أعراض الرهاب الاجتماعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٥ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
أعراض الرهاب الاجتماعي

الرهاب الاجتماعي

الشعور بالخوف والقلق والتوتر والخجل عند مقابلة أشخاص جدد أو إلقاء كلمة بين عدد كبير من الناس أو عند لقاء شخص مهم هو شعور طبيعي عند أغلب الأشخاص، لكن الرهاب الاجتماعي والذي يُعرف أيضًا باضطراب القلق الاجتماعي هو اضطراب نفسي مزمن، إذ يكون الشخص خجولًا لدرجة كبيرة ويخاف من لقاء الآخرين، مما يدفعه إلى تجنب المناسبات الاجتماعية المتعددة؛ لأنه يخاف من نظرة الآخرين له، إضافةً إلى التردد بالبدء بأي حوار مع من يُقابله، إذ يعيش الشخص المُصاب بهذا المرض في مَعزل، ويرفض أن يتولى المناصب القيادية؛ لأنّه غير قادر على قيادة فريق وإعطاء أوامر والحديث معهم في المواضيع الّتي تخص العمل، فالرهاب الاجتماعي من المشكلات الّتي قد تعيق الحياة اليومية؛ لأنها تؤثر سلبيًا على جميع نواحيها.

كما يُعدّ الرهاب الاجتماعي ثاني أكثر اضطرابات القلق تشخيصًا بعد الرهاب المحدد، وعادةً ما يظهر هذا الاضطراب خلال سن المراهقة، وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين شُخصوا باضطراب القلق الاجتماعي يظهر لديهم خجل شديد في الطفولة، إلا أنه ليس مجرد خجل. يمكن أن يسبب هذا الاضطراب العديد من المشاكل في الحياة؛ فقد يرفض المصاب الخروج مع أصدقائه لتناول الطعام، وقد تكون الأعراض شديدة لدرجة أنها تؤدي إلى تعطيل أنشطة الحياة اليومية، كما يمكن أن تتداخل بدرجة كبيرة مع الروتين اليومي أو الأداء المهني أو الحياة الاجتماعية، مما يصعب إكمال المدرسة أو الحصول على وظيفة، وقد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب وتعاطي المخدرات.[١][٢]


أعراض الرهاب الاجتماعي

تبدأ الأعراض في سن مبكرة؛ في الغالب في عمر 13 عامًا وتستمر بعد ذلك،[٣] ومعظم الأشخاص الّذين يُعانون من الرهاب الاجتماعي ينتظرون على الأقل 10 سنوات حتى يحصلوا على المساعدة.[١] كما يعاني المصابون به من خوف كبير ومزمن من المواقف الاجتماعية أو المتعلقة بالأداء والتي من المحتمل أن تكون محرجةً أو مرفوضةً، كما دائمًا ما يعانون من أعراض جسدية نتيجةً [اعراض القلق|للقلق]]، فعلى الرغم من أنهم يعلمون أن قلقهم غير مبرر، إلا أنهم لا يستطيعون فعل شيءً لإيقافه، بل يحاولون تجنب المواقف التي تسبب لهم الأعراض.[٤]

تؤثر هذه الحالة على الحالة الجسدية للمريض، فضلًا عن التأثير النفسي والعاطفي والسلوكي، لذلك تقسم الأعراض إلى نفسية وأخرى جسدية، توضح كالآتي:[٥]

  • التأثيرات النفسية والسلوكية: تبرز التأثيرات النفسية لهذا المرض على شكل مجموعة من السلوكيات، مثل:
    • القلق المستمر من نظرة وآراء الآخرين.
    • الخوف المستمر من فعل أي شيء قد يسبب الإحراج، مما قد يؤدي إلى الانعزال.
    • التردد من التفاعل مع أي شخص غريب.
    • الخوف من انتباه الآخرين على أن المريض متوتر وقلق.
    • الخوف من ظهور أي أعراض جسدية للقلق، مثل: احمرار الخدين، أو التعرق، أو الارتجاف.
    • تجنب الكلام أو ممارسة أي تصرف خوفًا من الإحراج.
    • تجنب أي موقف يجلب الانتباه للمريض.
    • قضاء الكثير من الوقت في التفكير والتحليل في كل التصرفات والكلمات التي صدرت عن المريض في الماضي.
    • التشاؤم وتوقع أسوأ النتائج على الدوام.
  • الأعراض الجسدية: يوجد عدد كبير من الأعراض والتأثيرات الجسدية التي قد يظهر بعضها على المريض، ومنها ما يأتي:
    • احمرار الوجه.
    • تسارع في ضربات القلب.
    • الرجفة.
    • التعرق.
    • الشعور بالغثيان وألم في المعدة.
    • مواجهة صعوبة في التنفس.
    • الدماغ لا يتمكن من استذكار أي معلومة، وتحدث هذه الحالة غالبًا قبل الامتحانات أو تقديم عرض ما.
    • الشعور بتشنج وشد في العضلات.

ربما تكون أوضح علامات الإصابة بهذا المرض تجنب المصاب لأي شكل من أشكال النشاطات التي تتضمن التواصل الاجتماعي، وقد يتضمن ذلك العديد من الأمور المهمة والأساسية، مثل: المدرسة، أو العمل، أو بدء المحادثات مع الآخرين، أو غيرها من المناسبات اليومية التي قد يواجه فيها المريض أي شخص غريب.


