اسباب الوسواس القهري وعلاجه

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
اسباب الوسواس القهري وعلاجه

الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري هو أحد الاضطرابات النفسيّة التي تؤثّر في مليونيّ شخص في الولايات المُتحدة الأمريكيّة من البالغين، وما يُقارب نصف مليون مُصاب من الأعمار الصغيرة، وقد كان يندرج ضمن اضطرابات القلق، إلا أنّه حديثًا أصبح جزءًا ممّا يُسمّى الاضطرابات الوسواسيّة القهريّة ذات الصّلة.

يتميّز الوسواس القهريّ بمجموعة من الأفكار غير المرغوب بها، والسلوكيات الروتينية المُتكررة التي تُشعر المُصاب بأنّه مُجبَر على القيام بها، فإذا كان أحدهم يُعاني منه فمن المحتمل إدراكه أن أفكاره الوسواسيّة وسلوكه القهريّ غير عقلانيّ فعلًا، لكن حتى مع ذلك فهو يشعر بعدم القدرة على مقاومتها والتخلّص منها.[١]

حسب ما يُشير إليه اسم المرض فإنّ الاضطراب يحمل جانبين؛ الأول هو الوساوس التي تتمثّل بالأفكار والرّغبات المُثيرة للقلق والتوتّر، والتي تدفع المُصاب في كثير من الأحيان إلى العادات أو الأفعال القاهرة، وهي الجانب الثاني للمرض، وهي أفعال جسديّة أو ذهنيّة للتحرّر من الشعور بذلك القلق، كترتيب الأشياء بنمط مُعيّن، وتكرار غسل اليدين.[٢]


أسباب الوسواس القهري

لا يوجد سببٌ واضحٌ للوسواس القهري حتى الآن، لكن يُعتقَد أن التاريخ العائلي والاختلالات الكيميائية المُحتملة للنواقل العصبية في الدماغ تُسهم في تطوير المرض، وفي حين أنّ الأشخاص الذين لديهم أقارب مصابون بنفس المرض هم في خطر أكبر ليتطوّر لديهم، إلا أنّ عددًا من المُصابين بهذه الحالة لا يوجد لديهم تاريخ عائليّ من الإصابة، لكن عُثِر على اختلافات وراثية مُحدّدة لاحتمال مُضاعفة فرص التعرض للوسواس القهري، كما أنّ اختلال التوازن في نسبة الناقل العصبيّ الكيميائيّ السيروتونين في الجسم قد يُسهم أيضًا في احتماليّة الإصابة بهذا الاضطراب.[١]
وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالوسواس القهريّ، مثل:[١][٣]

  • وجود ضغوطات في حياة المُصاب مثل: تعرّض الأطفال للاعتداء الجنسيّ، أو التوتّر.
  • إصابة أحد الوالدين أو الإخوة بالوسواس القهريّ.
  • الإصابة بالاكتئاب أو القلق.


