ما هو مرض التصلب اللويحي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١٢ مارس ٢٠٢٠
ما هو مرض التصلب اللويحي

التصلّب اللويحي

التصلب اللويحي، ويُشار له أيضًا باسم التصلُّب المتعدد (Multiple Sclerosis) هو مرض مزمن يؤثر في الدّماغ والحبل الشوكي والأعصاب البصرية، إذ يمكن أن يسبب مشاكل في الرّؤية، والتّوزان، والتّحكم بالعضلات، ووظائف أخرى أساسية بالجسم، ويختلف تأثير هذا المرض من شخصٍ إلى آخر، إذ يعاني بعض الأشخاص من أعراضٍ بسيطة لا تحتاج الى علاج، ويعاني البعض الآخر من أعراض مُسبِّبة لصعوبة التّنقل وأداء الأعمال اليومية، ويحدث مرض التصلّب اللويحي عندما يهاجم الجهاز المناعي مادة دهنية تسمى الميالين (Myelin)، وهي مادة تلتف حول الألياف العصبية لتحميها، وبدون هذا الغلاف المايليني يحدث ضرر وتلف للأعصاب، مما يجعل الدماغ غير قادر على إرسال إشارات إلى الجسم بالصورة الصحيحة، كما أن الأعصاب أيضًا لا تعمل كما يجب، مما يؤدي إلى صعوبة في المشي، والإحساس، والعديد غيرها من الأعراض.[١]


أنماط التصلُّب اللويحي

تختلف أنماط التصلب اللويحي بين مُصاب وآخر، إذ تزداد شدة الأعراض وتتراجع بصورة غير متوقعة، ويمكن بيان أكثر أنماط التصلُّب اللويحي شيوعًا على النحو الآتي:[٢]

  • التصلب اللويحي متكرر الانتكاس، إذ تتناوب فترات الانتكاسة التي تزداد فيها شجة الأعراض مع أوقات السكون التي تقل فيها الأعراض، او على الأقل تبقى على حالها، وقد تستمرّ فترة السكون لأشهر أو سنوات، وقد تحدث الانتكاسات تلقائيًا، أو بسبب وجود محفّز ما كعدوى الإنفلونزا.
  • التصلب اللويحي التصاعدي الأساسي، هو نمط يتطور فيه المرض تدريجيًا دون مرحلة سكون أو انتكاسات واضحة، رغم أنّه قد يوجد فترات من الاستقرار المؤقت لا يتقدم خلاله المرض.
  • التصلب اللويحي التصاعدي الثانوي، يبدأ هذا النمط بانتكاسات متناوبة مع مراحل السكون، يليها تقدّم تدريجي للمرض.
  • التصلب اللويحي التصاعدي الانتكاسي، يتطوّر المرض تدريجيًا في هذا النّمط، لكن يتخلَّل ذلك فترات من الانتكاسات، ويُعدّ هذا النوع نادرًا.


أعراض تصلب لويحي

تختلف أعراض التصلب اللويحي اختلافًا كبيرًا سواءً من شخص لآخر، أو من وقت لآخر لدى الشخص نفسه، ذلك اعتمادًا على نوع الألياف العصبية التي أصيبت بالتلف، ففي حال إزالة الميالين عن الألياف العصبية التي تنقل المعلومات الحسية، تنتج أعارض لها علاقة بالاضطرابات الحسية، أمّا إذا أصيبت الألياف العصبية التي تحمل إشارات إلى العضلات، فتنجم عن ذلك الإصابة بمشاكل في الحركة، وعادةً ما تبدأ أعراض غير واضحة ومبكّرة لاضطراب تلف الميالين في المخ أحيانًا قبل وقت طويل من تشخيصه.[٢]

أعراض التصلب اللويحي المبكرة

من الأعراض المبكّرة الأكثر شيوعًا ما يلي:[٢]

