نقص الماء حول الجنين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٤ ، ٨ يونيو ٢٠٢٠
نقص الماء حول الجنين

السّائل الأمنيوسي

أثناء الحمل يعيش الجنين النّامي داخل كيس مملوء بالسّوائل يسمّى الكيس الأمنيوسي- amniotic fluid في الرّحم، ويتكوّن جدار الكيس الأمنيوسي من غشائين، هما الكوريون-chorion ، و الأمنيون-amnion، وتحافظ هذه الأغشية على إحكام إغلاق الكيس الأمنيوسي للحفاظ على سلامة الجنين، وعادةً ما تنفجر هذه الأغشية أثناء المخاض عندما يكون الجنين مستعدًا للولادة، ويتدفّق منها السّائل الأمنيوسي، وهذا ما يُعرف بنزول ماء الرّأس. يساعد السّائل الأمنيوسي الطّفل بعدّة طرق على النّمو والتطوّر أثناء الحمل، فهو يحمي الجنين من الصّدمات، ويساعد رئتي الجنين، والجهاز الهضمي، والعضلات، والعظام على النّمو، كما يحمي السّائل الأمنيوسي الجنين من العدوى، ويبقي الجنين في درجة حرارة ثابتة.

يبتلع الطّفل السّائل الأمنيوسي بصورة منتظمة، ويُخرجه من جسمه كبول، ممّا يعني أنّ كميّة السّائل الأمنيوسي ترتفع وتنخفض يوميًا، وتزداد كمية السّائل الأمنيوسي مع تقدّم الحمل، إذ يكون حجم السّائل الأمنيوسي بضع مليليترات في بداية الحمل، لكنّه يرتفع مع تقدّم الحمل ليصبح ما بين 800-1000 مليلتر عند الوصول إلى لأسبوع 36 من الحمل، ويبدأ بالانخفاض تدريجيًا من الأسبوع 38 استعدادًا للولادة.

تسمّى كثر السّائل الأمنيوسي بالاستسقاء السّلوي، أمّا نقص السّائل الأمنيوسي يسمّى بنقص السّائل السّلوي (Oligohydramnios)، وتعدّ مشكلة نقص السّائل الأمنيوسي مشكلةً شائعةً تصيب امرأةً واحدةً من كلّ 25 امرأة حامل.[١]


نقص الماء حول الجنين

يحدث نقص السّائل الأمنيوسي عند 4% من مجموع حالات الحمل، وترتفع إلى 12% لدى الحوامل اللواتي بلغن الشّهر التّاسع من الحمل، ويمكن الكشف عن نقص السّائل الأمنيوسي عندما يفحص الطبيب الرّحم بالموجات فوق الصّوتية، وعادةً يقيس الطّبيب عمق السّائل الامنيوسي في أماكن أو جيوب محدّدة في الرّحم، ويجب أن تكون كميّة السّائل الأمنيوسي الطبيعيّة (AFI) من 5-25 سم، ويمكن تشخيص إصابة الحامل بنقص السّائل الأمنيوسي عندما يكون مستوى السّائل الأمنيوسي في أحد الجيوب أقلّ من 5 سم، ويلجأ الطبيب إلى فحص مستوى السّائل الأمنيوسي عند حدوث تسريب للسّائل الأمنيوسي من الأغشية الأمنيوسية، أو عندما لا يتحرّك الجنين بقدر ما هو متوقّع. [٢]


أسباب نقص السّائل الأمنيوسي

في بعض الأحيان يُمزّق الكيس الأمنيوسي أو يتسرّب السائل قبل بدء المخاض، وهناك عدد من العوامل التي تؤدي إلى تمزّق الكيس الأمنيوسي وتسرّبه، ولعل من أبرز هذه العوامل أو الأسباب ما يلي ذكره:[٣]

  • الانقباضات التي تضغط على الكيس، مما يؤدي إلى تمزّقه.
  • إجراء عملية البزل الأمنيوسي التي تصنع ثقبًا يستغرق وقتًا طويلًا للشفاء.
  • أجراء عملية تطويق عنق الرحم، وهو إجراء يربط فيه الأطباء عنق الرحم لحين يصبح الطّفل جاهزًا للولادة.
  • عدوى المسالك البولية، أو العدوى المنقولة بالاتصال الجنسي.
  • الأمراض الأخرى؛ مثل: أمراض الرئة.
  • التعرّض للمواد الضارة، بما في ذلك: التبغ، والمخدرات غير المشروعة، والكحول.
  • انفصال المشيمة عن الرحم.


أعراض نقص السّائل الأمنيوسي

يمكن أن تختلف أعراض نقص السّائل الأمنيوسي من حمل إلى آخر، ويمكن أن تشمل أعراض نقص السّائل الأمنيوسي ما يأتي: [٤]

  • تسرّب السّائل الأمنيوسي، الذي قد يكون ناجمًا عن تمزّق الكيس الأمنيوسي.
  • عدم وجود كميّة كافية من السّائل الأمنيوسي عند الفحص بالموجات فوق الصّوتية.
  • الرّحم أصغر من المتوقّع مقارنةً بعمر الحمل.


