مرض التصلب المتعدد

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:١٦ ، ١٦ مارس ٢٠٢٠
مرض التصلب المتعدد

التصلب المتعدد

التصلب المتعدد او ما يُشار إليه باسم التصلُّب اللويحي (Multiple sclerosis) مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، خاصة الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب البصرية، وقد يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة ومختلفة من الأعراض في أنحاء الجسم كلّها، ولا يقدر الطبيب على التنبؤ بمدى تقدّم هذا المرض لدى أيّ شخص، فبعض الناس تظهر عليهم أعراض خفيفة؛ مثل: عدم وضوح الرؤية، والتنميل والوخز في الأطراف، أمّا في الحالات الشديدة فقد يعاني الشخص من الشلل، وفقدان حاسة البصر، ومشاكل في الحركة، لكنّ هذا أمر نادر الحدوث.[١]


سبب الإصابة بمرض التصلب المتعدد

مرض التصلب المتعدد أحد أنواع اضطرابات المناعة الذاتية، إذ يحدث خلل ما في جهاز المناعة فيهاجم عن طريق الخطأ أنسجة الجسم وخلاياه الطبيعية، وفي حالة التصلُّب المتعدد يهاجم جهاز المناعة الطبقة التي تحيط بالألياف العصبية وتحميها المُسمّاة غمد المايلين، ويؤدي هذا إلى إتلاف المايلين وإحداث الندوب فيها، وما ينتج من ذلك من تلف الأعصاب؛ مما يعني أنّ السيالات العصبية التي تسير على طول الأعصاب تصبح بطيئة أو متقطعة، ويوجد العديد من الخبراء الذين يعتقدون أنّ هناك مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية التي تؤثر في هذا المرض، غير أنَّ السبب الدقيق غير معروف حتى الآن.[٢]

عادةً ما تصاب الإناث به أكثر بثلاثة أضعاف من الذكور، وقد يوجد ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين (د) وانخفاض التعرض لأشعة الشمس مع الإصابة بالتصلُّب المتعدد، كما قد يوجد دور للعامل الوراثي في الإصابة به، فوجود أم أو أب مصاب يزيد من خطر الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد إلى 3-5٪، ويؤدي وجود توءمين متطابقين مع إصابة أحدهما بمرض التصلب العصبي المتعدد إلى زيادة خطر إصابة الآخر بنسبة 30٪، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الضغط النفسي والإجهاد قد يزيدان من حدة الأعراض[٣].


أنواع مرض التصلب المتعدد

تُعدّ مادة المايلين مادة مهمة جدًا في وقاية ألياف الجهاز العصبي، لهذا فإنّ مرض التصلب المتعدد المؤثر في المايلين يُصعِّب أداء وظيفة الدماغ في إرسال إشارات لأجهزة الجسم وأعضائه كما تبين سابقًا، وتوجد من هذا المرض أنواع متعددة؛ هي:[٤]

  • متلازمة التصلب المتعدد المعزولة سريريًا (CIS): هي حالة من التصلب المتعدد التي تكون فيها الأعراض واحدة من الحلقتين؛ إما حلقة أحادية البؤرة وهي الحالة التي تستمر فيها الأعراض لمدة 24 ساعة والعارض واحد فقط نتيجة تضرر الأعصاب في منطقة واحدة، والنوع الثاني من الحلقات هو الحلقة المتعددة البؤر، والتي يبدو فيها أكثر من عارض خلال 24 ساعة نتيجة تضرُّر الأعصاب في مواقع متعددة. وتجدر الإشارة إلى أنَّه في حال كانت مناطق التضرُّر العصبية شبيهة بتلك التي تحدث في مرض التصلب المتعدد، فيشخص المُصاب بالتصلب اللويحي متكرر الانتكاس، وفي حال لم تكن لا يُشخَص المُصاب بالتصلب المتعدد في الغالب.
  • التصلب اللويحي متكرر الانتكاس (RRMS): هو الحالة تتعاقب فيها أوقات من النتكاس تزداد فيها شدة الأعراض، وأوقات من الهدوء أعراضها بسيطة أو مختفية، ولا يتقدم فيها المرض للأشد، وهذا النوع هو الأكثر شيوعًا من أنواع مرض التصلب المتعدد.
  • التصلب المتعدد التصاعدي الأساسي (PPMS): هذا النوع من التصلب المتعدد الأعراض فيه شديدة منذ ظهور العرض الأول على المريض، ويتطور المرض باستمرار تدريجيًا، وقد تظهر مراحل من الاستقرار لا يتطور فيها المرض، ويصف تطور المرض بالمراحل النشطة أو غير النشطة.
  • التصلب المتعدد التصاعدي الثانوي (SPMS): هذا النوع هو المتطور من التصلب اللويحي متكرر الانتكاس، ويحدث عندما ينتقل مرض التصلب اللويحي متكرر الانتكاس إلى النموذج التدريجي التصاعدي من المرض، مع وجود انتكاسات واضحة على المريض، وقد يتطور إلى الإعاقة، أو تدهور تدريجي في الوظائف.