علاج الوسواس القهري

تجدر الإشارة إلى أنّ الوسواس القهريّ من الأمراض التي لا يُمكن الشفاء منها، وإنّما العلاج يهدف إلى الوصول إلى حالة تتلاشى فيها الأعراض بدرجةٍ كبيرة؛ حتى لا يتعارَض المرض مع سير حياة المُصابين،[٣] كما أنّ ترك المرض دون علاج غالبًا ما يُسبّب تطوّره إلى حالة مُزمنة، يمرّ فيها المُصاب بفترات يشعر حينها أن الأعراض تخف، إلا أنّه بامتناعه عن المعالجة تكون معدلات الوصول إلى حالة مُستقرّة مُنخفضة، إذ تبلغ ما لا يتعدّى 20%، مع ذلك فإنّ حوالي 40% ممّن كانوا يُعانون من الوسواس القهريّ في مرحلة الطفولة أو المراهقة أصبحوا في حالٍ مُستقرّ قبل سنّ البلوغ المُبكر. ويعتمد علاج الوسواس القهري على مدى تأثير الحالة على الشخص وحياته وقدرته على العمل،[٤] وغالبًا ما تتضمّن العلاجات الأوليّة ما يأتي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: هو من الطّرق العلاجيّة التي تعتمد على الحوار والنّقاش مع المُصاب، وتبحث في العلاقة ما بين أفكاره ومشاعره وتأثيرها على أفعاله وحياته، وتعديلها في ما بعد بما يُساهم في حياة أفضل وأكثر راحةً،[٥] إذ أظهرت إحدى الأبحاث البريطانيّة الحديثة التي نُشرت في تشرين الثاني من عام 2018 وأجريت على مجموعة من المُصابين باضطراب الوسواس القهريّ ممّن تتراوح أعمارهم ما بين 18-65 عامًا أن 75% منهم ساعدهم العلاج السلوكي المعرفيّ فعلًا في التقليل من أعراض المرض.[٦] ويوجد نوعان اثنان من التقنيات المُستخدمة لذلك، وهما كما يأتي:[٤]
    • التعرض للحالات والأشياء والاعتبارات -الوهميّة في كثير من الأحيان- التي تُسبّب الخوف والقلق، وتقليلها مع مرور الوقت تدريجيًّا، وفي نهاية المطاف ومع مُتابعة الجلسات العلاجيّة فإنّ الاعتبارات الوهميّة تقل ويختفي القلق، وهذا ما يُسمّى التعوّد.
    • الاستجابة، وتشير إلى السيطرة على ردود فعل المُصابين الظاهرة كأفعال أو طقوس مُتكرّرة -أفعال قاهرة- غير مُسيطر عليها في أغلب الأحيان، والتي يُؤديها المُصاب لتخفيف الشعور بالقلق الداخليّ، والذي لا يُزيله عادةً إلا الخضوع لمثل هذه الطقوس.
  • مثبطات امتصاص السيروتونين المُحدّدة: هي من الأدوية التي وسّعت الخيارات العلاجيّة المُتاحة للوسواس القهريّ، لكن تجدر الإشارة إلى أنّ ما يقارب نصف المُصابين الذين يُعانون من هذا الاضطراب لا يستجيبون للعلاج الدوائي باستخدام هذا النوع من الأدوية وحده، مما يتطلّب غالبًا استخدام الأدوية المُضادّة للذهان. وتتضمّن مُثبّطات استرداد السيروتونين المُحدّدة عدّة أنواع، يُمكن وصفها من قِبَل الطبيب للمساعدة على إدارة أعراض المرض، ومنها:[٤][٧]
    • كلوميبرامين، ويُصرف للبالغين والأطفال فوق عمر 10 سنوات.
    • فلوكستين، ويُصرف للبالغين والأطفال فوق عمر 7 سنوات.
    • فلوفوكسامين، ويُعطَى للبالغين والأطفال فوق عمر 8 سنوات.
    • باروكسيتين هيدروكلوريد، ويُعطى للبالغين فقط.
    • سيرترالين، ويُعطى للبالغين والأطفال فوق عمر 6 سنوات.
    • سيتالوبرام.
    • إسيتالوبرام.

كما يمكن المزج بين العلاج السلوكي المعرفي ومُثبطات امتصاص السيروتونين.[٤]