  • وخز، وتنميل، وألم، وحرقان وحكّة في الذراعين أو الساقين أو الجذع أو الوجه، وأحيانًا ضعف الشعور بحاسة اللمس.
  • فقدان القوة أو المهارة الازمة لاستخدام الساق أو اليد، اللتين قد تصبحان متصلّبتين.
  • مشاكل في الرؤية، فقد يعاني المُصاب من ضعف الرؤية أو زغللة العينين، وقد يفقد بعض المصابين القدرة على الرؤية عند النظر إلى الأمام مباشرة، أمّا الرؤية المحيطية فتتأثر بشكل أقلّ، وقد يعاني الأشخاص المصابون بمرض التصلّب المتعدد من المشاكل الآتية في الرؤية:
    • شلل العين بين النوي، هو تلف في الألياف العصبية التي تنسق حركة العينين أفقيًا، إذ تفقد إحدى العينين حركتها نحو الداخل (باتجاه الأنف)، مما يسبب رؤيةً مزدوجة عند النظر إلى الجانب المقابل للعين المصابة، وقد تتحرك العين غير المتأثرة بشكل لا إرادي وبسرعة وبشكل متكرر في اتجاه واحد، الأمر الذي يُشار إليه طبيًا باسم رأرأة العينين.
    • التهاب العصب البصري، المُسبِّب لفقدان الرؤية الجزئية في عين واحدة، ويحدث الألم عند تحريك العين.
  • اضطرابات المشي والتوازن، ويرافق ذلك ظهور أعراض؛ كالدوخة والدوار، إلى جانب التّعب.
  • علامة ليرميت: يُسبِّب تأثر الحبل الشوكي في الرقبة بالتصلُّب اللويحي إمالة الرقبة إلى الأمام، وتوليد إحساس بالوخز في أسفل الظهر، أو أسفل الساقين، أو أسفل ذراع واحدة، أو أسفل جانب واحد من الجسم، وعادةً ما يستمرّ الإحساس للحظة ويختفي عند تقويم العنق، كما يستمرّ الشعور طالما ظلّت الرقبة منحنية إلى الأمام في الغالب.

أعراض التصلُّب اللويحي المتأخرة

يمكن بيان الأعراض الظاهرة مع تطوّر مرض التصلُّب اللويحي على النحو الآتي:[٢]

  • الحركات مهتزّة وغير منتظمة ومن دون أي نفع، وقد يصاب الفرد في بعض الحالات بالشلل الجزئي أو الكلي، كما قد تنقبض العضلات الضّعيفة بشكل لا إرادي ويحدث تشنّج مؤلم، مما يؤثر في المشي، الأمر الذي قد يجعله مستحيلًا مع الوقت، حتى مع وجود جهاز للمشي أو جهاز مساعد آخر؛ فقد يستخدم بعض الناس كرسيًا متحركًا للمساعدة في المشي، وقد يزيد ذلك من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  • صعوبة الكلام، وبطؤه، والتلعثم.
  • فقدان القدرة على التحكم بالاستجابات العاطفية؛ كالضحك، أو البكاء بشكل غير مناسب.
  • الاكتئاب والاضطرابات العقلية.
  • اضطرابات التبوّل والإخراج، فغالبًا ما يؤثر التصلب المتعدد في الأعصاب التي تتحكم بحركة التبول أو الأمعاء، ونتيجة ذلك يعاني معظم الأشخاص المصابين من مشاكل في التحكم بالمثانة؛ مثل ما يأتي[٢]:
    • رغبة متكررة وملحة في التبول.
    • سلس البول.
    • صعوبة البدء في التبول.
    • عدم القدرة على تفريغ المثانة بشكل كامل؛ مما يجعلها مكانًا مناسبًا لتكاثر البكتيريا، بالتالي زيادة احتمال حدوث التهابات في المسالك البولية.


