مضاعفات ارتفاع الكوليسترول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٧ ، ١٩ فبراير ٢٠٢٠
مضاعفات ارتفاع الكوليسترول

ارتفاع الكوليسترول

يُعرَف الكوليسترول بأنَّه مادة شمعية شبيهة بالدهون وموجودة في خلايا الجسم كلها، ويحتاج جسم الإنسان إلى بعضها لصنع الهرمونات وفيتامين د، والمواد التي تساعد في هضم الأطعمة؛ إذ إنّ الجسم ينتج الكولسترول كله الذي يحتاجه، ويُحصَل أيضًا على الكولسترول من الأطعمة ذات المصادر الحيوانية؛ مثل؛ صفار البيض، واللحوم، والأجبان، وإذا كان لدى الإنسان الكثير من الكولسترول في الدم؛ فإنه يتحد مع مواد أخرى في الدم لتشكيل اللويحات الدموية التي تلتصق بجدران الشرايين، ويُعرَف تراكم اهذه اللويحات بتصلب الشرايين، الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض الشريان التاجي، فتصبح الشرايين التاجية ضيقة أو مسدودة، وتُقسّم البروتينات الدهنية في الجسم التي تحمل دهون الجسم المختلفة إلى عدة أنواع سنتناولها في هذا المقال.[١][٢].


مضاعفات ارتفاع الكوليسترول

يؤدّي ارتفاع الكوليسترول إلى تراكم الكوليسترول والدهون ومواد أخرى على جدران الشرايين مكوّنةً ما يُعرف باللويحات، التي تقلّل من تدفّق الدم عبر الشرايين مسبّبة ما يُعرف بالتصلّب الشرياني التي تؤدّي إلى المضاعفات الآتية:[٣][٤]

  • ألم الصدر: يحدث في حالة تراكم الكوليسترول وإعاقة تدفّق الدم في الشرايين التاجية المغذّية للقلب؛ مما يسبب الذبحة الصدرية.
  • النوبة القلبية: تحدث النوبة القلبية في حالة تمزّق اللويحات في الشريان التاجي؛ إذ تتشكّل خثرة دموية في مكان التمزّق تُعيق تدفّق الدم نحو القلب بالكامل تقريبًا، فينتج عن ذلك موت جزء من خلايا عضلة القلب، بما يعرف بالنوبة أو الأزمة القلبية.
  • السكتة الدماغية: تحدث في حالة تراكم الرواسب في الشرايين التي تغذّي الدماغ، مما يعيق تدفّق الدم نحوه فيُسبب الجلطة الدماغية، أو داء الشريان السباتي في حالة تراكم الرواسب فيه.
  • مرض الشرايين المحيطية : يقلّ فيه تدفّق الدم نحو الأطراف عادةً في الساقين نتيجة تراكم اللويحات.
  • اضطرابات الغدد الصماء، تستخدم الغدد الصماء في الجسم الكولسترول في إنتاج هرموناتها؛ كالهرمونات الأنثوية، والهرمونات الذكرية، والكورتيزول، وغيرها، بالتالي عمل الغدد جيدًا يُقلل من الكولسترول، أمّا وجود خلل فيها؛ كأمراض الغدد الدرقية يرفع من مستوى الكولسترول الضار في الجسم، ويزيد من تراكمه كلّما ازداد خلل هذه الغدد.[٥]
  • اضطرابات الجهاز العصبي، يحتوي دماغ الإنسان على ما يقارب ربع كمية الكولسترول الكلية في الجسم؛ إذ إنّه ضروري جدًا لتطوير الخلايا العصبية وحمايته، وهو ما يُمكِّن الدماغ من التواصل مع باقي الجسم، ورغم حاجة الدماغ إلى كمية من الكولسترول لتطوير الخلايا إلّا أنّ زيادة كميته تسبب الكثير من الأضرار؛ فقد يُسبب الكولسترول الزائد تجلطات في الشرايين، ممّا يقطع إمدادات الدماغ من الدم، بالتالي يُصاب الفرد بفقدان في الذاكرة، وصعوبات في الحركة، والبلع، واضطرابات في الكثير من وظائف الجسم، وقد يؤثر كثيرًا في الصحة العقلية للفرد؛ بسبب تكوين لويحات بيتا أميلويد، وهي رواسب بروتينية لزجة ضارة بالمخ، وهي السبب في الإصابة بمرض ألزهايمر.[٥]
  • اضطرابات الجهاز الهضمي، رغم أنّ الكولسترول ضروري لإنتاج العصارة الصّفراوية في المرارة، وهي العصارة التي تساعد الأمعاء في هضم الدهون، لكنّ ارتفاع الكولسترول يؤدي إلى تكوين الحصى الصلبة في المرارة، وهي مؤلمة جدًا وتحتاج إلى علاج بالجراحة.[٥]


