فطريات الكانديدا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٣ ، ٣ مارس ٢٠٢٠
فطريات الكانديدا

فطريات الكانديدا

تُعدّ فطريات الكانديدا إحدى أنواع الفطريات المجهريّة التي تعيش في جسم الإنسان، ولا تُسبب الأذى له، وهي من الكائنات التي لها خلية واحدة، وإنّ فطر الكانديدا يوجد طبيعيًا في الجهاز الهضمي للإنسان، وفي الجلد والأغشية المخاطية، ولا يسبب العدوى، لكن عندما يحصل أيّ تغيير في البيئة الدّاخلية للجسم، أو في حال وجود ضعف في مناعة الشخص؛ فإنّه يتكاثر بشكل غير طبيعيّ، ممّا يُسبب العدوى المرضية، سنتناول في هذا المقال أنواع الكانديدا، وأعراض الإصابة بالعدوى المرضية، وكيفية علاجها.[١]


أنواع عدوى الكانديدا

تمتاز الالتهابات التي تسبّبها الكانديدا بالقدرة على النمو في بيئات متنوّعة، تقريبًا أي عضو أو جهاز في جسم الإنسان يمكن أن يتأثّر، وفطريات الكانديدا يمكن أن تكون سطحيّةً أو محليّةً أو عميقةً أو منتشرةً؛ إذ تنشأ الفطريات المنتشرة من الجزء المصاب إلى الدم، ومستعمرات فطريات الكانديدا تمتاز باللون القشدي المصفرّ، وتنمو بسرعة وتنضج في 3 أيام، ويختلف ملمس المستعمرة الفطريّة وقومها؛ إذ يمكن أن تكون ناعمةً، أو جافّةً، أو مجعّدةً، اعتمادًا على النوع.[٢]

يوجد أكثر من 20 نوعًا من فطر الكانديدا، ويُعدّ بعضها أكثر تسببًا في الإصابة بالعدوى من غيره؛ إذ يُعدّ فطر المُبْيَضَّة البيضاء من أكثر الأنواع التي تسبب العدوى والالتهاب، وقد يسبب الإصابة الوفاة عند بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، مثل؛ مرضى متلازمة نقص المناعة المكتسبة، ومرضى السرطان، وبما أنّ فطريات الكانديدا تُصيب عدّة أماكن في الجسم بالعدوى؛ فإنّ الأعراض تختلف باختلاف المناطق المصابة، فإنّها قد تُصيب الجلد، والأعضاء التناسلية، والفم، والحلق، والدم. ومن أهم أنواع العدوى الآتي:[١]

عدوى الكانديدا الفموية

عندما تنتشر فطريات الكانديدا إلى الفم والحلق؛ فإنّها تسبب عدوى القلاع الفموي، وهي أكثر انتشارًا عند الأطفال حديثي الولادة، وعند كبار السنّ، وعند الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة، أو الأشخاص الذين يخضعون لعلاج مرض السرطان، أو من يتناولون بعض الأدوية، مثل؛ المضادات الحيوية واسعة الطيف، والكورتيكوستيرويد، ومرضى السكري، أو من يرتدون أطقمًا لأسنانهم، وتتضمّن الأعراض ما يأتي:[٣]

  • ظهور بقع بيضاء على الفم أو على اللسان.
  • التهاب في الحلق وصعوبة في البلع.
  • ظهور تشققات على زوايا الفم.
  • احمرار وانتفاخ الحلق والفم.

تُعالَج الكانديدا الفموية بتناول مضادات الفطريات، مثل؛ النيستاتين، والكلوتريمازول، والفلوكونازول، وبشطف الفم بغسول الفم الذي يحتوي على كلورهيكيسيدين، الذي يساعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف في مناعتهم.[٣]

عدوى الكانديدا التناسلية

تعاني 3 من بين 4 النساء البالغات من الإصابة بالعدوى الفطرية خلال حياتهنّ؛ إذ ينمو كثير من الفطريات في المهبل بسبب وجود خلل في التوازن البيئي في المهبل، وقد يحدث ذلك خلال الحمل، أو عند الإصابة بالسكري، أو بعد استخدام أدوية معينة، أو لدى النساء ضعيفات المناعة، وتقتضي الإشارة إلى أنّ العدوى تنتقل من شخصٍ إلى آخر خلال ممارسة الجماع، وتتضمن الأعراض ما يأتي:[٣]

  • حكة شديدة في المهبل.
  • احمرار وانتفاخ المهبل.
  • الشعور بالألم أثناء التبول.
  • عدم الشعور بالراحة أثناء ممارسة الجماع.
  • ظهور إفرازات بيضاء اللون تشبه الجبنة.