عوامل خطر التصلّب اللويحي

من عوامل الخطر التي تصاحب مرض التصلّب اللويحي:[٣]

  • العمر: يمكن أن يحدث التصلّب اللويحي في أي عمر، لكنه غالبًا ما يؤثّر على الأشخاص بين عمر 16 و 55 سنة .
  • الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة بالتصلُّب اللويحي مقارنة بالرجال.
  • تاريخ العائلة: الأشخاص الذين يعاني أحد والديهم أو أشقائهم من مرض التصلّب اللويحي يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض .
  • العرق: أصحاب البشرة البيضاء المنحدورن من أصول شمال أوروبا، أكثر عرضة للإصابة بمرض التصلّب اللويحي من الأشخاص أصحاب الأصول الأفريقية والآسيوية وسكّان أمريكيا الأصليين .
  • أمراض المناعة الذاتية: قد يزداد خطر الإصابة بالتصلُّب اللويحي لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل: اضطرابات الغدة الدرقية، ومرض السّكري النوع الأول، وأمراض الأمعاء الالتهابية.
  • المناخ: يُعدّ مرض التصلّب اللويحي أكثر شيوعًا في البلدان ذات المناخ المعتدل، مثل: كندا، والولايات المتحدة، وجنوب شرق أستراليا وأوروبا.


تشخيص مرض التصلُّب اللويحي

يحتاج الطبيب إلى معرفة التاريخ المرضي وإجراء الفحص العصبي والسريري وغيرها من الاختبارات لتحديد ما إذا كان الشخص مصاب بمرض التصلُّب اللويحي، وتشمل هذه الاختبارات على ما يأتي:[٤]

  • التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث يكشف هذا الاختبار عن مناطق التصلُّب العصبي المتعدد في الدماغ والحبل الشوكي وتحديد الآفات النشطة منها وغير النشطة.
  • اختبارات الجهد المُثار البصري، يتطلب هذا الاختبار تحفيز المسارات العصبية البصرية وذلك لتحليل نشاط الإشارات الكهربائية التي ينتجها الدماغ.
  • البزل القطني أو البزل الشوكي، يستخدمه الطبيب للعثور على اضطرابات السائل الشوكي عن طريق سحب عينة صغيرة من سوائل القناة الشوكية وتحليلها في المختبر، إذ يساعد هذا الاختبار على استبعاد الإصابةب العدوى.
  • اختبارات الدم، يستخدم الأطباء هذا الاختبار لاستبعاد أي حالة أخرى لها أعراض مشابهة لمرض التصلُّب اللويحي.


علاج مرض التصلُّب اللويحي

لا يوجد علاج لمرض التصلب العصبي المتعدد في الوقت الحاضر، لكنّ بعض العلاجات تحسّن من الشعور، وتحافظ على أداء الجسم بشكل جيد، فيصف الطبيب الأدوية التي قد تبطئ من سير المرض، أو تمنع أو تعالج النوبات، أو تخفّف من الأعراض، أو حتى تساعد على السيطرة على الإجهاد والتوتر الذي قد يصاحب الإصابة. ومن الأدوية المساعدة على علاج تلف الأعصاب أيضًا ما يأتي:[٥]

  • بيتا انترفيرون.
  • دالفامبريدين.
  • ثنائي ميثيل فومارات.
  • ميتوكسانترون.
  • ناتاليزوماب.
  • أوكرليزوماب.
  • تيريفلونوميد.

كما قد يصف الطبيب الأدوية الستيرويدية لجعل نوبات المرض أقصر وأقلّ شدة، وتُجرّب أدوية أخرى؛ مثل: مرخّيات العضلات، والمهدئات، أو سم البوتولينيوم (البوتكس)؛ ذلك لتخفيف التشنجات العضلية، وبعض الأعراض الأخرى، بالإضافة إلى تنفيذ تمارين بدنية للحفاظ على القوة والتوازن، والمساعدة في التحكّم بالتعب والألم، ذلك تحت إشراف معالج فيزيائي.


المراجع

  1. Reviewed by Neil Lava, MD (9-4-2017), "What Is Multiple Sclerosis?"، www.webmd.com, Retrieved 1-1-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Michael C. Levin, "Multiple Sclerosis (MS)"، www.msdmanuals.com, Retrieved 8-11-2019. Edited.
  3. Mayo Clinic Staff, "Multiple sclerosis"، www.mayoclinic.org, Retrieved 3-1-2019. Edited.
  4. Ann Pietrangelo (29-3-2018)، "Understanding Multiple Sclerosis (MS)"، healthline، Retrieved 1-12-2018. Edited.
  5. " What Is Multiple Sclerosis?", www.webmd.com, Retrieved 8-11-2019. Edited.