أنواع الكوليسترول

ينتقل الكوليسترول في الدم مرتبطًا ببروتين، ويسمّى المركّب الذي يجمع بين الكوليسترول والبروتين بالبروتين الدهني، وبناءً على نوع الكوليسترول الذي يحمله البروتين، ويُقسَم البروتين الدهني إلى قسمين:[٣][٤]

  • البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL): ويسمّى أيضًا بالكوليسترول الضار، وينقل جزيئات الكوليسترول إلى خلايا الجسم المختلفة لاستخدامها في وظائفها، لكن في حال ارتفاع مستويات الكوليسترول؛ فإنّ هذا النوع يسمح للكوليسترول بالتراكم في جدران الشرايين، لتصبح ضيّقة ومتصلّبة، ويزداد بذلك خطر حدوث الجلطات؛ لذا أُطلق عليه الكوليسترول الضار أو السيّء.
  • البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL): ويسمّى أيضًا بالكوليسترول المفيد؛ إذ يلتقط الكولسيترول الزائد عن الحاجة، ويعيده إلى الكبد لتكسيره، والتخلّص منه.


مستويات الكوليسترول الطبيعية

يختلف مستوى الكوليسترول باختلاف العمر والوزن والجنس، ويزداد مستواه مع تقدّم العمر؛ لذا يجب مراقبة مستوى الكوليسترول عند البالغين بانتظام كل 4-6 سنوات، وعامةً فإن الرجال لديهم مستويات أعلى من الكوليسترول مقارنة بالنساء، وتكون النساء أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع الكوليسترول عند انقطاع الطمث، ويُقاس على شكل ثلاث فئات كما يأتي:[٦]

  • الكوليسترول الكلّي: ويقيس الكمية الإجمالية للكوليسترول في الدم، ويشمل الكوليسترول الضار والكوليسترول المفيد، إضافة إلى الدهون الثلاثية.
  • الكوليسترول الضار.
  • الكوليسترول المفيد.

ويجب الإبقاء على مستويات الكوليسترول الكلّي والكوليسترول الضار منخفضة، ورفع مستوى الكوليسترول المفيد الذي يحمي من الإصابة بالأزمات القلبية والجلطات الدماغية، ويفحص مستوى الدهنيات في الدم بعد الصيام عن الطعام والشراب لمدة 9-12 ساعة، وتتضمّن المعدّلات الطبيعية للكوليسترول عند البالغين ما يأتي:

  • الكوليسترول الكلّي:
    • المستوى الطبيعي: أقل من 200 مغ/ديسيليتر.
    • الحدّ الفاصل: بين 200-239 مغ/ديسيليتر.
    • المستوى المرتفع: أعلى من 240 مغ/ديسيليتر.
  • الكوليسترول الضارّ (LDL):
    • المستوى الطبيعي: أقل من 100 مغ/ديسيليتر.
    • يعد المستوى بين 100-129 مغ/ديسيليتر مقبولًا للأشخاص الذين لا يعانون من أيّ أمراض، لكنّه يُعدّ مرتفعًا للأشخاص المصابين بأمراض القلب، والقراءة ما بين 130-159 مغ/ديسيليتر مؤشّر لخطر ارتفاع الكوليسترول.
    • المستوى المرتفع: بين 160-189 مغ/ديسيليتر.
    • المستوى الخَطِر: أعلى من 190 مغ/ديسيليتر.
  • الكوليسترول المفيد (HDL):
    • المستوى الطبيعي: أعلى من 60 مغ/ديسيليتر.
    • الحدّ الفاصل: بين 41-59 مغ/ديسيليتر.
    • المستوى المنخفض: أقل من 40 مغ/ديسيليتر، وهو أحد أهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.


