علاج مرض الوسواس والشك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٩ ، ٨ أغسطس ٢٠١٨
علاج مرض الوسواس والشك

 

 

خلق لله النفس الإنسانية، وجعلها مزيجًا من روح وجسد، وهذه الروح والجسد يتفاعلان فيما بينهما بقيادة الروح، إذ إنَ الجسد مطية الروح وتحت تصرفه، وحين خلقهم الله كان عالمًا بما ينفعهما وما يضرهما وأنزل قوانين وآدابًا حتى يسير كلٌّ منهما باستقامة في الطريق السليم والقويم، وحين يفقد الإنسان هدفه ومرجعه في هذه الحياة يشعر معها بغربة وعبثية وخوف من مجهول.   ولكن قد تُعطب هذه النفس ويصيبها الأمراض إما باختلال في الجسد يفشل الإنسان في الاستسلام لقضاء الله فيه، أو بمشكلة في نفسية لا علاقة لها بالجسد يعتقد الشخص أنها نهاية الحياة ولا يستطيع التعامل معها باتزان، وتصاب النفس بالعديد من الأمراض النفسية، مثل: الفصام، والفوبيا، والفصام، والاكتئاب، والشك والوسواس.  

ما هو مرض الشك؟


  يعتبر الشك أحد الصفات الموجودة في الإنسان، ويقع الشك بين التصديق والتكذيب، ومحل الشك الفؤاد، وهو من أشهر الأمراض التي تصيب الإنسان، والشك جزء من الوسواس القهري إذا وصل إلى درجة كبيرة وغير منطقية وأصبح هذا السلوك يؤثر على الناس حول الإنسان، ويدخل الشك الإنسان في كآبة وقلق وهلع.  

أعراض الشك


  يظهر هذا المرض بشك الإنسان في كل شيء حوله، ويشك في أهله وعائلته إلى درجة شعوره بأنها خطر على حياته، وقد يصل لدرجة أن لا يأكل معهم أو يخرج أو معهم أو يجلس معهم، ولا يلمس أغراضهم ولا يسمح لهم بلمس أغراضه، أما في محيطه الخارجي فيجد صعوبة في الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل، ويعتبر زملائه في أي من تلك الأماكن كأعداء له فلا يتكلم معهم ويتجنبهم مع مراقبة تصرفاتهم، وشكه الدائم بأنهم يتكلمون عنه أو يخططون لشيء ضده، فيبدأ بتتبع أفعالهم وحركة أجسادهم، أما المتزوجون فيعتقدون أن زوجاتهم يخونونهم فيستمر بمراقبتها وتفتيش أغراضها وسؤالها عن كل شيء وأوقات خرجها وأصحابها وطريقة لبسها، كما قد يخشى أن يأكل مع زوجته وأولاده أو أن يخرج معهن، وكذلك فإن المرأة تصل إلى هذه المراحل أيضًا، ويقسم الشك إلى ثلاث أنواع:

• الشك المقبول والطبيعي: وهذا النوع يحتاجه الفرد لحماية نفسه وأهله، والتأكد من الأمور قبل فعلها، وأن يكون ملمًا بتفاصيل حياته جميعًا.

• الشك غير الطبيعي أو الملازم للإنسان: وهنا يجد الشخص صعوبة كبيرة في التواصل مع الناس، وهو يشك بلا وجود دليل أو علامات على الشيء الذي يشك فيه، ولا يثق في أحد أو يتواصل مع أي أحد، وهو متردد كثيرًا فيما يخص قراراته الخاصة، ويقوم هذا الشخص بتفسير كل الأمور على اعتبار أنها مخططة ضده، وهو يحقد على الناس كثيرًا.

• الشك المَرَضي: وهنا فإن الشخص يعاني من اضطرابات وأوهام اضطهادية، ويعتقد أن الآخرين يحيكون المؤامرات ضده، ويؤثر هذا المرض كثيرًا على الشخص ومن حوله، وقد يحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق من كثرة الأسئلة والشك المتواصل بهم ووضع اللوم عليهم.

