نزيف اثناء الحمل

نزيف اثناء الحمل

النزيف أثناء الحمل

الحمل هو وجود جنين نامي داخل الجسد الأنثوي، ويستمر الحمل مدة تسعة أشهر تقاس من تاريخ آخر دورة شهرية للمرأة، يُقسم تقليديًا إلى ثلاثة أجزاء، طول كل جزء ثلاثة أشهر تقريبًا، وتحدث أهم التغيرات في خلايا الجنين الأساسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وبالتالي فإنّ أي ضرر يلحق بالجنين خلال هذه الفترة، قد يُؤدي إلى إجهاضه أو إصابته بإعاقة خطيرة.[١]

النزيف خلال فترة الحمل هو أمر شائع يصيب 20% من حالات الحمل خاصةً في الشهور الأولى من الحمل وغالبًا لا يستدعي القلق ويكتمل الحمل طبيعيًّا دون مشاكل، لكن في بعض الأحيان يكون النزيف دلالة على وجود اضطراب خطير يستدعي اللجوء إلى الطبيب على الفور للتأكد من سلامة الحمل والجنين، خاصةً إذا حدث النزيف في الثلث الثاني والثالث من الحمل، وقد يصاحب النزيف ألم و تقلصات تشبه آلام الدورة الشهرية وأعراض مختلفة باختلاف سبب النزيف، ويجب على الأم ارتداء فوطة صحية عند حدوث النزيف لتتمكن من تحديد كمية الدم، وإخباره للطبيب، لكن يجب تجنُّب استخدام السدادات القطنية، أو الغسول المهبلي.[٢]


أسباب النزيف أثناء الحمل

يُعد النزيف أثناء الحمل شائعًا خاصةً خلال الأشهر الثلاث الأولى، وعادةً لا يُسبب للقلق، ولكنه قد يدلّ في بعض الأحيان على وجود شيء خطير، فمن المهم معرفة الأسباب المحتملة والتحقق من الطبيب، للتأكد من صحة الأم والجنين؛ إذ تختلف أسباب النزيف في الحمل باختلاف الوقت الذي حدثت فيه كما يلي:[٣]

