ما المقصود بضعف الإدراك المتوسط؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٤٥ ، ٣ سبتمبر ٢٠٢٠
ما المقصود بضعف الإدراك المتوسط؟

ما هو الإدراك المعرفيّ؟

من بين مُختلف المجالات والمواضيع المُستهدفة في الأبحاث والدراسات العلميّة؛ كان دائمًا الإدراك المعرفيّ أو العقليّ أمرًا مُثيرًا ومُميّزًا وشديد الأهميّة للغاية للباحثين والعُلماء، وهو يُعرَف بأنّه القُدرات العقليّة المُساهمة في التعلّم والتعامل مع المشاكل والقرارات المُختلفة، والقُدرة على التذكّر وتركيز الانتباه والتفكير كما يجب، وبمثل ضرورة رفع كفاءته للتحصيل العلميّ والعمليّ وتأثير ذلك على حياة الفرد بمُختلف مراحل العُمر؛ فإنّ ضرورة استمرار هذه الكفاءة قدر الإمكان مع تقدّمه في السّن لا تقلّ أهميّة عن ذلك، ولعلّ أوّل ما يجول في البال من أمراض شهيرة نتيجة اضطرابات الإدراك هما الزهايمر أو الخرَف، فهل يتضرّر الإدراك بمشاكل وأمراض غير هذه؟[١]


ما المقصود بضعف الإدراك المتوسط؟

يُصاب بحالة ضعف الإدراك المتوسّط أو الضعف الإدراكيّ البسيط (Mild cognitive impairment) ما نسبته 5-20% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 65 عامًا أو أكثر، وهو يُعرَف بأنّه مرحلة مرضيّة ما بين الانخفاض الطبيعيّ في الإدراك المعرفيّ (القُدرات العقليّة) الذي يحصل مع التقدّم في السّن، وتدهور الإدراك الحاصل في حال الإصابة بالخرَف، والفرق بينهما هو أنّ الخرَف يتعارض مع سير حياة الأفراد وأعمالهم، على غرار ضعف الإدراك المتوسّط، الذي يكون فيه التدهور بسيطًا يُلاحظه الفرد نفسه على ذاكرته وقُدرته على التفكير وإصدار الأحكام والقرارات، ويُلاحظه أيضًا الآخرون من حوله، وهو يرفع من احتماليّة الإصابة بالخرَف لدى بعض المُصابين، على الرغم من أنّ البعض الآخر قد يُلازمه المرض بشدّة ثابتة لا تتغيّر، أو ربّما تقلّ شدّة أعراض الإصابة لدى أفراد آخرين في بعض الحالات.[٢][٣]


ما هي أعراض ضعف الإدراك المتوسط؟

إن تناقص القدرات العقليّة المُنعكسة على ذاكرة الفرد وتفكيره أمر طبيعيّ يحدث للدماغ مع تقدّم العُمر، ولذا فإنّ الشكّ في أنّ أحدهم يُعاني من ضعف الإدراك المتوسّط مُرتبط بحصول عدّة أعراض وعلامات، يُذكر من أبرزها ما يأتي:[٣]


  • تكرّر نسيان مواعيد وأحداث مُهمّة؛ كمواعيد اجتماعات ولقاءات العمل، أو بعض المُناسبات الاجتماعيّة.
  • صعوبة اتّخاذ القرارات المُتعلّقة في أمور مُختلفة، والشعور بالارتباك من اتّباع تعليمات أو إرشادات جديدة، أو اتّباع خطوات مُعيّنة.
  • كثرة النسيان وصعوبة التذكّر.
  • فُقدان تسلسل الكلام والأحداث أثناء سردها.
  • التهوّر في إطلاق الأحكام حول أمور عديدة، أو صعوبة الحكم واتّخاذ القرارات عمومًا.
  • مُلاحظة أفراد العائلة أو الأصدقاء المُقرّبين لعلامات التدهور في الإدراك لدى الفرد.

وبالإضافة لما سبق؛ فقد يُعاني بعض المُصابين بضعف الإدراك المتوسّط ممّا يأتي:[٣]

  • اللامبالاة.
  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • الهيجان والعدوانيّة غير المُسبقة.


ما أسباب وعوامل خطر ضعف الإدراك المتوسط؟

أمّا بالنسبة للأسباب الكامنة وراء الإصابة بضعف الإدراك المتوسّط؛ فهي في الحقيقة غير معروفة بالضبط، ويُعتقد وجود بعض الظروف الثانويّة والعوامل التي ترفع من احتماليّة إصابة البعض بالمرض أكثر من غيرهم، والتي يُمكن إجمالها في النقاط الآتية:[٤]


  • الإصابة بأحد الأمراض أو الاضطرابات التي تؤثّر في تدفّق الدم إلى الدماغ؛ كتجلّطات الدم، والسكتات الدماغيّة، واستسقاء الرأس سويّ الضغط (normal pressure hydrocephalus)، وبعض إصابات الدماغ.
  • الإصابة بأمراض في الكبد أو الكلى أو الغدة الدرقيّة.
  • الإصابة بالاكتئاب، أو القلق والتوتّر المُفرط.
  • الإصابة بأحد الأمراض العصبيّة؛ كالزهايمر.
  • انخفاض نسبة بعض المواد والعناصر الأساسيّة الموجودة في الجسم؛ كنقص فيتامين ب12.
  • الإصابة بأحد اضطرابات النوم؛ كانقطاع النفس النوميّ.
  • الإصابة باضطرابات أو مشاكل في الأذن أو العين.
  • كأحد الأعراض الجانبيّة لتعاطي المُخدّرات، أو لتناول بعض الأدوية؛ كأدوية الاكتئاب، وعلاجات مرض باركنسون، ومُضادات الكولين المُستخدمة لعلاج اضطرابات المثانة البوليّة.
  • الإصابة بعدوى ما.
  • تعاطي المشروبات الكحوليّة بإفراط.