  • تعديل أسلوب الحياة والعلاجات المنزليّة: ذلك لأن اضطراب الوسواس القهري حالة مزمنة، مما يعني أنه جزء دائم من الحياة، وتوصف أدوية الوسواس القهري من قبل الطبيب أو الأخصائيّ النفسيّ، كما يمكن اتباع بعض الإجراءات بالاعتماد على خطة العلاج الخاصّة بالمُصاب، وتتضمّن الآتي:[٧]
    • أخذ الأدوية الموصوفة وفق توجيهات الطبيب، حتى عند الشعور بالتحسّن وزوال الأعراض بعد فترة زمنيّة معينة فإنه يجب مُتابعة تناول العلاجات الخاصّة، وفي حال التوقّف عن استخدامها من المُرجّح أن تعود أعراض الوسواس القهري.
    • الانتباه إلى العلامات التحذيريّة التي قد تحفّز أعراض المرض، وذلك بوضع خطة لمعرفة ما يلزم القيام به إذا ظهرت الأعراض مرةً أخرى، والاتصال بالطبيب أو المعالِج المُشرف على المُصاب في حال ملاحظة أيّ تغيرات في الأعراض أو الشعور.
    • التحقق قبل تناول أيّ أدوية أخرى، وإعلام الطبيب المُتابع لحالة المُصاب قبل تناول الأدوية الموصوفة من قِبَل طبيب آخر، أو قبل تناول أيّ أدوية دون وصفة طبية، أو حتى في حال استخدام أيّ فيتامينات أو علاجات عشبيّة أو مُكمّلات غذائيّة أخرى؛ لتجنب التفاعلات المُحتملة أو أيّ تداخلات دوائيّة.
    • حثّ المُصاب على مُمارسة ما يتعلّمه مع أخصائي الصحة النفسيّة المُشرف على حالته، والالتزام بما يتعلّمه منه بانتظام؛ لتحديد التقنيات والمهارات التي تُساعد على إدارة الأعراض.


أعراض الوسواس القهري

أكثر ما يُميّز أعراض الوسواس القهريّ هو تعارضها مع مُمارسة الفرد لأنشطة حياته اليوميّة، وتسبّبها بالشعور بعدم الراحة والقلق بكثرة، وعادةً ما يمرّ المريض بنوعين من هذه الأعراض، إلا أنّ ذلك لا ينفي أن يُعاني من نوع واحد منها، وهما كالآتي:[٨]

  • الوساوس: هي الأفكار التي تسبب الشعور بالقلق والتوتّر، مثل: الخوف من فقدان السيطرة، والخوف من الجراثيم والأوساخ، والرّغبة بترتيب الأشياء بطريقة مُعيّنة ووفق نظام مُحدّد، والاهتمام المُفرط بما يرمز للحظّ الجيّد أو الحظّ السيء.
  • الأفعال القاهرة: التي عادةً ما تكون تطبيقًا ناتجًا عن الوساوس، ولا يُهدئ من قلق المُصاب إلا أن يفعلها، مثل: تكرار تنظيف الجسم أو اليدين لفترة زمنيّة طويلة نوعًا ما، وترتيب الأشياء بنمط مُعيّن حتّى وإن لم يكن ترتيبها أمرًا مُهمًّا، وتفقّد أقفال الأبواب ومفاتيح الكهرباء أكثر من مرّة، أو حتّى تكرار قول بعض الجُمل والكلمات علنًا أو سرًّا في ذهن المُصاب.


المراجع

  1. ^ أ ب ت Roxanne Dryden-Edwards (11/14/2018), "Obsessive Compulsive Disorder (OCD)"، www.medicinenet.com, Retrieved 12/11/2019. Edited.
  2. "Obsessive-Compulsive Disorder (OCD)", adaa.org, Retrieved 12/11/2019. Edited.
  3. ^ أ ب Neha Pathak (February 12, 2018), "What is OCD?"، www.webmd.com. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث Hannah Nichols (January 18, 2018), "What is obsessive-compulsive disorder?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 12/11/2019. Edited.
  5. "Cognitive behavioural therapy (CBT)", www.nhs.uk,16 July 2019، Retrieved 12/11/2019. Edited.
  6. Fineberg Naomi, Baldwin David, Drummond Lynne M and others (November 2018), "Optimal treatment for obsessive compulsive disorder"، journals.lww.com, Retrieved 12/11/2019. Edited.
  7. ^ أ ب "Obsessive-compulsive disorder (OCD)", www.mayoclinic.org,Sept. 17, 2016، Retrieved 12/11/2019. Edited.
  8. Melinda Smith, Lawrence Robinson, Jeanne Segal (October 2019), "Obsessive-Compulsive Disorder (OCD)"، www.helpguide.org, Retrieved 12/11/2019. Edited.