  • الثلث الأول من الحمل: حوالي 20٪ من النساء يعانين من نزيف خلال الأسابيع الـ 12 الأولى من الحمل، والأسباب المحتملة لنزيف الأشهر الثلاثة الأولى يتضمن ما يلي:
    • نزيف الزرع أو الانغراس: قد تواجه بعض النساء نزيفًا طبيعيًا خلال الأيام الستة إلى الأيام الاثني عشر الأولى بعد الحمل؛ وذلك حين تزرع البويضة المخصبة نفسها في بطانة الرحم، وبعض النساء لا يدركن أنهنّ حوامل، لأنهنّ قد يعتقد أنه نزيف الدورة الشهرية، لكن هذا النزيف عادةً، يكون خفيفًا جدًا، ويستمر من بضع ساعات إلى بضعة أيام.
    • الإجهاض: لأنّ الإجهاض هو الأكثر شيوعًا خلال الأسابيع الـ 12 الأولى من الحمل، فإنّه يميل إلى أن يكون أحد أكبر المخاوف المتعلقة بنزيف الثلث الأول، ومع ذلك، فإن نزيف الثلث الأول من الحمل، لا يعني بالضرورة حدوث الإجهاض، فإذا ظهر نبض القلب للجنين على الموجات فوق الصوتية، فإن أكثر من 90٪ من النساء اللائي يعانين من نزيف مهبلي في الثلث الأول لن يجهضن، ومن الأعراض المرافقة للإجهاص حدوث التشنجات في الجزء السفلي من البطن وظهور إفرازات متكتلة من المهبل.
    • الحمل خارج الرحم: في الحمل خارج الرحم، يُزرع الجنين المخصب خارج الرحم وعادةً في قناة فالوب، إذا استمر نمو الجنين، فقد يتسبب ذلك في انفجار قناة فالوب، ممّا قد يُهدد حياة الأم، بالرغم من أن الحمل خارج الرحم، قد يكون خطيرًا، إلّا أنّه يحدث في حوالي 2٪ من حالات الحمل، والأعراض الأخرى للحمل خارج الرحم تتضمن؛ تقلصات قوية أو ألم في أسفل البطن والدوار.
    • الحمل العنقودي: تعدّ حالة نادرة جدًا؛ إذ تنمو الأنسجة غير الطبيعية داخل الرحم بدلًا من الطفل، وفي حالات نادرة يكون النسيج سرطانيًا، ويمكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، ومن أعراضه الأخرى؛ الغثيان، والقيء الشديد، والتضخم السريع للرحم.
    • التغييرات عنق الرحم: يتدفق الدم الزائد أثناء الحمل إلى عنق الرحم، فالجماع أو فحص عنق الرحم الذي يُسبب ملامسة الأغشية الداخلية الممبطِّنة له، يمكن أن يؤدي إلى نزيف من النوع الذي لا يستدعي القلق.
    • عدوى: أي عدوى في عنق الرحم أو المهبل أو العدوى المنقولة جنسيًا مثل؛ الكلاميديا ​​أو السيلان أو الهربس، يمكن أن تسبب النزيف في الثلث الأول من الحمل.
  • الثلث الثاني والثالث من الحمل: قد يكون النزيف غير الطبيعي في أواخر الحمل أكثر خطورة، لأنّه قد يُشير إلى مشكلة عند الأم أو الطفل، لذلك يجب الاتصال بالطبيب في أقرب وقت ممكن، إذا واجهت الحامل أي نزيف في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل، والأسباب المحتملة للنزيف في أواخر الحمل تتضمن ما يلي:
    • المشيمة المنزاحة: تحدث هذه الحالة عندما تكون المشيمة منخفضة في الرحم، وتغطي جزئيًا أو كليًا فتحة قناة الولادة، تُعدّ حالة نادرة جدًا في الثلث الثالث من الحمل؛ إذ تحدث في حالة واحدة فقط من كل 200 حالة حمل، وعلى الرغم من أنَّ النزيف الناتج عن المشيمة المنزاحدة غير مؤلم، إلا أنَّه حالة طارئة تتطلب عناية طبية فورية.
    • انفصال المشيمة: في حوالي 1٪ من حالات الحمل، تنفصل المشيمة عن جدار الرحم قبل أو أثناء المخاض، يمكن أن يكون انفكاك المشيمة خطيرًا جدًا على الأم والطفل، ومن أعراضه بالإضافة إلى النزيف: ألم في البطن، وظهور إفرازات متكتلة من المهبل، وألم الظهر والرحم.
    • تمزق الرحم: يحدث في حالات نادرة، لكنه قد يُهدد الحياة ويتطلب إجراء عملية طارئة، والأعراض الأخرى لتمزق الرحم تتصمن؛ الألم في البطن، وينتج هذا غالبًا عن تمزُّق الأنسجة المتمندبة الناتجة عن إجراء عملية قيصؤية سابقة.
    • الأوعية المتقدمة أو الأوعية المنزاحة: في هذه الحالة النادرة جدًا، تعبر الأوعية الدموية للطفل النامي في الحبل السري أو المشيمة عبر فتحة قناة الولادة، ويمكن أن تكون خطيرة جدًا على الطفل، لأنّ الأوعية الدموية يمكن أن تفتح، ممّا يُؤدي إلى نزف الطفل بشدة وفقدان الأكسجين، وتتضمن العلامات الأخرى؛ معدل ضربات قلب غير الطبيعية للجنين، والنزيف المفرط.
    • الولادة المبكرة: قد يكون النزيف المهبلي في وقت متأخر من الحمل علامة على استعداد الجسم للولادة، قبل بضعة أيام أو أسابيع من بدء المخاض ستخرج سدادة المخاط التي تغطي فتحة الرحم من المهبل، وعادة ما يكون بها كميات صغيرة من الدم.، إذا بدأ النزيف وأعراض المخاض قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل فيجب الاتصال بالطبيب فورًا لأن الولادة في هذا الوقت تعد مبكِّرة، ولها العديد من المضاعفات على الجنين، وتتضمن الأعراض الأخرى للولادة المبكرة؛ الانقباضات، والإفرازات المهبلية، وضغط البطن، والألم في أسفل الظهر.
  • أسباب أخرى، تتضمن هذه: الإصابة بالسلائل، أو السرطان، أو تعرُّض المهبل أو عنق الرحم للإصابات المباشرة.