قد تتشابه الأعراض السابقة مع عدوى المهبل البكتيرية والأمراض المنقولة جنسيًا، لذا من المهمّ استشارة الطبيب لتمييز الأعراض وإعطاء التّشخيص المناسب للحالة، أمّا الإصابة الفطرية عند الرجل فإنّها تسبب الحكّة والطّفح في القضيب، وفي معظم الحالات؛ فإنّ العلاج يكون بتناول الأدوية المضادّة للفطريات التي تُباع دون وصفة طبية من حبوب أو كريمات -مثل الفلوكونازول-، ويُنصَح باستشارة الطبيب في حال كانت الإصابة متكررة؛ كأن تحدث أكثر من 4 مرات في السنة، فإنّ الطبيب يوصي عادةً بجرعة من مضادّات الفطريات تستمر لعدّة أشهر للقضاء على العدوى المتكررة.[٣]

العدوى الفطرية الغزوية

هي أكثر أنواع العدوى الفطرية خطورة، إذ لا تؤثر في منطقة معينة من الجسم كباقي الأنواع، بل تتكاثر في الدم، وتشكّل خطرًا على أعضاء الجسم كافة من القلب والدماغ والعظام وغيرها، وتصيب عادةً الأشخاص المقيمين في المستشفى لمدة طويلة، أو المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، أو المرضى الذين لم يحصلوا على علاج سليم من الأنواع الأخرى من العدوى الفطرية، بالإضافة إلى أنّ الأطفال حديثي الولادة ذوي الأوزان المنخفضة يُعدّون أكثر عرضةً للإصابة بهذا النوع من العدوى الفطرية، كما أنّ الأعراض تختلف باختلاف العضو المصاب الذي انتقلت إليه العدوى.[٤][٣]


أعراض الكانديدا

فرط نمو فطريات الكانديدا يتأثّر بعدّة عوامل، منها؛ الإكثار من تناول المضادّات الحيوية، واتباع نظام غذائيّ غنيّ بالسكّر والكربوهيدرات المكرّرة، وضعف الجهاز المناعي، وتناول حبوب منع الحمل، والإصابة بمرض السكري، وارتفاع مستويات التوتر والقلق، ومن أهم الأعراض التي تعدّ علامةً على فرط نمو فطريات كانديدا في جسم الإنسان ما يأتي:[٥]

  • الشعور بالتعب والإرهاق: إذ غالبًا ما يصاحب الإصابة بفطريات كانديدا نقص التغذية والمواد المهمّة، مثل؛ فيتامين b6، والمغنيسيوم، والأحماض الدّهنية الأساسية، بالإضافة إلى أنّ ضعف نظام المناعة بحدّ ذاته يجعل المصاب يشعر بالتّعب والإرهاق.
  • التهابات الجهاز التناسلي أو البولي المتكرّرة: إذ تعدّ التهابات المسالك البولية المرتبطة بفطريات كانديدا أكثر شيوعًا لدى الأفراد المسنّين، أو المصابين في المستشفيات، أو المصابين بضعف المناعة، وتتضمن أعراض التهاب المسالك البولية شعورًا حارقًا عند التبوّل، ورغبةً متكرّرةً بالتبوّل، أو البول الغامق برائحة غريبة، والألم أو الضّغط أسفل البطن.
  • مشكلات الجهاز الهضمي: إذ تعتمد صحة الجهاز الهضمي بصورة كبيرة على التوازن بين البكتيريا الجيدة والسيئة التي تعيش في الأمعاء، وتعد البكتيريا الجيدة الموجودة مهمّةً لعملية الهضم؛ لأنّها تساعد على معالجة النشويّات والألياف وبعض السكريات، وعندما تصبح البكتيريا في الأمعاء غير متوازنة يمكن أن يواجه المريض مشكلاتٍ في الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإمساك، والإسهال، والغثيان، والغازات، والتشنّجات، والانتفاخ، وتشير الدراسات الحديثة إلى أنّ فرط نمو فطريات كانديدا يرتبط بالعديد من أمراض الجهاز الهضميّ، مثل: التهاب القولون التقرحي، ومرض كرون.
  • التهابات الجيوب الأنفيّة: إذ تشمل الأعراض الشائعة سيلان الأنف، واحتقان الأنف، وفقدان الرّائحة، والصّداع، وبالرّغم من أنّ التهابات الجيوب الأنفية قصيرة الأجل سببها في الغالب البكتيريا؛ إلّا أنّ العديد من التهابات الجيوب الأنفية المزمنة على المدى الطويل، يُعتقد أنّها فطرية، فإذا كان الشخص يعاني من التهاب الجيوب الأنفية المستمرّ لمدّةً أطول من شهر واحد قد تكون فطريات الكانديدا هي المسؤولة، وفي هذه الحالة علاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن بالمضادات الحيوية سيزيد الأمر سوءًا.
  • التهابات الجلد والأظافر الفطريّة: إذ إنّ أي تغيير في البيئة من حرارة أو رطوبة أو حموضة على البشرة يمكن أن يسمح للفطريات بالإفراط في الإنتاج، وتستطيع مستحضرات التجميل والصابون والمرطبات تغيير البيئة الجلديّة، خاصّةً الأصناف المضادة للبكتيريا، ويمكن أن تسببّ النمو المفرط للفطريات في حالات مثل قدم الرياضي والقوباء الحلقية وفطريات أظافر القدمين، وبالرغم من أن التهابات الجلد الفطرية لا تهدّد الحياة إلّا أنّها تكون غير مريحة، وتُؤدّي إلى انخفاض كبير في جودة الحياة.
  • ألم المفاصل: إذا دخلت عدوى فطريات كانديدا إلى مجرى الدم وانتقلت عبر الجسم ستصيب المفاصل وتسبّب التهاب المفاصل، ويحدث هذا عادةً بعد الجراحة أو عند ترك نمو مفرط من الفطريات دون علاج لمدّة طويلة من الزمن، ويرتبط التهاب فطريات كانديدا في المفاصل بالألم، والصلابة، والتورّم، ويعد الوركان والركبتان الأكثر إصابةً، ويمكن أيضًا أن تسبّب التهابات العظام أو التهاب العظم والنقي، ولا تعدّ التهابات العظام والمفاصل شائعةً جدًا، لكن بمجرّد الإصابة بها سيكون من الصّعب جدًا التخلّص منها.