عوامل خطر ارتفاع الكوليسترول

تُسهم العديد من العوامل في زيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة وتقليل البروتين الدهني عالي الكثافة، وتُقسم هذه العوامل إلى عوامل يمكن السيطرة عليها وأخرى لا يمكن السيطرة عليها، وتتضمن ما يأتي:[٧][٨][٣][٩]

  • عوامل لا يمكن السيطرة عليها: وتتضمن:
    • الجنس: الرجال معرّضون أكثر للإصابة بارتفاع الكوليسترول، لكن خطر ارتفاع الكوليسترول عند النساء، يزداد بعد بلوغهنّ سنّ اليأس.
    • العمر: يزداد خطر الإصابة بارتفاع الكوليسترول مع تقدّم العمر؛ إذ يزداد عند الرجال بعد بلوغهم سنّ الـ45، وعند النساء بعد بلوغهنّ سنّ الـ55.
    • الوراثة: تلعب الوراثة دورًا في الإصابة بارتفاع الكوليسترول؛ إذ يوجد مرض وراثي يدعى فرط كوليسترول الدم العائلي الذي ينتقل من الآباء إلى الأبناء مسببًا ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول والإصابة بالنوبات القلبية في سنّ مبكّرة، ويزداد خطر الإصابة بارتفاع الكوليسترول إذا أُصيب الأب أو الأخ بأمراض القلب قبل سنّ الـ 55، أو إذا أُصيبت الأم أو الأخت بأمراض القلب قبل سنّ الـ65.
  • عوامل يمكن السيطرة عليها: وتتضمن هذه:
    • سوء التغذية: إن تناول الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية، والدهون المتحوّلة الموجودة في الكعك، والبسكويت، والوجبات السريعة التي ترفع مستوى الكوليسترول، كذلك الإكثار من تناول الأطعمة عالية الكوليسترول، مثل؛ صفار البيض، واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان كاملة الدسم التي تزيد من الكوليسترول الكلّي.
    • السمنة: إنّ ارتفاع مؤشّر كتلة الجسم (BMI) أكثر من 30 كيلوغرام لكل متر مربع، يرفع خطر الإصابة بارتفاع الكوليسترول.
    • زيادة محيط الخصر: يزداد خطر الإصابة بارتفاع الكوليسترول عند زيادة محيط الخصر عند الرجال أكثر من 102 سم وعند النساء أكثر من 89 سم.
    • عدم ممارسة الرياضة: تساعد ممارسة الرياضة بانتظام في زيادة مستوى الكوليسترول المفيد، وخفض مستوى الضارّ منه.
    • التدخين: يُقلّل التدخين من مستوى الكوليسترول المفيد، ويتلف جدران الشرايين ممّا يجعلها أكثر عرضةً لتراكم الدهون.
    • إجهاد العقل، إذ وجد أنّ الإجهاد يرفع مستويات الكولسترول في الدم على المدى الطويل، وعندما يكون بعض الأشخاص تحت الضغط والتوتر، تزيد لديهم الرغبة في تناول الأطعمة الدهنية، وتُسهم الدهون المشبعة والكولسترول الموجودة في هذه الأطعمة في ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم.
    • الإصابة بأمراض ترفع من مستوى الكولسترول، مثل؛ السكري، وأمراض الكبد، والكلى، ومتلازمة التكيس المتعدد، والحمل، وغيرها من الحالات التي تزيد من مستويات الهرمونات الأنثوية، وقصور الغدة الدرقية، وتناول الأدوية التي تزيد من نسبة الكولسترول المنخفض الكثافة، وتخفض نسبة الكولسترول الجيد، مثل؛ البروجستين، والمنشطات الابتنائية، والكورتيكوستيرويد.


أطعمة تحافظ على نسبة الكوليسترول

توجد مجموعة من الأطعمة المغذية والمحتوية على الكوليسترول المفيد، منها ما يأتي:[١٠]

