علاج مرض الغيرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٥ ، ٦ سبتمبر ٢٠١٨
علاج مرض الغيرة

 

 

تعد النفس الإنسانية شيئًا معقدًا، حيث إن كثرة الأحاسيس والصفات وتقلبات المزاج تجعل من الصعب التكهن في ماهيتها أو ما تفكر في أو إمساك تطرف الخيط لتحليلها ومعرفة ما تريده، وهناك صفات تكون موجودة مع الإنسان منذ ولادته وتنمو مع نموه وتكون جيدة ما دامت ليست طاغية وبلا إفراط، من هذه الصفات الحرص والأنانية وحب الذات والغيرة، وتعد الغيرة صفة طبيعية في أي إنسان سواء غيرته من الغير أو غيرته على الغير، وغيرته على غيره من أهله وأحبائه تتجه إلى منحيين إما الاعتدال في الغيرة وأن تكون في حدودها مما لا يهدد استقلالية الآخر، أو غيرة مرضية منفرة تجعل الأمر يتحول إلى مراقبة ومحاسبة للطرف الآخر أو تضييق الخناق على حركاته وتصرفاته، وهذا ينذر بعلاقات غير فعالة.  

ما هي الغيرة؟


  الغيرة هي نوع من الأفكار أو الأحاسيس والتصرفات، أو مشاعر مركبة من الخوف والغضب، والتي تحدث عندما يعتقد الفرد قد تتهدد بفعل منافس آخر له، وقد يدرك الشخص المقابل هذا الشيء أو لا يدركه، وهي نوع من الاستجابة المعقدة لتهديد مباشر ومُدرك، أما في الإسلام فإن الغيرة تأخذ منحنيات مختلفة، حيث تكون الغيرة على الدين أو الغيرة على العرض من أم وأخت وزوجة أو غيرة على الوطن، وهي من الأخلاق المحمودة، وقال صلى الله عليه وسلم:" من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في اليربة وأما التي يبغضها فالغيرة بغير ريبة"، وقد حذر النبي عليه السلام من عد الغيرة على المحارم ونبّأ أنه لا يدخل الجنة، وتكون الغيرة بين الأصحاب وبين الأطفال وبين الأخوة.

ويجدر التفريق بين الحسد والغيرة، فالحسد تنمي زوال النعمة عن الغيرة، أما الغيرة في الخوف من فقد شخص أو أذيته أو فقد شيء، كفقد صديق أو زوجة أو وظيفة، وقد نبديها لنظهر لغيرنا خوفنا من فقده، وكما أننا نتخذ بعض الإجراءات الاحتياطية حتى لا نفقده، وأكثر من يفعل ذلك هم الزوجات مع أزواجهن حيث يبقينهم تحت المراقبة.

أما الغيرة المرضية: وتعرف أيضًا باسم الغيرة الوهامية، وهي اضطراب نفسي يكون المصاب فيه دائم الانشغال بأفكار مريبة تدور حول خيانة الطرف الآخر له، سواء كان زوجًا أو زوجة، شريكًا في العمل، صديقًا مقربًا، أخًا أو أختًا، وذلك دون وجود أي دليل ملموس، ويتم التعبير عن ذلك بمجموعة من التصرفات والسلوكيات التي لا تكون مقبولة اجتماعيًا، وهذا النوع من الغيرة تعد فرع من مرض الاضطراب الوهام.  

علامات الغيرة


  • الإكثار من الأسئلة والاستجواب، من نوع أين كنت؟ ومن كان معك؟ وماذا فعلت؟ ولماذا تأخرت؟ ومع من كنت/تِ تتحدث(ين)؟، وغيرها من الأسئلة التي تحاصر الطرف المقابل.

• توجيه الاتهامات للطرف المقابل بالاهتمام في الغير وترك الاهتمام بك.

• التفتيش في هاتف الطرف الآخر وممتلكاته.

• غيرة الرجل من نجاح المرأة وتفوقها، وهذا يرجع إلى نظرة الرجل الفوقية وأنه افضل من المرأة.

