مرض بارانويا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٢ ، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨

تعريف مرض بارانويا

يُطلق عليه اسم جنون الارتِياب، أو الذّهان الكبريائيّ، ويُعدّ من أعراض اضطرابات الشخصيّة واضطرابات الذّهان وغيرها من الأمراض النفسيّة، وهو مجموعة من المشاعر والأفكار اللامنطقيّة التي تُسيطر على المريض، وتُقنعه بوجود خطر محتّم يقترب منه، أو بوجود مُؤامرة قصدها إيقاع الأذى به، وقد يترافق البارانويا مع الوهم؛ عندما تتطوّر الأفكار لتُصبح في عقل المريض حقيقيّة جدًا، لدرجة يستحيلُ إقناعه بعدم صحّتها، حتى عند توضيح الأمور ومُحاولة إعطائه الأدلة التي تنفي شكوكه، وهو أمر مُربِك ومُرهقٌ للغاية، مما قد يُعيق التركيز والنوم والعمل أحيانًا لدى المصابين، ويعزلهم عن المُجتمع.[١][٢]


أعراض مرض بارانويا

يشعر مريض البارانويا باستمرار بمجموعة من الأعراض التي تتراوح في شدّتها من مريض إلى آخر، يمر ببعض منها أحيانًا، ويمرّ بجميعها، يُذكر منها الآتي:[٣]

  • الشعور بالرّيبة، وعدم الوثوق بالأشخاص.
  • الاعتقاد الجازم بنظريّة المؤامرة، وبأن العالم يتربّص به وحده من بين جميع الناس.
  • اتخاذ وضعيّة الدفاع على الدوام لتوقّعه بأن الطرف الآخر يقصد أذيّته.
  • الشكّ بنوايا الآخرين وصحّة أحاديثهم، ما يُصعّب تكوين العلاقات الاجتماعيّة للمرضى.


أنواع مرض بارانويا

تبعًا لشدّة الأعراض وتواجدها مع أمراض نفسيّة أخرى؛ تُقسم البارانويا إلى ثلاثة أنواع، هي:

  • اضطراب الوهام البارانوي: وهو أنّ يُسيطر على المريض اعتقادٌ وهمي مُعيّن في أمر واحد فقط، كتوهّمه أنّه يُعاني من مرض عُضال يمنعه من العمل، أو ممارسة الرياضة، وامتناعه فعلًا عن أداء عمله رغم أنه في الحقيقة لا يعاني أيّ مشاكل جسديّة، ولذا فإن تأثير هذا النوع من مرض البارانويا على حياة المرضى يعتمد على ماهيّة الوهم الذي يعيشونه وطبيعته.[٣]
  • اضطراب الشخصية الزوراني، أو اضطراب الشخصية البارانوي: تتركّز أعراضه بفرط الشكّ وصعوبة بناء الثقة مع الآخرين، إلا أنه لا يُعيق المرضى أبدًا أثناء عملهم وممارسة أنشطة حياتهم.[٣]
  • الفصام البارانوي: والذي يُمثّل أعقد وأصعب أنواع البارانويا، تتمثّل أعراضه بمجموعة من الأوهام الغريبة والمُخيفة أحيانًا، بالإضافة للهلاوس التي تُسيطر على عقل المريض معظم الوقت،[٣] ويُعدّ عالم الرياضيات جون ناش أحد أشهر مرضى الفصام البارانوي، والذي جسد مُعاناته الحقيقيّة بالتفصيل وتحدّيه للمرض في فيلم A Beautiful Mind، ليُذكّر أنه وكغيره من المرضى يستطيع التعايش مع المرض، بمساعدة الأدوية والجلسات العلاجية مع الأطباء وبالدعم المُقدّم ممن حوله.[٤]


أسباب مرض بارانويا

يُمكن تلخيص مُسببات مرض بارانويا أنه نتيجة خللٍ عصبيّ أو مرض عقليّ، أو كإحدى أعراض استخدام بعض الأدوية، وتفصيل الأسباب فيما يأتي:

