ما هو علاج مرض الشك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠٤ ، ٨ نوفمبر ٢٠١٩
ما هو علاج مرض الشك

مرض الشك

مرض الشك هو واحد من الأمراض النفسيّة التي تندرج تحت تصنيف الاضطرابات الشخصيّة غريبة الأطوار، ومن هذه الاضطرابات الوسواس القهريّ، ويُعرَف طبيًّا باسم اضطراب الشخصيّة الزورانيّ، أو الشخصيّة المُرتابة PPD، وتظهر أعراضه على الإنسان في مرحلة الطفولة أو في أعمار صغيرة نسبيًّا، وعندما يشك المُصاب في تصرفات الأشخاص من حوله وأفراد عائلته في صورة نوع من التفكير غير المنطقيّ وغير المعقول، الذي يتسبّب في الشعور والاقتناع بما يجول في باله من أفكار غير منطقية، مما يُؤثّر في حياته وتواصله الاجتماعي.[١][٢]
ومن الجدير بالذّكر أنّ نسبة المصابين بمرض الشك تتراوح ما بين 2.3% وحتّى 4.4%، بمُعدّل إصابة أعلى لدى الرّجال مُقارنًة بالنساء، إلّا أنّه ليس من الأمراض الخطيرة، لكن تتفاقم الحالة وتتطور في بعض الأحيان، مما يُدخِل الإنسان في حالة من الاكتئاب، كما أنّه قد يُصبح مزعجًا بالنسبة لأشخاص آخرين.[٢]


علاج مرض الشك

تكمن الخطوة الأصعب في طريقة علاج مرض الشك في إقناع المصاب باللجوء إلى الطبيب النفسيّ، إذ إنّ تأثير مرضه فيه يمنعه من الاعتراف بأنّه مصاب، ويمنعه من الوثوق بأشخاص آخرين، وهنا يظهر دور العائلة والمُقرّبين في دعمه وتشجيعه، واختيار الطبيب النفسيّ أو المُعالِج المُناسب، الذي يعتمد على الإقناع العقليّ المبنيّ على الحقائق والأدلة بسلاسة ووضوح؛ لأنّه الطريق الأقرب إلى عقل المُصاب والأقدر على مساعدته.[٣][٤]
وأساس العلاج عن طريق جلسات من العلاج النفسيّ أو العلاج بالكلام، وهي من العلاجات المُفضّلة التي يُعدّ العلاج السلوكيّ المعرفيّ من أبرزها وأكثرها فاعلية، ويُعرَف باختصار CBT، وهو نوع من العلاج النفسيّ الذي يُعلّم المُصاب كيفيّة السيطرة على أفكاره وأحاديث نفسه الداخليّة، بما يُقلّل من نظرة الشكّ في من حوله. ويتضمّن العلاج مجموعة من القوانين والطّرق المُختلفة التي تبحث في تصرفات المُصابين وعواطفهم بما يُعدّل من سير حياتهم للأفضل، ذلك عبر تحسين مهارات التواصل لديهم، ومساعدتهم في التأقلم مع المرض، وتقليل شعورهم بـالبارانويا.[٥][٦] ولهذا العلاج عدّة أنواع؛ هي:[٥]

  • العلاج السّلوكيّ العاطفيّ العقلانيّ REBT.
  • العلاج المعرفيّ.
  • العلاج مُتعدّد الوسائط.

يوجد علاج آخر بالإضافة إلى العلاج السلوكيّ المعرفيّ وهو العلاج بالأدوية، التي تُستخدم في حال تزامن وجود مرض الشكّ مع أمراض أُخرى، وهو جزء من العلاج النفسي الذي يُهدّئ الأعصاب، ويُساعد في التّقليل من الأوهام واضطرابات التفكير والوساوس، إلّا أنّها تُصرف عن طريق الأخصائيّ النفسيّ وحده، كما أنّه لا يلجأ إليها في الحالات جميعها، التي منها ما يأتي:[٤]

  • الأدوية المُضادّة للقلق، تُمثّلها مجموعتان؛ هما: مُثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة، التي تتميّز بفاعليتها في معالجة أعراض القلق، بالإضافة إلى قلّة أعراضها الجانبيّة، والمجموعة الثانية هي المُهدّئات، وتُمثّلها مجموعة أدوية البينزوديازيبين، إلّا أنّ لها العديد من الأعراض الجانبيّة، كما أنّ احتماليّة الإدمان عليها عالية نسبيًّا.
  • الأدوية المضادة للذهان، التي تُعطَى في الحالات الشديدة التي يعاني فيها المصاب من أوهام قويّة تمنعه من الاستجابة للعلاج النفسيّ، أو في حال تزامن وجود مرض الشك مع مرض الشيزوفرينيا، إذ تُعطى هذه الأدوية حينها لعلاج أعراض الذّهان المصاحبة للمرض.
  • مضادات الاكتئاب، وأبرز أنواعها مُثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائيّة، التي تُجدي نفعًا كبيرًا للمصابين بالاكتئاب المصاحب لمرض الشكّ.

