات من العمر، كما أنّ عدد المُصابين به من الرّجال ضعفا عدد المُصابات من النساء، ما يجعله أكثر شيوعًا لدى الذكور عمومًا.[٧]


علاج مرض تيبس العمود الفقري

تهدف الخُطّة العلاجيّة في التعامل مع تيبّس العمود الفقريّ إلى التقليل من أعراضه قدر الإمكان، ومنع تفاقم الوضع وتضرّر المفاصل بصورة غير قابلة للعلاج، ومن العلاجات المُستخدمة لذلك ما يأتي:

  • استخدام الأدوية التي تُقلّل من الالتهاب، مثل: الأسبرين، أو الكورتيزون،[٨] وتكون الجُرعات كالآتي:
    • تكون جُرعة حبوب الكورتيزون 2.5 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن المريض، مُقسّمةً كل 8 ساعات، بما لا يتعدّى 300 ملليغرام منه خلال اليوم الواحد، أو ما بين 1-5 ميليغرام لكل كيلوغرام من وزن المريض كحُقنة عضليّة، كما يجب تنبيه المريض إلى ضرورة عدم استعماله لفترات زمنيّة طويلة؛ لتفادي أعراضه الجانبيّة، مثل: ارتفاع ضغط الدّم، واحتباس السوائل، وفُقدان الكُتلة العضليّة في الجسم، مع ازدياد احتمالية الإصابة بالقُرحة أو النزيف، وإعتام عدسة العين، وغيرها.[٩]
    • تُعطى حبوب الأسبيرين بجُرعة أقصاها 4 غرام مُقسّمة على جُرعات خلال اليوم، وتؤخذ قبل أو بعد تناول الطّعام لتجنّب اضطرابات المعدة المُحتملة.[١٠]
  • استخدام العقاقير التي تُثبّط جهاز المناعة؛ وذلك من أجل إيقاف تطوّر المرض، ومن أبرزها ما يأتي:
    • مُثبّطات عامل نخر الورم، مثل دواء الإنفليكسيماب، الذي يُعطَى في الوريد بجرعة 5 ميلليغرام لكل كيلوغرام، في فترة زمنيّة لا تقل عن ساعتين، وتكون الجُرعة الأولى عند تشخيص المرض، ثُمّ بعدها بأسبوعين، ثمّ 6 أسابيع بعد ذلك، وتتبعها إبرة وريديّة بنفس الجُرعة كل 6 أسابيع، ويكون ذلك بالتزامن مع مُتابعة وضع المريض طيلة فترة تناول الدواء؛ لمُراقبة أيّ ردّ فعل من جسمه.[١١]
    • دواء السيكوكينوماب، وهو أحد مُثبّطات الإنترلوكين 17 IL-17 inhibitor، وتكون إحدى جُرعاته المُستخدمة 150 ملليغرامًا كحُقنة تحت الجلد، تُعطَى كل 4 أسابيع في منطقة مُختلفة من الجسم في كل إبرة.[١٢]
  • القيام بالعلاج الفيزيائي أو بالتمارين الرياضية؛ من أجل تحسين وضعية العمود الفقري، مما يقوّي مفاصل الجسم ويزيد من مرونتها.[١٣]

جميع علاجات تيبّس العمود الفقريّ تتطلّب وصفةً طبيّةً من أخصائيّ بأمراض التهاب المفاصل، وبجُرعات واعتبارات تختلف من مريض إلى آخر، وحتّى التمارين الرياضيّة تستلزم إعلام الطبيب عنها؛ تفاديًّا لأيّ أذًى أو ضرر في مفاصل الجسم.[٨][١٣]


إجراءات لتخفيف أعراض تيبس العمود الفقري

توجد بعض الإجراءات التي بإمكانها التخفيف من شدّة الأعراض المُصاحبة لتيبّس العمود الفقريّ، ومنها ما يأتي:[١٤][٢]

  • عدم الجلوس بوضعية ثابتة لمدة طويلة.
  • الخضوع لجلسات تدليك من أجل إرخاء العضلات.
  • تناول العقاقير الدوائية المُسكنة للألم عند اللزوم.
  • استخدام كمّادات الماء الساخن على مناطق الألم والمفاصل المُتيبّسة، وكمّادات الماء البارد على المناطق المتورّمة.


أعراض مرض تيبس العمود الفقري

أكثر ما يُميّز تيبّس العمود الفقريّ هو الألم والتيبّس الحاصلان أسفل الظهر وفي منطقة الورك، كما أن ألم التيبس يكون سيئًا جدًا في الصباح عند الاستيقاظ من النوم، أو عند مرور فترات طويلة من عدم الحركة، بالإضافة إلى أنّ الأعراض قد تكون متقطّعةً أو متواصلةً، بشدّةٍ تزداد وتقل في بعض الأحيان، وتكون أعراض المرض كالآتي:

  • ظهور ألم وتيبس في منطقة أسفل الظهر، مع اتجاه الألم إلى الأطراف السفليّة في كعب وباطن القدمين.[١٥]
  • وجود ألم أو تيبس في منطقة أسفل الظهر، يصعد إلى الفقرات الصدريّة أو العُنقيّة، أو قد يهبط إلى مفصل الفخذين في الورك،[٨] وتجدر الإشارة إلى أنّ التهاب فقرات الرّقبة أو العنق شائع للغاية، إذ إنّه موجودة لدى 75% من مرضى تيبّس العمود الفقريّ.[١٦]
  • الإحساس بعدم الراحة والإنهاك حتى عند القيام بعمل بسيط.[١٥]
  • فقدان الشهية للطعام.[١٥]
  • نقص الوزن.[١٥]
  • وجود ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم.[١٣]
  • وجود الالتهاب في قزحية العين، والذي يظهر على شكل احمرار وألم في العين، خاصّةً عند النظر إلى أماكن الإضاءة العالية، وفي بعض الحالات قد يصل الالتهاب إلى الغلاف المشيميّ والجسم الهدبيّ للعين، ليُسبّب ما يُعرف بالتهاب العنبيّة،[٨] وتجدر الإشارة إلى أنّ التهاب العين المُتزامن مع تيبّس العمود الفقريّ شائع للغاية، بنسبة تُقارب 40% لدى المرضى.[١٦]
  • وجود اختلال في القوام، والذي يظهر على شكل تيبس أو تقوّس في العمود الفقري، مما يُعرّضه أكثر للإصابات والضرر من الضربات.[٨]
  • صعوبة في التنفّس، والمُعاناة من السّعال وتناقص كفاءة الرّئتين؛ وذلك نتيجة انحناء الجانب العلويّ من العمود الفقري المُرتبط بأضلاع الصّدر، وهو ما يُسبّب تندّب الرّئتين.[٨]
  • ألم في المفصل الفكّي الصّدغيّ.[١٥]
  • الإصابة بأحد أمراض الأمعاء الالتهابيّة، مثل: مرض كرون، والتهاب القولون التقرّحيّ.[١٥]


التشخيص المبكر لمرض تيبس العمود الفقري

يعتمد الطبيب في بداية مرحلة التشخيص على تحديد العديد من العوامل التي تُساعده في تشخيص المرض، ويشمل ذلك كلًّا ممّا يأتي:[٢]

  • النظر إلى التاريخ المرضيّ والعائلي؛ لارتباطه الوثيق بالجينات الموروثة.
  • النظر إلى الأعراض التي يشكو منها المريض.
  • القيام بالفحص الإكلينيكي الجسميّ.
  • القيام بالاختبارات في المُختبر، خصوصًا الفحوصات الجينيّة، من خلال القيام بفحوصات الدم، وفحص البروتين الارتكاسيّ C (CRP).
  • فحص الجسم بالأشعة العاديّة وبالرنين المغناطيسي.


أسباب مرض تيبس العامود الفقري

إن أسباب حدوث المرض وتطوره لا تزال غير معروفة حتى الآن، إلا أنّ هناك رابطًا جينيًّا وثيقًا باحتماليّة الإصابة به لدى 90% من الحالات مع جين يُعرف باسم HLA-B27، كما أنّه يكون مصحوبًا مع اضّطراب في جهاز المناعة، لذا فإن مرض تيبس العمود الفقري قد يكون مصحوبًا مع التهابات تحدث في أجزاء مختلفة من الجسم: مثل: الجهاز الهضمي، والتناسلي، أو الجلد، وهو ليس مرضًا مُعديًا، إذ إنه لا زال موضع الدراسة، ومن المُمكن أن يكون الالتهاب المبدئي نتيجةً لتنشيط جهاز المناعة بواسطة عدوى بكتيرية، وما إن يُنشَّط جهاز المناعة فإنه لا يستطيع أن يعود إلى حالته الأصلية على الرغم من اختفاء العدوى المُسبّبة للمرض.[٨]


المراجع

  1. Daniel K. Park (June 2018), "Herniated Disk in the Lower Back"، orthoinfo, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت Markus MacGill (Tue 16 January 2018), "All about ankylosing spondylitis"، medicalnewstoday, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  3. Ingrid Strauch (4/5/2019), "What Is Ankylosing Spondylitis (AS)? Statistics, Causes, Diagnosis, and More"، everydayhealth, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  4. Mayo Clinic Staff (Sept. 21, 2019), "Psoriatic arthritis"، mayoclinic, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  5. John D. Carter, "Reactive Arthritis"، rarediseases, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  6. "Ankylosing spondylitis", ghr,September 2014، Retrieved 10/10/2019. Edited.
  7. "Ankylosing spondylitis", nhs,11 July 2019، Retrieved 10/10/2019. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ William C. Shiel Jr. (9/6/2019), "Ankylosing Spondylitis"، medicinenet, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  9. John P. Cunha (9/1/2016), "CORTISONE"، rxlist, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  10. "Aspirin Dosage", drugs,Apr 2, 2018، Retrieved 10/10/2019. Edited.
  11. "Infliximab Dosage", drugs,Jul 2, 2019، Retrieved 10/10/2019. Edited.
  12. "Secukinumab Dosage", drugs,Jul 15, 2019، Retrieved 10/10/2019. Edited.
  13. ^ أ ب ت Andrea Wodele, Winnie Yu (June 15, 2018), "Ankylosing Spondylitis"، healthline, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  14. Mayo Clinic Staff (March 07, 2018), "Ankylosing spondylitis"، mayoclinic, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  15. ^ أ ب ت ث ج ح Carol DerSarkissian (July 22, 2017), "Understanding Ankylosing Spondylitis -- Symptoms"، webmd, Retrieved 10/10/2019. Edited.
  16. ^ أ ب "How Is a Person Affected?", spondylitis, Retrieved 10/10/2019. Edited.