مرض تعدد الشخصيات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٠ ، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨

مرض تعدّد الشخصيات

يُطلق عليه أيضًا اسم اضطراب الهويّة التفارقيّ، وهي حالة اضطراب نفسيّ تُفقِد الشخص القُدرة على مواصلة الأفكار والمشاعر، وتمنع ارتباطه لمدّة زمنيّة مُعيّنة بما يدور معه، ويحدث ذلك مع المُصابين عند مواجهتهم للظروف الصّعبة وعند التعرّض للضغوطات، إذ يَنفصِل المريض انفصالًا لا إراديًّ عن أحداث الواقع، فلا يشعر بالزّمن ولا بالأشخاص، أو بما يحصل من حوله، الأمر الذي يؤثّر على تأدية الأنشطة والأعمال اليوميّة. [١]

ويتطوّر هذا المرض نتيجة الضغوطات والصّدمات العنيفة التي يتعرّض لها المرضى في الصّغر على الأغلب، وهو من الاضطرابات النفسيّة النادرة جدًا بنسبة انتشار من 0.1 إلى 1%، وبمعدّل إصابة أعلى للنساء عن الرجال، ومن الجدير بالذكر أن الشعور الذي يُراود البعض في كثير من الأحيان بكونهم يعيشون فيلمًا بدلَ ارتباط وجودهم بالأحداث الواقعيّة؛ ويُمثّل في الحقيقة ما يُسمى بتعدّد الشخصيات غير المُشخَّص، ونسبة انتشاره 7%.[٢][٣]


أعراض مرض تعدّد الشخصيات

أكثر ما يُميّز مرض تعدّد الشخصيّات، هو وجود شخصيّات أو هويّات أخرى للمريض بالإضافة لهويته الأساسيّة، وتختلف هذه الهويّات فيما بينها في الصفّات، والعُمر، والجنس، وطريقة العمل، والتفكير، وقد تتميّز إحداها بالحياء والخجل وتكون أخرى شديدًة وصارِمة، حتى أن بعضها قد يمتلك أمراضًا غيرَ موجودةٍ لدى الهويات الأخرى.

ويجب التذكير أن مُعظم أعراض الأمراض النفسيّة تتشابه فيما بينها، والطبيب المُختصّ هو الأقدر والأكثر كفاءًة على تشخيص المرض، ومن هذه الأعراض ما يأتي:[٣]

  • الانسحاب من الواقع والشّعور بكون المريض مُنفصلًا عمّا يُحيط به من أحداث وأشخاص.
  • شعور المريض بالانفصال عن ذاته وجسده وما لديه من أفكار، وعدم الشعور بالوقت.
  • تقلّبات مزاجيّة قد تصل للدخول في حالة اكتئاب.
  • اضطراب في الأكل زيادًة، أو نُقصانًا، وكذلك في النوم والقُدرة الجنسيّة.
  • تغيّرات في قُدرة المريض وكفاءته في تأدية وظيفته وأعماله اليوميّة.
  • آلام في مُختلف الجسم، وتعب عام، وصُداع حادّ.
  • فُقدان للذاكرة، خاصّة عند العودة للهويّة الأساسيّة من الهويات الأخرى.
  • هَلاوِس سمَعيّة وبَصريّة.
  • إيذاء النّفس وتعاطي المخدّرات.
  • الانتحار، وهو أكثر ما يجب التحذير منه لعائلات المرضى، إذ إن 70% من مرضى تعدّد الشخصيات قاموا بالانتحار.


أسباب مرض تعدّد الشخصيّات

يُمكن القول بأن هذه الحالة المَرضيّة هي وسيلة العقل للهروب من الأوضاع المُحيطة، بعد سلسلة من العوامل النفسيّة الصعبة المتواصلة لفتراتٍ طويلةٍ كالمشاكل الأُسريّة، أو إهمال المشاعر والأحاسيس من قِبَل الأهل، أو عند مُعايشة الحروب، والتواجد في البيئات حيث ينعدم الشعور بالأمان، أو نتيجة التعرّض لعُنف جسديّ، أو للتحرّش وللاعتداء الجنسيّ، وأكثر الفئات العُمريّة تأثرًا بمثل هذه العوامل هم الأطفال بعمرٍ أقل من 9 سنوات، ولا يُستهان بتأثير هذه الظروف إذ إن 99% من مرضى تعدد الشخصيّات وُجد أنهم عانوا من واحد أو أكثر من مثل تلك الظروف في حياتهم.[٢]