• اللوم المستمر للشريك أو الصديق أو الزوج غيره، سواء على سوء العلاقة أو على انتهائها.

• محاولة التحكم بالدائرة الاجتماعية للطرف الآخر، وذلك بمعرفة المقربين والأصدقاء، ومحاولة عزله عن العائلة والأصدقاء.

• كثرة الادعاء بأن الطرف المقابل يقم علاقات سرية مع أطراف أخرى.

• غيرة الطفل من أخيه الجديد سواء كان ذكرًا أم أنثى، وذلك بإيذاء الطفل الجديد أو البكاء الشديد، أو محاكاة تصرفات الأخ الصغير، مثل: الجلوس في كرسي السيارة المخصص للطفل الصغير، للحصول على الاهتمام، ويعتبر هذا النوع من الغيرة نوعًا طبيعيًا يعالج بذكاء من قبل الأهل.

• التضييق على الطرف المقابل بحيث يمنعه من أداء وممارسة نشاطاته واهتماماته.

• يشعر المرء هنا بعدم الأمان وعدم النضج.  

أسباب الغيرة


  • مرض نفسي، وكما قلنا هو فرع من مرض الاضطراب الوهامي.

• تعاطي المخدرات أو الكحول.

• وجود علاقات مسبقة لأحد الطرفين قبل الارتباط، مما يجعل الطرف الآخر دائم الخشية من عودة العلاقة السابقة.

• أمراض نفسية سابقة كعقدة النقص أو التعرض للعنف، أو فقد الثقة في النفس.

• حب التملك، وتكون هذه الصفة أكثر ما تكون عند الرجال، حيث يصعب عليه أن يشاركه احد بزوجته ولو حتى على مستوى نظرة.

• الخوف من فقدان الطرف الآخر، وقد يكون ذلك ناتج عن مرض في الطفولة بسبب فقد الشخص الكثير مما يحمله فيكبر لديه الخوف من الفقد.

• الحساسية الزائدة.

• إشعار الطرف الآخر بالاهتمام حتى لا يفقده، وأكثر من يفعل ذلك هم الرجال، فعند إحساسه بأنه سيفقد شريكته يظهر لها الغيرة المُحببة عندها، لكن المشكلة لو تمادى في مقدار الغيرة.

• قدوم طفل جديد.

• الحالة الاقتصادية عند البعض والحرمان في الطفولة، مما يجعل الطفل يكبر وهو ينظر إلى ما في يد الشخص الآخر، فيغار من كل من يملكون مالًا.

• أن يكون الأهل قد فاضلوا بينه ويبن إخوته في الصغر، فتنتج غيرة تصل إلى حد الكره، والمراقبة وكره الخير لهم.  

علاج الغيرة


  • الجلوس مع النفس ومعرفة نوع الغيرة وسببها ودوافعها، ثم كتابة هذه الأمور على ورقة ووكتابة أضرار هذه الغيرة، ثم محاولة مجاهدة النفس وذلك بالانشغال بأمور مفيدة، والدعاء إلى الله أن يخلصه من ذلك.

• الوصول إلى قناعة تامة بسوء وأضرار الغيرة، وأنها هدّامة للعلاقات والإنجازات.

• المحاورة والتفاهم مع الطرف المقابل، والقيام بشرح له بأسباب الغيرة، وكيفية التوصل إلى حل.

• مراجعة الطبيب النفسي حيث إنّ الغيرة قد تكون بسبب مرض نفسي مكنون داخل النفس، وقد يتم العلاج السلوكي وذلك بمحاورة الطرف الآخر وجعله يحتوي الطرف المريض وإظهار الحب والاهتمام تجاهه، مما يخفف شعوره بالخوف والقلق.

• العلاج المعرفي وذلك باستبدال الأفكار السلبية بالأفكار الإيجايبة، وتصحيح مفاهيمه وذلك بأن تغير الأفكار يغير الشعور وبالتالي يستقيم السلوك.

• العلاج الدوائي، وهذا يختص به طبيب نفسي، وقد يصف الطبيب علاج أمراض الذهان أو الاكتئاب أو غيرها.