  • الإصابة ببعض الأمراض النفسيّة، من مثل الذّهان والاضطراب ثُنائي القطب، والاكتئاب واضطراب الشخصيّة البارانوي.[٥]
  • التعرض لمشاكل وأمراض عصبيّة، كالجلطات، والإصابات التي تؤثّر على الدماغ، كأحد مُضاعفات مرض الزهايمر، والشلل الارتعاشيّ ومرض هنتنغتون.[٦]
  • التعرّض لعَرَض جانبيّ لأحد الأدوية، مثل مضادات مستقبلات الهيستامين H2، وبعض مُضادات الفيروسات ومُرخيات العضلات، ومركبات الأمفيتامين ومُضادات الاكتئاب.[٦]
  • استخدام بعض أنواع المخدّرات، وكأحد الأعراض الانسحابيّة عند تركها: كتعاطي الكوكايين، والكحول، وتدخين الحشيش، وتعاطي الإكستاسي، ومادة ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك المعروفة باسم LSD.[٦]
  • عوامل جينيّة وراثيّة.[١]
  • التعرّض للضغوطات لفترات طويلة.[١]


علاج مرض بارانويا

يُحدَّد العلاج بالاعتماد على نوع البارانويا ومُسبّبه وشدّته، ففي بعض الحالات يكون علاج المُسبّب مُساعِدًا لتخطّي المرض، بالتعامل مع المشاكل العصبيّة مثلًا أو بترك المخدّرات، إضافًة لتقديم العلاج الذي يكون على صورتين؛ إما باستخدام العقاقير الطبيّة أو بالجلسات العلاجيّة تحت إشراف الأطباء النفسيين، أو بكليهما عند بعض المرضى ممن تشتدّ الأعراض لديهم، وتهدف الجلسات لتحقيق ما يلي:[١]

  • تعليم المريض السيطرة على مشاعره في مواقف الحياة المختلفة، وتطوير مهارات التواصل لديه، مثل ما يُطبّق مع مرضى اضطراب الشخصية البارانوي.
  • تثقيف المريض بوضعه الصحيّ، ومُساعدته للتعايش مع وضعه وتقبّل ذاته وتقديرها كما هي.
  • مُساعدة المريض لبناء ثقته في الآخرين والعالم من حوله.

أما عن استخدام الأدوية في العلاج، فتوجد ثلاثة مجموعات هي:[١]

  • مُضادات القلق، المُستخدمة لمرضى اضطراب الشخصية البارانوي والفصام البارانوي.
  • مُضادات الذّهان، المُستخدمة لمرضى الفصام البارانوي، وأدوية مُضادات الذّهان غير النمطيّة المُستخدمة أحيانًا لبعض حالات اضطراب الشخصية البارانوي.
  • مُضادات الاكتئاب، في حالة كان مريض الفصام البارانوي يُعاني من الاكتئاب كأحد مُضاعفات المرض.

كما يجب عدم نسيان الدعم المطلوب من عائلات المرضى، وتوضيح الحالة المرضيّة بالتفصيل لهم، لمعرفة كيفيّة التعامل الصحيح مع المريض ودعمه، لما له من أثر ايجابيّ كبير في مساعدة المريض على الوصول إلى حالة استقرار يتعايش فيها مع البارانويا.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح MaryAnn DePietro (June 3, 2016), "Paranoia"، healthline, Retrieved 24/11/2018. Edited.
  2. "Paranoia and Delusional Disorders", mentalhealthamerica, Retrieved 24/11/2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Paranoia", betterhealth,November 2016، Retrieved 24/11/2018. Edited.
  4. Megan Thacker, Caitlin Hughes (February 2013), "Movie Review: A Beautiful Mind"، cpnp, Retrieved 24/11/2018. Edited.
  5. Elizabeth Hartney (July 09, 2018), "What is Paranoia?"، verywellmind, Retrieved 24/11/2018. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Paranoia", minddisorders, Retrieved 24/11/2018. Edited.