هرمون الذكورة عند النساء

الاتزان الهرموني عند المرأة

تنتج الدورة الشهرية من عمل متناوب من هرمونات الغدة النخامية والمبيضين، ففي كل شهر يتهيّأ رحم الأنثى بتأثير الهرمونات الجنسية لاستقبال بويضة مخصبة لتنمو في هيئة جنين في جدار الرحم، وفي حال لم تُخصّب البويضة تحدث الدورة الشهرية، وهي تحلل لجدار الرحم الذي أجريت تهيئته ليستقبل جنين، وتُحتَسَب الدورة من أول يوم لنزول الدم إلى اليوم الأول لنزوله من الشهر التالي، وتتراوح الدورة الطبيعية بين 24 إلى 35 يومًا ولدى أغلب النساء تكون 28 يومًا، وقد تكون مدة الدورة متفاوتة في عدد أيامها، أو غزارتها أحيانًا عند المرأة الطبيعية من شهر لشهر لكنها في الغالب ثابتة.

في اليوم الأول من الدورة تنخفض نسبة هرمونَي الأستروجين والبروجسترون، مما يحث الغدة النخامية في الدماغ على إفراز هرمون FSH، الذي بدوره يحثّ المبيض على إنضاج حويصلة تضم بداخلها بويضة، وتفرز هذه الحويصلة هرمون الأستروجين، الذي يهيئ الرحم لاستقبال بويضة مخصبة ذلك عبر نمو بطانته بسمك أكبر، وتجرى عملية التبويض وهي خروج البويضة من الحويصلة في اليوم 12 إلى 14 من الدورة، إذ يحث هرمون الأستروجين الغدة النخامية على إفراز هرمون LH، الذي يحفز خروج البويضة من الحويصلة، وتتحول الحويصلة بعد خروج البويضة منها إلى جسم أصفر يفرز هرمون البروجسترون والمزيد من الأستروجين لدعم تهيئة بطانة الرحم، وإذا لم تخصب البويضة في طريقها نحو الرحم تهبط نسب هرمونَي الأستروجين والبروجسترون، وتبدأ بطانة الرحم بالنزول في شكل دورة شهرية في اليوم 28 غالبًا.

أمّا هرمون التستوستيرون الذكري فيفرزه المبيضان، كذلك يُفرَز من الغدد الكظرية، والخلايا الدهنية، ويرتفع هرمون التستوستيرون وقت الإباضة، وهو ما يفسر زيادة الرغبة الجنسية لدى المرأة في هذا التوقيت من الشهر، ويسهم الهرمون الذكري في الحفاظ على الكتلة العضلية في جسم المرأة، ويزيد شعورها بالثقة بالنفس وحب الحياة[١].


زيادة هرمون الذكورة عند النساء

تفرز الهرمونات الذكرية في جسم المرأة من المبيضين، والغدد الكظرية، والخلايا الدهنية، وقد يفرز جسم المرأة الكثير من الهرمونات الذكرية ليختل اتزان الهرمونات في جسمها، والخلل في مستوى الهرمونات الذكرية من زيادة أو نقص من أبرز المشاكل الهرمونية التي تعانيها المرأة.

تلعب الهرمونات الذكرية دورًا محوريًا في تحفيز سلسلة تفاعلات مسؤولة عن بلوغ الأنثى، كما أنّها تسبب ظهور الشعر في العانة وأسفل الإبط لدى المرأة، كما تنظّم الهرمونات الذكرية عمل العديد من الأعضاء، ومن أبرزها: جهاز التناسل الأنثوي، والكبد، والكلية، والعضلات، وفي المرأة البالغة تحافظ الهرمونات الذكرية على صحة العظم، وتسهم في تصنيع هرمون الأستروجين الأنثوي، وترفع الرغبة الجنسية.

تؤدي زيادة هرمون الذكورة لدى النساء إلى ظهور صفات ذكورية عليها؛ كنمو شعر سميك في مناطق غير مألوفة؛ مثل: الذقن، والصدر، والظهر، والفخذان، وتغير في الصوت ليصبح أخشن من قبل، وفي الوقت نفسه يأخذ شعر مقدمة الرأس بالتساقط والضعف، فهي منطقة الصلع لدى الذكور، ومن أمراض زيادة هرمونات الذكورة مرض تكيُّس المبايض؛ إذ تزداد لدى المصابات بهذا الخلل نسبة هرمون التستوستيرون الحر، ويشكل هذا المرض ما نسبته 10٪ من مجمل اختلال هرمونات الذكورة عند النساء، ويتميز تكيس المبايض بحدوث اضطرابات في الدورة الشهرية أو غيابها تمامًا، والعقم، ومقاومة الأنسولين، الذي يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسكّري، كما تظهر في بعض الحالات حبوب الشباب، ومعظم المصابات بهذا الخلل لديهن زيادة في الوزن، وزيادة هرمونات الذكورة سواءً نتجت من تكيس المبايض أو غيرها، فإنها تؤدي إلى سلسلة من التعقيدات الصحية في حال عدم معالجتها، ومن هذه المضاعفات أمراض مزمنة؛ مثل: الضغط، والسكري، وأمراض القلب.

قد ينتج الخلل في الهرمونات الذكرية لدى الإناث من خلل في الغدد الكظرية، وهذا الخلل ينتج من مرض وراثي، أو ورم يؤدي إلى تضخم الغدد، مما يؤدي إلى زيادة في إفرازها لهرمونات الذكورة إلى جانب الخلل في المبيضين، كما تعمل بعض الأدوية الستيرويدية، والمكملات التي يتناولها الرياضيون بهدف زيادة اللياقة البدنية لزيادة الهرمونات الذكرية.[٢].


تشخيص خلل هرمون الذكورة عند النساء وعلاجه

يُعاين الطبيب بعض العلامات الجسمية التي تدل على زيادة الهرمون الذكري؛ كنمو شعر الذقن، وسقوط شعر مقدمة الرأس، كذلك يتأكد من الأدوية التي تستخدمها المريضة في معالجة أمراض أخرى، كما يتأكد من عدم وجود تضخم في الغدد الكظرية أو تكيّس، والمبيضين، وتعد عملية تشخيص زيادة الهرمون الذكري والسبب الذي أدى إليها معقدة نوعًا ما، وتحتاج إلى تشخيص دقيق من الطبيب؛ لأنّ أسباب هذه الزيادة قد تكون متنوعة ومتباينة، وتُحدّد على أساسها طريقة العلاج المناسبة، وغالبًا ما يُقاس التستوستيرون للتأكد من وجود زيادة وتحديد مصدرها، مع الأخذ بعين الاهتمام أنّ معالجة الأعراض الظاهرية لا تفيد كثيرًا في القضاء على المشكلة، فقد تلجأ بعض النساء إلى تخفيف الزيوت من بشرتها بالمستحضرات، أو علاج حب الشباب بالأدوية، أو إزالة الشعر الزائد بعدة طرق طبية. والعلاج الفعال للمشكلة في الاختلال الهرموني يكون بتشخيص سببها الحقيقي وعلاجه لدى طبيب ماهر[٣].


المراجع

  1. womeninbalance staff (N.D), "About Hormone Imbalance"، womeninbalance, Retrieved 2019-5-1.
  2. Jennifer Huizen (2018-4-12), "What to know about hormonal imbalances"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-5-1.
  3. fertstert staff (2006-11-1), "The evaluation and treatment of androgen excess"، fertstert, Retrieved 2019-5-1. Edited.