أسباب الرهاب الاجتماعي

يعتقد الباحثون أن اضطراب الرهاب الاجتماعي قد يحدث نتيجةً لتفاعل عوامل بيئية وجينية، وتشمل الأسباب المحتملة لهذا الاضطراب ما يأتي:[٦]

  • الأسباب الوراثية: إذ يبدو أن هذا الاضطراب ينتقل في أفراد الأسرة الواحدة، ويجري التحقيق حاليًا عن الروابط الوراثية، كما يوجد بحث مستمر لمعرفة مقدار تأثير هذا العامل الوراثي على حدوث هذا الاضطراب.
  • المواد الكيميائية الموجودة في الجسم: يبحث العلماء حاليًا عن المواد الكيميائية في الجسم التي قد تحفز تطور اضطراب الرهاب الاجتماعي، فقد يلعب السيروتونين -وهو مادة كيميائية موجودة في الدماغ- دورًا رئيسيًا عندما تكون مستوياته غير طبيعيةً أو إذا كان الشخص حساسًا للغاية لهذه المادة.
  • تركيبة الدماغ: تشير الأبحاث إلى أن اللوزة الدماغية قد تلعب دورًا في الاستجابة للخوف، مما يؤدي إلى ردود فعل مبالغ بها.
  • الطقس والديموغرافيا: يُلاحظ أن بلدان البحر المتوسط ​​تنخفض لديها معدلات اضطرابات الرهاب الاجتماعي مقارنةً بالدول الإسكندنافية؛ فقد يكون ذلك بسبب الطقس الدافئ وارتفاع الكثافة السكانية هناك، وقد يقلل الطقس الدافئ من تجنب المواقف الاجتماعية ويزيد من التواصل مع الآخرين، كما يشير آخرون إلى أن العوامل الثقافية قد تلعب دورًا في خفض معدلات الرهاب الاجتماعي.

كما توجد بعض العوامل التي تزيد من خطر حدوث اضطراب الرهاب الاجتماعي، ومنها ما يأتي:

  • الجنس، إذ إن هذا الاضطراب أكثر شيوعًا بين الإناث من الذكور.
  • الجينات، قد يكون خطر الإصابة بهذا الاضطراب أعلى إذا كان الوالدان أو الأشقاء يعانون منه.
  • التنشئة، يعتقد بعض الأشخاص أن اضطراب الرهاب الاجتماعي قد يتطور عند الأشخاص الذين شهدوا سلوكًا قلقًا عند الآخرين، وقد يكون هناك رابط بين الرهاب الاجتماعي والأبوة والأمومة المفرطة.
  • بعض تجارب الحياة، يقال إن الأطفال الذين عانوا من السخرية والإذلال أو الرفض أكثر عرضةً للرهاب الاجتماعي عند مقارنتهم بالآخرين.
  • الشخصية، يُعتقد أن الأطفال الخجولين أو الذين يفضلون الانسحاب أكثر عرضةً لخطر اضطراب الرهاب الاجتماعي.


علاج الرهاب الاجتماعي

تكمن مشكلة هذا المرض وأمثاله كالاكتئاب في أن المرض نفسه قد يكون العائق الأول أمام سعي المريض للعلاج، فالخوف من حكم الآخرين عليه قد يدفعه إلى كتمان الحالة والتظاهر بأن الأمور طبيعية، وهذا شديد الخطورة؛ إذ إن ترك هذه الحالة دون علاج قد يدمر حياة الفرد وعلاقاته الشخصية وفرصه في التقدم أو النجاح في العمل، وفي بعض الحالات الشديدة قد تقوده إلى إيذاء نفسه أو من حوله.

توجد عدة طرق وأساليب لعلاج مثل هذه الحالة، بعضها نفسي والآخر دوائي، وفي غالب الحالات يحتاج المريض إلى مزيج من هذه العلاجات للتعافي بصورة كاملة، ومن طرق العلاج المتاحة ما يلي:[٧][٥]

  • العلاج السلوكي الإدراكي، وهو أحد أساليب العلاج النفسي التي يساعد فيها المختص المريض لكي يتعرف على أنماط التفكير السلبي وتصرفاته ومحفزاته؛ بهدف فهمها ومحاولة السيطرة عليها بطريقة أفضل.
  • المساعدة الذاتية الموجهة، يتضمن هذا النوع قراءة كتب تتعلق بالعلاج السلوكي الإدراكي، مع وجود التوجيه والنصح من معالج مختص.
  • استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب، تستخدم هذه الأدوية لتخفيف الأعراض الناجمة عن الرهاب، ويجب تناولها لفترات طويلة حتى يظهر مفعولها، ومن أنواعها مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.


المراجع

  1. ^ أ ب "Social Anxiety Disorder", adaa.org, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  2. Smitha Bhandari, MD (20-5-2019), "What Is Social Anxiety Disorder?"، webmd, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  3. Valencia Higuera (19-1-2016), "Social Anxiety Disorder"، healthline, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  4. Steven Gans, MD (16-9-2019), "Symptoms and Diagnosis of Social Anxiety Disorder"، verywellmind, Retrieved 22-9-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Social anxiety disorder (social phobia)", www.mayoclinic.org, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  6. Adam Felman (5-2-2018), "What's to know about social anxiety disorder?"، medicalnewstoday, Retrieved 22-10-2019. Edited.
  7. "Social anxiety (social phobia)", www.nhs.uk, Retrieved 22-10-2019. Edited.