ما هو مرض الكوليرا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٦ ، ٥ مارس ٢٠٢٠
ما هو مرض الكوليرا

مرض الكوليرا

يُعدّ مرض الكوليرا عدوى بكتيريّةً تنتقل بالمياه وبالمرافق الصّحية الملوّثة، مسببةً الإسهال الشديد، وقد يرافقها الجفاف، وإذا تُرِكَت دون علاج فإنها قد تكون قاتلةً في غضون عدّة ساعات،[١]، كما قدّر الباحثون أن حالات الإصابة في كل عام ما بين 1.3 مليون إلى 4.0 مليون إصابة بمرض الكوليرا، و21000 إلى 143000 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم، ويُمكن علاج ما يصل إلى 80% من الحالات بنجاح، إلّا أنّ معظم الحالات الشديدة تحتاج إلى علاج سريع بالسوائل الوريدية والمضادات الحيوية.[٢]


أسباب مرض الكوليرا

توجد جرثومة بكتيرية يُطلق عليها الضمة الكوليرية، وهي البكتيريا التي تسبب مرض الكوليرا، لكن الآثار المميتة لهذا المرض تكون ناتجةً عن سمّ نشط يُدعَى CTX تطلقه هذه البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، إذ يلتصق سم CTX ببطانة الأمعاء، ويختلط مع التدفق الطبيعي للكلور والصوديوم، ممّا يزيد من إفراز الجسم لكمياتٍ ضخمة من المياه، فيؤدي ذلك إلى سرعة فقدان الأملاح، وأملاح الدّم، والسوائل نتيجةً للإسهال المزمن.[١].

تعدّ مصادر المياه الملوّثة المصدر الرئيس للإصابة بمرض الكوليرا، إلّا أنّ المحار النيء والفواكه والخضروات غير المطهيّة وغيرها من الأغذية قد تحتوي أيضًا على بكتيريا الضمة الكوليرية، ولبكتيريا مرض الكوليرا دورتا حياة منفصلتان، إحداهما في البيئة، والأخرى في جسم الإنسان[١]، ويمكن توضيحهما على النحو الآتي[١]:

  • بكتيريا الكوليرا في البيئة: توجد بكتيريا الكوليرا عادةً في المياه الساحلية، وتلتصق بكائنات قشرية دقيقة تُدعى الجوادف، بالإضافة إلى أنواعٍ معينة من العوالق والطحالب التي تنمو كثيرًا، وعندما ترتفع درجات حرارة المياه تنتقل بكتيريا الكوليرا مع عوائلها لتنتشر حول العالم عندما تتبع القشريات مصدر طعامها، وتؤدّي اليوريا الموجودة في سوائل المصارف الزراعية ومياه الصرف الصحي إلى زيادة نمو الطحالب.
  • بكتيريا الكوليرا في جسم الإنسان: قد لا يُصبح الشخص مصابًا بعدوى الكوليرا بمجرد ابتلاعه للبكتيريا المسببة لها؛ لأنها تتطلب وجود بيئةٍ من أكثر من مليون جرثومة، وهي تقريبًا الكمية الموجودة في كوبٍ من المياه الملوثة لتتمكن من التسبب بحدوث العدوى، كما أنها تستمر بالمرور عبر الجهاز الهضمي إلى البراز.


طرق انتقال مرض الكوليرا

تمثّل المصادر الأكثر شيوعًا لمرض الكوليرا أنواعًا معيّنةً من الغذاء، منها: المأكولات البحرية، بالإضافة إلى ثمار الفواكه والخضروات غير المطهية، والحبوب، أو المياه، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي[١]:

  • مياه الآبار أو المياه السطحية: قد تبقى بكتيريا الكوليرا خاملةً في المياه لفترات طويلة، وتعد الآبار الملوّثة مصدرًا متكررًا لحالات تفشّي الكوليرا واسعة النطاق، ويعدّ الأفراد الذين يعيشون في الأماكن المزدحمة دون وعي بالنظافة الصحية الكافية معرّضين بصورة خاصّة لخطر الإصابة بمرض الكوليرا.
  • المأكولات البحرية: قد يُعرّض تناول المأكولات البحرية غير المطهية -خاصّةً المحار- التي تتوفر من مواقع معينة الفرد للإصابة بمرض الكوليرا.
  • الفواكه والخضروات النيئة: إنّ الخضروات والفواكه النيئة وغير المطهية وغير المقشرة يمكن أن تكون بيئةً مليئةً ببكتيريا الكوليرا.
  • الحبوب: في المناطق التي يكون فيها مرض الكوليرا واسع الانتشار قد تتشكل الحبوب مثل حبوب الدخَن والأرز التي تتلوث بعد الطهي، وتُترك في درجة حرارة الغرفة لساعات، وتعدّ وسيطًا وبيئةً خصبةً مناسبةً لنمو بكتيريا الكوليرا.


