هل يمكن العلاج بالموسيقى؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١١ ، ٨ سبتمبر ٢٠٢٠
هل يمكن العلاج بالموسيقى؟

الموسيقى

لا شيء أروع من اغتنام فرصة الجلوس في مكانٍ هاديء، وسماع الموسيقى التي تبعث الطمأنينه في النفس، وتخلصك من الإجهاد والتوتر الذي تُسبِّبه ضغوطات الحياه اليومية، في الحقيقة، بدأ اهتمام الإنسان بالموسيقى منذ آلاف السنين، فقد اكتشف علماء الآثار أقدم آلة موسيقية على وجه الأرض، يزيد عمرها عن 40 ألف سنة، وهي آلة الفلوت المصنوعه من عظم جناح النسر، وهذا يدل على أهميَّة الموسيقى في حياة الإنسان، فالموسيقى غذاءٌ للروح، ولغة للتواصل بين الشعوب، ووسيلة للترابط الإجتماعي بين الأفراد، وإلى جانب ذلك، توصَّلت العديد من الدراسات إلى دور الموسيقى في تحسين الصحة الجسديَّة والعقلية والعاطفية للأفراد، مما أدَّى إلى ظهور العلاج بالموسيقى، وهو ما سنتحدث عنه في هذا المقال.[١]


هل يمكن العلاج بالموسيقى؟

أجل، يمكن العلاج بالموسيقى، فالنتائج الإيجابيَّة لاعتماد هذا العلاج أثبت فعاليَّته في العديد من المجالات، وعلى الرغم من عدم معرفة آلية عمل الموسيقى في علاج الأفراد، أُجريت واحدة من الدراسات لبحث تأثير الموسيقى على الأفراد، وقد استُخدِم في الدراسة تقنية خاصَّة لتصوير الدماغ، يُمكنها تسجيل نشاط الدماغ لشخصين في آنٍ واحد، وسجل الجهاز نشاط الدماغ للمُعالج والشخص الخاضع للعلاج، والذي أظهر اللحظات التي سجل فيها تخطيط كهربائية الدماغ تغيير واضح في صورة تخطيط كلًّا من المُعالج والمريض في لحظة تغير العواطف السلبيَّة إلى إيجابيَّة.[٢]

يَستخدِم العلاج بالموسيقى سمات الموسيقى لتحسين الصحة العاطفيَّة والجسدية للأفراد من جميع المراحل العمرية، سواءًا الذين يعانون من الأمراض، أو يتمتعون بصحة جيدة،وقد استُخدِم العلاج بالموسيقى في علاج العديد من المشكلات، منها:[٣][٤]

  • الاكتئاب.
  • الخرف.
  • الاضطرابات النفسية والسلوكية.
  • اضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطراب الكرب التالي للصدمة (Post-traumatic stress disorder).
  • السرطان.

كما استخدم العلاج بالموسيقى لوجود دراسات تُثبت فوائده الصحيَّة المتنوعه، منها:[٤]

  • تحسين اضطرابات المزاج.
  • السيطرة على الألم.
  • خفض ضغط الدم.
  • تخفيف التوتر.
  • تحسين النوم.
  • تقليل خطورة الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والجلطة الدماغية .

وغالبًا ما يستهدف العلاج الأشخاص الذين يعانون من المشكلات العاطفيَّة كالحزن، والاكتئاب، والقلق، ولكنَّه أيضًا يساهم في إعادة تأهيل الأفراد بعد التعرض لإصابات الرأس، أو الجلطات الدماغية، أو الإصابة بالأمراض المزمنة كالزهايمر، والباركنسون.[٣]

كما يساهم العلاج بالموسيقى في مساعدة المرضى والمصابين في التعامل مع الصَّدمات العاطفية والألم الجسدي، وزيادة الشعور بالبهجة والثقة لديهم، إلى جانب دوره في تحريك العواطف، والحثّ على الحوار، وتسهيل التعبير عن النفس، وتخفيف التوتر بين الأفراد الأصحاء.[٣]


كيف يعمل العلاج بالموسيقى؟

تعتمد كيفيَّة عمله على الطريقة المُتَّبعه في العلاج، وعمومًا، تعتمد مُعظم جلسات العلاج بالموسيقى على وجود متخصص في مجال العلاج بالموسيقى، وقد يُطلب من الشخص الخاضع للعلاج الجلوس أو الاستلقاء أثناء الاستماع للموسيقى، وربما يتضمن العلاج الحركة، أو الغناء، أو استخدام الآلات الموسيقيَّة، أو حتى الجلوس والاستماع للموسيقى والسماح ببدء تأثيرها العلاجي إلى جانب أمور أخرى متوقَّعه خلال العلاج، منها ما يأتي:،[٤][٥]

  • سؤال الشّخص عن شعوره وما تذكره به الأصوات في حالة استعداده لمناقشة التجربة.
  • إشراك الخاضع للعلاج بتمارين التنفس أحيانًا، سواءًا كانت بوجود الموسيقى أو بدونها، وذلك بهدف التخلص من التوتر والقلق.
  • يوصِي المُعالِج أحيانًا بعزف الألحان البطيئة والهادئة في حالة الشعور بالتوتر والغضب، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على سرعة نبض القلب، وضغط الدم، وتعزيز الشعور بالهدوء.[٦]


