مرض الوهم النفسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٢ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨
مرض الوهم النفسي

تعريف مرض الوهم النفسي

الوَهْم، أو الوهام، هو أحد الاضطرابات العقليّة التي يُؤمن فيها المريض بوجود أحداث غير حقيقيّة، أو يتوهّم أفكارًا لا تمتّ بصِلَةٍ للواقع، ويكون بعض هذه الأوهام خياليًّا وغريبًا، مثل ظنّ المريض أن الفضائيّين يتربّصون به أو قاموا بالعبث بممتلكاته، أو يكون ما يتوهّمه من مُجريات وأمور الحياة العاديّة، كاعتقاد المريض أنه يُعاني من مرضٍ جسديٍّ مُعين، أو أنّ هناك من يتجسّس عليه، ومثل هذه الحالات يُصعّب تشخيص مرض الوهم؛ لأنّ المريض حينها سيقصد المستشفيات والمختبرات الطبيّة، أو المُحامين ومراكز الشرطة بدلًا من الطبيب النفسيّ.

ولأن مثل هذه الأفكار قد تدور ببال أي أحد عند التعرّض للضغوطات أو الخوف أو مواجهة بعض المواقف الصّعبة، فقد قامت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين بنشر ما يُحدد تشخيص المرض؛ بأنه ما يُعاني من أعراضه المُصاب لمدّة متواصلةٍ لا تقلّ عن شهر.[١]

تُمثّل الأوهام والخيَالات العرَض الرئيسي الذي يُعاني منه مرضى الوهم، وفي بعض الحالات قد تتواجد أعراض أخرى منها:[٢]، الهلَاوس البصريّة أوال سمعيّة المُرتبطة بشكل مُعيّن بالأوهام التي يُعايشها المريض، مثل مريض الوهم الجسديّ الذي يُعاني وهم مشاكل في النظّر، فيُهيّؤ له وجود تورّمٍ أو احمرار في عينيه.


أنواع مرض الوهم النفسي

لتسهيل التعامل مع المرض صُنّف لعدّة أنواع، بالاعتماد على نوع الأوهام وطبيعتها، وهي كالآتي:

  • وهم العظَمة: يعتقد فيه المريض يقينًا أنه يمتلك موهبة عظيمة أو قوّة خارقة، أو أنه من الأثرياء أو المُكتشفين.[٢]
  • وهم العشق: ويظنّ فيه المريض أن إحدى الشخصيات المشهورة، أو المهمّة واقعةٌ في غرامه،[٢] وقد سُجّلت حالة لمريضة في الثلاثينات من العمر، حين قُدِّمت شكوى حول مُحاولة اقتحامها لمنزل مُديرها السابق في العمل، وكانت على قناعة تامّة بأنه زوجها الذي ارتبطت به بعد قصّة حب جمعت بينهما، ليتّضح في تقرير الشرطة والتحقيق النفسيّ أنها تُعاني من مرض وهم العشق.[١]
  • وهم الخيانة: وهو شكّ المريض بإخلاص شريكه ووفائه له، أو اعتقاده بأنه يخونه في غيابه.[٢]
  • الوهم الجسديّ: وهي الأوهام التي تتعلق بوجود أمراض ومشاكل جسديّة لدى المريض، يُرافقها وهم الشعور بالألم، أو وهم رؤية الأعراض المرّضية على أجسامهم.[٢]
  • وهم الاضطهاد: ويعتقد فيه المريض أن هناك من ينوي إيقاع الأذى به أو يتعقبّه أو يتجسّس عليه.[٢]
  • الوهم المُختلط: وهو عندما يُعاني المريض من وجود أكثر من نوعين من الأوهام السابقة.[٢]


أسباب مرض الوهم النفسي

ما زالت أسباب مرض الوهم الرئيسيّة غير مُحدّدة حتى الآن، إلّا إن هناك عوامل مُؤثّرة ترفع احتمالية الإصابة به، يُذكر منها ما يأتي:[٣]