أما أسباب الشك فترجع إلى أمراض نفسية متراكمة لدى الشخص، أو عدم حصوله على الحب الكافي من الصغر، أو اعتقاده أنه غير جدير بالحب، أو انطوائه على نفسه منذ الصغر.

وهنا على الشخص أن يجاهد نفسه ويعرف أسباب شكه بالناس، وأن يتقرب إلى الله ويحسن ظنه بالله والناس، وفي حالة الشك المرضي على الشخص أن يراجع الطبيب وقد تكفيه الجلسات، وبعض الأطباء يصف الأدوية حسب صعوبة الحالة، ويمكن للشخص أن يتحسن على الأدوية المضادة للظنان والشكوك، لكن بكميات صغيرة.  

ما هو الوسواس؟


  يعتبر الوسواس بشكل عام أحد الأمراض النفسية خطيرة التصنيف، وفيها يؤمن المرء بفكرة معينة تلازمه وتحتل جزءًا من وعيه، وتكون هذه الفكرة قهرية يصعب عليه إزالتها، فهي فكرة متسلطة على الإنسان وسلوك جبري، يظهر هذا السلوك من خلال تكرار الإنسان له وملازمته له والاستحواذ عليه، ولا يستطيع الفرد هنا التحكم بهذا السلوك وفرض إرادته عليه أو مقاومته، ويشعر بإلحاح داخي يجبره على القيام به، ويعي الفرد هنا أنه مُصاب بهذا الوسواس، وتتراوح نسبة هذا المرض بين 1%-3% بين البشر، أما أنواع الوسواس القهري، فهي:

• تسلط فكرة معينة عليه بشكل يوصف بأنه غير طبيعي، كغسل يده كثيرًا، أو إعاد الصلاة أكثر من مرة.

• الأفعال الجبرية، كالتأكد من عدم وجود شخص تحت السرير، أو التأكد من إغلاق جرة الغاز أكثر من مرة، أو التأكد من إطفاء الأنوار كثيرًا.

• الأفعال الجبرية التي تحدث بتتابع؛ كشعوره بالضيق عند توقفه عن تكرار شيء معين أو روتين معين، كتعوده على شرب نوع معين من المشروبات أو لبس نوع معين معين من الملابس.

ومن المواضيع التي يتمحور الوسواس القهري حولها؛ الخوف من الاتساخ أو تلوث ملابسه أو يديه فيقوم بغسلهما بتكرار كبير أو يستحم كثيرًا، والحاجة الي الترتيب، ورغبات عدوانية جامحة، وأفكار وتخيلات تدور حول الجنس، والخوف من ملامسة الآخرين، وشكوك حول إطفاء النار أو قفل الباب، ورغبة في الصراخ، أو عدم معرفته عدد الركعات التي قام بها في الصلاة أو كم مرة قام بغسل العضو خلال الوضوء، فيبدأ الشخص بالعد مرارًا وتكرارًا مما يجعله خائف من أن يقوم ويصلي أو أن يتوضأ.  

أما العوامل المُسببة له، فهي


  • عوامل بيولوجية: فقد يكون نتيجة لتغير كيماوي يحصل في الجسم، أو في أداء الدماغ، وقد يكون مرتبطًا بعوامل جينية وراثية.

• عوامل بيئية: قد يكون سبب الوسواس القهري تصرفات وعادات مكتسبة مع الوقت.

• نقص في مادة السيروتونين: ويعد إحدى المواد الكيماوية الضرورية في عمل الدماغ.

• الجراثيم العقدية في الجنجرة.

ومن الأفضل مراجعة طبيب نفسي مختص حتى يقوم على الوقوف على الحالة ومعرفة الأسباب الأصلية للمرض؛ لأن هذا المرض يسبب مضاعفات قد تصل إلى حد الانتحار، أو الاكتئاب أو إدمان الكحول، أو حدوث مشاكل في العلاقات الاجتماعية.