كيف يزيد ارتفاع الكولسترول من احتمالية الإصابة بالزهايمر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٦ ، ٤ مايو ٢٠٢٠
كيف يزيد ارتفاع الكولسترول من احتمالية الإصابة بالزهايمر

ألزهايمر

يُعرّف مرض ألزهايمر بأنّه اضطراب تقدّمي مستمر يسبب تحللًا تدريجيًّا لخلايا الدماغ وموتها، ويُعدّ السبب الأكثر شيوعًا للخرف، الذي يُعرَف بأنّه انخفاض مستمر في مستوى التفكير، والسلوكيّات والمهارات الاجتماعية، وبالتالي التعارض مع قدرة الشخص على أداء وظائف الحياة بشكل مستقل. وقد تبدو العلامات المبكرّة لألزهايمر نسيان الأحداث أو المحادثات الأخيرة، ويعاني الشخص من ضعف شديد بالذاكرة، وفقدان القدرة على تنفيذ المهمات اليوميّة مع تقدم المرض.[١]

يوجد العديد من الأسباب الوراثية والبيئيّة وأنماط الحياة المؤثرة في الدماغ مع الوقت، والتي يعتقد العلماء أنّها وراء الإصابة بهذا المرض، وتشكّل أقلّ من 1% من الأسباب، وهذا النوع من التغيّرات الجينيّة النادرة يسبب ظهور المرض في منتصف العمر، ومع أنّ الأسباب الدقيقة له ليست مفهومة جيّدًا، لكنها في جوهرها مشكلات في بروتينات الدماغ التي تتوقف عن العمل بشكلٍ طبيعي. وفي هذا المقال تُعرَض علاقة الكوليسترول بألزهايمر.[١]


دراسة في الكوليسترول وألزهايمر

هناك فرضية حاليّة في مجال الفيزيولوجيا المَرَضيّة لمرض ألزهايمر منشورة في المجلة العالمية للطب النفسي البيولوجي عام 2005، والتي تفسِّر إحدى نظريات تطوّر المرض بأنَّه اضطراب التمثيل الغذائي لأحد الجزيئات التي تتحوّل إلى البروتين النشواني -المعروف طبيًا باسم الأميلويد (amyloid)-، الأمر الذي يُسبِّب تكوين جزيئات مُسمّاة بحمض بيتا-42 أ، والتي بدورها تحفِّز بدء سلسلة من الأحداث التي تؤدي إلى تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ. وفي الحقيقة فإنَّ بعض العوامل؛ مثل: ارتفاع ضغط الدم، وفرط كوليسترول الدم، والسكري هي عوامل خطر للإصابة بمرض ألزهايمر؛ إذ يُعتقد أنّها تعزّز من إنتاج جزيء بيتا-أميلويد، وفي عام 1994 اقتُرِح وجود علاقة بين ارتفاع مستوى الكوليسترول والإصابة بـمرض الزهايمر، ومن ذلك الوقت أكّدت الدراسات هذا الأمر، وأنّ ارتفاع نسبة الكوليسترول في منتصف العمر عامل خطر للإصابة بمرض ألزهايمر، وأثبتت الدراسات أنّ بعض العقاقير الخافضة لمستوى الكوليسترول ساهمت في التقليل من هذا الخطر [٢]

في دراسة أخرى نُشرَت في مجلة كيمياء الطبيعة عام 2018 م وجدت أنّ الكوليسترول يحفِّز تجمُّع لويحات البيتا الأميلويد في الدماغ، والتي من المعروف أنَّها من العومل المُسبِّبة للإصابة بمرض الألزهايمر،[٣] إذ إنَّ هذه اللويحات تؤثر في الأعصاب، وقدرتها على التواصل بعضها مع بعض، ممّا يُسبِّب في النهاية تلف خلايا الدماغ مُسبِّبًا موتها.[١]


علاقة الكوليسترول بأمراض أخرى

يرتبط ارتفاع نسبة الكوليسترول بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والإصابة بأمراض القلب التاجيّة، والجلطة الدماغيّة، كما يرتبط ارتفاع الكوليسترول بالدم بأمراض أخرى؛ كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، ولمنع الإصابة بهذه الأمراض وإدارتها يجب التواصل مع الطبيب والعمل معه لمعرفة الخطوات اللازم اتخاذها لخفض نسبة الكوليسترول، ويُذكَر من الأمراض المتعلقة بارتفاع مستوى الكوليسترول كلٌّ مما ياتي:[٤]