  • العوامل الوراثيّة: إذ تكون فرصة الإصابة أعلى لمن كان والداه أو أحد منهما يُعاني من اضطراب الوهم أو الشيزوفرينيا.
  • اختلالات بيولوجيّة جسديّة: إذ يُقال أن هناك مناطق مُعيّنة في دماغ الإنسان مسؤولة عن التفكير المنطقيّ وتحليل الأمور، وربّما كان وجود مشاكل في هذه المناطق هو أحد أسباب الإصابة بالمرض، وفي حال حُدّد بدقّة فسيكون لذلك تطوّر كبير في علاجات الوهم النفسي.
  • عوامل بيئيّة أو نفسيّة: تستمرّ الضغوطات بكونها إحدى العوامل الأساسيّة في الإصابة بمرض الوهم كغيره من الأمراض النفسيّة، كما ترفع المُعيقات الاجتماعية مُعدل الإصابة أيضًا، مثل ما يحدث لدى المُغتربين أو السّجناء، أو ممن يُعانون من مشاكل سمعيّة وبصريّة تُضعف قدراتهم على التواصل مع الآخرين.


علاج مرض الوهم النفسي

تُعدّ مُضادات الذّهان الخيَار الأنسَب والعلاج الدوائيّ الأساسي لمرض الوهم، إذ إن نسبة التحسّن لدى المرضى عند استخدامهم تُقارب 50%، وتشمل الأدوية الأنواع الآتية:[٣]

  • مَضادات الذّهان النمطيّة أو المُهدّئات العصبيّة: مُتمثّلة بالهالوبيريدول والبيرفينازين والثيوثيكسين وغيرهم، والتي تُغلق مُستقبلات مادّة الدوبامين المسؤولة عن الخيَالات والأوهام.
  • مُضادات الذّهان غير النمطيّة: امتازت عن المُضادات النمطيّة بأعراضٍ جانبيّة أقل، وبأنها تُغلق مُستقبلات مادّة أخرى بالإضافة إلى الدوبامين، المعروفة بالسيريتونين، وهي المسؤولة أيضًا عن تشكّل الأوهام في الدماغ، ومن الأمثلة عليهم دواء الكلوزابين والريسبيريدون، والكيوتيابين وغيرها.
  • مُضادات الذّهان غير النمطيّة الجديدة: والتي تُمثّل الجيل المُطوّر من أدوية الذّهان، وتشمل دواء بريكسبايبرازول وكاريبرازين.
  • أدوية لعلاج ما ينتج عن مرض الوهم: وهي التي تُعالج ما يكون من مُضاعفات المرض لدى بعض المرضى، مثل مُضادات الاكتئاب وأدوية علاج القلق والمُطمئنات.

كما يُذكر أهمية جلسات العلاج النفسيّ بالإضافة إلى العقاقير السابقة، والتي تشمل جلسَات مع المريض لتوضيح وضعه ومُساعدته على التأقلم، وتدريبه على طُرُق التفكير منطقيًّا من خلال العلاج السُّلوكي المعرفي، والدعم العائليّ الذي يُكمّل العلاجات جميعها، للوقوف بجانب المريض وصولًا لنتائج علاجيّة أفضل، أمّا في أسوء الحالات، والتي لا يستجيب فيها المرضى لأيٍّ مما ذُكِر، فيكون الخيَار الأخير التواجد تحت رعاية صحيّة مُختصّة لفترة مُعينة في المستشفيات ومراكز العلاج النفسيّ.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب James A Bourgeois (Nov 15, 2017), "Delusional Disorder"، medscape, Retrieved 26/11/2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Delusional Disorder", clevelandclinic,01/23/2018، Retrieved 26/11/2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت Joseph Goldberg (July 17, 2018), "Mental Health and Delusional Disorder"، webmd, Retrieved 26/11/2018. Edited.