علاج عدوى الكانديدا

تُعالَج العدوى الفطرية بالأدوية المضادة للفطريات التي تقضي على العدوى، وتختلف أشكال علاجها باختلاف نوعها ومدى شدّتها؛ إذ تُعالج بمضادات الفطريات الموضعية، مثل؛ الكلوتريمازول، والنيستانين، وقد يصف الطبيب مضادات الفطريات التي تؤثر في الجسم كله، مثل؛الفلوكونازول، والإيتراكونازول، في حال لم يتحسن المصاب على الأدوية الموضعية، أو في حال انتشرت الإصابة إلى البلعوم. [٤]

أمّا بالنسبة لعدوى الأعضاء التناسلية، فإنّ الأشكال الأكثر استخدامًا هي التحاميل والمراهم المضادّة للفطريات، وفي حال الإصابة بالعدوى الفطرية الغزويّة؛ فإنّ العلاج يعتمد على عمر المصاب وحالته الصحية، ومدى انتشار العدوى، وعادةً يبدأ العلاج بدواء إيشينوكاندين وريديًا ثم يستمر عبر مضادات الفطريات الفموية الأخرى؛ مثل: الفلوكونازول، والأمفوتيرسين، وغيرهما.[٤]

تجدر الإشارة إلى وجود مشكلة مرضيّة، تُسبب القلق للجهات الصحية، وهي مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات، التي تحدث عندما تتطور بعض الجراثيم، مثل؛ البكتيريا، والفطريات، وتُحسّن قدراتها على مقاومة الدواء الذي يقضي عليها، حينها فإنّ الفطريات لا تموت بالكامل بل تستمر بالنمو وتصبح أكثر خطورة؛ إذ تقاوم العلاجات، وهذا أمر شائع عند المرضى المقيمين لمدة طويلة في المستشفيات، أو بسبب عدم أخذ العلاجات لأوقات طويلة، والتوقف عن استخدامها عند تراجع الأعراض، لذا من المهم أن يتبع المريض وصفة الطبيب بدقة حول جرعة تناول أدوية مضادات الفطريات، والالتزام بالجرعة المحدّدة، ومدة العلاج، وعند ملاحظة عدم التحسن واستمرار ظهور الأعراض بعد انتهاء المدة العلاجية المقترحة فتنبغي استشارة الطبيب للتحقق من وجود مقاومة للدواء الذي تناوله المصاب وإجراء اللازم.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب "The Largely Unknown Health Epidemic Affecting Almost ALL Americans", bodyecology.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  2. "Candida Species", drfungus, Retrieved 20-7-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "What is Candidiasis?", www.webmd.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Fungal Diseases", www.cdc.gov, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  5. Kayla McDonell (24-8-2017), "7 Symptoms of Candida Overgrowth (Plus How to Get Rid of It)"، healthline, Retrieved 20-7-2019. Edited.