علاج النزيف أثناء الحمل

يختلف علاج النزيف أثناء الحمل باختلاف المُسبِّب، فقد تُعالج بعض المشكلات التي تُسبب النزيف مثل؛ السلائل في عنق الرحم مباشرةً في عيادة الطبيب، لكن قد تحتاج مشكلات أخرى إلى مزيد من العلاج أو الدواء أو الجراحة، إذا كان النزيف علامة على أنّ الحمل، لا يمكن أن يستمر بأمان، فقد يصف الطبيب أدوية خلال الثلث الأول من الحمل مثل:[٤]

  • الميثوتريكسيت: هو دواء يُساعد الجسم على امتصاص الأنسجة الضارة كما في الحمل خارج الرحم.
  • الميزوبروستول: يُستخدم لإنهاء الحمل الخطير في الأسابيع السبعة الأولى.

ستحتاج المرأة إلى مواعيد متابعة، للتّأكد من عدم وجود أنسجة متبقية أو تندب في الرحم، ويُمكن للطبيب أن يُحدد إن كان الحمل مرة أخرى آمنًا، إذا كانت المرأة ترغب بذلك.[٤]


الإجهاض

يصعب معرفة السبب الدقيق لحدوث الإجهاض، لكنه لا يحدث أبدًا بسبب شيء فعلته الحامل، والأنشطة العادية مثل؛ الجماع، وممارسة التمرينات، والعمل،أو التعرض للإصابات البسيطة كالسقوط، لا تُسبب عمومًا الإجهاض. ويمكن بيان بعض من مُسبِّباته على النحو الآتي:[٥]

  • احتواء البويضة المخصبة على عدد غير طبيعي من الكروموسومات، ويحدث هذا عشوائيًا، لذلك لا يمكن منعه أو التسبب في حدوثه.
  • بعض الأمراض مثل؛ مرض السكري الشديد؛ إذ يمكن أن يزيد من فرصة الإصابة بالإجهاض.
  • للتعرُّض لعدوى خطيرة جدًا أو إصابة شديدة.
  • قد يحدث الإجهاض المتأخر بعد 3 أشهر، بسبب تشوهات في الرحم.


نصائح لمراجعة الطبيب

يجب استشارة الطبيب في حال حدوث أي نزيف أثناء الحمل، لأن النزيف المهبلي في الحمل قد يكون علامة على وجود مشكلة.، وتُنصَح المرأة بارتداء الفوط الصحية، للتمكُّن من تقدير كمية النزيف، كما من الضروري تسجيل مواصفات النزيف كلونه، وإن كان يتوي على أي تكتلات، وقد يكون من الضروري إحضار أي تكتلات خارجة إلى الطبيب لفحصها، ويجب التنويه إلى ضرورة تجنُّب استخدام السدادة القطنية، أو ممارسة الجماع أثناء النزيف. وخلال زيارة الطبيب قد تخضع المرأة لفحص الموجات فوق الصوتية عبر المهبل أو البطن لتحديد مُسبِّبات النزيف.[٣]

من الضروري مراجعة الطوارئ على الفور في الحالات الآتية:[٣]

  • ألم شديد أو تقلصات شديدة في البطن
  • نزيف حاد سواء أكان مصحوبًا بألم أو لا.
  • إفرازات من المهبل تحتوي على أنسجة متكتلة.
  • دوار أو إغماء
  • حمى أكثر من 38 درجة مئوية.
  • قشعريرة.


المراجع

  1. William C. Shiel Jr, "Medical Definition of Pregnancy"، medicinenet, Retrieved 2-12-2019. Edited.
  2. Wayne Blocker (22-2-2019), "Bleeding During Pregnancy (1st, 2nd, and 3rd Trimester)"، www.medicinenet.com, Retrieved 24-6-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Vaginal Bleeding and Blood Clots During Pregnancy", webmd, Retrieved 2-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب Noreen Iftikhar (19-8-2019), "What Causes First Trimester Bleeding?"، healthline, Retrieved 2-12-2019. Edited.
  5. "Miscarriage", plannedparenthood, Retrieved 2-12-2019. Edited.