  • الكوليسترول وأمراض القلب والشرايين، فالخطر الرئيس من ارتفاع الكوليسترول الإصابة بمرض القلب التاجي، ففي حال أصبح مستوى الكوليسترول مرتفعًا جدًا قد يتراكم الكوليسترول في جدران الشرايين ويسبب هذا التراكم مع الزمن تصلب الشرايين، والذي بدوره يُبطئ تدفق الدم إلى عضلة القلب؛ مما تنتج منه الذبحة الصدريّة أو الإصابة بنوبة قلبيّة في حال انسداد الأوعية الدمويّة تمامًا.
  • الكوليسترول والجلطة الدماغية، فمرض تصلب الشرايين يتسبب في تضييق الشرايين المؤدية إلى الدماغ، وقد يؤدي أيضًا إلى انسدادها، وفي حال انسداد الوعاء الدموي الواصل إلى الدماغ فقد يتعرّض المصاب لسكتة دماغية.
  • الكوليسترول وأمراض الأوعية الدموية المحيطة، إذ رُبِط ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم بأمراض الأوعية الدمويّة المحيطة؛ أي الاوعية الدموية الموجودة خارج القلب والدماغ، وفي هذه الحالة تتراكم الرواسب الدهنية على طول جدران الشرايين وتؤثر في الدورة الدموية، ويحدث هذا الأمر بدرجة أكثر شيوعًا في الشرايين المؤديّة إلى الساقين والقدمين.
  • الكوليسترول والسكري، فـمرض السكري يُخِلّ بالتوازن بين مستويات نوعي الكوليسترول الضار (LDL) والجيد (HDL)، ففي حال الإصابة بمرض السكري تميل جزيئات الكوليسترول الضار إلى الالتصاق بالشرايين، وتُتلِف الأوعية الدمويّة جدران الأوعية الدمويّة بسهولة أكبر. وتجدر الأشارة إلى أنّ جزيئات الكوليسترول الضار المُغلّفة بالسكر تبقى في مجرى الدم لوقت أطول، وقد تؤدي إلى تكوين اللويحات، كما أنَّ مرضى السكري يعانون أيضًا من انخفاض مستوى الكولسيترول الجيد وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وكلتا الحالتين ترفعان من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
  • الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، فعندما تصبح الشرايين أكثر تصلبًا وتضيقًا بسبب لويحات الكوليسترول يحتاج القلب إلى المزيد من القوة والجهد لضخ الدم عبرها، ونتيجة ذلك يرتفع ضغط الدم بشكل غير طبيعي، وتجدر الإشارة أيضًا إلى ارتباط ارتفاع ضغط الدم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.


نصائح لتقليل نسب الكوليسترول الضار

يزيد ارتفاع الكوليسترول من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، وقد تساعد الأدوية في تحسين مستوى الكوليسترول، لكن في حال كان الشخص يفضّل إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة، ففي الآتي بعض النصائح التي تسهم في تحسين مستوى الكوليسترول لدى المصاب:[٥]

  • تناول الأطعمة الصحية للقلب، تساعد بعض التغييرات في النظام الغذائي في تقليل الكوليسترول وتحسين صحة القلب، وتُقلّل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والألبان كاملة الدسم، والتي ترفع إجمالي مستوى الكوليسترول، ويساهم تقليل هذه الدهون في خفض مستوى الكوليسترول الضار - يُشار له أيضًا باسم البروتين الشحمي منخفض الكثافة-، كما يُنصَح بتناول الأطعمة الغنيّة بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مما يسهم في خفض ضغط الدم. ومن هذه الأطعمة: سمك السلمون والرنجة، والجوز، وبذور الكتان. وإضافةً إلى ذلك يُنصَح بزيادة تناول الألياف القابلة للذوبان، والتي تساعد في التقليل من امتصاص الكوليسترول إلى مجرى الدم، وتوجد هذه الألياف في بعض الأطعمة؛ مثل: دقيق الشوفان، والفاصوليا، والتفاح، والإجاص.
  • ممارسة الرياضة في معظم أيام الأسبوع، الرياضة تُحسّن من مستوى الكوليسترول الجيد، إذ تساعد الأنشطة الرياضية المعتدلة في رفع نسبته -يُشار له أيضًا باسم البروتين الشحمي عالي الكثافة-، ويُنصَح بممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من التمرين خمس مرات في الأسبوع، أو ممارسة رياضات أكثر شدة لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع مع موافقة الطبيب. ومن هذه الأنشطة:
    • التجول بنزهة سريعة يومية.
    • ركوب الدراجة للعمل.
    • لعب نوع الرياضة المفضلة.
  • الإقلاع عن التدخين، يحسّن الإقلاع عن التدخين مستوى الكوليسترول الجيد في الجسم، وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه الفوائد تحدث بسرعة؛ إذ يتحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب الناتج من التدخين في غضون 20 دقيقة من التوقف عن التدخين، وفي غضون ثلاثة أشهر من التوقف عن التدخين تبدأ وظائف الرئة والدورة الدمويّة بالتحسن، ويقلّ خطر الإصابة بأمراض القلب في غضون عام من التوقف عن التدخين بمقدار النصف.
  • فقدان الوزن، فوجود حتى القليل من الوزن الزائد يسهم في ارتفاع مستوى الكوليسترول، وبالإمكان إجراء بعض التغييرات البسيطة في طبيعة الأكل؛ مثل: الانتقال إلى شرب الماء بدلًا من شرب المشروبات السكريّة، وتناول وجبة خفيفة من الفشار مع مراعاة متابعة عدد السعرات الحراريّة عند الرغبة في تناول وجبات خفيفة. وتجدر الإشارة إلى أهمية إضافة المزيد من النشاط إلى الروتين اليومي؛ مثل: استخدام الدرج بدلًا من استخدام المصعد الكهربائي، ومحاولة المشي أثناء أوقات الاستراحة في العمل، وتنفيذ بعض الأعمال -مثل الطهو-.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Alzheimer's disease", mayoclinic, Retrieved 2020-5-1. Edited.
  2. Sjögren M, Blennow K (2005-6), "The link between cholesterol and Alzheimer's disease"، ncbi, Retrieved 2020-4-26. Edited.
  3. Johnny Habchi, Sean Chia, Céline Galvagnion, etal (2018), "Cholesterol catalyses Aβ42 aggregation through a heterogeneous nucleation pathway in the presence of lipid membranes", Nature Chemistry, Issue 10, Page 673–683. Edited.
  4. "Diseases Linked to High Cholesterol", webmd, Retrieved 2020-4-26. Edited.
  5. "Top 5 lifestyle changes to improve your cholesterol Print", mayoclinic, Retrieved 2020-4-26. Edited.