أعراض مرض الكوليرا

تكون الكوليرا شديدةً فقط في حوالي 1 من بين كل 20 إصابةً، ونسبة مرتفعة من المصابين لا تظهر عليهم أيّ أعراض، لكن إذا ظهرت الأعراض ستبدأ بالظهور بين 12 ساعةً إلى 5 أيام بعد التعرّض للبكتيريا، كما تتراوح بين أعراض خفيفة أو دون أعراض إلى شديدة، وتضمن عادةً ما يأتي:[٣]

  • الإسهال المائي الشديد، الذي يطلق عليه أحيانًا براز ماء الأرز، لأنّه يمكن أن يبدو مثل الماء الذي استخدم في غسل حبوب الأرز.
  • التقيؤ.
  • تشنجات الساق.

يُمكن لأيّ شخص مصاب بالكوليرا أن يفقد السوائل بسرعة وكمية تصل إلى 20 لترًا يوميًا، لذلك يمكن أن يحدث لديه جفاف شديد، وصدمة نتيجة فقدان السوائل السريع، وتشتمل علامات الجفاف على ما يأتي:[٣]

  • الجلد المترهل.
  • العيون الغائرة.
  • الفم الجاف.
  • قلة التعرق.
  • ضربات القلب السريعة.
  • ضغط الدم المنخفض.
  • الدوخة أو الدوار.
  • فقدان الوزن السريع.


علاج مرض الكوليرا

يتطلب مرض الكوليرا علاجًا فوريًا؛ إذ إنّه قد يُسبب الموت في غضون عدة ساعات، ومن طرق العلاج المتّبعة ما يأتي:[١]

  • محاليل تعويض السوائل: الهدف هو استبدال السوائل وأملاح الدّم والأملاح المفقودة باستخدام محلول بسيط، وتتوفّر محاليل أملاح الفموية على شكل مسحوق يمكن أن يُذوَب في الماء المعبّأ في زجاجات أو في الماء المغلي، وفي حال عدم توفر هذه المحاليل يمكن صنعها بخلط 1 لتر من المياه المعبأة زجاجيًا أو مياه مغلية مع 30 مليلترًا من سكر المائدة ونصف ملعقة صغيرة من ملح الطعام، وتجدر الإشارة إلى أنّه دون محاليل تعويض السوائل يُقدّر موت تقريبًا نصف الأشخاص المصابين بمرض الكوليرا.
  • المضادات الحيوية: لا تعدّ المضادات الحيوية جزءًا ضروريًا من علاج مرض الكوليرا، لكن بعض هذه الأدوية قد تُقلل من الإسهال المرتبط بالإصابة به، ومدته بالنسبة للأفراد المصابين بشدة، وتتضمن أنواع المضادات الحيوية التي يمكن استخدامها في الحالات الشديدة لمرض الكوليرا ما يأتي ذكره[٤]:
    • التيتراسايكلن.
    • فيورازولدون.
    • السيبروفلوكساسين.
    • أزيترومايسين.
    • الإريثروميسين.
    • نورفلوكساسين.
    • أمبيسلين.
    • دوكسيسايكلين.
  • السوائل عبر الوريد خلال فترة الإصابة بالمرض: إذ إنّ بعض الأشخاص الذين يعانون من حالات الجفاف الشديد قد يحتاجون أيضًا إلى الحقن بالسوائل الوريدية.
  • مكملات الزنك: يمكن أن يُقلل الزنك من مدة الإسهال، ويقلصها لدى الأطفال المصابين بمرض الكوليرا.

كما تجدر الإشارة إلى أنّه خلال فترة الإصابة بهذا المرض يجب مراقبة رطوبة الجسم ومحاولة الحفاظ عليها قدر الإمكان، خاصّةً إن ترافقت الحالة مع التقيؤ والإسهال الشديد، كما أن المشروبات مثل العصير والماء بالإضافة إلى الصودا لن تعطي الجسم حاجته الكافية من السوائل، وأملاح الدّم؛ لذلك يُعدّ اسخدام محاليل الإماهة الفموية ضروريًا.[١]


الوقاية من مرض الكوليرا

للوقاية من الإصابة بمرض الكوليرا يجب استخدام اللقاحات الفموية ضدّه الآمنة جنبًا إلى جنب مع إجراء التحسينات في المياه والمرافق الصحية؛ للسيطرة على تفشّي هذا المرض، والتشديد على ذلك في المناطق التي يُعرف أنها شديدة الخطورة بالنسبة لمرض الكوليرا، كما قد أُطلِقَت استراتيجية عالمية لمكافحة هذا المرض الكوليرا بهدف تقليل نسبة الوفيات بسببه بنسبة 90% في عام 2017.[٢].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Cholera", www.mayoclinic.org, Retrieved 05-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Cholera", www.who.int, Retrieved 05-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Everything you need to know about cholera", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 05-11-2019. Edited.
  4. Charles Patrick Davis (13-8-2018), "Cholera"، www.medicinenet.com, Retrieved 18-6-2019. Edited.