كما يجب تنبيه المرضى وأفراد عائلاتهم إلى أنّه ليس هناك من علاج شافٍ لمرض الشكّ، لكن يُسيطَر على أعراضه بما يمنح المصاب القدرة على ممارسة أنشطة حياته اليوميّة قدر الإمكان؛ لذا فهو بحاجة إلى متابعة العلاج طيلة حياته، ومراجعة الطبيب في المواعيد المُحدّدة.[٦]


أعراض مرض الشك

الشك العادي هو شيء طبيعيّ ومقبول لتسيير أمور الحياة اليوميّة، ويجب أن يصبح الإنسان على قدر من الحيطة والحذر، مع اكتساب خبرات من قدرات أشخاص آخرين، إلا أنّ المصابين بمرض الشك يتّخذون وضعيّة الدّفاع طيلة الوقت، ويتوقّعون ممن حولهم الأذى الجسميّ أو اللفظيّ، أو حتى إنّهم يضمرون له المكائد والخطر.[٧][٨] وتتضمّن أعراض الإصابة بهذا المرض ما يأتي:[٤][٨]

  • يعاني المريض من أوهام تجعله يفكر أنّ أشخاصًا آخرين يريدون إيذاءه، إذ يَعُدّ الأشخاص كلهم من حوله خطرًا عليه، وهذا العرَض لا يولد مع الإنسان، وإنما يتطوّر معه في مراحل حياته، ويتمحور حول موضوع واحد مُعيّن من جوانب الحياة.
  • عندما تزداد الحالة وتتفاقم يشكّ في أفراد عائلته وأصدقائه ومن حوله كلهم، ولا يثق بهم.
  • لا يأكل من الطعام المُعد عن طريق أيّ أحد غيره؛ خوفًا من وضع السم له.
  • تظهر علامات الشك على الزوج أو الزوجة باتهام الطرف الآخر بالخيانة، أو الخوف من قتله، أو سرقة ممتلكاته.
  • الحرص المُفرِط على كل شيء، كما قد يلجأ إلى التجسس ومراقبة الأحداث كافة التي تدور حوله، مما يُسبّب خسارة الكثير من الأشخاص من حوله.
  • قد يحمل الضغائن لأشخاص آخرين، وتصعب عليه مُسامحتهم، مما يُظهره بمنزلة حقود في بعض الأحيان.
  • الاعتقاد الجازم لدى المُصاب بأنّه على حقّ وصواب في المشاكل والمواقف كلها التي قد يتعرّض لها.
  • الحساسيّة المُفرِطة تجاه أيّ انتقاد من أشخاص آخرين.
  • يصعب على المُصابين بالشكّ التواصل اجتماعيًا مع غيرهم، وتظهر الأعراض عليهم بشكّهم في الأصدقاء والأقارب، ومعظم حالات الشك تظهر من دون وجود أيّ دليل، ولا يُطلِع الشكّاك أي أحد على أسراره.
  • يتحرّى الإساءة اللفظيّة أو الإهانة أو ما قد يقصده بسوء، حتّى في الحوارات اللطيفة والمُريحة؛ إذ يفسّر الأحداث بنوايا خبيثة، ويصف كلّ شيء يحدث بأنّه تعدٍّ وإساءة مقصودة.
  • الغيرة، والرّغبة في السيطرة.
  • رفض تزويد غيره أو التحدّث إليهم عن أيّ معلومات شخصيّة؛ خوفًا من أن تُستخدم ضدّه.


أسباب الإصابة بمرض الشك

لا يُمكن القول إنّ هناك سببًا رئيسًا للإصابة بمرض الشكّ، إلّا أنّ بعض العوامل البيولوجيّة والنفسيّة لها دور كبير في رفع احتمالية إصابة بعض الأشخاص فيه أكثر من غيرهم، ويتضمّن ذلك الآتي:[١]

  • التعرّض لصدمات عاطفيّة أو جسميّة في مرحلة الطفولة.
  • إصابة أحد أفراد العائلة بأيّ من اضطرابات الوهم، أو الشيزوفرينيا (الفصام).

بالإضافة إلى تزامن وجود مرض الشكّ مع أمراض نفسيّة أُخرى في كثير من الأحيان، ومنها ما يأتي:[٩]

  • اضطرابات القلق.
  • الشيزوفرينيا، أو أيّ اضطراب أو مرض يُماثلها.
  • اضطرابات الشخصيّة الأخرى؛ مثل: اضطراب الشخصيّة الحدّي.
  • اضطراب كرب ما بعد الصدمة.


المراجع

  1. ^ أ ب "Paranoid Personality Disorder", my.clevelandclinic.org, 01/12/2017، Retrieved 7/11/2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Personality disorders", www.mind.org.uk,August 2016، Retrieved 7/11/2019. Edited.
  3. "Paranoid Personality Disorder", www.psychologytoday.com,02/26/2019، Retrieved 7/11/2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت Jennifer Kopf (09/21/19), "Paranoid Personality Disorder Treatment"، www.therecoveryvillage.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.
  5. ^ أ ب Kendra Cherry ( April 24, 2019), "Paranoid Personality Disorder"، www.verywellmind.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.
  6. ^ أ ب Janelle Martel (May 17, 2017), "Paranoid Personality Disorder"، www.healthline.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.
  7. Steve Bressert (19 Mar 2019), "Paranoid Personality Disorder"، psychcentral.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.
  8. ^ أ ب Smitha Bhandari (May 20, 2018), "Paranoid Personality Disorder"، www.webmd.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.
  9. Andrew Skodol (August 2018), "Paranoid Personality Disorder (PPD)"، www.msdmanuals.com, Retrieved 7/11/2019. Edited.