ما الفرق بين سماع الموسيقى والاستماع للأصوات؟

يسمح العلاج بالموسيقى استكشاف الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية والروحية في داخل الشخص، دون الحاجة إلى تدريب على الموسيقى، فلا يركز العلاج على المهارات الفنيَّة، وإنما تُستخدم الموسيقى كأداه للتواصل لعلاج المشكلات. [٥]

يوجد العديد من الاختلافات الهامة بين العلاج بسماع الموسيقى، والعلاج بسماع الأصوات، في الآتي توضيح أبرز هذه الاختلافات:[٦]

  • العلاج بسماع الموسيقى مفهوم جديد مقارنة بمفهوم العلاج بالأصوات الذي يعتمد على ممارسات الثقافة التيبتية (Tibetan cultural practices).
  • العلاج بالأصوات يعدّ جزءًا من العلاج التكميلي أو البديل يتوفر في مراكز معينة تقدِّم العلاج التكميلي، بينما يتواجد المعالج بالموسيقى غالبًا في المستشفيات، ومراكز علاج إدمان المخدرات، أو في العيادة الخاصة.
  • العلاج بالأصوات يركز بشكل أكبر على استخدام الأدوات كالطبول، والفلوت، والأجراس، والشوكات الرنانة، والأصوات الطبيعيَّة لإنتاج تردُّدات صوتيَّة محدّدة، بدلًا من الاستماع للموسيقى وتأليفها لمعالجة بعض الأعراض كالتوتر والألم.
  • لا يتطلب العلاج بالأصوات التدريب والاعتماديَّة كما في حالة العلاج بالموسيقى.


ما انواع الموسيقى العلاجية؟

يوجد العديد من أنواع العلاج بالموسيقى، في الآتي إجمال لعددٍ منها:[٧]

  • مفهوم كودالي (Kodaly): يَستخدِم هذا النوع قاعدة من الإيقاع، والتسلسل، والحركة، لمساعدة المريض على التعلم والشفاء، فكان لهذه الطريقة تأثير إيجابي على المهارات الحركيَّة، والوظيفة الإدراكية، والتعلم، وغيرها من السمات العلاجية .
  • العلاج الموسيقي العصبي (NMT): هو أحد نماذج العلاج بالموسيقى، يعتمد على إنتاج واستقبال الموسيقى وتأثيرها على وظائف الدماغ والسلوكيات، ويدعي المتخصصون في هذا النوع من العلاج حدوث تغيرات في الدماغ وتطوره كنتيجة لسماع الموسيقى.
  • طريقة بوني (التصور الموجه والموسيقى): وفي هذا النوع تُستخدَم الصور الذهنيَّة لمساعدة المرضى الذين يعانون من مشكلات فسيولوجية ونفسيَّة، فيركِّز المريض على الصورة باستخدام نقطة بداية للتفكير بها ومناقشة المشكلات المتعلقة بها، وفي هذا الجانب أضافت هيلين بوني _مطوِّرة هذا النوع _ الموسيقى لمساعدة المريض على الشفاء وإيجاد الحلول بزيادة الوعي.


  • طريقة أورف شولويرك (Orff-Schulwerk): طُوِّرت هذه الطريقة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من تأخر وإعاقة في التطوُّر، فاستخدمت هذه الطريقة الموسيقى لتحسين القدرة على التعلم عند الأطفال وتحسين التواصل بين المرضى والآخرين.
  • طريقة دالكروز (Dalcroze Method): استُخدِمت لتعليم الموسيقى للطلاب، وقد تُستخدم كشكل من أشكال العلاج، وقد ركَّز هذا النوع من العلاج على الإيقاع، والبنية، والتعبير الحركي في عمليَّة التعلم.
  • نوردوف_روبنز (Nordoff-Robbins): استخدم بول نوردوف وكلايف روبنز العلاج بالموسيقَى لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد، والاضطرابات العقلية، والاضطرابات النفسية، وتأخُّر النمو، وغيرها من صعوبات التعلم، وقد نشر الباحثان كتابًا يشرح كيفيَّة تأثير الموسيقى في علاج الأطفال وتوضيح النظرية التي انتهجاها في البحث والدراسة.


المراجع

  1. Rebecca Joy Stanborough (2020-03-31), "The Benefits of Listening to Music", healthline, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  2. Lauren Sharkey (2019-08-02), "How does music therapy work? Brain study sheds light", medicalnewstoday, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  3. ^ أ ب ت Annie Heidersheit, "What is music therapy?", takingcharge, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  4. ^ أ ب ت Adrienne Santos-Longhurst, "The Uses and Benefits of Music Therapy", healthline, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  5. ^ أ ب "Music Therapy", psychologytoday, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  6. ^ أ ب Cathy Wong, "The Benefits of Music Therapy", verywellmind, Retrieved 2020-09-06. Edited.
  7. Yolanda Smith, "https://www.news-medical.net/health/Types-of-Music-Therapy.aspx", news-medical, Retrieved 2020-09-06. Edited.