كما وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك عوامل وأمراض أُخرى تُغيّر من القُدرات العقليّة عمومًا، وترفع احتماليّة تدهور أوضاعها لدى الأفراد، وتتضمّن الآتي:[٣]

  • السكّري.
  • التدخين.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الاكتئاب.
  • السمنة.
  • انخفاض المستوى التعليميّ لدى الفرد.
  • ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
  • نقص النشاط البدنيّ للفرد.
  • قلّة المُشاركة في النشاطات الإجتماعيّة أو الأنشطة والتدريبات الذهنيّة التي تُحفّز وتُقوّي القدرات العقليّة والإدراك لدى الأفراد.


مضاعفات ضعف الإدراك المتوسط

أكثر ما يُخيف المُصابين بضعف الإدراك المتوسّط هو احتماليّة إصابة بعضهم بالخرَف، الذي يُعدّ من أبرز المُضاعفات المُتوقّع حدوثها لدى 10-15% من مجموع المُصابين بضعف الإدراك المتوسّط، وهي نسبة مُرتفعة نسبيًّا بالمُقارنة مع نسبة إصابة الأفراد السليمين بالخرَف، والتي لا تتجاوز 3% لكبار السنّ من السكّان.[٣]


طرق تشخيص ضعف الإدراك المتوسط

يعتمد الطبيب في تشخيص إصابة أحدهم بضعف الإدراك المتوسّط إلى الأعراض التي يشكو منها، والعلامات الظاهرة عليه أمام نفسه الآخرين من حوله، بالإضافة إلى إجراء مجموعة من الفحوصات التي تبحث في أسباب الإصابة بالمرض، وتُؤكّد من تشخيص الطبيب، ويُذكر منها ما يأتي:[٥]


  • معرفة التاريخ المرضيّ الكامل للفرد.
  • تقييم حالة الفرد من قبل أحد أفراد عائلته أو أصدقائه المُقرّبين.
  • تقييم الحالة المزاجيّة للفرد.
  • تقييم الحالة العقليّة والنفسيّة للفرد.
  • إجراء بعض الفحوصات المخبريّة.
  • إجراء بعض فحوصات الأعصاب في عيادة الطبيب.
  • إجراء صور للدماغ وفحص للسائل النّخاعيّ؛ لتقصّي ما إذا كانت الإصابة بمرض الزهايمر هي سبب الإصابة بضعف الإدراك المتوسّط.


كيف يمكن علاج ضعف الإدراك المتوسط؟

ليس هنالك من دواء أو عقار مُعيّن مُثبت لعلاج ضعف الإدراك المتوسّط لدى المُصابين، وإنّما يُوصى باتّباع إجراءات وتعليمات مُحدّدة تُساعد في تقليل تدهور القدرات العقليّة أو تحسينها لبعض المُصابين بالمرض، والتي تتضمّن كُلًّا ممّا يأتي:[٦]


  • تناول الأطعمة الصحيّة، التي تتضمّن الفواكه والخضار والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة.
  • المُشاركة في النشاطات الاجتماعيّة المُختلفة، وتجربة التمارين الذهنيّة والأنشطة التي تُحفّز القدرات العقليّة.
  • مُمارسة التمارين الرياضيّة بانتظام.
  • التوقّف عن التدخين، وتقليل العوامل المُساهمة في الإصابة بأمراض القلب والشرايين.


ما هي سرعة تطوّر مرض ضعف الإدراك المتوسط؟

تعتمد سُرعة تطوّر ضعف الإدراك المتوسّط وتفاقم أعراضه على الأسباب والعوامل المُساهمة في الإصابة به، وعلى التعديلات والتحسينات التي يُجريها المُصابون على أنماط حياتهم لمنع زيادة حالتهم سوءًا، والإصابة بمُضاعفات المرض المُتمثّلة بالخرَف.[٦]

حسب ذلك تُقدّر احتماليّة تفاقم المرض للمُصابين ممّن أعمارهم 65 عامًا أو أكثر كالآتي:[٤]

  • خلال السنة الأولى من تشخيص الإصابة بضعف الإدراك المتوسّط؛ 7.5% يُصابون بالخرّف.
  • خلال السنة الثانية من تشخيص الإصابة بضعف الإدراك المتوسّط؛ 15% يُصابون بالخرَف.
  • خلال السنة الثالثة من تشخيص الإصابة بضعف الإدراك المتوسّط؛ 20% يُصابون بالخرَف.


المراجع

  1. "Theories of Cognitive Aging and Work", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  2. "Mild cognitive impairment (MCI)", www.alzheimers.org.uk, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Mild cognitive impairment (MCI)", www.mayoclinic.org, 2018-08-22, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  4. ^ أ ب "Mild Cognitive Impairment", my.clevelandclinic.org, 2019-03-17, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  5. "Mild Cognitive Impairment", www.uofmhealth.org, Retrieved 2020-08-27. Edited.
  6. ^ أ ب Debra Stang (2016-06-05), "Mild Cognitive Impairment (MCI)", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-27. Edited.