علاج مرض تعدّد الشخصيات

يقوم الطبيب المُعالج بتحديد خطّة علاجيّة تهدف للوصول لمرحلة يستطيع فيها المريض تحديد جميع الهويّات التي يمتلكها، ومعرفة نقاط ضعف وقوّة كل هويّة من هوياته حتى يستخدمها في الظروف المُناسبة، ويكون ذلك في جلساتٍ علاجيّة تعمل على كل مما يأتي:

  • تثقيف المريض بحالته كاملًا.[٤]
  • تعليمه السيطرة على مشاعره والتحكّم بها.[٤]
  • تزويده بالنصائح والإرشادات في علاقاته الاجتماعية، وفي عمله، وما قدّ يتعرّض له من ضغوطات.[٤]
  • صرف الأدوية لعلاج الاكتئاب والقلق في حال تواجدا كمُضاعفات للمرض عند المريض.[٢]


خُرافات حول مرض تعدّد الشخصيات

تداوُل الحقائق المُزيّفة التي تتناولها بعض الأفلام كقصص خياليّة أو مُرعبةٍ، أدى إلى انتشار الكثير من المعلومات الخاطئة عن الأمراض النفسيّة عامةً؛ ومرض تعدد الشخصيات خاصةً، وهو ما يؤثّر على تعامل الناس مع المَرضى والخوف منهم، ويُذكر من هذه الخُرافات ما يأتي:

  • مريض تعدّد الشخصيّات عنيف، إذ إنه في الحقيقة ليس أكثر عُنفًا من باقي الأشخاص، ووجُود حالات عُنف قليلة مُسجّلًة لبعض مرضى تعدّد الشخصيات لا يعني تعميم الأمر على الباقيين ومُعاملتهم على هذا الأساس.[٥]
  • مرَض تعدّد الشخصيات مُجرّد تصوّر خياليّ، إذ إن صُعوبة تشخيصه وتمييزه عن باقي الأمراض النفسيّة لا ينفي وجوده، وقد تمّ الاعتراف بكونه من الاضطرابات العقليّة عام 1980.[٥]
  • مرض تعدّد الشخصيات هو نفسه اضطراب الشخصيّة، ويكمن الفرق بكون اضطراب الشخصيّة يُصيب البالغين عادةً، وبأنه يُمثّل تفاعلاتٍ حادّة وثابتةٍ في المشاعر والتصرّفات، أما مرض تعدّد الشخصيات فلا يُصيب فئة عُمريّة مُحدّدة، ويتضمّن انفصالًا عن الذات والأحداث والأشخاص.[٥]
  • مرض تعدّد الشخصيات هو نفسه الشيزوفرينيا أو الفصام، يُصنّف الفصام من الأمراض العقليّة الصّعبة التي يحدث فيها نوبات ذُهَانٍ مُتكرّرة، وأكثر ما يُميزه وجود الهلاوس البصريّة والسمعيّة بالأخصّ، وتوهُّم أحداث أو أفكارٍ غير حقيقيّة، وهو لا يتضمّن وجود هويات للمريض كما في مرض تعدّد الشخصيات.[٢]


المراجع

  1. "Dissociative disorders", mayoclinic,Nov. 17, 2017، Retrieved 21/11/2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Joseph Goldberg (May 11, 2018), "Dissociative Identity Disorder (Multiple Personality Disorder)"، webmd, Retrieved 21/11/2018. Edited.
  3. ^ أ ب "Dissociative Identity Disorder (Multiple Personality Disorder)", clevelandclinic,4/20/2016، Retrieved 21/11/2018. Edited.
  4. ^ أ ب ت Cathleen Crichton-Stuart (11 April 2018), "What is dissociative identity disorder?"، medicalnewstoday, Retrieved 21/11/2018. Edited.
  5. ^ أ ب ت Tanya Peisley (10 January 2017), "Busting the myths about dissociative identity disorder"، sane, Retrieved 21/11/2018. Edited.