أعراض مرض التصلب المتعدد

قد تظهر الأعراض خفيفة للغاية بشكل يجعل المريض يتجاهلها بسهولة، أو قد تظهر فجأةً، وتوجد ثلاثة من الأعراض المبكرة الأكثر شيوعًا للإصابة بهذا المرض، وقد تستمر هذه الأعراض لأسابيع أو أشهر أو سنوات، كما أنَّها قد تختفي لتعود وتظهر لاحقًا؛ ومن الأعراض الأولية للمرض ما يأتي:[٤]

  • الشعور بتنميل أو وخز يؤثر في الذراعين والساقين أو جانب واحد من الوجه، ويحدث دون سبب واضح.
  • توازن غير متساوٍ وضعف في الساقين، إذ قد يجد المريض نفسه يتعثّر بسهولة أثناء المشي أو تنفيذ بعض الأنشطة البدنية.
  • رؤية مزدوجة، أو زغللة العينين، أو فقد جزئي للرؤية، قد يمثّل هذا مؤشرًا مبكرًا إلى الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد.

كما يوجد العديد من الأعراض الأخرى التي تختلف من شخص لآخر بسبب طبيعة المرض، وتتغير أيضًا في شدتها من سنة إلى أخرى ومن شهر لآخر وحتى من يوم لآخر، ويوجد عَارضان اكثر شيوعًا؛ هما:[٤]

  • التعب، إذ إنّ 80 في المئة من الناس الذين يعانون من الإصابة بالمرض ظهرت عليهم علامات التعب والإعياء، اللذان قد يصبحان شديدين، مما يؤثر في قدرة المريض على العمل وأداء المهمات اليومية.
  • صعوبة المشي، التي تحدث مع الإصابة بالمرض لعدة أسباب؛ مثل:
  • صعوبة التوازن.
  • تنميل الساقين والقدمين.
  • تشنج العضلات وضعفها.
  • اضطرابات الرؤية.
  • الإعياء الشديد.
  • أعراض أخرى: تتضمن هذه:[١]
  • علامة لهيرمايت، قد يتعرض أيّ شخص لإحساس مثل الصدمة الكهربائية عند تحريك رقبته.
  • مشكلات المثانة، ربما يعاني المصاب من صعوبة في إفراغ المثانة، أو يحتاج إلى التبول بشكل متكرر أو مفاجئ، ويُعدّ فقدان السيطرة على المثانة علامة مبكرة تدلّ على الإصابة بهذا المرض.
  • مشكلات الأمعاء، إذ يسبب الإمساك انحشار البراز، مما قد يؤدي إلى حدوث سلس البراز.
  • الدوخة والدوار، هذه مشاكل شائعة إلى جانب مشكلات التوازن والتنسيق.
  • اضطرابات جنسية، قد يفقد الذكور والإناث الرغبة الجنسية.
  • التشنجات العضلية، هذه علامة مبكّرة الظهور، إذ تسبب ألياف الأعصاب التالفة في الحبل الشوكي والدماغ حدوث تقلصات مؤلمة في العضلات -خاصة في الساقين-.
  • الرعشة، قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بمرض التصلب العصبي المتعدد من حركات الارتعاش اللاإرادي.
  • اضطرابات عاطفية والاكتئاب، ذلكما بسبب إزالة الميالين وتلف الألياف العصبية في الدماغ.
    • مشاكل التعلم والذاكرة، التي تجعل من الصعب التركيز، والتخطيط، والتعلم، وتحديد الأولويات، وتعدد المهمات.
  • الألم، هو أحد الأعراض الشائعة للإصابة بالتصلب المتعدد.
  • أعراض أقل شيوعًا، وتتضمن:
  • صداع الرأس.
  • فقدان حاسة السمع.
  • مشاكل في التنفس.
  • النوبات الصرعية.
  • اضطرابات الكلام.
  • مشاكل البلع.
  • التهابات المسالك البولية.
  • انخفاض النشاط، وفقدان الحركة.