  • البيض: يعتقد الأشخاص أنّ تناول البيض يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول كثيرًا، لكن الأبحاث أظهرت أنّه لا يُؤثر سلبًا على مستوى الكوليسترول بل قد يؤدي إلى زيادة الكوليسترول النافع في الجسم إضافة إلى أنه مصدر ممتاز للبروتين، وفيتامين أ، وب، والسيلينيوم.[١١]
  • الجبن: تختلف أنواع الجبن في المحتوى الغذائي، إلّا أنّه لا يُؤثر سلبًا على مستوى الكوليسترول، لكنّه يحتوي على العديد من السعرات الحرارية لذلك يجب عدم تجاوز الكمية الموصى بها.
  • المحار: بما في ذلك؛ سرطان البحر والروبيان؛ إذ إنّه يُساعد في تقليل نسبة الكوليسترول الضار ويحمي القلب، إضافة لاحتوائه على البروتين، والفيتامينات، والحديد، والسيلينيوم.
  • الستيك: إذ إنّه أقل في نسبة الكوليسترول من اللحم البقري إضافة لاحتوائه على الأحماض الدهنية وأوميغا 3 والفيتامينات، مثل؛ فيتامين ب12، والزنك، والسيلينيوم، والحديد.
  • اللحوم غير المصنعة: إذ لوحظ أنّ الأشخاص الذين يتناولون كمية معتدلة من اللحوم غير المصنعة أقلّ عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن هم أقلّ استهلاك له.
  • السردين: إذ إنّه مصدر غني بالبروتين، إضافة لاحتوائه على فيتامين د3، وB12، والكالسيوم، والحديد، والزنك، والفسفور، والنحاس، والمغنيسيوم، والسيلينيوم.
  • اللبن كامل الدسم: إذ إنّه غني بالكوليسترول وعناصر غذائية أخرى مثل؛ الفسفور، وفيتامين ب، والبوتاسيوم، والزنك، والمغنيسيوم، والكالسيوم، والبروتين، وأظهرت الدراسات الحديثة أن زيادة استهلاك منتجات الألبان المتخمرة بالكامل تخفض مستوى الكولسترول الضار وضغط الدم، فضلًا عن انخفاض مخاطر الإصابة بالسكتة القلبية، وأمراض القلب، والسكري، وتُسهم في صحة الأمعاء لاحتوائها على بكتيريا الأمعاء النافعة.[١٢]


أطعمة ترفع نسبة الكوليسترول

في حين أن بعض الأطعمة الغنية بالكوليسترول غنية بالمغذيات ومفيدة للصحة، يُمكن لأخرى أن تكون ضارة، وفيما يأتي أربعة أطعمة عالية الكولسترول التي يمكن أن تؤثر سلبًا على الصحة، وهي:[١٠]

  • الأطعمة المقلية: مثل؛ اللحوم المقلية والجبن المقلي؛ إذ إنّها تحتوي على نسبة عالية من الكولسترول والدهون غير المشبعة، ممّا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسمنة، ومرض السكري.
  • الوجبات السريعة: إذ إنّها تعدّ عامل خطر رئيسيّ للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك؛ أمراض القلب، والسكري، والسمنة؛ إذ يرتبط تناول كميات أقلّ من الطعام المعالج، وطهي المزيد من الوجبات في المنزل، بانخفاض وزن الجسم، ونقصان الدهون فيه، وتخفيض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل؛ ارتفاع نسبة الكوليسترول.
  • اللحوم المصنعة: مثل؛ النقانق واللحم المقدد؛ إذ إنّها أطعمة عالية الكولسترول يجب أن تكون محدودة.
  • الحلويات: البسكويت، والكعك، والآيس كريم، والمعجنات، والحلويات الأخرى من الأطعمة غير الصحية.


المراجع

  1. "Cholesterol", medlineplus, Retrieved 19-7-2019. Edited.
  2. "High Cholesterol", familydoctor,2017-7-12، Retrieved 2019-1-22. Edited.
  3. ^ أ ب ت "High cholesterol", mayoclinic,2017-8-15، Retrieved 2019-1-22. Edited.
  4. ^ أ ب "High cholesterol", NHS,2018-7-30، Retrieved 2019-1-22. Edited.
  5. ^ أ ب ت Stephanie Watson, "The Effects of High Cholesterol on the Body"، www.healthline.com, Retrieved 11-7-2019. Edited.
  6. Jenna Fletcher, Deborah Weatherspoon (2017-2-20), "What should my cholesterol level be at my age?"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-1-22. Edited.
  7. Benjamin Wedro, "High Cholesterol"، emedicinehealth, Retrieved 19-7-2019. Edited.
  8. Markus MacGill, "What causes high cholesterol?"، medicalnewstoday, Retrieved 19-7-2019. Edited.
  9. Suzanne R. Steinbaum (2018-7-17), "High Cholesterol Risk Factors"، webmed, Retrieved 2019-1-22. Edited.
  10. ^ أ ب "11 High-Cholesterol Foods — Which to Eat, Which to Avoid", healthline, Retrieved 2019-1-22. Edited.
  11. Blesso CN, Andersen CJ, Barona J (3-2013), "Whole egg consumption improves lipoprotein profiles and insulin sensitivity to a greater extent than yolk-free egg substitute in individuals with metabolic syndrome."، ncbi, Retrieved 22-1-2019. Edited.
  12. Ronan Lordan, Alexandros Tsoupras, Bhaskar Mitra (1-3-2018), "Dairy Fats and Cardiovascular Disease: Do We Really Need to Be Concerned?"، ncbi, Retrieved 22-1-2019. Edited.