علاج نقص السّائل الأمنيوسي

يهدف علاج نقص السّائل الأمنيوسي إلى الحفاظ على سلامة الأم الحامل والجنين، ويعتمد العلاج على خطورة الحالة، ومدّة الحمل، والصّحة العامّة للأمّ والجنين، وقد يشمل علاج نقص السّائل الأمنيوسي ما يأتي: [٤]

  • المراقبة، إذ يراقب الطّبيب كمية السّائل الأمنيوسي عن كثب عند حدوث نقص فيه.
  • الفحوصات المنتظمة، إذ يفحص الطّبيب وضع الجنين والأم عدد مرّات أكثر، لاستدراك حدوث أيّ مضاعفات.
  • زيادة السّائل السلوي، في هذه الإجراء يُدخَل سائل خاصّ إلى الكيس الأمنيوسي؛ لزيادة كميّة السّائل الأمنيوسي، ويتّخذ الطبيب هذه الخطوة عند بدء المخاض مع عدم وجود سائل أمنيوسي، وهذا يعني أنّ هذا الإجراء لا ينفّذ دون مخاض.
  • الولادة، عندما تكون الحالة خطرةً جدًا بالنّسبة للأم والجنين قد يضطر الطبيب لتوليد الطّفل مبكرًا.


تأثير نقص السّائل الأمنيوسي على الجنين

يعتمد تأثير نقص السّائل الأمنيوسي على الجنين على السّبب المؤدّي إلى نقص السّائل الأمنيوسي، ومدى النّقص في كميّة السّائل، وعمر الحمل، إذ يمكن أن يؤثر نقص السّائل الأمنيوسي على كيفيّة نمو الطّفل، ومدى نمو رئتيه.

عند الإصابة بنقص السّائل الأمنيوسي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، أو خلال الجزء الأول من الثلث الثاني للحمل قد تكون الحامل أكثر عرضةً لخطر الإجهاض، وفي الحالات الأكثر خطورةً يمكن أن يسبّب نقص السّائل الأمنيوسي موت الجنين بعد الأسبوع 24 من الحمل.

تعدّ الإصابة بنقص السّائل الأمنيوسي أقلّ خطورةً عندما تحدث في المراحل المتأخّرة من الحمل، لكن يمكن أن يسبّب نقص السّائل الأمنيوسي حدوث تعقيدات المخاض، فعلى سبيل المثال يمكن أن يكون الطّفل في وضعيّة الجلوس وقدميه إلى الأسفل، ولا يستطيع أن يغيّر من وضعيّته ليصبح رأسه إلى الأسفل بسبب نقص المساحة من حوله.

يمكن أن تدخل الحامل في مخاض مبكّر عندما يتسرّب السّائل الأمنيوسي بصورة مبكّرة، ويزيد نزول السّائل الأمنيوسي في وقت مبكّر من خطر الإصابة بالعدوى، لذا قد تُعطى الحامل المضادّات الحيوية كإجراء احتياطي لتلافي حدوث العدوى التي قد تؤثّر على الطّفل.[١]


أهمية ماء الجنين

في العادة يكون مستوى السائل الأمنيوسي في أعلى مستوياته عند بلوغ الحمل 36 أسبوعًا، وقياسه حوالي 1 لتر، وهذا المستوى يتناقص عند الولادة، وللسائل الأمنيوسي وظائف عديدة؛ فهو مسؤول عن:[٥]

  • حماية الجنين، إذ يحمي السائل جسم الطفل من الضغوط الخارجية، ليكون بمنزلة أداة لامتصاص الصدمات.
  • التحكم بدرجة حرارة الجسم، إذ يعزل السائل الطفل، ويبقيه دافئًا ويحافظ على درجة حرارة منتظمة.
  • السيطرة على العدوى، إذ يحتوي السائل الأمنيوسي على أجسام مضادة تحمي الجنين من الإصابة بالعدوى.
  • تطوّرجسم الطفل، الرئة والجهاز الهضمي، ذلك عن طريق التنفس وابتلاع السائل الأمنيوسي، إذ يمارس الطفل استخدام عضلات هذه الأنظمة مع نموها.
  • نمو العضلات والعظام، عندما يطفو الطفل داخل الكيس الأمنيوسي فإنه يتمتع بحرية في حركته، ويمنح العضلات والعظام الفرصة للنمو بشكل صحيح.
  • دعم الحبل السري، تمنع السوائل الموجودة في الرحم من ضغط الحبل السري، إذ ينقل هذا الحبل الطعام والأكسجين من المشيمة إلى الجنين المتنامي.


إلى ماذا يؤدي نقص ماء الجنين؟

يكون تسرّب السائل الأمنيوسي خطرًا على الأم وعلى الطفل في أي وقت خلال مرحلة الحمل، وعلى الرغم من أنّها قد تسرّب كميةً صغيرة من السوائل بشكل طبيعي، إلا أنّ فقد الكثير منه قد يكون ضارًا، إذ يسبب تسرب السائل الأمنيوسي مضاعفات عدة، ومن أبرزها ما يلي:[٦]

  • عيوب خَلقية.
  • التعرّض للإجهاض.
  • الولادة المبكّرة.
  • ولادة جنين ميت.
  • صعوبات أثناء المخاض؛ مثل: الضغط على الحبل السري، الذي يؤثر في قدرة الطفل على الحصول على الأكسجين.
  • زيادة خطر الولادة القيصرية.
  • تباطؤ النمو عند الجنين.


المراجع

  1. ^ أ ب "Low amniotic fluid (oligohydramnios)", babycentre, Retrieved 26-32-2019.
  2. Valinda Riggins Nwadike, "What's to know about amniotic fluid?"، medicalnewstoday, Retrieved 26-3-2019.
  3. "Signs and causes of leaking amniotic fluid", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 30/5/2019. Edited.
  4. ^ أ ب "Oligohydramnios", cedars-sinai, Retrieved 26-3-2019.
  5. "What's to know about amniotic fluid?", medicalnewstoday.com, Retrieved 30/5/2019. Edited.
  6. Rachel Nall, RN, BSN, CCRN, "Leaking Amniotic Fluid During Pregnancy: What Does It Feel Like?"، www.healthline.com, Retrieved 30/5/2019. Edited.