تشخيص مرض تصلب الأعصاب

لا يوجد اختبار محدد لتشخيص تصلب الأعصاب، لكنه يعتمد على استبعاد الأمراض كلها التي تسبب ظهور أعراض مشابهة لمرض التصلب المتعدد، ويستعين الطبيب بالتاريخ المرضي والفحص الجسدي على التشخيص بالإضافة إلى بعض الاختبارات؛ مثل:[٥][٤]

  • فحوصات الدم، لاستبعاد الإصابة بالإيدز أو مرض لايم.
  • فحص توازن المريض، والتناسق في الحركات والرؤية لاختبار صحة الأعصاب.
  • الرنين المغناطيسي بعد حقن صبغة لإظهار بقع التصلب النشطة وغير النشطة في الدماغ والحبل الشوكي.
  • سحب عينة من السائل النخاعي لفحص وجود بعض البروتينات التي تظهر في حال الإصابة بالتصلب المتعدد.
  • اختبارات الجهد المثار، هي اختبار تُسجّل فيه الإشارات الكهربائية التي تصدر من الدماغ بعد التعرض لمحفز عصبي محدد.


علاج مرض التصلب المتعدد

حاليًا لا يوجد علاج شافٍ من هذا المرض، لكن توجد مجموعتان واسعتان من العلاج للأشخاص المصابين به؛ فهناك علاج لمنع الانتكاس والمساعدة في إبطاء تقدم المرض، أو العلاج لتخفيف أعراض معينة منه، وتعتمد أنواع العقاقير المستخدمة على عدد من العوامل، بما في ذلك نوع المرض الذي يعاني منه الشخص، وتضمّ بعض العلاجات المتاحة ما يلي:[٦]

  • أدوية العلاج المناعي تقلل من تواتر وشدة الأعراض؛ مما يعني أنّ أغشية المايلين تتعرّض لأضرار أقلّ؛ وهي تعمل عن طريق تعديل نشاط الجهاز المناعي.
  • ميثيل بريدنيزولون؛ يؤخذ في شكل حبوب أو حقن وريدي، ويتحكم بشدة نوبة التصلب المتعدد عن طريق تخفيف الالتهاب في الموقع المصاب.
  • العلاجات المثبطة للمناعة؛ مثل: الميثوتريكسيت أو الميتوزانترون، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أشكال شديدة من هذا المرض.
  • العلاجات المُستخدَمة لتخفيف بعض الأعراض؛ مثل:
  • مشاكل العضلات، حيث مزيج من الأدوية قد يخفف منها؛ بما في ذلك الهزات والتشنجات، وينصح بالعلاج الطبيعي أيضًا.
  • التعب، وجدت بعض الدراسات أنّ الأدوية المستخدمة في علاج اضطرابات النوم مفيدة في السيطرة على التعب المرتبط بالمرض.
  • الأعراض العصبية، التي تتضمن الاضطرابات البصرية وصعوبات المشي، وتُعالَج بالأدوية التي يحددها الطبيب.
  • المشاكل النفسية العصبية، قد يشمل علاج الاكتئاب أو القلق أخذ المشورة أو الدواء، وتُدار مشاكل الذاكرة، والصعوبات المعرفية الأخرى بشكل أفضل بمساعدة مهنية من طبيب نفسي عصبي.


المراجع

  1. ^ أ ب Yvette Brazier (29-5-2019), "Multiple sclerosis: What you need to know"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  2. "Multiple sclerosis", www.nhs.uk, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  3. "Multiple Sclerosis", my.clevelandclinic.org, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث Ann Pietrangelo, "Understanding Multiple Sclerosis (MS)"، www.healthline.com, Retrieved 24-12-2018. Edited.
  5. Neil Lava (2017-4-9), "What Is Multiple Sclerosis?"، webmd, Retrieved 2019-1-12. Edited.
  6. "Multiple Sclerosis", brainfoundation.org.au, Retrieved 11-11-2019. Edited.